أنا أنثى تعمل ولست مرتزقة أو جارية يا هذا
المراة العاملة

رولا ديب/ سوريا الاعلامية- سجال بين عابر سبيل ونادلة في مقهى شعبي، لفت الانتباه مصدر هذه العبارة التي وجهتها الشابة الحسناء، بينما كنا نحتسي فنجان قهوة على مسافة قريبة، إن وجود فتيات يقمن بأعمال كانت حكراً على الشباب قبل الحرب في سوريا، كالعمل في المقاهي والمطاعم، سعياً لتأمين مورد مالي يعينهن في سد الرمق، خاصة وأن الإحصائيات الأخيرة تؤكد وقوع أكثر من نصف من تبقى من الشعب السوري يعيش تحت خط الفقر العالمي، وربما الفقر المدقع.
فكان لابد من البحث عن عمل، أي عمل يسد حاجة الكثير من الأسر السورية المهددة بالجوع، وكان منه عمل الفتيات في المقاهي كنادلات، هذه الظاهرة انتشرت كثيراً في سوريا، سألنا العديد ممن صادفناهن في مقاه مختلفة وأماكن من أحياء شعبية وغير شعبية في محافظة اللاذقية ومعظمها تركز بالقرب من جامعة تشرين: ” ماالسبب الذي دفع الفتيات للإقبال على هذا العمل؟، هل من معوقات تصادف الفتاة في عملها؟، ومانظرة المجتمع ومدى تقبله لعمل بناته في المقاهي؟.
فجاء فيما رأيناه أن ماعزز انتشار هذه الظاهرة ودفع الفتيات للعمل في المقاهي لساعات طويلة وجهد مستمر مضني، هو ماتعرضت له سوريا في السنوات الأخيرة من حرب شرسة، حيث فقدت الكثير من العائلات شبابها ورجالها، فلم يعد هناك معيل للأسرة، مماجعل الفتاة تعمل بسبب الظروف المعيشية والحاجة المادية وقلة الوظائف.
وفي استطلاع سورية الإعلامية لبعض آراء الفتيات عن السبب الذي دفعهن للعمل كنادلات في المطعم جاء في قول الآنسة مها: إنها بحثت كثيراً لتجد عملاً يناسبها، لكن بحثها لم يجد نفعاً، فاضطرت لتقبل هذا العمل بسبب الظروف المادية ولتستطيع متابعة دراستها الجامعية، وإن عملها كان أمراً غريباً وجديداً عليها في البداية لكن مالبثت ان اعتادت عليه”، وعن نظرة المجتمع قالت: “إن هناك من لم يتقبل الفكرة بعد، لكن يكفي انني مرتاحة بعملي واكسب من تعبي”.
كما وضحت الآنسة نور ذات الأربعة عشر ربيعاً وبعينين دامعتين: “أنها اضطرت للعمل كي تعيل والدتها وشقيقيها الصغيرين بعد أن فقدت والدها المخطوف من عامين ولم يعد”، أما عن رأي المجتمع بها فقد أكدت أنها: ” لم نعد نهتم كالسابق لأحاديث الناس لاننا مهما فعلنا لن يعجبهم ولن يشعروا بحاجتنا الفعلية للأجر البسيط الذي تتقاضاه من عمل لايغطي إجرة الغرفة التي نسكنها”.
وأضافت زميلتها الآنسة فاتن من حلب التي تقيم مع امها واختها الصغيرة: “انها فقدت اباها وأخاها فلم يعد لديهن معيل مما اضطرها لتكسب المال وتعيش بكرامة”، و وعن نظرة المجتمع أجابتنا: “إنها تلاحظ النظرة السلبية في معظم الأوقات”.
وعن المضايقات التي قد يتعرضن لها في عملهن أخبرننا انهن يتعرضن لمضايقات كلامية أو سلوكيات غير مرغوبة من الزبائن وأحيانا من زملائهن في العمل، لكن هذا لن يثنيهن عن المتابعة حتى النهاية، وبطرقهن الخاصة يفرضن احترامهن، كما أوضحن أنه علينا كمجتمع ان نتخلص من المعتقدات السلبية والأفكار و العادات التي تكبلنا، فالتحرش والمضايقات ليست حكراً على هذا العمل فقط، بل أينما وجدت الأنثى قد تتعرض له.
اما عن تقبل المجتمع لعمل المرأة في هذا المجال كانت الآراء متفاوتة:
قال السيد عادل: “إننا في سوريا لانتقبل هكذا امر، خاصة ان المراة غير قادرة على القيام بأعمال تتطلب جهد جسدي مستمر لساعات طويلة يوميا دون استراحة”.
اما بالنسبة للسيد علي حدثنا: “أنه من واجبنا احترام المراة والوقوف إلى جانبها خاصة في ظل الازمة التي تتعرض لها سوريا فقد يكون ما اضطرها للعمل هو فقدان زوجها او والدها أو أخيها فلم يعد هناك معيل للعائلة سواها”.
أما السيدة أمل فقد نوهت انها ضد هذا العمل ولاتحبذه للفتيات لما قد يتعرضن له من تحرشات ومضايقات هن في غنى عنها.
من هنا نرى أن المراة أثبتت قدرتها واستعدادها للعمل في مجالات عديدة، مع تعدد أدوارها فهي أم و زوجة في المنزل، وبنفس الوقت هي امراة قيادية تحاول جاهدة ان تقف الى جانب الرجل وتعاونه في كل مراحل الحياة، ولكن على الرغم من كل هذا التطور الذي عرفته بلادنا، الا أن نظرة المجتمع للمراة بقيت كما هي، كأنها خلقت فقط للانجاب والطاعة، تناسوا انها انسانة تفكر وتعمل وتسعى وتعيل، وتناسوا أن هناك مواثيق وحقوق أكدت على ان العمل ضرورة إنسانية للرجل والمراة، ومن حقها أن تعمل لتحقق طموحاتها أيضاً.
كما إن الدستور السوري أكد على مبدأ المساواة بين الرجل والمراة في الحقوق، وان العمل حق كل مواطن ومواطنة، وعمل على إزالة القيود التي تمنع تطورها ومشاركتها في بناء المجتمع، بالتالي لا يمكن تجاهل أن للمرأة دور فعال في كافة المجالات، وقد اثبتت جدارتها وقدرتها اينما وجدت، لكن تقاليدنا وأفكارنا البالية هي من تسيطر علينا دائماً.

المراة العاملة

المراة العاملة

أترك تعليق

مقالات
شبكة المرأة السورية- تعتبر الحروب أحد أشكال العنف السياسي، يتولد عنها مباشرة، أشكال متعددة ومختلفة من أشكال العنف الأخرى لكن لا يوزع الموت بالتساوي في الحروب، بل ضحايا الحروب من الرجال أكثر من النساء، باعتبارهم الطرف الرئيسي في القتال، وعليه في محصلة أي حرب، بالأخص الطويلة منها  نجد ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015