أوضاع المرأة في ظلّ الصراع السوري
لاجئات سوريات ضحايا للنزاع الدائر في البلاد

مرثا عدلي/ ملف الأهرام المسائي- أدى استمرار النزاع في سوريا لما يقرب من ثمانية أعوام منذ بدء الاحتجاجات الشعبية التي بدأت في عام‏ 2011,‏ إلى استخدام العنف المبني علي النوع الاجتماعي للنساء في سوريا‏,‏ كورقةٍ للضغط على أطراف الصراع‏,‏ حيث تعرّضت نساءٌ سوريّاتٌ كثر للاعتداء الجنسي والاغتصاب خلال الاعتقال أو حملات المداهمة أو أثناء سيطرة عناصر مسلحة على مناطق ومدن سوريّة‏.‏

ويُعرّف العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي بأنه أي عمل من أعمال العنف البدني أو الجنسي أو النفسي أو الاجتماعي والذي تتم ممارسته أو التهديد بممارسته مثل التهديد أو القسر, أو الاستغلال أو التلاعب بالمفاهيم الثقافيّة, أو استخدام الأسلحة, أو استغلال الظروف الاقتصاديّة ويُوَجَّه نحو شخصٍ بسبب نوعه الاجتماعي أو دوره الاجتماعي في مجتمعٍ أو ثقافةٍ ما, ولا يكون للشخص المُعَرَّض للعنف المبني على أساس النوع الاجتماعي الخيار في الرفض أو الالتجاء إلى خياراتٍ أخرى دون تبعاتٍ اقتصادية, أو جسدية, أو نفسية أو اجتماعية شديدة.

وتتضمّن أشكال العنف المبني على أساس النوع الاجتماعي العنف الجنسي, الاستغلال الجنسي والتحرّش الجنسي والزواج المبكر والإجبار على الزواج والتمييز المبني على النوع الاجتماعي, وإنكار الحقوق بما في ذلك حقّ الحصول على التعليم والغذاء والحريّة وختان الإناث, وهو ما تمّ بالفعل في سوريا ضدّ النساء السوريات في كافة النواحي السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

حصد النزاع الدائر في سوريا منذ عام 2011 حياة أكثر من مئتين وخمسين ألف شخص, فالتظاهر بدأ سلميّاً ثم ما لبث أن تحوّل سريعاً إلى قمعٍ لنضالٍ من أجل الديمقراطية وحقوق الإنسان, إلى حربٍ أهلية مسلّحة بين القوات الحكومية والمعارضة المسلّحة, ومع انهيار سيادة القانون, استطاعت مجموعاتٌ إسلامية مسلّحة غير حكومية مثل تتظيمي الدولة الإسلامية ــ داعش وجبهة النصرة ملء الفراغ الحاصل والسيطرة على أجزاءٍ من سوريا وارتكاب العديد من الانتهاكات الخطيرة لحقوق الإنسان, وأدّت مصالح دوليّة راسخة في سوريا إلى مزيدٍ من الفوضى, فخلال السنوات الثمانية الماضية تشكّلت سمتان أثّرتا بشكلٍ مباشر على أوضاع النساء السوريات، وهما:

أولاً: تشكّل تحالفٍ دوليّ قائمٍ بقوّة الأمر الواقع ويتكوّن من حلفاء غير رسميين للنظام السوري أيّ روسيا وإيران، ويركّز التحالف على هزيمة داعش في سوريا.

ثانياً: دخول المجموعات المسلحة الأجنبية البلاد بهدف الانضمام إلى صفوف الجهات المُعارِضة الجيش الحر السوري, داعش, جبهة النصرة وجبهات معارضة أخرى أو تلك المحاربة إلى جانب النظام, ومؤخراً العدوان الثلاثي الأمريكي والبريطاني والفرنسي على سوريا يوم الجمعة الموافق 13 أبريل 2018, فسوريا لا تشهد حرباً أهلية بل العديد من الحروب المتداخلة.

وأدت الحروب المتداخلة في سوريا إلى تطبيع العنف القائم على التمييز الجندري في المجالين العام والخاص, وفي ظلّ تلك الحرب استخدم داعش العنف القائم على النوع الاجتماعي لإرهاب المجتمعات المُسَيْطر عليها وفرض أجندته لقيام دولةٍ إسلاميّة تجردت فيها النساء من كافة حقوقهنّ الإنسانية, فكان هناك خياران لا ثالث لهما الأول أن يمارسن نشاطهنّ خارج سوريا, أو البقاء في عزلةٍ تامّة عن المجتمع, كما وثّق مركز توثيق الانتهاكات 4076 حالةً لسيداتٍ و1944 فتاة قُتِلن خلال الصراع وحتى يوم 8 مايو 2013, ووفقاً للشبكة السورية لحقوق الإنسان قُتِلَت4257 سيدة على الأقل, بما في ذلك 1464 فتاة دون سن 18 عاماً, خلال الصراع وقبل يوم31 مارس 2013.

وتقدّر منظمة سواسية أن عدد النساء يبلغ 7000 سيدة, بالإضافة إلى أزمة النزوح في سوريا منذ اندلاع الحرب الأهلية في مارس 2011, نزح حوالي تسعة مليون سوري/ة, منهم 49.7% من هؤلاء من النساء والأطفال الذين يتعرّضون لحالةٍ من العنف المتزايد والأوضاع الهشّة.

وبناءاً على ما سبق يتضح أنّ تحقيق السلام والديمقراطية المستدامين في البلدان المُتأثّرة بالنزاعات يعدّ أكبر تحدّيات العصر, وتوجد نظرياتٌ عديدة بشأن ما هو ضروريٌّ لتحقيق السلام والاستقرار والأمن, ولكن ثمّة شرط واضح هو مشاركة النساء والرجال على قدم المساواة في حلّ النزاعات, حيث تنتشر النزاعات العنيفة عادةً بشكلٍ أكبر في البلدان ذات التمثيل الضعيف للنساء في مواقع صنع القرار, والهيئات التشريعيّة والتنفيذيّة والرقابية والقضائية, حيث يكون العنف أكثر انتشاراً, كما يحتلّ الحدّ من العنف رأس قائمة المواطنين ككل, ولتحقيق ذلك يجب على كافة الحكومات المُشارِكة في تسليح الأطراف المُتحارِبة أن تُوقِف فوراً دعمها للتنظيمات والجماعات المتنازعة بالسلاح والتمويل..

ولضمان سلامٍ مُستدام في سوريا يجب تعديل الدستور والقوانين للتوافق مع الاتفاقيات الدولية المتعلقة بحقوق النساء, وكذلك ضمان المحاسبة على الجرائم التي تُرتَكَب ضدّ النساء.

لاجئات سوريات ضحايا للنزاع الدائر في البلاد

لاجئات سوريات ضحايا للنزاع الدائر في البلاد

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015