أين المرأة من مواقع القيادة داخل الأحزاب العربية؟
أين المرأة من مواقع القيادة داخل الأحزاب العربية؟

دواجة العوادني/ مجلة ميم- هل السياسة فعل مذكّر؟ هذا السؤال لا يطرح في العالم العربي فقط، بل يتردد في أنحاء مختلفة من العالم، فعدد السيدات اللواتي خضن غمار السياسة وتمكّن من قيادة الأحزاب والتيارات الفكرية لا يتجاوز العشرات على مر التاريخ.

في أغلب المجتمعات نجد المرأة حاضرة بقوة في ساحات النضال وفي القواعد الحزبية . لكن نادراً ما تتولى مهام حزبية حساسة، فلا نجدها في خطة أمين عام للحزب أو رئيساً للمكتب السياسي أو ناطقاً رسمياً أو مفاوضاً حزبياً في الصف الأول . و تُحشر دائماً في خطة مُكلّفة بملف المرأة مما يُوحي بأنه منصب شكلي وصوري لن يُغير شيئاً في أغلب الأحزاب إذا تمّ التخلي عنه. فلا برامج جدّية موجهة للمرأة و مدافعة عن حقوقها، و كأن تواجد هذا القسم في عدد كبير من الأحزاب يغنيها فقط عن الانتقادات بأنها تُغيّب المرأة ولا تتبنى قضاياها.

تجارب عربية ناجحة لنساء في المشهد السياسي

لكن هذا لا يُخفي وجود تجارب عربية ناجحة لنساء فرضن أنفسهن في المشهد السياسي، سواءا قبل ثورات الربيع العربي أو بعدها. ومن أهم السياسيات العربيات نذكر التونسية مية الجريبي التي ترأست الحزب الديمقراطي التقدمي، وهو حزب معارض لنظام  زين العابدين بن علي، سنة 2006، وكانت أول تونسية تترأس حزباً سياسياً و الثانية مغاربياً، بعد الجزائرية لويزة حنون.

دخلت الجريبي غمار السياسة منذ بداية الثمانينات حيث شاركت في تأسيس الحزب الاشتراكي التقدمي رفقة أحمد نجيب الشابي. ثم قادت الحزب في انتخابات المجلس الوطني التأسيسي سنة 2011، كما ترشحت لرئاسة المجلس و حصلت على 68 صوتا مقابل 145 لمصطفى بن جعفر.واعتبرت ترشحها لأول مؤسسة دستورية بعد ثورة ”الحرية والكرامة” في جانفي 2011، قطعاً مع سياسة الحزب الواحد والرأي الواحد.

وفي تصريح خصّت به مجلة” ميم” تقول مية الجريبي إن قضية المرأة و السياسية ليست قضية عربية إسلامية و إنما هي قضية كونية جرّبت خلالها المرأة قروناً من الاضطهاد و الدونية. وهذا الضيم يتخذ أشكالاً مختلفة من مجتمع إلى آخر ومن ثقافة إلى أخرى.

وتضيف الجريبي أن كل المجتمعات متى احتاجت المرأة تجدها في الصفوف الأمامية. ففي انتفاضة الخبز في تونس سنة 1984،  وانتفاضة الحوض المنجمي بالجنوب التونسي سنة 2008، خرجت المرأة إلى الشوارع بعد أن شعرت بخطورة التهديد لاستقرار بلادها و عائلتها وخشيت على قوتها ومستقبل أبنائها. كما رأينا المرأة في المقدمة في الأرياف والمدن خلال الثورات العربية.

وترى محدثتنا أن هذه الأحداث ساهمت في خروج المرأة إلى المشهد العام وأصبحت حديث الإعلام. وتصف الجريبي المرأة بالنملة لأنها غالباً ما تعمل في صمت سواءاً في الإدارة أو في مؤسسات الدولة أو في منظمات المجتمع المدني أو النقابات. وترى أن هذا التشبيه ينطبق على المرأة في جلّ الدول العربية، فهي موجودة على مستوى القرار لكنها ليست مرئية.

أما بخصوص العمل السياسي للمرأة، فإن المسألة حسب  محدثتنا تعود إلى عدة أسباب أولها كل تلك التقاليد المحيطة بها منذ قرون، في مجتمعات تميل إلى الحلول السهلة، وتحاسب المرأة عندما تخطئ أكثر من الرجل. وهنا تقدّم الجريبي مثال تولي المرأة خطة الناطق الرسمي لحزب أو تيار سياسي، أين يتتبع الكلّ أخطاءها ويترصّد زلّاتها ويحاسبها بقسوة أكثر من الرجل. في الواقع المجتمع يضع  عوائق أكثر أمام المرأة إذا دخلت غمار السياسة، في حين يتغاضى عن نقائص الرجل ويتجاوز عنها.

هذه العوائق حسب نظر الجريبي تُقوّض ثقة المرأة في نفسها وفي قدرتها على القيادة، والحل وحيد هو أن تنخرط المرأة في العمل السياسي منذ الصغر وتتدرج فيه، لأن هذه التراكمات هي التي تكسبها الثقة بنفسها. و بخصوص هذه النقطة تقول الجريبي: “أنا لم أجد نفسي في مركز قيادة وقرار منذ أن بدأت تجربتي السياسية، فقد كنتُ مناضلة قاعدية ثم مسؤولة خلية ومسؤولة جامعة، وبعد ذلك دخلت المكتب السياسي وتوجّت هذه التراكمات بتولي قيادة الحزب. وبالتالي على الأحزاب أن تفتح أبوابها للفتيات منذ الصغر ليكنّ مخزوناً يكسبهن ثقةً في أنفسهن وفي قدراتهن. ولكن هذا غير كافٍ إذا غابت القوانين، فأنا مع اعتماد نظام “الكوتا” والتناصف والتنصيص على ذلك في الأنظمة الداخلية للأحزاب، حتى تكون هذه العناصر محفزةً لها لتدخل مجال السياسة المحسوب على الرجال”.

المرأة تتحمل جزء من المسؤولية

اعتبرت ميادة سوار الذهب، رئيسة الحزب الديمقراطي الليبرالي في السودان، في حوار مع “ميم” أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية تعود لعقود عدة، فتاريخ الحركه النسويه السودانيه يمتد إلى ستينيات القرن الماضي. وهو ما مثّل أرضيةً صلبة مهّدت الطريق لتكون المرأة حاضرة في المشهد السياسي. لكن بالرغم من ذلك التاريخ الطويل إلا أنّ الوصول لرئاسة حزب سياسي تجابهه الكثير من التحديات والصعوبات. كما يتطلب درايةً ووعياً والقدرة على اعتماد خطابٍ يتناسب مع ثقافة المجتمع وعاداته وتقاليده.

وعن تجربتها الخاصة كرئيسة للحزب تقول محدثتنا “كنت أدرك تماماً أن الطريق غير ممهد ووعر لرئاسة حزب سياسي في بلد شعبه ذو تاريخ سياسي طويل ويتمتع المواطن فيه بثقافة سياسية عالية، وأنا  امرأة شابة ذات منهج جديد وذهنية مختلفة في التعاطي مع العملية السياسية علماً وأن الرجل السوداني والمجتمع عموماً يحترم المرأة ويقدّرها”.

وتضيف محدثتنا أنه “بالرغم من المشاركة السياسية الواسعة للمرأة في السودان، عددياً، لكنها لم تصل لموقع صنع القرار  وليست طرفاً في دائرة القرار إلى اليوم، وغالباً ما يتم حصرها في قضايا المرأة والمجتمع أو في مناصب محددة، بالرغم من أنها تستطيع تقلّد المناصب لأنها أثبتت تفوقها في العديد من المجالات”.

وترى رئيسة الحزب الليبرالي أن المرأة تتحمل جزء من المسؤولية لأن سقف طموحها كثيراً ما يكون محدوداً لاعتقادها أنها لاتستحق أكثر من ذلك. وهذا نتيجة لتراكم الموروث الثقافي في لاوعي المرأة العربية عموماً، وعدم إدراك المرأة لحقوقها في الحياة. كما أن التمثيل الشكلي قد أضرّ بالمرأه وانعكس بشكل سلبي على صورتها كقائدة سياسية.

أما فيما يهم الحلول لتجاوز هذه الصور تقول ميادة سوار الذهب: “إن الكفاءة والجدارة والاستحقاق يجب أن تكون معايير الاختيار بقطع النظر سواءاً كان الأمر يتعلق بالمرأة أو الرجل. يجب أيضاً تنظيم المسألة قانونياً بما يتناسب مع دور المرأة الكبير وما تقدمه للمجتمع، وأيضاً توفير فرص تدريب وتأهيل لضمان وجود قيادات نسائية بكفاءة عالية و بنضج سياسي عميق.”

الإثبات بالعمل

صرّحت محرزية العبيدي، المكلّفة بالعلاقات مع المجتمع المدني في حركة النهضة، أن الثورة التونسية ساهمت في تغيير وضعية المرأة داخل الأحزاب السياسية وفي بروزها إلى الواجهة، فقد كانت الأحزاب في عهد الرئيس المخلوع بن علي تخاف على المرأة من الاعتقال والزجّ بها في السجون، لذلك كان هناك تخوّف من وضعها في الصف الأول.

وتقول محدثتنا “نعم الآن رُفعت هذه الحواجز، لكن هناك حواجز أخرى أو ما يعرف بالسقف البلوري، وكأن السياسة عالم رجالي، رغم أن كل الأحزاب تعترف بأحقية المرأة، من خلال التصريحات أو أدبيات الحزب، لكن على أرض الواقع الرجال يتقدمون النساء في المناصب القيادية وفي الخطاب السياسي.”

وبالعودة إلى تاريخ المرأة في حركة النهضة تقول محرزية العبيدي “أن نساء الحركة أبدين في فترة السجون قدرةً غريبة على الصمود. وقد أعطى هذا المخزون قوةً للنساء سواء داخل الحركة أو في المشهد السياسي عموماً بعد ثورة 14 جانفي”.

وتعتبر محدثتنا أنه لولا ضغط المناضلات التونسيات من مختلف الأطياف السياسية لما أُجبرت “الهيئة العليا لتحقيق أهداف الثورة والإصلاح السياسي والانتقال الديمقراطي” على اعتماد مبدأ التناصف في أول انتخابات بعد الثورة، ليصبح هذا الحقّ دستورياً.

على المستوى الحزبي تقول العبيدي أن عدداً كبيراً من النائبات المؤسسات للدستور طالبن في المؤتمر التاسع لحركة النهضة باعتماد نظام الحصة ”الكوتا” في انتخابات مجلس شورى الحركة، وقد تمكنّ من الحصول على هذا الحق في المؤتمر العاشر من خلال تخصيص 30 بالمائة من المقاعد للمرأة والشباب.

وحالياً يضم مجلس شورى الحركة 17 امرأة، فيما تتولى 6 نساء مناصب ضمن المكتب التنفيذي للحركة من ضمن 24 عضواً،  وهي: مُكلّفة خطة ناطق رسمي ثانٍ، ملف المرأة، البيئة، الشؤون القانونية، العلاقة مع المجتمع المدني، الشؤون القانونية وملف العدالة الانتقالية. كما يضم المكتب السياسي للحركة 6 نساء.

وتشير محرزية العبيدي أن عمل النائبات خلال فترة المجلس الوطني التأسيسي، الذي صاغ الدستور الجديد للبلاد، قد ساعد في ظهور وجوه نسائية متميزة وفاعلة وهذا ما يفسّر تمكّن 8 نساء من الحصول على أعلى الأصوات في انتخابات مجلس الشورى وكنّ ضمن الـ25 الأوائل من حيث عدد الأصوات.

عموماً، ترى محدثتنا أن تنظيم تواجد المرأة في الأحزاب السياسية يجب أن يكرّس بالقانون، ولكن على المرأة أن تعمل و تُسمع صوتها، خاصةً وأنه من خلال تجربتها فإن المرأة إذا  تلقت نفس التدريب و الممارسة السياسية، فإن أداءها سيكون متقارباً مع الرجل اذا لم يتفوق عليه. كما أنّ وعي القيادة الحزبية بأهمية دور المرأة في الصفوف الأمامية والمراكز القيادية للحزب، سيُسهّل على المرأة تولي هذه المهام. وتقول  العبيدي “إن رئيس حركة النهضة و أحد مؤسسيها، الأستاذ راشد الغنوشي قد راهن في كتاباته منذ الثمانينات على دور المرأة وهو مقتنع بأهميتها في المشهد السياسي، وقد جسّد هذه النظرية على أرض الواقع داخل الحركة.”

مشاركة واسعة والنتيجة صفر

تعتبر الصحفية والناشطة السودانية، شمائل نور، أن المرأة السودانية بدأت نشاطها السياسي باكراً، منذ سنوات الاستعمار، ووصلت لمراحل متقدمة في المشاركة السياسية، مثلاً، لدينا المرأة وصلت رئيسة حزب سياسي، ونائبة رئيس، ونائبة رئيس برلمان، لكن يبقى السؤال، هل هي مشاركة فعلية أم شكلية؟ كما لا تترأس المرأة سوى حزبين من جملة ما يزيد عن 90 حزباً أغلبها أحزاب صوريّة.

بالنظر إلى تاريخ السودان، فهناك تناقض لافت، في السابق وجود المرأة في الحياة السياسية ضئيل من خلال حجم المشاركة، لكن حينما ننظر إلى الفعل، فهو كبير مقارنة بالفترة الحالية، أضرب لك مثالاً، بالسيدة فاطمة أحمد إبراهيم القيادية الشيوعية والرائدة في الفعل النسوي، فهي أول سيدة سودانية تدخل البرلمان بالانتخاب، ومن أوائل النساء اللواتي دخلن البرلمان في الشرق الأوسط، وإذا نظرنا إلى ما قدمته فاطمة لوحدها خلال مسيرتها، فهو لا يُمكن مقارنته، بما تُقدمه المرأة الآن في مشاركة واسعة في كل مناحي الحياة السياسية، يعني، زادت أعداد النساء السياسيات لكن قلّ منتوجهن.

وتعتبر محدثتنا أن مشاركة المرأة في الحياة السياسية في السودان حالياً، والمستمرة منذ ربع قرن، هي مشاركة شكلية وليست حقيقية، فقد توسعت مشاركة النساء في الحياة السياسية، لكن النتيجة صفر، بل أن ما حدث للنساء أشبه بالردة، حتى الآن لم تنتصر النساء لانتزاع حقوقهن، بل بعضهن يقاتل ضد حقوق المرأة، ربما لأنها تتعارض مع توجهاتهن السياسية وهذا ما يفضي إلى نوع من التناقض، “مشاركة واسعة ونتيجة سلبية”.

أما بخصوص لماذا لا تصل المرأة إلى درجة القيادة؟  فتقول شمائل نور ”أن المسألة تعود لسببين رئيسيين: أولاً أن  المجتمع الذكوري لا يزال يتحفّظ  على قيادة المرأة، يعني مثلاً هو يقبل أن تكون رئيسة حزب، لكن لا أعتقد أنه سوف ينتخبها رئيسة للبلاد، فالمسألة تحتاج عملاً تدريجياً حتى يصل المجتمع تلقائياً إلى درجة رفيعة من الوعي ليُؤمن بقدرات المرأة. أما السبب الآخر، فهو في تقديري يتعلق باستعداد المرأة نفسها للقيادة، هل هي مستعدة وواثقة بما يكفي؟ هذا لا يعني بالضرورة أن تكون غير مؤهلة، أنا أقصد استعدادها الفكري والنفسي لفكرة القيادة كما الرجل، وهذه النقطة أيضاً ترتبط بالعديد من العوامل تبقى الضغوط الإجتماعية و الثقافية أهمها”.

أنظمة ديكتاتورية تقمع المرأة والرجل

عادةً لا تشجّع الأنظمة السياسية المستبدة مواطنيها على ممارسة السياسة سواء كن رجالاً أو نساءاً. وهذا ما يُفسر لدى البعض غياب المرأة عن العمل السياسي وحتى إن انخرطت في أي حزب فإنها تفضل العمل في سرية حتى لا تتعرض للمضايقات من قبل النظام.

في هذا السياق تقول النائبة بالبرلمان الأردني  هند الفايز في تصريح لمجلة “ميم” أنه في عالمنا العربي لا المرأة قادرة على التقدّم و لا الرجل قادر على القيادة. لدينا أنظمة مستبدة لا تعطي الفرصة لكلا النوعين الاجتماعيين للعمل بحرية في مجال السياسي، ومعضلة المرأة داخل الأحزاب أو في المؤسسات السياسية كالبرلمان مثلاً، تتمثل في مواقفها، فإن كانت تخالفها الرأي والتوجه السياسي فإنها تكسر مجاديفها و رغبتها في التقدم.

في نفس الإطار صرحت لمجلة “ميم” منال خضر، عضو أمانة التثقيف بحزب الحرية والعدالة، ومن المؤسسين للحزب، وهي كذلك منسقة التحالف الثوري لنساء مصر، حيث ترى أن المرأة وإن انخرطت في الأحزاب السياسية تحت حكم نظام ديكتاتوري فإنها لن تكون سوى “ماريونات” أو دمية في يد النظام  وأن تواجدها السياسي لن يكون له أي أثر سواء في المشهد السياسي عامةً أو داخل الأحزاب.

لأن جلّ هذه الأحزاب حسب قولها تتاجر بصورة المرأة؛ فالمرأة موجودة بقوة في الحياة العامة: هي الطبيبة والمهندسة والأستاذة الجامعية، وهي أيضاً الأم صانعة الأجيال والرياضية والموسيقية المبدعة. لكن سياسياً، لا يسمح لها نظام العسكر بالعمل بحرية، على حد قولها.

وتضيف منال خضر “نحن نعيش في مجتمعاتٍ لا تؤمن بحرية الإنسان ومن يطالب بحقه سواء كان سياسياً أو حتى العامل البسيط مصيره الاعتقال. فكيف يمكن أن نجد في هذه الأجواء المحاربة للحضارة نساءاً في المقدمة؟”

وأوضحت محدثتنا أن المرأة كانت موجودة بقوة داخل الأحزاب بعد ثورة 25 يناير 2011، وتمكنت حتى من بلوغ مناصب قيادية، فقد كانت منال خضر من أبرز القيادات في حزب الحرية و العدالة.

ومن جانبٍ آخر ترى منال خضر أن المرأة لا تحتاج إلى ما يعرف “بالكوتا” حتى تستطيع فرض نفسها، بل إن ما تحتاجه هو مجتمع حرٌّ حريةً حقيقة، يُتركُ فيه المجال للمنافسة الشريفة سواء داخل الأحزاب أو في كل المعارك السياسية. وإذا ما توفرت هذه الحرية سوف تثبت المرأة وجودها بعملها و خبرتها وذكائها. فالحرية والمنافسة الشريفة هي الأساس في أي عمل وخاصةً في العمل السياسي.

تعدّ الأحزاب السياسية في الدول العربية بالمئات في حين لا تترأس المرأة في أقصى الحالات الا حزبين أو ثلاثة، ففي تونس هناك 3 رئيسات أحزاب من جملة ما يزيد عن 160 حزباً، في الأردن 3 من 34، وفي المغرب 2 من 35، وفي الجزائر 4 من 71، وفي موريتانيا 7 من 70، وفِي مصر 3 من 106. أما في لبنان وسوريا فهناك فقط امرأةٌ واحدة رئيسة حزب.

في العراق الذي يضم أكبر تعدد حزبي في العالم بـ300 حزب، فبعد سقوط نظام صدام حسين سنة 2003 كان هناك أملٌ بأن تتحسن المشاركة السياسية للمرأة إلا أن الواقع لم يتغير، حيث لم نشهد وجود امرأة رئيسة حزب باستثناء حنان الفتلاوي مؤسسة ورئيسة حركة “إرادة” سنة 2015. وفي ليبيا تأسست العديد من الأحزاب بعد سقوط نظام معمر القذافي لكن لا تزال المرأة مُغيّبةً عن القيادة.

فيما لا تزال دول عربية تمنع العمل الحزبي و تأسيس الأحزاب، تناضل نساءٌ أخريات من أجل فرض وجودهن في المشهد السياسي، فالصراع السياسي للمرأة يدور على عدة واجهات: فهي مطالبةٌ بإسماع صوتها وافتكاك موقعها داخل حزبها، وفي المجالس البرلمانية والسلطة التنفيذية في الحكومات. فلا يزال تواجد المرأة في كل هذه الدوائر محجّماً وضعيفاً في أغلب الأقطار العربية. وما المناصب الممنوحة للمرأة سوى ذرٍّ للرماد في العيون وهي مُقصاةٌ عن الحقائب الوزارية الكبرى والمهمة، كالأمن والدفاع والخارجية والاقتصاد وغيرها من القطاعات المركزية، ومحصورةٌ في مهامٍ نمطية لا تخرج عن إطار شؤون المرأة والشباب والطفولة.

أين المرأة من مواقع القيادة داخل الأحزاب العربية؟

أين المرأة من مواقع القيادة داخل الأحزاب العربية؟

أترك تعليق

مقالات
دمشق/ جريدة (الثورة) الرسمية- زواج الصغيرات ليست قضية عابرة، ولا هي بمنأى عن الاختراق، بترغيبٍ هنا، أو ترهيبٍ هناك، حالاتٌ قد حكمتها وتحكمها ظروفٌ قسرية وأخرى كانت بمفعول العادات والتقاليد وقصور بعض القوانين، والنتيجة وجعٌ اجتماعي واقتصادي ونفسي. في السنوات السبع الماضية ثمّة تجاوزات ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015