الأم العزباء في قوانين دول عربية.. اعتراف بالنسب وحقوق “منقوصة”
Single Mom/ Illustration By Chris Pyle

irfaasawtak- أثارت مقابلة مشتركة جمعت مدير عام الأحوال المدنية في سوريا، أحمد رحال، بالمحامي أحمد الخير، الجدل في الشارع السوري، بعدما تمّ التطرق إلى حالة الزواج المختلط بين مسلمة ومسيحي، واعتبار الزواج باطلاً حتى لو عقد خارج البلاد، مع إمكانية تسجيل المولود على اسم والدته في السجلات الرسمية.

وقال رحال، في حديث إذاعي، إنّ “الزواج بين مسيحي ومسلمة يعتبر باطلا، ولا يتم تسجيله بالمحاكم لاعتباره مخالفاً للقوانين السورية”، مضيفاً أنّه “حتى لو تم إبرام عقد الزواج في الخارج، فلا يمنح الصيغة التنفيذية محليّاً”.

ورداً على سؤال حول مصير المولود من زواج مختلط، كرر رحال قوله بأنّ “هذا الزواج يعتبر باطلاً وفقاً للقانون”.

وفي المقابلة نفسها، أشار المحامي السوري إلى “إمكانية تسجيل الطفل على اسم والدته اذا كان الزوج مسيحياً”.

“الأم تبقى عزباء متى تزوّجت من مسيحي”

وللاستيضاح حول ما يطبق على أرض الواقع في هذه الحالة، أكّد الخير، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “الزواج الفاسد (المختلط)، لا يلغي الآثار الناتجة عنه، ما يعني تسجيل المولود على اسم وكنية والدته، على أنّ تبقى الأخيرة عزباء في القيود المدنية”.

وهنا شرح مستشار مفتي الجمهورية السورية لشؤون المسيحيين، باسل قس نصر الله، في حديثٍ لموقع “الحرة”، أنّ “أنظمة الأحوال الشخصية في سوريا مستمدة من الشريعة الإسلامية، التي لا تُجيز زواج المسلمة من مسيحي، ولكن في حال تم ذلك بالخارج، تبقى الأم عزباء في السجلات”.

ولفت نصر الله إلى أنّ “القاعدة التي يعمل بها هنا، هي اعتبار الدين الإسلامي هو الدين الأشرف في سوريا، ولذلك يتم تسجيل الطفل على نسب والدته”.

في المقابل، عارض مفتي محافظة حلب (شمالي البلاد)، الدكتور محمود عكام، هذا الكلام قائلاً: “القاعدة الشرعية واضحة في هذا الخصوص، نسب الطفل لأمّه غير جائز، والسبب هو مخالفة النص القرآني”.

وأشار عكام، في حديثٍ لموقع “الحرة”، إلى أنّه “في حالة إنكار الأب للطفل، فيتم تسجيل المولود بكنية مستعارة، وفي الغالب يكون ابن عبد الله ويسجل مسلماً في السجلات”، وقال: “في حال كان الزوج مسيحياً، فالمبدأ هو تسجيل المولود على اسمه، وفي حال تعثّر ذلك؛ فالقاعدة الشرعية هي تسجيله بكنية مُستعارة”.

ووسط الجدل الدائر في سوريا، يُطرح التساؤل حول موقف بعض القوانين في الدول العربية بشأن الأم العزباء، فهل يمكن نسب الأطفال لها ووفقاً لأي قاعدة؟

ويقصد بمصطلح “أم عزباء”، أي الأم الوحيدة، وهي المرأة التي أنجبت طفلاً خارج إطار الزواج الرسمي، ويختلف التعريف القانوني للأمومة دون زواج، وفقاً للقوانين المحلية المتبعة في مختلف الدول.

تونس 

وفي هذا السياق، أوضحت المحامية التونسية، صابرينة وصلاتي، أنّ “القانون التونسي لا يعترف للأم العزباء بأي حقوق ذاتية تجاه الأب البيولوجي لمولودها لعدم قيام علاقة زواج شرعية بينهما، ولكنها تستطيع المطالبة بحقوق ابنها بعد إثبات نسبِه على أساس القانون عدد 75 المؤرخ في 28 أكتوبر 1998 والمتعلق بإسناد لقب عائد للأطفال المهملين أو مجهولي النسب”.

وأضافت وصلاتي، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “المولود خارج إطار الزواج يتمتع بكافة حقوقه تجاه أمه وقرابتها تطبيقاً للفصل 152 من مجلة الأحوال الشخصية، وهو النص الوحيد الذي يخص الأم العزباء في تونس، وعلى أساسه تستطيع المطالبة بنفقة الطفل متى أثبت نسب الأب”.

وأشارت إلى أنّ “عام 2019 شهدت تونس حوالى 2000 حالة ولادة خارج إطار الزواج، ولكن هذا الرقم لا يعكس الواقع الحقيقي لأن العديد من الأمهات العازبات تخترن التكتم خوفاً من نظرة المجتمع”.

وقالت: “بالرغم من تطور القوانين لحماية الأمهات العازبات، إلا أنّ هذه الفئة تعيش واقعاً مريراً حددت ملامحه نظرة مجتمع لا يرحم ولا يتقبل أمومة بلا زواج”، لافتةً إلى أنّ “المولود من أم عزباء لا يحق له التركة عند حصر الإرث”.

المغرب

أما في المغرب، تسمح القوانين للأم العزباء تسجيل المولود على نسبها، دون إمكانية استحصالها على دفتر العائلة (سجل الحالة المدنية لأبنائها)، إلا أنّه سجل استثناء عام 2017 إذ أقر رئيس المحكمة الابتدائية بسوق أربعاء الغرب بإمكانية الاستحصال على السجل دون أي قيود.

وهنا قالت الناشطة المغربية، عائشة الشنا، حينها لموقع “الحرة” إنّ ” إعطاء القضاء الاستعجالي المغربي الحق لأم عازبة بالحصول على دفتر عائلي صادر عن الحالة المدنية المكلفة بالسجلات العائلية في البلاد خطوة إيجابية”.

الشنا، وهي ناشطة في مجال حقوق الأمهات العازبات والأطفال غير المعترف بهنّ في المغرب، أكّدت أن “الانتصار الحقيقي للأم العازبة هو جعل الآباء البيولوجيين يعترفون بأبنائهم بطريقة علمية وبقرار من القضاء”، داعية إلى التعامل مع الأمهات العازبات بـ”إنسانية أكثر”.

لبنان 

وفي لبنان، أكّدت المحامية دانا حمدان، في حديث لموقع “الحرة”، أنّ “قوانين الجنسية تحصر منح الأم جنسيتها لأولادها في حالة واحدة: أن يكون والد طفلها مجهولاً”.

وأشارت إلى أنّ “في هذه الحالة يسجل الطفل على اسم والدته، وتم تكريس ذلك في اجتهادات المحاكم، وأبرزها قرار 15/1996، الذي ينص حرفياً على أنّ ولد الزنا المجهول الأب يأخذ الجنسية اللبنانية إذا ولد لأم لبنانية”.

ولفتت إلى أنّه “في مارس 2019، صدر تعميم من مديرية الأحوال الشخصية للتأكد على جميع دوائر النفوس بعدم ذكر عبارة مولود غير شرعي لأي مولود عن علاقة غير قانونية، وحتى لو لم يعترف بالطفل من والدته أيضاً”.

وشدّدت حمدان على أنّ “الاعتراف بالأم العزباء في لبنان أو غيره من الدول العربية لا يعتبر تقدماً قانونياً، إذ يقابله حقوق منقوصة تتمثل بتحديات عدّة أبرزها عدم إمكانية إلزام الأب بالنفقة، وحرمان المولود من الإرث في غالبية الأحوال”.

العراق

وفقاً للمادة 18 من الدستور العراقي بعد عام 2005، يعتبر عراقيا كل من ولد لأب عراقي أو لأم عراقية.

وبحسب قانون الجنسية، لا توجد أهمية لوجود علاقة زوجية صحيحة وقائمة بين الأب والأم وقت ولادة الطفل، فالجنسية العراقية تفرض على الطفل بمجرد ثبوت نسبه إلى أمه ولو كان عقد الزواج المبرم بين أمه وأبيه باطلاً أو كان الأب مجهولاً.

الخليج

وعلى غرار ما تقدّم بإمكانية الاعتراف بنسب الأم وإمكانية تسجيل المولود على اسمها في حالة وحيدة وهي مجهولية الأب، تطبق القاعدة نفسها في البحرين وفقاً لقانون رقم 12 لسنة 1989، وكذلك في الإمارات وفقاً للمادة 2 من القانون رقم 71 لسنة 1972″.

في السعودية، لا يوجد نص يعترف بالأم العزباء، ولكن تم إقرار نهاية عام 2020 تعديلات جديدة على لائحة الأحوال المدنية، تضمنت تعديل البنود الخاصة بمنح الجنسية السعودية للأطفال مجهولي الأبوين الذين يُطلق عليهم اسم “اللقطاء”. كما تمنح المملكة الجنسية للمولود من أم سعودية وأب مجهول الهوية، على أنّه يبقى “لقيطاً”.

أما في الكويت، فلا يمكن نسب الطفل لوالدته إلا بناء لمرسوم من وزارة الداخلية. 

موقف الدين الإسلامي

وللاطلاع حول موقف الدين الإسلامي من نسب المولود لأمه، قال العالم الأزهري، الدكتور مصطفى راشد، إنّ “الشرع طلب نسب الأبناء لآبائهم إذا لم يتنصلوا من ذلك”، مؤكّداً على “جواز تسجيل المولود على اسم والدته متى رفض الأب أو كان مجهولاً”.

وأشار راشد، في حديث لموقع “الحرة”، إلى أنّ “الآية 5 من سورة الأحزاب والتي تضمنت عبارة “ادْعُوهُمْ لِآبَائِهِمْ” القصد منها عدم تسمية الطفل باسم غير أبوه”، مؤكّداً أنّ “لا مخالفة للقواعد الشرعية في حالة التسجيل على نسب الأم”.

Single Mom/ Illustration By Chris Pyle

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
مايا البوطي/aljumhuriya- في صفحات موجزة لكن إشكالية، تبحث جوديث بتلر في مفهوم اللاعنف كحل لتعقيدات عصرنا الراهنة، والتي ترتبط بالهوية ومفهوم الأمة والحدود والبحث عن آليات المقاومة اللاعنفية ضمنها. جوديث بتلر فيلسوفة أميركية، لها إسهامات رائدة في مجالات الفلسفة النسوية، ونظرية النوع ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015