الإمارات تلغي تخفيف العقوبة في “جرائم الشرف”
الإمارات تلغي تخفيف العقوبة في "جرائم الشرف"

الإمارات العربية المتحدة/وكالات- أعلنت الإمارات يوم السبت إلغاء مادةٍ في القانون تمنح العُذر المُخَفّف في “جرائم الشرف”، وأعلنت أيضاً عن تعديل قوانين الميراث لغير المواطنين، في إطار إصلاحاتٍ لقوانين الأحوال الشخصية والمعاملات المدنية.

وذكرت وكالة أنباء الإمارات (وام) أن البلاد قرّرت أيضاً “رفع التجريم عن الأفعال التي لا تضرّ بالغير في قانون العقوبات”، وقد تكون من أمثلة هذه الأفعال شُرب الخمور وإقامة علاقة جنسية بالتراضي خارج إطار الزواج. وتركت التعديلات لممثّلي الإدّعاء والقُضاة تحديد هذه الأفعال.

تقول جماعات حقوق الإنسان إن آلاف النساء والفتيات يُقتَلن سنوياً في الشرق والأوسط وجنوب آسيا، بأيدي أفراد من أُسرهنّ فيما يُطلق عليه “جرائم الشرف”. وتُطالب منظمات حقوقية محلية ودولية بإلغاء المواد المتعلّقة بـ”جرائم الشرف” من القوانين، ومعاملة هذه الجريمة؛ كأي جريمة قتل أخرى.

وقد نقلت وكالة الأنباء الإماراتية الحكومية (وام) نهار السبت أنّ رئيس البلاد الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان اعتمد تعديل بعض أحكام قانون العقوبات. ومن بين هذه التعديلات “إلغاء المادة التي تمنح العُذر المُخَفّف فيما يسمى بجرائم الشرف بحيث تُعامل جرائم القتل وفقاً للنصوص المعمول بها في قانون العقوبات”. وجاء في نصّ التعديل المتعلّق بجرائم الشرف “وتأكيداً على التزام الدولة بحماية حقوق المرأة وتعزيزاً لمبدأ سيادة القانون، تمّ إلغاء المادة التي تمنح العُذر المُخَفّف فيما يُسمى “بجرائم الشرف” بحيث تُعامل جرائم القتل وفقاً للنصوص المعمول بها في قانون العقوبات”.

وكانت المادة المُلغاة (334) تنصّ على عقوبة “السجن المؤقت” بحقّ “من فوجئ بمشاهدة” شخص آخر قريب له متلبّساً “بجريمة الزنا” فأقدم على قتل هذا الشخص أو “الزاني معه” أو الاثنين معاً.

وبحسب وسائل إعلام إماراتية، فإن عقوبة السجن المؤقت كانت تتراوح بين ثلاث و15 سنة. أمّا جريمة القتل في الأحوال العادية فتكون عقوبتها السجن المؤبّد أو الإعدام، أو السجن سبع سنوات على الأقل “إذا عفا أولياء الدم عن حقّّهم في القصاص”، بحسب المادة 332 من قانون العقوبات الإماراتي.

وبإلغاء مادة تخفيف العقوبة، أصبح الجاني في “جريمة الشرف” يُواجه إحدى عقوبات جرائم القتل العادية، علماً أنّه نادراً ما تبرز قضيةٌ من هذا النوع في الإمارات التي يشكّل الأجانب نحو 90 بالمئة من سكّانها البالغ عددهم حوالى 10 ملايين نسمة.

وتُعتبر هذه القضية من أبرز المسائل الشائكة في  العالم العربي، خصوصاً في المجتمعات المُحافِظة التي تعتمد قوانين غالباً ما تحمي الجُناة في هذا النوع من الجرائم. وكالة الأنباء الفرنسية قالت نهار السبت، 7 نوفمبر/تشرين الثاني 2020، إنذ قوانين العقوبات في عددٍ كبير من الدول العربية، ومن بينها الأردن والكويت ومصر، تحمي مرتكبي “جرائم الشرف”، التي غالباً ما تذهب ضحيتها النساء من الزوجات والأمهات والأخوات.

كما تنصّ التعديلات الإماراتية أيضاً على “إتاحة المجال لغير المواطنين لاختيار القوانين التي تُطبّق على تصرفاتهم في شؤون الميراث والتركات في قانون الأحوال الشخصية”. وقالت وكالة أسوشيتد برس إنّ التعديلات شملت أيضاً “إلغاء العقوبات المفروضة على استهلاك الكحول والمبيعات والحيازة لمن يبلغون من العمر 21 عاماً وأكثر”، علماً أن قوانين تناول الكحول تختلف من إمارة إلى أخرى في الدولة الخليجية.

وتحكم القوانين المُستَمَدة من الشريعة الإسلامية شؤون المواريث والطلاق في الإمارات، وكذلك الحال أيضاً في دول عربية أخرى، رغم أن الأجانب يمثّلون أغلبية سكان الإمارات بما فيها إمارة دبي، المركز المالي والتجاري في البلاد.

وفي سياق التعديلات القانونية، اعتمد الرئيس الإماراتي مادةً تسمح لأول مرة بإقامة الأزواج غير المتزوّجين معاً، بعدما كانت هذه المسألة ممنوعة بموجب القانون الإماراتي، حسبما ذكرت صحيفة “ذي ناشونال”.

وشدّدت التعديلات كذلك العقوبات في مسألة التحرّش وحدّدت الإعدام عقوبة “اغتصاب قاصر”، بينما ألغت تجريم الانتحار ومحاولة الانتحار.

ونقلت أسوشيتد برس عن صحيفة “ذا ناشيونال” الإماراتية التي تصدر بالإنجليزية، أن هذه التعديلات “ستدخل حيّز التنفيذ على الفور، في ظلّ جهود حكام الإمارات لمواكبة مجتمعٍ سريع التغيّر في الوطن”.

وقالت وكالة أنباء الإمارات الرسمية (وام) إنّ هذه  التعديلات “تأتي في إطار جهود تطوير البيئة التشريعية والاستثمارية في الدولة، وترسيخ مبادئ التسامح، وتهدف إلى توفير بيئة تشريعية تتوافق مع تعدّدية الثقافات والتزام الدولة ببناء بيئة اجتماعية واقتصادية تنافسية وآمنة”.

واعتبرت أسوشيتد برس أنّ التعديلات “تعكس توسيع نطاق الحريّات الشخصية لدولة الإمارات التي سَعَت إلى اعتبار نفسها وجهة غربية للسيّاح والباحثين عن الثروة والشركات، على الرغم من قانونها القانوني الإسلامي الذي أثار في السابق دعاوى قضائية ضدّ الأجانب والغضب في بلدانهم الأصلية”.

الإمارات تلغي تخفيف العقوبة في "جرائم الشرف"

الإمارات تلغي تخفيف العقوبة في “جرائم الشرف”

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015