التأثير السلبي للقوالب النمطية الجنسانية (الجندرية) وكيف تؤثر على الناس؟
صورة تعبيرية/مصدر الصورة:مؤسسة مودة

هدى عباس/ayyamsyria- تخلق الصور النمطية أحكاما مسبقة لصفات تُقرَن بجندر بعينه، بينما هي في الواقع صفات يمكن أن تتواجد في جميع البشر على اختلاف نوعهم الاجتماعي. وإذا حاول الرجل أو المرأة الخروج من هذه الصورة النمطية والتصرف بشكل مختلف عما يُتوقع من نوعهما الاجتماعي، يعتبرهم المجتمع مخالفين للطبيعة.

يحظر الإطار الدولي لحقوق الإنسان، القوالب النمطية الجنسانية والتنميط الجنساني الذين يقوضون التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية.

ويقع على عاتق الدول الالتزام بالقضاء على التمييز ضد النساء والرجال في كافة نواحي حياتهم. ويتطلب هذا الالتزام أن تتخذ الدول إجراءات لمعالجة القوالب النمطية الجنسانية في الحياة العامة والخاصة على حدٍّ سواء، بالإضافة إلى تجنب التنميط.

يعتبر التنميط الجندري أمر خطير، فيمكن أن يتسبب في خلق عدم مساواة أو ظلم تجاه شخص اختار أن يعبر عن نفسه بطريقة صادقة ويعارض توقعات المجتمع التي يفرضها على نوعه الاجتماعي.

تعريف المصطلح

تُعرِّف منظمة الأمم المتحدة “التنميط الجنساني” على أنه: نظرة معممة أو فكرة مسبقة عن خصائص أو سمات يملكها أو ينبغي أن يملكها الرجال والنساء، أو عن الأدوار التي يؤدونها أو ينبغي لهم تأديتها.

والقالب النمطي الجنساني يكون ضاراً عندما يحد من مقدرة النساء والرجال على تنمية قدراتهم الشخصية، ومواصلة حياتهم المهنية، واتخاذ خيارات بشأن حياتهم وخطط حياتهم.

والقوالب النمطية الضارة يمكن أن تكون عدائية/سلبية (مثل: النساء غير عقلانيات) أو حميدة في ظاهرها (مثل: النساء راعيات). وعلى سبيل المثال، فإن النساء، على أساس القالب النمطي الذي مؤداه أنهن أكثر رعاية، كثيراً ما تقع المسؤوليات عن تربية الأطفال على عاتقهن بشكل حصري.

ويشير تعبير التنميط الجنساني إلى الممارسة التي تُنسب بها إلى امرأة معينة أو رجل معين خصائص أو سمات أو أدوار محددة لسبب وحيد هو عضويتها أو عضويته في الفئة الاجتماعية من النساء أو الرجال.

والتنميط الجنساني يكون غير مشروع عندما يسفر عن انتهاك أو انتهاكات لحقوق الإنسان والحريات الأساسية. ومن الأمثلة على ذلك عدم تجريم الاغتصاب الزوجي بالاستناد إلى نظرة المجتمع إلى النساء باعتبارهن المتاع الجنسي للرجال. وعدم التحقيق والملاحقة القضائية والمحاكمة بفعالية في العنف الجنسي المرتكب بحق النساء، والذي يرتكز، على سبيل المثال، على القالب النمطي الذي مفاده أن على النساء حماية أنفسهن من العنف الجنسي بارتداء الملابس والتصرف بشكل محتشم.

التأثير السلبي للقوالب النمطية الجنسانية

القوالب النمطية الجنسانية التراكمية والمتقاطعة مع قوالب نمطية أخرى يمكن أن يكون لها تأثير سلبي غير متناسب على فئات معينة من النساء، مثل النساء المنتميات لجماعات من الأقليات أو الشعوب الأصلية، والنساء ذوات الإعاقة، والنساء المنحدرات من الطبقات الدنيا أو ذوات الوضع الاقتصادي المتدني، والنساء المهاجرات، الخ.

ويشكل التنميط الجنساني غير المشروع سبباً شائعاً للتمييز ضد النساء وعاملاً مساهماً في الانتهاكات لمجموعة كبيرة من الحقوق مثل الحق في الصحة ومستوى المعيشة اللائق والتعليم والزواج والعلاقات الأسرية والعمل وحرية التعبير والمشاركة والتمثيل على المستوى السياسي والانتصاف الفعال والتحرر من العنف القائم على الجنسانية.

كيف تؤثر الصور النمطية الجنسانية على الناس؟

أدوار الجنسين في المجتمع تعني كيف يُتوقع منا التصرف، والتحدث، والاختيار بناءً على جنسنا المحدد. على سبيل المثال، يُتوقع عمومًا من الفتيات والنساء ارتداء ملابس أنثوية نموذجية وأن تكون مهذبة ومتوافقة وتربية. ويُتوقع من الرجال عمومًا أن يكونوا أقوياء وعدوانيين وجريئين. لكل مجتمع، ومجموعة عرقية توقعات لأدوار الجنسين، لكنها يمكن أن تكون مختلفة جدًا من مجموعة إلى أخرى.

يمكن أيضًا أن تتغير تلك التوقعات في نفس المجتمع بمرور الوقت، فعلى سبيل المثال، كان اللون الوردي يعتبر لونًا ذكوريًا في الولايات المتحدة بينما كان اللون الأزرق يعتبر أنثويًا، وهو ما تغير تمامًا الآن.

أنواع أساسية من القوالب النمطية الجنسانية

هناك أربعة أنواع أساسية من القوالب النمطية الجنسانية، فمن حيث سمات الشخصية: غالبًا ما يُتوقع من المرأة أن تكون عاطفية، بينما يُتوقع من الرجال عادةً أن يكونوا واثقين من أنفسهم وعدوانيين.

ومن حيث السلوكيات المنزلية، يتوقع بعض الناس أن تقوم النساء برعاية الأطفال والطهي وتنظيف المنزل، بينما يعتني الرجال بالأمور المالية ويقومون بإصلاحات المنزل.

أما فيما يخص المهنة، يسارع بعض الناس إلى افتراض أن المعلمات والممرضات من النساء، وأن الطيارين والأطباء والمهندسين رجال.

وبالنسبة للمظهر الجسدي، من المتوقع أن تكون المرأة نحيفة ورشيقة، بينما من المتوقع أن يكون الرجل طويل القامة وله عضلات. وكذلك الملابس لها شكل محدد لكل نوع.

النمطية الجنسانية المتطرفة ضارة

الصور النمطية الجنسانية المتطرفة ضارة لأنها لا تسمح للناس بالتعبير عن أنفسهم وعواطفهم بشكل كامل، فيما يسمح تفكيكها للجميع بأن يكونوا في أفضل حالاتهم.. فمن المضر بالرجال أيضًا أن يشعروا أنه لا يُسمح لهم بالبكاء أو التعبير عن مشاعرهم بأريحية بسبب القوالب. وأن تعتقد النساء أنه لا يُسمح لهن بالاستقلال أو العمل في وظائف تطلب جهدًا بدنيًا أو عقليًا.

وفي بحث أجرته كلية هارفارد للأعمال وجد أن أحد الأسباب التي قد تجعل المرأة تتجنب مهنًا معينة، أنها تفتقر إلى الثقة في قدرتها على المنافسة في المجالات التي يُعتقد بشكل نمطي أن الرجال يؤدونها بقوة أكبر، مثل العلوم والرياضيات والتكنولوجيا. وأكد البحث أن النساء أكثر ترددًا في مشاركة أفكارهن في المناقشات الجماعية حول هذه الموضوعات. وحتى عندما يكون لديهم موهبة – وقيل لهم في الواقع إنهم متفوقون في هذه المواضيع- فإن النساء أكثر ميلًا من الرجال إلى تجاهل المديح وتقليل قدراتهن، ويرجع ذلك إلى القوالب النمطية المترسخة في عقول النساء أنفسهن والتي دفعها المجتمع إلى أعمق نقطة في الوعي واللا وعي على السواء.

كيف يمكن التصدي للأدوار النمطية؟

ربما ترى الصور النمطية من حولك، قد تكون شاهدت أو تعرضت للتمييز الجنسي بشخصك، لذلك هناك طرق لمواجهة هذه الصور النمطية لمساعدة الجميع – بغض النظر عن جنسهم أو هويتهم الجنسية – على الشعور بالمساواة والقيمة كأشخاص. توقف عند الصور النمطية: المجلات والتلفزيون والأفلام والإنترنت مليئة بالصور النمطية السلبية عن الجنسين عمومًا وعن النساء خصوصًا.

وفي بعض الأحيان يصعب على الأشخاص رؤية هذه الصور النمطية ما لم تتم الإشارة إليها والتعليق عليها، لذلك كن هذا الشخص وتحدث مع الأصدقاء وأفراد الأسرة حول الصور النمطية التي تراها وساعد الآخرين على فهم كيف يمكن أن يكون التحيز الجنسي والقوالب النمطية الجنسانية مؤذية.

احترم الناس بغض النظر عن هويتهم الجنسية وعامل الكل بقاعدة المساواة في الحقوق والواجبات، واكسر الحيز الذي يضعك المجتمع فيه وساعد الآخرين على الخروج من تحت تلك العباءة وشجعهم على الإيمان بأنفسهم وبحقوقهم المتساوية، واخلق مساحة آمنة للأشخاص للتعبير عن أنفسهم وصفاتهم الحقيقية بغض النظر عن القوالب النمطية والتوقعات الجنسانية للمجتمع منهم.

التصدّي للمجتمع ليس أمرًا سهلًا بالطبع، لكنه ليس مستحيلًا ويبدأ من اللحظة التي تقرر فيها مراجعة أفكارك الشخصية ونقدها.

صورة تعبيرية/مصدر الصورة:مؤسسة مودة

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
يحيى بن الوليد/alfaisalmag- منذ‭ ‬ستينيات‭ ‬القرن‭ ‬المنقضي،‭ ‬حتى‭ ‬الآن،‭ ‬ما‭ ‬زلنا‭ ‬نعد‭ ‬قراءة‭ ‬التراث‭ ‬الإسلامي‭ ‬وإشكالات‭ ‬الحاضر‭ ‬عامة،‭ ‬ومن‭ ‬مواقع‭ ‬البحث‭ ‬المتعمق،‭ ‬من‭ ‬المحاور‭ ‬الأساسية‭ ‬في‭ ‬الفكر‭ ‬العربي‭ ‬المعاصر‭ ‬في‭ ‬مجمل‭ ‬تياراته‭ ‬الفكرية‭ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015