التضليل والترقيع في زمن القتل .. اتفاقية السيداو في سوريا!
اتفاقية القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة

لمى قنوت/ جيرون- بتاريخ 16 تموز/ يوليو 2017، صدر المرسوم رقم 230 المتعلق برفع التحفظ عن المادة (رقم 2) من اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة (سيداو) “بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية”، وكانت سورية قد صادقت على الاتفاقية بتاريخ 25 أيلول/ سبتمبر 2002. وتنص المادة التي تُعدّ جوهر الاتفاقية، على ما يلي:

“تشجب الدول الأطراف جميع أشكال التمييز ضد المرأة، وتتفق على أن تنتهج، بكل الوسائل المناسبة ودون إبطاء، سياسةً تستهدف القضاء على التمييز ضد المرأة، وتحقيقًا لذلك تتعهد القيام بما يلي:

أ- إدماج مبدأ المساواة بين الرجل والمرأة، في دساتيرها الوطنية أو تشريعاتها المناسبة الأخرى، إذا لم يكن هذا المبدأ قد أدمج فيها حتى الآن، وكفالة التحقيق العملي لهذا المبدأ من خلال التشريع، وغيره من الوسائل المناسبة.

ب- اتخاذ المناسب من التدابير، تشريعية وغير تشريعية، بما في ذلك ما يناسب من جزاءات، لحظر كل تمييز ضد المرأة.

ج- فرض حماية قانونية لحقوق المرأة، على قدم المساواة مع الرجل، وضمان الحماية الفعالة للمرأة، عن طريق المحاكم ذات الاختصاص والمؤسسات العامة الأخرى في البلد، من أي عمل تمييزي.

د- الامتناع عن مباشرة أي عمل تمييزي أو ممارسة تمييزية ضد المرأة، وكفالة تصرف السلطات والمؤسسات العامة، بما يتفق وهذا الالتزام.

ه- اتخاذ جميع التدابير المناسبة للقضاء على التمييز ضد المرأة، من جانب أي شخص أو منظمة أو مؤسسة.

و- اتخاذ جميع التدابير المناسبة، بما في ذلك التشريعي منها، لتغيير أو إبطال القائم من القوانين والأنظمة والأعراف والممارسات التي تشكل تمييزًا ضد المرأة.

ز- إلغاء جميع الأحكام الجزائية الوطنية التي تشكل تمييزًا ضد المرأة”.

بقيت التحفظات السورية على مواد الاتفاقية: المادة رقم 9 فقرة 2، والمادة رقم 15 فقرة رقم 4، والمادة رقم 16 بند رقم 1 فقرات ج، د، و، ز، والمادة رقم 29 فقرة 1، ولم يتم حتى الآن التصديق على البروتوكول الاختياري الملحق باتفاقية (سيداو).

إن رفع التحفظ المشروط عن المادة (رقم 2) من الاتفاقية “بما لا يتعارض مع أحكام الشريعة الإسلامية”، كما نص المرسوم، يتوافق مع المادة 3 من دستور 2012، التي تنص الفقرة الثانية منه على أن “الفقه الإسلامي مصدر رئيسي للتشريع”؛ لأنها أتاحت نفاذ أكثر الأحكام تمييزًا وتشددًا على المرأة، فعلى سبيل المثال كرس قانون الأحوال الشخصية العام التمييز والعنف ودونية النساء في مسائل الزواج، الطلاق، الحضانة، الولاية، الوصاية، التنقل، الإرث، الشهادة… إلخ.

أما الفقرة الرابعة من المادة 3 في الدستور، فقد نصت على أن “الأحوال الشخصية للطوائف الدينية مصونة ومرعية”، وهي ترسيخ للطائفية في المجتمع ودَسْترةٌ لها؛ لأنها تكرس التمييز ضد النساء وبينهن، وتحرمهن من حقوقهن المدنية، وتسلط مرجعيات دينية محدودة الأفق ومنسلخة عن الحداثة على حيواتهن.

وعلى ذلك؛ فإن رفع التحفظ المشروط، وبقاء هذه المادة الدستورية والقوانين التمييزية تجاه المرأة، لا يعني إلا التضليل وادعاء النظام بأنه نظام علماني داعم لحقوق المرأة، في محاولة لتلميع صورته أمام الرأي العام، ولا سيّما الرأي العام الغربي، من نظام البراميل والكيماوي إلى “نظام حداثي”.

في كل الأحوال، لا يمكن أن تخدع المحاولات التضليلية والترقيعية لنظام شمولي، دمر البلد والشعب، وجلب محتلين وغزاة يشاركونه في قتل المجتمعات التي ثارت ضده وقهرها، إلا المغفلين والمغفلات وعبدة الديكتاتوريات؛ فحقوق النساء لا يمكن فصلها عن الديمقراطية والحرية والكرامة.

لقد قُمعت وحُرمت القوى السياسية ومنظمات المجتمع المدني عبر عقود من العمل بحرية، والآن، بعد أن صنّع النظام عوالق انتهازية سمّاها “معارضة” مدعومة من أجهزة الاستخبارات، التفت إلى تصنيع “منظمات مجتمع مدني” بالطريقة نفسها، للتشويش على مطالبنا بالانتقال السياسي الحقيقي، وإطلاق مسار العدالة الانتقالية كمسار وحيد؛ لنعيد بناء سورية على أساس المواطنة.

اتفاقية القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة

اتفاقية القضاء على كافة أشكال العنف والتمييز ضد المرأة

أترك تعليق

مقالات
القاهرة/ مجلة ميم- ذهبت إلى صالون تجميل قريب من بيتي بالقاهرة لتصفيف شعري، ولما دخلت، لفت نظري اجتماع كل الآنسات الموجودات بالمحل في ركن خلف ستار، وهن يجلسن فيما أشبه بـ “قعدة بنات” ومعهن صاحبة أو مديرة المحل -لا أعرف بالضبط-، فهي تبدو صغيرة السن وغير متزوجة، وقد استنتجت من الحوار ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015