الجفاف وغلاء العلف يهدد عمل المرأة الريفية بشمال سوريا
عمل المرأة الريفية في شمال وشرق سوريا

جل آغا & غزال العمر/ronahi- تعتمد معظم النساء الريفيات بشمال وشرق سوريا على بيع منتجات مواشيهن لتأمين احتياجاتهن الحياتية في ظل الظروف المعيشية الصعبة؛ لكن قلة الهطولات المطرية لهذا العام مقارنةً بالأعوام السابقة أثر على علف مواشيهن وبالتالي قلة الإنتاج من الحليب ومشتقاته.

تعتبر المنتجات الحيوانية وسيلة لعيش النساء الريفيات، حيث يبعن الفائض عن احتياجات عوائلهن من الجبن واللبن والحليب والصوف للاستفادة منها في سد احتياجاتهن الأخرى في ظل ظروف اقتصادية صعبة والارتفاع المستمر للدولار أمام تدني الليرة السورية.

“مكان بائعات الحليب”

هذا ما يطلقه سكان بلدة تربه سبيه على مكانٍ بأحد زوايا الدكاكين المطلة على الشارع العام ليبعن منتجات مواشيهن؛ فهذا موسم الإنتاج والبيع والشراء حسب الباعة الذين يستقبلون الحليب ومشتقاته.

سعاد الخليل أمٌّ تعيل أسرتها وتكفل أيتاماً من سكان ريف ناحية تربه سبيه “65عاماً” وتحمل علبة فارغة تحتوي كمية من الحليب قد باعتها لأحد المارة متذمرةً من صعوبة وصولها لسوق بلدة تربه سبيه من قريتها التي تبعد 25 كم خاصةً أثناء فترة الحظر الكلي.

كيف يُصرِّفن المنتج؟

مشيرةً إلى أنها تأتي إلى السوق في الصباح الباكر لتبيع الحليب ثم ترجع، وتابعت: “وذلك أفضل من قضاء الساعات الطوال أمام دكان قريتها تنتظر زبوناً يشتري رزقها، فالناس تمتنع عن شراء الحليب واللبن نظراً لغلائه”.

وأردفت سعاد مشيرةً لعلبتها الفارغة لتقول: “منها أعيش، أشتري الخبز والسكر والرز وبقية المواد التي يحتاجها البيت”.

موضحةً بأن اليوم الذي لا تبيع فيه الحليب لا تؤمن فيه قوت يومها، وتعرب عن أسفها جراء الغلاء الذي طال لقمة عيش الناس، وزادت “كيلو البندورة بـ2000 ليرة؟!”؛ فهي تبيع الأربع لتر من الحليب بـ 3500 ليرة سورية”.

“العلف غالٍ والمرعى قليل”

بسبب الغلاء الكبير في أسعار العلف وندرة المراعي بسبب الجفاف اضطرت لبيع صغار مواشيها التي كانت تربيها وتنتظرها لتكبر، ونوهت “نستفيد من صوفها وحليبها ونحسن من معيشتنا”.

وناشدت سعاد في ختام حديثها الجهات المعنية بإيجاد حلول تصبر الناس وتعينهم في معيشتهم خلال هذه الفترة التي نعيشها من قلة المرعى وغلاء العلف.

ولا يختلف حال نجمة العلي من سكان ريف بلدة تربه سبيه الشرقي “54عاماً” عن رفيقتها، فهي اعتادت على ارتياد السوق بشكلٍ يومي منذ أكثر من خمسة عشر عاماً وبحوزتها “الجبن والحليب واللبن” لبيعها في السوق أو لأحد أصحاب المحلات الذين يتعاملن معها منذ زمن بعيد.

الاعتماد على إنتاج المواشي

وتابعت نجمة بأنّها تعيل عائلة كبيرة ربتهم من خير مواشيها، لتعبر عن استيائها من قلة المراعي هذا العام مما أثر على إنتاج المواشي.

واسترسلت متحدثةً عن تجربتها “كنت أبيع ثلاثة كيلو غرامات من الجبن بشكل يومي من خمسة رؤوسٍ من الماعز، أما اليوم فالرؤوس الخمسة لا تملأ علبة تستوعب أربعة لتر من الحليب.

مضيفةً بأنّهن واجهن مشكلة بتصريف إنتاجهن في ظل الحظر الكلي الذي حرمها وباقي النساء الريفيات من بيع منتجات مواشيهن رغم قلة الكمية التي ينزلن بها للسوق مقارنةً بالعام الفائت، واسترسلت: “علبة الحليب كانت بـ 1000 ليرة سورية لكن العلف والمرعى غير متوفر اليوم، فيبعن اللبن بسعر والحليب بسعر والجبن بسعر “الأسعار ارتفعت والإقبال قليل”.

وأكدت نجمة بأنّ العلف غالٍ والمعيشة صعبة وهنَّ أمام خيارين، إما بيعها والتفريط بها أو تأمين علفها ومعيشتها بعد أن اعتدن عليها، وبينت “فهي مصدر رزقنا، نحتار بعلفها فالأرض حمراء”.

مجيبةً عن كيفية تصريفهن للإنتاج بالقول: “ننزل لسوق تربه سبيه لأن الأمور هناك أفضل، فالبلد يجمع العاملين وأصحاب الرواتب وغيرهم ممن يشترون دون تردد”.

هذا وتستذكر نجمة العلي بأنّ أيام الخير وخلال الربيع كان الناس من القرى والبلدات المجاورة يأتون ليشتروا ولا نحتاج للذهاب للسوق، وأضافت: “أصحاب المحلات كانوا يأتون بسياراتهم لشراء الجبن ولا داع للذهاب للسوق لكثرة الطلب ووفرة المنتج”.

نساء رغم بساطة عملهن يشعرن بقيمة ما يقمن به؛ لأنّهن بذلك يحفظن كرامتهن بعيداً عن سؤال الناس، ويشددن على أن “العمل كرامة”.

عمل المرأة الريفية في شمال وشرق سوريا

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015