الحركة النسوية التونسية.. تاريخ حافل من النضال
الحركة النسوية التونسية

المصري اليوم- دعوة الرئيس التونسى للمساواة بين الرجل والمرأة فى الميراث، والسماح لها بالزواج من غير المسلم، أعادت الحديث مجددا عن الدور التاريخى للحركة النسوية التونسية كقوة ضغط فاعلة لتطوير المكاسب التشريعية التى تحققت للمرأة فى تونس منذ الاستقلال عام 1956.

وفق الباحثة التونسية إلهام المرزوقى، فإن بدايات الحركة النسائية تعود إلى عامى ١٩٢٤و1929، حيث سجل أول نشاط سياسى ميدانى للمرأة، ثم بدأ النشاط النسائى الرسـمـى والـمـنـظـم عـنـدمـا تـأسـسـت أول جمعية نـسـائـيـة وهـى «الاتـحـاد الـنـسـائـى الإسـلامـى التونسى» عام 1936، رغم أن هذه المنظمة لم تحصل على ترخيص للنشاط إلا عام 1951.

الانتصار التاريخى الأبرز فى حقوق المرأة التونسية اجتماعيا تجلى فى «مجلة الأحوال الشخصية»، فى 13 أغسطس 1956، وهى مجموعة قوانين اجتماعية، تستمد من أفكار عدد من الزعماء الإصلاحيين التونسيين بينهم الطاهر الحداد، صدرت خلال فترة تولى «بورقيبة» لرئاسة الحكومة قبيل العهد الجمهورى.

وسن فى المجلة قوانين للأسرة تحوى تغيرات جوهرية من أهمها، منع تعدد الزوجات، وسحب القوامة من الرجل، وإقرار المساواة الكاملة بين الزوجين فى الوصاية على الأبناء، وحق المرأة فـى مـنـح الجنسية لأبـنـائـها، فضلا عن المساواة الكاملة فى كل ما يتعلق بأسباب الطلاق وإجراءاته وآثاره، وجعله فى يد المحكمة عوضاً عن الرجل. كما تم منع إكراه الفتاة على الزواج من قبل الولى عليها، وتحديد الحد الأدنى للزواج بـ 17 سنة للفتاة و20 سنة للفتى، وكذلك منع الزواج العرفى وفرض الصيغة الرسمية للزواج وتجريم المخالف.

وفى عام 1973 كانت تونس أول البلدان العربية التى كفلت حق الإجهاض، وسبل الوصول إلى حبوب منع الحمل. ولتمكين المرأة سياسيا، اتخذ نظام حكم «بن على» بعض الإجراءات أبرزها إصدار قانون بدمج عضوين نسائيين على الأقل ضمن تركيبة «المجلس الجهوى» فى كل ولايـة. لكن النظام كان يهدف من هذا القرار لتجميل صورته خارجيا، وكان التعيين آليا، ولم تتجاوز نسبة حضور المرأة فى هذه المجالس 6%، من أجل مصالح سياسية وحزبية وانتخابية خاصة، وتم اختيارهن من بين الموالين للحزب الحاكم. وصنف تقرير «فجوة النوع الاجتماعى» للعام 2008، تونس فى المرتبة الثانية عربيا من حيث تعزيز إشراك وتمكين المرأة والمساواة بين الجنسين. وبلغت نسبة التمثيل السياسى للمرأة فى تونس 11.5% للعام نفسه، وهو ما جعلها «استثناء عربيا».

وفى ظل الحراك السياسى الجديد بعد ثورة ١٤ يناير ٢٠١١، برز الصراع بين العلمانية التى اتسمت بها الهوية التونسية منذ عقود والإسلام السياسى متمثلاً بحزب النهضة الإسلامى والتيارات المحافظة.

تقول الأستاذة بالجامعة التونسية، منية بن جميع، التى تشغل منصب رئيسة الجمعية التونسية للنساء الديمقراطيات، إن الحركة النسوية فى تونس برزت أكثر بعد الاستقلال فى أواخر السبعينات، رفضا لمواقف بعض الإسلاميين الداعية إلى التراجع عن التشريعات الصادرة فى مجلة الأحوال الشخصية.

وتضيف لـ«المصرى اليوم»: «الفكرة بدأت فى نادى الطاهر بالعاصمة، عندما اجتمعت مجموعة من الطالبات بأساتذة جامعيين مساندين لحقوق المرأة، وطرحت قضية الدفاع عن حقوق المرأة والتصدى لكل أشكال العودة إلى الوراء، التى نادى بها البعض فى تلك الفترة الحساسة من تاريخ تونس، فتكونت لجان نسائية فى عدة منظمات أهلية ونقابية ووضعت قضية الدفاع عن حقوق المرأة فى مركز اهتماماتها».

وفق «بن جميع»، فإن أبرز المعارك التى خاضتها الحركة النسوية فى تونس، كانت ضد نظام بن على عام 1991، عندما رفض الإقرار بوجود ظاهرة العنف ضد النساء، رغم رصد بعض المنظمات المهتمة، العديد من حالات العنف المسلطة ضد المرأة.

وتعتبر الناشطة التونسية، أن عام 2002 كان تاريخا مهما فى مسار الحركة النسوية، حيث بعد سنوات من التحركات فى الشارع والتوعية بمخاطر العنف ضد المرأة، اعترف النظام رسميا بوجود ظاهرة العنف، وأعلن استراتيجية شاملة للقضاء على هذه الظاهرة. وتابعت: «النضال فى الشارع استمر لسنوات، قبل أن يصل إلى البرلمان وينال تزكية من طرف نواب الشعب الذين صادقوا على قانون القضاء على العنف ضد المرأة مؤخرا».

وأقر البرلمان التونسى، الشهر الماضى، مشروع قانون لمكافحة العنف ضد المرأة، فى خطوة طال انتظارها لما لهذا القانون من أثر على تعزيز حماية الضحايا واجتثاث أحكام قانونية اعتبرت رجعية.

عن مستقبل الحركة النسوية، تقول الناشطة الحقوقية، بلقيس المشرى، التى شغلت منصب نائب رئيس الرابطة التونسية لحقوق الإنسان، إن مسار الحركة مازال طويلا، ويواجه تحديات عديدة أبرزها تحقيق المساواة فى الانتخابات، وفى التمثيل السياسى. ويعد القانون الانتخابى عام ٢٠١١، هو أول قانون فى تونس يؤكد هذا المبدأ فى الترشح لعضوية «المجلس الوطنى التأسيسى»، لوضع الدستور الجديد. وكـان الهدف من إقـرار هـذا المبدأ هو إشراك المرأة فى تقلد المناصب العليا فى الدولة سواء من خلال «المجالس التشريعية» أو فى «الهياكل التنفيذية». ورغم مشاركة المرأة سواء ناخبة ومرشحة فى «المجلس الوطنى التأسيسى»، لكن هذا المكسب القانونى الهام الذى تحقق للمرأة بعد الانتخابات التشريعية، لا ينفى محدودية فاعليته على أرض الواقع. ولم تتعد الـمـشـاركـات فـى انـتـخـابـات ٢٣ أكـتـوبـر٢٠١١ وانتخابات ٢٦ أكـتـوبـر ٢٠١٤ نسبة 50% من مـجـمـوع الـنـاخـبـيـن.

وتضيف «المشرى» لـ«المصرى اليوم»، أن أهم التحديات التى تواجه نساء تونس تتمثل فى تفعيل قانون القضاء على العنف ضد المرأة، وإلغاء جميع أشكال التمييز، خاصة تلك المتعلقة بالمساواة فى الأجر بين الجنسين.

وأشارت إلى أن المصادقة على قانون يجرم العنف ضد المرأة جاءت بعد سنوات طويلة من جهود تسجيل أرقام مفزعة، بخصوص العنف المسلط على النساء والأطفال.

الحركة النسوية التونسية

الحركة النسوية التونسية

أترك تعليق

مقالات
زينة أرمنازي/ أبواب- خلال بضع سنوات من الاغتراب طرأ تحولٌ كبير في المفاهيم لدى السوريين ولدى النساء خاصةً، سلباً أو إيجاباً، المهم أنه حدث بالفعل. ونتج عن هذا تغيير كبير في قناعات ومعايير اجتماعية عدة، كانت تقيّد بعض الأشخاص في إظهار هويتهم الاجتماعية. فما هي تلك القناعات الجديدة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015