السلطة والحرية وحقوق اﻻنسان
السلطة والحريّة وحقوق اﻻنسان

المحامي حسن رفاعة/ صفحة (مركز المواطنة المتساوية) عالفيسبوك- منذ بدأ اﻻنسان يعي نفسه.. بدأ اﻻجتماع البشري يفتّش عن أسلوب حياة.. ينتقل به من الوحشيّة.. والحياة البدائيّة.. إلى حياةٍ تنتظم في أطرٍ ومحدّدات.. تُلزِمُه ببعض القيود.. تلك التي تحدّ من حريّته.. وتحمي حقوقه وحريّته من جانبٍ آخر.. ﻷنّ الحريّة المطلقة التي ﻻيحميها ويقرّها القانون.. هي فوضى مطلقة.. كما السلطة المطلقة مفسدةٌ واستبدادٌ مطلقين.

من هنا، وعندما وعَى الإنسان و أدرك ذلك، بدأ يبحث عن تنظيم السلطة والواجبات الملقاة على الأفراد بالتبادل فيما بينهم، وتلك التي يحب أن يلتزم بها الأفراد اتجّاه كيانهم السياسي الذي يعيشون تحت سلطته وعلى أرض الإقليم الذين يعبشون فيه. وكانت الحاجة لتقنين الواجبات اتجّاه (السلطة السياسيّة) المُعبّرة عن وجود الدولة، وكذلك واجبات الدولة اتجّاه من يعيش على أرضها سواء كانوا مواطنيها أم أجانب مقيمين على إقليمها.

ومن هنا كانت واجبات المواطن حقوقاً للدولة، وحقوق المواطن واجباتٌ على دولته. وكان هناك مدرستان في فقه الدستور والنظم السياسية.

الأولى.. تمنح السلطة( الدولة) سلطاتٍ مطلقة لنظامها السياسي؛ تحصر سلطات الإدارة واتخاذ القرار بيد مجموعةٍ صغيرة أقليّة (أوليغارشية) أو بيد حاكمٍ فرد. وفي كلتا الحالتين نحن أمام حاكمٍ مطلق الصلاحيّة يجمع السلطات بيديه ويحكم بدون مشاركة الشعب عبر ممثليه المنتخبين وهيئات الحكم التمثيلية. ونكون هنا إزاء حكمٍ ديكتاتوريّ مستبد.

الثانية.. نظام حكمٍ ديقراطيّ.. السلطة للشعب. يُمارسها عبر انتخاب ممثّليه ومؤسسات التمثيل الدستوريّة، وبالطرق الديمقراطية.

وميزان الحكم على أيّ نظامٍ هو الحفاظ على هيبة وسلطة الدولة من خلال احترام القانون وسيادة الدستور أثناء ممارسة الدولة لمهمامها ودورها، هذا من جهة. وضمان حقوق الانسان والمواطن وتمكينه من ممارسة تلك الحقوق والحريات العامة كما أقرّها القانون، من جهةٍ اخرى.

ومن هنا أيضاً ظهرت فكرة العقد اﻻجتماعي (جان جاك روسو) من خلال توافق مجموعةٍ بشريّة في إقليمٍ محدّد على تنظيم حياتهم وعلاقاتهم فيما بينهم ومع السلطة، ونمط الحكم وأسلوبه، وفق عقدٍ اجتماعيّ سياسيّ هو الدستور.

وتطوّر هذا الفكر الحقوقيّ ليقرّر ضرورة أن يحترم الدستور كل الحقوق الطبيعيّة اللصيقة بالانسان الفرد والانسان كمواطن. وأخذ هذا الفكر بالتطوّر من خلال نظريات (جان لوك)، ومبادئ إعلان اﻻستقلال الأمريكيّة، وإعلان الثورة الفرنسيّة، وإعلان حقوق اﻻنسان والمواطن، وصوﻻً لمبادئ إعلان اأمم المتحدة والميثاق العالمي لحقوق اﻻنسان والعهود والمواثيق واﻻتفاقات الدوليّة المُلحَقة به.

إنّ النظم السياسيّة والدستوريّة الديمقراطيّة المعاصرة.. تؤكّد على:

أن يتضمن الدستور في فلسفته نصوصاً تُعلي من مبادئ حقوق اﻻنسان وفق معاييرها الدولية، وأن تحترم مبادئ القانون الدولي والدولي اﻻنساني، وأن تسمو تلك المبادئ والمعايير على التشريعات الوطنيّة، وأن يكون لها الأولويّة في التطبيق، وأن تكون صياغة التشريعات الجديدة متوائمةً مع تلك المبادئ.

لذلك فإنّ السلطة والحريّة وحقوق اﻻنسان، يجب أن تُؤطّر بـ:

  1. احترام مبادئ حقوق اﻻنسان كما وردت في معاييرها الدولية.
  2. أن تسمو هذه المبادئ على التشريعات الوطنيّة.
  3. اعتماد مبادئ المواطنة المتساوية بدون أيّ تمييزٍ لأي اعتبارٍ كان.
  4. المساواة التامّة بين الرجال والنساء بالحقوق والواجبات أمام القانون وفي القانون.
  5. حياد الدولة بين الأديان واستقلال الدين عن السياسة.
  6. فصل السلطات واستقلال القضاء عن السياسة.
  7. حياد الجيش والقوات المسلّحة والأمنية عن السياسة، ومهنيتها،وحقّ كلّ مواطن باﻻنتساب اليها، وانحصار دورها بالدفاع عن وحدة وأراضي الدولة واستقلالها وحفظ اأمن والنظام العام وفق ماورد بالقانون من طرقٍ وأدوات.
  8. الحفاظ على تقاليد الجمهورية بتداول السلطة سلميّاً ودرويّاً وديقراطيّاً عن طريق اﻻنتخاب.
  9. بناء دولة القانون وسيادة الدستور، دولة الحقّ والعدالة والمساواة والتقدّم اﻻجتماعي، دولة المواطنة، أجل وطنٍ حرّ وشعبٍ سعيد.

وبهذا..يمكن أن نمتلك مفاتيح التوازن في العلاقة الجدليّة بين السلطة والحريّة وحقوق اﻻنسان.

السلطة والحريّة وحقوق اﻻنسان

السلطة والحريّة وحقوق اﻻنسان

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015