السوريّة مُزن المليحان تفوز بجائزة “دريسدن للسلام”
المليحان: "في مخيم اللاجئين رأيت ماذا يحصل عندما يكون الأطفال مجبرين على الزواج أو العمل"

ألمانيا/ وكالات- كرَّمت ألمانيا مساء يوم الأحد الناشطة السورية الشابة مزن المليحان (21 عاما) بجائزة دريسدن للسلام، لجهودها وسعيها الدؤوب من أجل البحث عن فرص لتعليم الأطفال والشباب، وخاصة اللاجئين منهم، بعد أعوام من عيشها لاجئة.

وفي مدينة دريسدن الألمانية، تسلّمت مزن الجائزة التي تبلغ قيمتها عشرة آلاف يورو، وحصل عليها سابقاً آخر رئيس للاتحاد السوفيتي السابق ميخائيل غورباتشوف ومصور الحروب جيمس ناختفاي.

التعليم هو مفتاح المستقبل، هذا ما تعلمه مزن المليحان منذ أن كانت في عامها الـ 14 وتعيش في مخيم للاجئين بالأردن. ومنذ ذلك السن وهي تناضل من أجل فرص تعليم أفضل في مناطق الحروب.

مزن المليحان بلغت بالكاد ربيعها الرابع عشر عندما بدأت القنابل تسقط فوق مدينتها درعا في جنوب غرب سوريا. ولم يجد والداها سوى مخرج واحد فقط، وهو الهرب، فتركا كل شيء خلفهما واصطحبا أطفالهما الأربعة عام 2013 هرباً من جحيم الحرب.

وصلت العائلة إلى الأردن ـ وبالتحديد إلى مخيم الزعتري، وهو ثاني أكبر مخيم للاجئين في العالم. وكان الجميع عادة يحملون معهم ما قل وزنه وغلا ثمنه، لكن مزون حملت حقيبة مملوءة بالكتب المدرسية، حيث كانت ترعبها فكرة عدم مواصلة تعليمها.

وحتى عندما وصلت مزن إلى مخيم الزعتري في الأردن، اختارت أن تساعد الآخرين، وتوعيتهم بأهمية استكمال دراستهم، وكانت تتعلم من خلال منظمة اليونيسيف التابعة للأمم المتحدة.

“حتى عندما كنت صغيرة، كنت أعرف أن التعليم هو المفتاح لمستقبلي، لذلك عندما فررت من سوريا، كانت الأشياء الوحيدة التي أخذتها معي هي الكتب المدرسية”، كما قالت الشابة السورية البالغة اليوم من العمر 21 عاماً في حديثها أمام اليونيسيف في حزيران/ يونيو 2017.

“لا أحد بإمكانه أن يسلبك التعليم”

بينما كانت مزن متعطشة للمعرفة حتى في مثل هذه الظروف الاستثنائية بالمخيم، فإن اليأس لم يجعل التعليم من أولويات غالبية ساكني المخيم الآخرين، وبالتي فقد كانوا يحجمون عن المشاركة في عروض التعليم المتاحة هناك. لكن الفتاة السورية لم تقف مكتوفة اليدين، فراحت تنتقل من خيمة إلى أخرى وتقنع الآباء والأطفال بأهمية المدرسة. “عندما تتمتع بالتعليم، فلن يمكن لأي شخص أن يسلبه منك”، تكرر مزن دائماً.

وعلى هذا النحو يبدأ نشاط مزن المليحان من أجل فرص الحصول على فرص تعليم أفضل في مناطق الحروب.

بعد ثلاث سنوات في مخيم الزعتري، تم إعادة توطين مزون وأسرتها في المملكة المتحدة. ولجهودها عينتها الأمم المتحدة في عام 2017 سفيرة للنوايا الحسنة، لتكون حينها أصغر سفيرة وأول لاجئة تقوم بهذا الدور. وبهذا انضمت إلى قائمة تشمل ديفيد بيكهام، وأورلاندو بلوم ، وجاكي شان، وبريانكا تشوبرا، وداني غلوفر، وريكي مارتن، وليو ميسي، وليام نيسون، وشاكيرا وليلي سينغ وآخرين.

عن عملها كسفيرة لليونيسيف تقول مزن والفخر يبدو على محياها: “في مخيم اللاجئين رأيت ماذا يحصل عندما يكون الأطفال مجبرين على الزواج أو العمل. إنهم يفوِتون إمكانية تعليم مدرسي جيد وبالتالي تُهدر جميع فرصهم من أجل مستقبل أفضل”. وتضيف الشابة السورية بالقول: “لذلك أنا فخورة بالعمل مع منظمة اليونيسيف والمساعدة لمنح هؤلاء الأطفال صوتا وتمكينهم من الذهاب إلى المدرسة”.

واليوم كأصغر سفيرة لليونيسيف للنوايا الحسنة، رجعت المليحان في هذه المهمة إلى الزعتري والتقت في تشاد ببنات فررن من مليشيات بوكوحرام وتحدّثت في هامبورغ خلال قمة مجموعة العشرين مع ممثلين سياسيين حول ملايين الأطفال الذين أُجبروا بسبب النزاعات والحروب أو الكوارث الطبيعية على مغادرة وطنهم. كما اختارتها مجلة “تايم” في 2017 في جملة المراهقين الأكثر تأثيراً في العالم.

وفي حديثها مع أقرانها اللاجئين في مخيم الزعتري، قالت “لا أريد أن أكون قائدة.. فأي منكن يمكن أن تكون قائدة.. لكي نذهب مع بعضنا البعض ونعيد بناء سوريا”، مؤكّدةً أن زيارتها لكي تبعث الأمل في نفوس الأطفال داخل المخيمات ولتؤكّد لهم أنهم بالعلم سيحققون جميع طموحاتهم.

تنقل مزن في كل رحلة لها مشاكل أطفال هذه المخيمات، الذين هربوا من هلع الحرب ومن الخوف والرعب، ولكي تُسْمِع صوتهم إلى قادة العالم، مؤكدة أن الأطفال في المخيمات مصممون على الذهاب إلى المدرسة على الرغم من الظروف الصعبة الموجودة هناك.

وتقول مزن إن الفتيات “تواجه الآن الكثير من التحديات خصوصا بسبب اللجوء، ولكن عندما يكون لدينا أمل وطموح يجب علينا ندافع عن حقنا وخاصة حقنا في التعليم”.

وذكرت وكالة الأنباء الألمانية أنه قد ورد في بيان منح الجائزة “عملت مزن المليحان ضد الكثير من العقبات من أجل الأطفال والشباب وإنها تناضل من أجل فرص تعليمهم… والتعليم هو ربما أغلى ثروة يمكن أن يحصل عليها اللاجئون الشباب. فهي تفتح الطريق لاكتساب الكرامة بعد صدمة التهجير…”  وفقاً لتصريحات بيآته شبيغل من مؤسسة كلاوس تشيرا التي تدعم الجائزة.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

المليحان: "في مخيم اللاجئين رأيت ماذا يحصل عندما يكون الأطفال مجبرين على الزواج أو العمل"

المليحان: “في مخيم اللاجئين رأيت ماذا يحصل عندما يكون الأطفال مجبرين على الزواج أو العمل”

أترك تعليق

مقالات
متابعات- لطالما كان انخـراط المرأة فـي الجيوش العربية بطيئـاً وغيـر متسـق ويشـكّل مشـكلة اجتماعية وسياسـية.. وعلى الرغــم مــن ذلــك يشــهد هـذا الوضـع تغيّراً تدريجياً. وعلى الرغم من تزايد انضمام النساء إلى صفوف الجيوش على مرّ التاريخ، فإن الجهود العربية المبذولة حتى الآن لا تكفي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015