العنف الأسري.. ظاهرة متنامية في السويداء
تجمع أمام مبنى قصر العدل بالسويداء تنديداً بجرائم الشرف في نوفمبر العام الفائت- نورث برس

npasyria- فشلت نسرين حمود (34عاماً)، اسم مستعار لإحدى النساء في مدينة السويداء، جنوبي سوريا في إخفاء الجروح والكدمات التي تركت آثارها البارزة على وجهها المزرق والشاحب، وفشلت أيضاً في حبس دموعها وهي تروي قصتها مع زوجها لنورث برس.

وتتعرض المرأة للضرب والتعنيف من قبل زوجها، حتى باتت تخشى الخروج من المنزل أو مخالطة صديقاتها، فلم تعد تتواصل معهن وانقطعت عن المشاركات الاجتماعية “حرجاً وتستراً” لآثار الضرب.

وقالت “حمود” إن “زوجي يوسعني ضرباً بدون سبب، قضيت ليالي طويلة مع ابنتي خائفة ومضطربة في غرفة المعيشة بعد أن تعرضت للعنف الجسدي والضرب المبرح والإهانات اللفظية.”

ورأت أن المجتمع والقانون “لا يقدم للمرأة المعنفة أسرياً أي دعم أو حقوق تجعلهن يطالبن بها، مخافة من الفضيحة المجتمعية وسط أعراف محلية وسكانية بالية.”

ولم تقدم “حمود” منذ تعرضها للعنف قبل ثلاث سنوات وإلى الآن، أي شكوى لأي جهة، “لاعتبارات اجتماعية”.

وفي الثامن عشر من هذا الشهر، أقدم زوج على ضرب زوجته وقتلها بإطلاق النار عليها من بندقية آلية في قرية الصورة بريف السويداء الشمالي “لأسباب مجهولة”.

ولاذ الزوج بالفرار دون أي ملاحقة أو مذكرات جلب قضائي بحقه حتى تاريخه.

العنف يزداد

وفي إحصائية أجراها مركز دعم وتمكين المرأة في السويداء هذا العام، على خمسين عينة من النساء داخل السويداء تبين أن كل دقيقة تتعرض عشرين امرأة للعنف من قبل شريكها.

وكانت الإحصائية تشير قبل الحرب السورية ومن خلال دراسة لنفس أعداد العينة أجريت حينها، إلى تعرض عشرة نساء إلى العنف في الدقيقة.

ورأت أسماء ربيعة (50عاماً) وهو اسم مستعار لباحثة اجتماعية في مشاكل الأسرة تعمل في المركز أن زيادة نسبة العنف “مؤشر خطير يستدعي الوقوف عنده.”

وأشارت إلى أن ظاهرة العنف الأسري هي “حالة مجتمعية  قائمة لم تنقطع يوماً ولكن تغولت في حجمها وحدتها وآثارها أثناء الحرب مع انتشار حالة الفلتان الأمني والقانوني والتدهور الاقتصادي وانتشار المخدرات بالسويداء.”

كما أن انتشار جائحة كورونا التي فرضت التزام الغالبية بالمنازل، كان تأثير عواقبها الكبيرة على النساء اللاتي يعانين من وطأة التردي الاقتصادي “أقسى اقتصادياً ونفسياً وأشد فتكاً في تصدع الأسرة”، على حد تعبير الباحثة الاجتماعية.

وفي 2015، أنشأت ناشطات نسويات مركز دعم وتمكين المرأة في مدينة السويداء، ويتم تمويله من قبل منظمات الأمم المتحدة ويضم عشرات المختصات لدعم وتمكين المرأة وفيه مركز إحصاء وتقييم.

وتواجه عائلات سورية خاصة في المناطق الخاضعة لسيطرة الحكومة السورية، وضعاً معيشياً صعباً يتمثّل في نقص حاد في مواد الخبز والمحروقات وارتفاع أسعار المواد الأساسية الأخرى.

اضطرابات نفسية

وتشير تقارير مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات إلى أنه منذ انتشار وباء كورونا ازدادت كل أنواع العنف الذي يمارس ضد النساء والفتيات، وخاصة العنف المنزلي.

وفي تشرين الثاني/ نوفمبر العام الماضي، قالت غادة والي مديرة مكتب الأمم المتحدة لمكافحة الجريمة والمخدرات إن أزمة كورونا فاقمت جرائم العنف ضد المرأة في العديد من الدول.

وتتعرّض واحدة من كل ثلاث نساء “لأشكال مختلفة من العنف في حياتها وغالباً في منزلها”، بحسب “والي”.

وأسفر الإغلاق العام في ظل جائحة كورونا إلى زيادة مخاطر العنف وانخفضت فرص وصول المرأة إلى خدمات الشرطة والعدالة الأساسية، بحسب مديرة المكتب الأممي.

وتتفاوت الاضطرابات النفسية المحتملة جراء العنف، فقد تظهر في صورة فقدان ثقة بالنفس في أبسط الأحوال، وقد تتضاعف إلى حالة قلق دائمة أو اكتئاب حاد، بحسب مختصين اجتماعيين. 

كما أن هناك فروقات في القدرة على تحمل الضغوطات النفسية الناجمة عن العنف.

ولم تعد رويدة الظاهر (29عاماً) وهو اسم مستعار لشابة في مدينة شهبا بريف السويداء، تقوى على تحمل سماع صراخ والدتها وهي تتعرض للضرب والإهانات اللفظية من قبل والدها.

وحاولت الشابة مراراً الدفاع عن والدتها ورد اللكمات “القاسية” التي تنهال عليها “ولكن كنت أتلقى معها ضرباً وكثيرة تلك الحوادث التي كان والدي يشدني من شعري ويرميني داخل غرفتي طالباً مني عدم التدخل.”

وباتت أصوات الصراخ والتعنيف “مفضوحة” في أرجاء الحي الذي تسكنه العائلة وهو ما دفع أحد الجيران في إحدى المرات للتدخل لمنع الوالد من الضرب.

“ولكن إشهار السلاح بوجهه من قبل والدي والطلب منه عدم التدخل في شؤون أسرية خاصة لا تعنيه، دفعه إلى التراجع والانسحاب.”

قانون غائب

ومنذ قرابة ثلاث سنوات بدأ الوالد يمارس العنف على الأسرة، حين خسر أمواله في أحد التعهدات السكنية ولم يعد يستطيع تلبية احتياجات الأسرة، وفقاً لما ذكرته الابنة لنورث برس. لكن الشابة ترفض أن يكون ذلك مبرراً في “تدمير وتحطيم أسرتها.”

وكسابقتها، لم تقدم والدة “الظاهر” شكوى للجهات المختصة لذات الأسباب.

وأشارت “الظاهر” إلى أن غياب القوانين الرادعة للرجل في ارتكاب جرائم العنف الأسري واستهتار المجتمع المحلي وتوارث عادات وتقاليد بالية تجعل المرأة “غير محصنة” من العنف.

وفي التاسع عشر من تشرين الثاني/ نوفمبر العام الفائت، خرجت عشرات الشابات والشبان بمظاهرة احتجاجية، أمام مبنى القصر القضائي (قصر العدل) بالسويداء، تنديداً بالتراخي القضائي وتفضيل الحلول العشائرية في جرائم العنف الأسري، بما في ذلك “جرائم الشرف”.

وعام 2002، صادقت الحكومة السورية على الانضمام إلى اتفاقية “سيداو” المنعقدة عام 1981، والمعنية بالقضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة.

ولا يتضمن قانون العقوبات السوري أي مادة واضحة تتعلق بالعنف الأسري، وهو ما يؤكده محمود حازمة (53عاماً) وهو اسم مستعار لأحد المحاميين والقانونيين يعمل في القضاء العدلي بالسويداء.

وقال المحامي لنورث برس إن قانون العقوبات السوري “يحتوي على ثغرات قانونية بحاجة إلى تشريع جديد يحمي المرأة والطفل من العنف الأسري”.

وأضاف: “ليس هناك في قانون العقوبات السوري مواد تجرّم العنف الجنسي أو الأسري أو الاغتصاب داخل الحياة الزوجية ولا يتطرق إليها بشكل مباشر، ولكن هناك مواد تمس ما يسمى السلوك الإجرامي والعنف والتحرش بشكل عام”.

 تجمع أمام مبنى قصر العدل بالسويداء تنديداً بجرائم الشرف في نوفمبر العام الفائت- نورث برس

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015