القرار 1325…برامج وخطط لإنقاذ المرأة
القرار 1325

رباب عمار/ شبكة المرأة السورية- لا يمكننا مقارنة أوضاع المرأة في الدول المستقرة والمتقدمة بأوضاعها في المناطق الفقيرة والمتخلّفة التي تعاني من الصراعات والأزمات والحروب، ومع ذلك فإن الدول التي التزمت بتنفيذ القرار (1325) وضعت خططاً تتناسب والأوضاع السائدة فيها، سواء كانت مستقرة، أو سجلت انتهاكات لحقوق المرأة، واغتصابها، وارتكاب العنف بحقّها من قِبَل الأطراف المتصارعة والمتنازعة، على اختلاف عدد وحدّة وخطورة تلك الانتهاكات.

ففي كلّ من صربيا وغينيا وساحل العاج وأوغنذا ورواندا وليبيريا وغينيا بيساو، وكذلك في سيراليون والكونغو ونيبال وكرواتيا وجورجيا وبوراندي ومالي وأفريقيا الوسطى وكوسوفو وفلسطين؛ تعرّضت المرأة للكثير من الانتهاكات والجرائم، وبنسبة أقل وبدرجات متفاوتة في كلّ من الفلبين وغينيا وبوركينا فاسو وتوغو وغانا وأندونيسيا وغامبيا وكوريا الجنوبية والأرجنتين وكينيا؛ كما توضح تقارير شبكة المرأة والسلام والأمن.

ولا شك أنّ تطبيق أيّ قرار دولي يحتاج إلى أرضية وممكّنات وأدوات، وجهود كثيرة وطاقات لا يمكن توفيرها من جهة الحكومات والبرلمانات، إنما من جهة مؤسسات المجتمع المدني، مع العلم أنّ الحكومات هي الأكثر تأثيراً نظراً لما يمكن أن تقدّمه.

فدول مثل نيوزيلندا وسويسرا وهولندا السويد وآيسلندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة وأوستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين؛ وضعت خططها الوطنية الرامية إلى تنفيذ القرار (1325)، سواء في الدول التي عانت وتعاني من الحروب والصراعات، أو في مخيمات اللاجئين والنازحين، وذلك من خلال تعزيز حضور المرأة في عمليات حفظ السلام والحفاظ على الأمن، ومن خلال المشاركة في الأعمال الإنسانية والإغاثية والإنمائية والتوعوية والتعليم ونزع الألغام، ومنع التمييز الجنسي، ومكافحة الإتجار بالبشر، ومنع العنف المُمَارس ضدّ المرأة.

في حين حرصت دول أخرى على تعزيز مشاركة المرأة في الحكومة والانتخابات والحياة العامة، وعلى تطوير برامج الصحة، والتعليم لإزالة الفوارق القائمة على أساس الجنس.

وفي المقابل ما تزال بعض الدول تعاني من عدم إمكانية تطبيق القرار (1325)، بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية فيها، على الرغم من توقّف الصراعات. فساحل العاج التي عانت من حرب طويلة طاحنة انتهت عام 2007، ومن اضطرابات سياسية وأعمال عنف وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان؛ أعلنت رسمياً عن برنامجها عام 2008، والذي يتضمّن 9 نقاط تركّزت في المساواة بين الجنسين، وإشراك المرأة بمحادثات السلام وبرنامج إعادة الإعمار، وزيادة دورها في عمليات حفظ السلام، والعمل على تمكينها اقتصادياً من خلال تسهيل فرص الاستثمار لها، بالإضافة إلى تحسين قطاعات الصحة والتعليم الأساسي، وتحسين فرصة الحصول على المسكن والمياه والصرف الصحي، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وخفض نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة بين النساء، ومع ذلك لم تحدّد الدولة إطاراً زمنياً لتنفيذ البرنامج؛ نظراً لصعوبة إنجاز الأعمال والمهام المطروحة فيه.

كذلك لم تنفّذ البوسنة وكوسوفو وكرواتيا خططها لعدم وجود التمويل، ولضرورة مشاركة البرلمانات في تحقيق العدالة الانتقالية، وتحصيل التعويضات لضحايا الحرب من النساء، وخاصةً ممن عانين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وقبل ذلك تحتاج إلى تعديل القوانين التي تحدّ من الفوارق بين الجنسين والاعتماد على نظام الكوتا لإشراك النساء في مفاوضات السلام والمؤسسات الانتقالية، ومن ثم مراقبة الحكومة أثناء تطبيق القوانين التي تتعلّق بالقرار (1325)، والعمل على توعية الرأي العام به.

ماذا عن الدول العربية؟

الحديث عن المنطقة العربية لا يقلّ أهميةً عن بقية الدول التي تعاني من الحروب في مختلف دول العالم، إذ تعاني اليوم كلٌّ من ليبيا وسوريا واليمن والصومال وبعض مناطق السودان من حروبٍ تفتك بالمدنيين، سواء بتعرّضهم للموت أو لأخطار جسيمة.

ومن قبلها العراق التي كانت أول دولة اعتمدت خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار في نوفمبر 2014، لكن الخطة التي وضعها ممثلون عن قطاعات مختلفة من المجتمع اعترضوا عليها بعد إصدارها من قبل الحكومة التي لم تتشاور معهم حين تنقيحها، فحذفت العديد من الأحكام الواردة فيها، وجرى تغيير بعض ما جاء فيها، واعتُمِدَت الخطة، لكن من دون وضع إحصائياتٍ فيها حول تصاعد أعمال العنف، ومن دون تضمينها القرار (1820)، والخاص بتجريم العنف الجنسي والاعتراف بأنه وسيلة من وسائل الحرب، والقرارين (1883) و(1889) المُلزِمَين للعراق، كما لم تشمل الخطة قائمة توصيات القرار (1325).

كذلك الأمر بالنسبة لفلسطين التي أعلنت انضمامها لقائمة الدول التي ستنفّذ القرار عام 2015، فوضعت خطة وطنية لم تُعتمد حتى الآن؛ على الرغم من أهميتها للمساواة بين الجنسين في حالات الصراع وما بعده. كما أنّ الخطة الوطنية في الأردن لم تُعلن رسمياً، إذ بدأ العمل فيها مجدّداً مع مكتب الأمم المتحدة للمرأة بهدف إصدار خطة عمل وطنية جديدة.

تنفيذ القرار وأثره على المرأة

إن أغلب الخطط والبرامج التي وضعتها الدول المتقدّمة التي أعلنت عن استعدادها لتنفيذ القرار (1325) لم يتمّ الالتزام بها تماماً، مع أنه بإمكانها تسخير جميع القوى لديها لجعل النساء والفتيات في دول الصراع أو في مخيمات اللجوء والنزوح أفضل حالاً، ولهذا فإن نتائج العمل بها لا ترضي الطموح، ومن ناحية أخرى بقيت خطط وبرامج دولٍ أخرى، حبراً على ورق، بسبب الكثير من العوامل والظروف والأسباب.

ولا شك أنّ الإصرار على تنفيذ الخطط والبرامج من قِبَل الحكومات والمنظمات الأهلية والمجتمع المدني يُسهم كثيراً في دعم المرأة، إذ لا بد من توعية المجتمع بحقوقها، كي تقوم بدروها في عملية السلام والمصالحة الوطنية والمفاوضات السياسية، وفي مكافحة العنف والإرهاب، كما لا بد من حمايتها من الانتهاك والعنف الجنسي ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المُرتَكبة ضدّ الإنسانية وجرائم الحرب والعنف الجنسي والاغتصاب؛ كي تنعم بالحماية والسلام.

فوضع المرأة يجب أن يُعالج بدءاً من المجتمع الذي تنتمي إليه، بحضور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية، والتي لابدّ أن تكون جهودها مكثّفة لمناصرة المرأة، سواء بالضغط على الحكومات والبرلمانات لإعطائها دوراً أكبر في الحياة السياسية، ولتفعيل القوانين التي تحميها من الجرائم الجنسية، ومن الانتهاكات التي تتعرّض لها على أيدي رجال الأمن والشرطة والجيش في المناطق الساخنة كي تتمتّع بقدرٍ من الحماية والأمان، وفي مرحلة ما بعد النزاع على المجتمع الدولي الضغط على حكومات الدول والمجموعات المسلّحة لحماية واحترام المرأة، وإشراكها في إعادة الأعمار، وفي برامج  تجنيدها في السلكين الأمني والعسكري لتُسهِم فعليّاً في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وفي مشاركة المعلومات والخبرات عن المرأة والسلام والأمن بالتعاون مع المجموعات والمنظمات النسائية الإقليمية والدولية التي تعمل على تنفيذ القرار (1325)، إلى جانب تشجيع الدراسات والبحوث التي تؤكّد صلة القرار بعمليات إحلال السلام وتمكين المرأة.

وهنا لابدّ من التنويه إلى أهمية الإعلام في تعزيز حضور المرأة في مجتمعها، ولفت الانتباه إلى ضرورة توحيد جهود الناشطات من أجل تحقيق السلام، والضغط على أصحاب القرار وصنّاعه؛ للسعي إلى المساواة بين الجنسين من خلال القوانين الوضعيّة.

ومن جهة ثانية على الحكومات القيام بواجباتها فيما يتعلّق بالتعليم الأساسي وتوفير الصحة وبرامج التوعية والتمكين التي تعزّز ثقة المرأة بذاتها، وتوفير الموارد التي توفرها الدول من أجل تنفيذ البرامج المتعلّقة بالمرأة، وزيادة التمويل المخصّص لكلّ ما يتصل بمسألة المرأة والسلام والأمن، وزيادة التعاون الإنمائي الدولي فيما يتصل بتمكينها وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز البرامج التي تعيد تأهيل النساء اللواتي شاركن في النزاعات والحروب، ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف الجنسي وتعويض الضحايا، فالمرأة تدفع ثمناً غالياً قد يصل إلى حياتها وحياة أسرتها.

القرار 1325

القرار 1325

 

أترك تعليق

مقالات
ينظّم قانون الأحوال الشخصية في سوريا قضايا: الزواج والطلاق والنسب والحضانة والوصايا والميراث، وتشهد محاكم الأحوال الشخصية السورية تقسيماً تبعاً للطوائف الدينية، حيث لكلّ طائفة محاكمها المذهبية وتشريعاتها الخاصة ـ ينتج عن  ذلك واقع  تعدّد القوانين تبعاً للانتماء الطائفي، وما لذلك من ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015