المخرجة السورية سؤدد كعدان تنال جائزة “أسد المستقبل” في مهرجان فينيسيا السينمائي الدولي
المخرجة السورية سؤدد كعدان تفوز بجائزة "أسد المستقبل" للأفلام

وكالات- حصد الفيلم السوري “يوم أضعت ظلي” للمخرجة السورية سؤدد كعدان، جائزة أسد المستقبل للأفلام الأولي، بمهرجان فينيسيا السينمائي الدولي في إيطاليا، وذلك في دورته الـ 75.

يوم الاثنين الفائت لم يكن يومًا عاديًا في تاريخ السينما العربية عمومًا والسورية خصوصًا، إذ عُرض الفيلم السوري يوم فقدت ظلي في المهرجان السينمائي المرموق مهرجان فينيسيا الجاري حاليًا في المدينة الإيطالية العريقة، وهو الفيلم السوري الأول الذي يعرض في هذه المسابقة العالمية الضخمة، الفيلم من إخراج السورية سؤدد الكعدان.

ولا يخفى على أحدٍ أنه مجرد عرض الفيلم السوري يوم فقدت ظلي في مهرجان فينيسيا الدولي هو إنجاز مهم جداً للسينما العربية عامة والسورية على وجه الخصوص، فكيف وقد حصد جائزة أفضل فيلم أول لصانعه؟ لا أظنه إنجازٌ من الممكن تجاهله.

يدور الفيلم حول حكاية السوريين مع اللجوء، الفيلم من بطولة الممثلة السورية سوسن آرشيد المتواجدة حاليًا في فرنسا كلاجِئة، وقد قالت كعدان لرويترز: “كنتُ مصرّةً على تضمين مجتمعي السوري في الفيلم، لا يوجد شيء يشبه وجه حقيقي لشخص تحمّل لعنات الحرب“.

وأضافت كعدان في حديثها لرويترز: “الأمر الأكثر أهميةً هو إظهار كيف يتحمل الإنسان بشكل عام والسوري خصوصًا الحرب لم نكن كمجتمع سوري مستعدين للحرب، الظل هو تجربةٌ استثنائيةٌ في الحرب، وأعتقد أنَّ الذين شهدوا الحرب سيلاحظون ذلك“.

لم تستطع مخرجة العمل سؤدد كعدان تصوير الفيلم داخل الأراضي السورية بسبب الحرب التي لازالت دائرة لكنها اختارت أماكن قريبة جداً للطبيعة الدمشقية ورغم ظروف التصوير الصعبة تمكنت من محاكاة أحياء دمشق وريفها، ولم يكن من السهل التقاط قصة من بين آلاف القصص المؤلمة لتنقل من خلالها صورة المجتمع السوري الخاضع للحرب.

الفيلم الروائي استغرق سبع سنوات في الإعداد، منذ العام 2012 حيثُ كانت الحرب السورية في بدايتها، بطلة الفيلم سناء تبحث عن أنبوبة غاز لتطهي الطعام لأبنائِها، الطعام في شتاء لم يسبق أن مرّ بقساوته، وفي أثناء عملية بحثها تجد نفسها عالقةً في أحد المناطق المحاصرة في العاصمة السورية، حيثُ يفقد الإنسان ظله.

ليس هناك أصدق من مشاعر أم تبحث عن وسيلة لإطعام ولدها ؛لعله تفصيل صغير لن ينتبه له من هم ليسوا بحاجة للإنتظار في طوابير للحصول على أنبوبة غاز. بطلة الفيلم سناء(سوسن آرشيد) تجد نفسها عالقة في منطقة خاضعة لحصار النظام حيث يفقد الانسان ظله، الانسان الذي يفقد ظله هو انسان بلا روح، وتبدأ معاناة سناء التي تنضم لجلال (سامر اسماعيل) و ريم (رهام كسار) في رحلة بحثهم عن الغاز.

أبدعت كعدان في نقل المعاناة والخوف الذي يعتري قلب أم لم تعد تهتم لشيء سوى العودة لإبنها، حاولت المخرجة التقاط ملامح المجتمع السوري المغطاة بالكارثة التي لم تعد تقتصر على أماكن معينة بل بدأت باتخاذ صفة تشمل كل أنحاء سوريا، الحوار وبناء الشخصيات كل شيء بدا يشبه الواقع إلى حد ربما سيصيبك بالدهشة.

كما قالت المخرجة كعدان عن فيلمها: “الفيلم كتب في بلاد فيها الغد هو فكرة غير قابلة للتخيل، ما هو الغد إن كنت تعيش تحت القصف المتواصل، الغد أصبح رفاهية، لهذا لا يحكي الفيلم أو يتنبأ بالمستقبل، إنه فقط عن ثلاثة أيام في حياة سناء في اللحظة الراهنة من تاريخ دمشق”.

وأضافت “إنه فيلم مثير ورائع يناقش أحد أكثر المواقف الدرامية التي نعيشها في يومنا”.

ويذكر أنَّ المخرجة ذات الثماني والثلاثين عامًا ولدت في فرنسا لكنّها نشأت في دمشق، وبالطبع لم تتمكن من تصوير الفيلم في سوريا، لكنّها بحثت عن بيئة مشابهة جدًا فاختارت الحدود السورية اللبنانية، وكانت ظروفُ التصوير صعبةً، أمَّا عمليات المونتاج النهائية فقد تمت في فرنسا واليونان وبيروت، وبعد العرض الأول في مهرجان فينيسيا سيذهب الفيلم للعرض في مهرجان تورنتو السينمائي الدولي.

تبلغ المخرجة سؤدد كعدان 38 عامًا ودرست النقد المسرحي في المعهد العالي للفنون المسرحية بدمشق، وتخرجت في معهد الدراسات المشهدية والسمعية والبصرية والسينماتوغرافية بجامعة القديس يوسف في بيروت.

وأخرجت وأنتجت أفلامًا وثائقية، وعرضت أفلامها في مهرجانات دولية عديدة، حصدت خلالها جوائز “مارتين فيليبي” والجائزة الكبرى للاتحاد الدولي للإذاعة والتليفزيون URTI، وجائزة مهرجان تليفزيون مونت كارلو، وجائزة المهر الذهبي للأفلام الوثائقية في مهرجان دبي السينمائي الدولي.

الفيلم شارك في المهرجان ضمن فئة مسابقة  opera prima، وهو من بطولة الفنانة “سوسن أرشيد” والفنان “سامر إسماعيل” والفنان “أويس مخللاتي” والفنانة “ريهام القصار” وغيرهم.

بعد التأثّر الكبير الذي تعرّضت له الصناعة الدرامية السورية في السنوات الأخيرة كنا قد بدأنا نفقد الأمل في نهضةٍ قريبة، ولعلّ هذا الفيلم أعاد لنا بريق أمل في صناعة المحتوى السينمائي والدرامي في سوريا.

المخرجة السورية سؤدد كعدان تفوز بجائزة "أسد المستقبل" للأفلام

المخرجة السورية سؤدد كعدان تفوز بجائزة “أسد المستقبل” للأفلام 

سوسن أرشيد وسؤدد كعدان وريهام القصار

سوسن أرشيد وسؤدد كعدان وريهام القصار

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015