المرأة، والعنف، والاضطهاد
إضطهاد المرأة

د. يسر الغريسي حجازي/ موقع (دنيا الوطن)- يقول المهاتما غاندي: “تسمية النساء ” بالجنس الضعيف “هو تشهير ، إنه ظلم الرجل تجاه المرأة. إذا كان اللاعنف هو قانون الإنسانية ، فإن المستقبل يخص النساء”.

كيف يتمّ تفسير العنف المنزلي؟

لماذا يتصرّف الزوج بعنفٍ ضدّ زوجته؟

معظم النساء من ضحايا الاعتداء من قِبَل الزوج يريدون معرفة سبب تصبّب أزواجهنّ بالغضب عليهنّ؟

ماذا يحدث بالضبط؟ وتتساءل المرأة المُعَنّفة من هو شريكها في الحقيقة؟ لماذا هذه الانتهاكات؟

ماذا يكسب الرجل بعد الغضب المُفرِط؟

في الشرق الأوسط ودول الخليج، غالباً ما يُلقى باللوم على النساء وأخطائهنّ من قِبَل عائلاتهنّ بعد مشهدٍ عنيفٍ من تصرّف الزوج، والسبب أن التقاليد والعادات علّموا المرأة أن تكون مطيعةً، وأن لا تناقش أوامر زوجها بسببٍ حسب قول الرجال: “إنّ المرأة خلقها الله ضعيفةً وعقلها صغير”، وأنّ دورها في الإنجاب، وتحضير الطعام، وتربية الأطفال. مما يفسّرالقوانين المُجحِفة في حقّها، مثل إجبار المرأة على ما اخترعوه “بيت الطاعة”, أو حِرمانها من حضانة أطفالها، أو إجبارها على عدم الطلاق ومواجهة التعددية الزوجية وأمور أخرى مذلة وغير انسانية ممكن أن تؤدّي إلى قتلها بدمٍ بارد.

بالعودة إلى التاريخ، كان الزوج في روما القديمة له الحقّ في قتل زوجته وعبيده. وقد خدمت النساء في مصر القديمة التاريخ الفرعوني، وقد شَغِلن العديد من المناصب السيادية والسياسية، دون أن يكون لهنّ الحقّ في السلطة. لقد حظيت المرأة الفرعونية فقط بامتيازات سيادية الملوك، وكانت رمزاً لمتعة السلطة الملكية.

من المملكة القديمة إلى المملكة الحديثة، من الألفية الأولى قبل الميلاد إلى الفتوحات الفارسية والمقدونية، تمتّعت النساء بأهلية قانونية للترفيه، لكن لم يُسمح لهنّ بممارسة السلطة على الشعوب دون موافقة الملك.

في أوروبا، لم يكن السياق مختلفًا حقّاً، نظرًا لأنّ النساء تعرّضن للضرب والتشويه واعتبارهنّ أقلّ شأناً من الرجال. أما النساء التي كانت في الهيئات السيادية، و أرادت ممارسة سلطتها بالقوة، انتهى بها المطاف على حبل المشنقة. لذلك كانت الدراسات حول دور النساء في تاريخ العالم، سبب وجود الحركات النسائية ونضالاتها للحصول علي حقوقها الأساسية، و التي أبلغ عنها بيير بورديو، وضرورة توثيق وشجب ما جرى من انتهاكات، وعنف، وجرائم، وتشويه النساء في ذلك الوقت بحجّة أنها أضعف من الرجل جسدياً.

علي سبيل المثال، النساء الزرافات في بورما، وهو تقليدٌ قديمٌ جداً من أصلٍ صيني في قبائل العنق الطويلة، في جنوب شرق آسيا (التبت، منغوليا)، لا يزال تلبس النساء حلقات نحاسية لتطويل عنقها بمقدار 3 إلى 5 سم. و المرأة الأكبر سناً هي التي تقرّر طول حلقة النحاس التي تحيط بأعناق الفتيات الأصغر سناً.

هناك مثال النساء الصينيات خلال عهد الامبراطور تانغ، واللواتي اضطررن إلى إبقاء أقدامهن مقمّطات لغاية الزواج، تقليدٌ قديم يعود إلى أحد عشر قرناً ويُبرز بوضوح السلطة الأبوية الصينية. تقول القصة أن زوجة الإمبراطور أُجبِرت على موافقة طلب زوجها لتضميد قدميها، حتى تتمكّن من الرقص التقليدي “للوتس”. ما أصبح فيما بعد, تقليدًا نبيلًا في الطبقات العليا من الإمبراطورية.

هناك مثالٌ آخر في بورما القديمة، نساء “مرسي”  اللواتي يحملن طبق حديدٍ على شفتيهن، كتقليدٍ مقدّس، يكشف عن حالة خضوع المرأة، والتعبير عن احترام الهيمنة الذكورية. لأنّ هذا المفهوم الإيمائي يمثّل الشرط الفريد لإغراء الرجال، وعرضٌ تقديري للمرأة في هذه المنطقة (جون باتيست، في كتابه “الأفكار الجميلة من المشوّهة: حول الهضبة الشفوية من قبائل المرسي ’إثيوبيا’).

هناك أمثلةٌ أخرى مُخزية، مثل طهور الفتيات و تشويه الأعضاء التناسلية الأنثوية في الشرق الأوسط وأفريقيا. هي ممارسةٌ تقليدية أبوية تتحدى الخطورة على النتائج المترتّبة على صحة المرأة، ونشاطها الجنسي فما بعد. ووصِفَت أيضاً من علماءٍ على أنها شكلٌ من أشكال الاستعمار للانثروبلوجيا.

مثالٌ آخر على الجرائم ضدّ المرأة، قبل نزول الإسلام عندما كانت الأُسر تدفن مولوداً جديداً على قيد الحياة، حيث تعتبر ولادة الإناث عارٌ، وتعدّياً على الرجولية.

كانت هذه الممارسة القديمة الوثنية في عهد الجاهلية، قبل الإسلام وهي تشير إلى أنّ النساء التي تنجب الأنثى قد كفرت كما أن دفنها بسرعة هو الحل لتغطية العار الذي نزل على الأسرة.

وتراكمت كل هذه التقاليد الحزينة والمرعبة، مع قوالبها النمطية، بحيث أنها تسببت في احباط أجيالٍ عديدة، قبل أن تدرك أن المذنب الوحيد لكلّ هذه الجرائم هو الرجال الاستبداديين الذين يعانون من الأنا العليا. ويريدون إبقاء النساء في حالةٍ من الدونية، و نصف الإنسانية.

تشرح هذه الدراسة التاريخية لعنف الرجال ضدّ النساء في العالم، أنها أيضاً الأصل السلفي للقوة التي يمنحها المجتمع الذكوري للرجال، للسيطرة على النساء عقلياً وجسدياً، ابتداءاً من زوجتهم.

وهكذا، فإن التعليم والتحيّز ضدّ المرأة والامتيازات الممنوحة للرجل في مجتمعنا اليوم، هي نتيجةٌ لعدم المساواة بين الرجل والمرأة. ولا تزال الفتيات في القبائل العربية تستند في تربية الفتيات على أساس طاعة الرجال طالما أنهنّ يوافقن على الخضوع لهم. ولا تزال تتمّ ممارسة القوة والمكر في القبائل العربية، للحصول على مساندة النساء من خلال توظيفهن ضمن قرار العشائرية، حتي تتمّ هيمنة الرجال على النساء بالكامل.

إضطهاد المرأة

إضطهاد المرأة

أترك تعليق

مقالات
محمد يسري/ رصيف22- تتفق معظم القوانين المنبثقة عن الدساتير المعاصرة، على تحديد سن أدنى للزواج، وذلك فيما يخصّ المرأة أو الرجل. تلك القوانين، راعت مصلحة الطرفين المشاركين في العلاقة الزوجيّة، بحيث لا يعاني أحدهما، من جراء تغوّل بعض العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعيّة، والتي قد تضرّ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015