النساء الحوامل، والرُضّع المولودون في جائحة كوفيد-19 مهدّدون!
كورونا والمرأة الحامل والمخاطر الصحية

نيويورك/ UNICEF- قالت منظمة الأمم المتحدة للطفولة/اليونيسف يوم الخميس، عشيّة الاحتفال بعيد الأم، إنه من المُقدّر أن يولد 116 مليون طفل في ظل جائحة كوفيد-19. ومن المتوقع أن يولد هذا العدد من الأطفال خلال فترة تصل إلى 40 أسبوعاً منذ الإعلان عن مرض كوفيد-19 كجائحة في 11 آذار / مارس، والتي أصبحت حالياً تثقل كاهل الأنظمة الصحية وسلاسل الإمدادات الطبية في جميع أنحاء العالم.

وقالت اليونيسف إن الأمهات الجديدات والمواليد الجدد سيواجهون واقعاً قاسياً، بما في ذلك إجراءات عزل على مستوى العالم من قبيل ملازمة المنازل وحظر التجول؛ وتعرُّض المراكز الصحية لضغوط هائلة في جهودها للاستجابة للجائحة؛ ونقص في الإمدادات والمعدات؛ ونقص في العدد الكافي من المساعدين الماهرين أثناء الولادة من قبيل العاملين الصحيين، بمن فيهم القابلات، نظراً لتكليفهم بمهمات لمعالجة المصابين بكوفيد-19.

السيدة «هنرييتا فور»، المديرة التنفيذية لليونيسف، قالت: “لقد شرعتْ ملايين النساء في العالم برحلة الأمومة في العالم الذي عهدناه. ويتعيّن على الأمهات الآن أن يجلبن الحياة إلى العالم في الحال الذي بات عليه — عالم تخشى فيه النساء الحوامل التوجّه إلى المراكز الصحية خوفاً من الإصابة بالمرض، أو يخسرن الرعاية الطارئة بسبب الضغط الكبير الذي تواجهه الخدمات الصحية أو بسبب إجراءات ملازمة المنازل. من الصعب أن نتخيل المدى الذي غيّرت فيه جائحة فيروس كورونا الأمومة”.

عشيّة الاحتفال بعيد الأم في أغلب بلدان العالم، والذي يحلُّ في شهر أيار / مايو في أكثر من 128 بلداً حول العالم، تُحذِّر اليونيسف من أنه يمكن لإجراءات احتواء كوفيد-19 أن تعطّل الخدمات الصحية المنقذة للأرواح من قبيل رعاية الولادة، مما يُعرّض ملايين النساء الحوامل وأطفالهنّ لخطرٍ كبير.

أما البلدان التي من المتوقّع أن تشهد أكبر عدد من الولادات خلال تسعة أشهر منذ الإعلان عن الجائحة فهي: الهند (20.1 مليوناً)، والصين (13.5 مليوناً)، ونيجيريا (6.4 ملايين)، وباكستان (5 ملايين)، وإندونيسيا (4 ملايين). وتسود في معظم هذه البلدان معدّلات مرتفعة لوفيات المواليد حتى قبل وقوع الجائحة، وقد تزداد هذه المعدّلات في ظلّ الظروف الناتجة عن كوفيد-19.

وحتى البلدان الأكثر ثراءً قد تتأثّر بهذه الأزمة. ففي الولايات المتحدة، التي تحتل المرتبة السادسة من حيث عدد الولادات المتوقّعة؛ إذ يُنتظر أن يُولَد فيها أكثر من 3.3 ملايين طفل ما بين 11 آذار/ مارس و 16 كانون الأول/ ديسمبر، تسعى سلطات ولاية نيويورك لإيجاد مراكز بديلة للولادة، إذ تشعر نساءٌ حوامل عديدات بالقلق بشأن الولادة في المستشفيات.

وتُحذِّر اليونيسف من أنه رغم أن الأدلة تشير إلى أن أرجحية تأثّر النساء الحوامل بكوفيد-19 لا تزيد عنها لدى سائر الناس؛ يتعيّن على البلدان أن تضمن تمكينهنّ من الحصول على الرعاية السابقة للولادة، والولادة في المستشفيات، والخدمات اللاحقة للولادة. وبالمثل، يحتاج المواليد الجُدد المرضى إلى خدمات طارئة إذ يُواجهون خطراً عالياً بالوفاة. كما تحتاج الأسر الجديدة للدعم لبدء الرضاعة الطبيعية والحصول على الأدوية واللقاحات والتغذية للمحافظة على صحة أطفالها.

نيابةً عن الأمهات في العالم، تُصدر اليونيسف نداءً عاجلاً إلى الحكومات ومزودي الرعاية الصحية للعمل على إنقاذ الأرواح في الأشهر المقبلة، وذلك من خلال:

  • مساعدة النساء الحوامل في الحصول على الفحوصات الطبية السابقة للولادة، والرعاية الماهرة أثناء الولادة، وخدمات الرعاية اللاحقة للولادة، والرعاية المرتبطة بكوفيد-19 إذا دعت الحاجة؛
  • ضمان تزويد العاملين الصحيين بمعدات الحماية الشخصية الضرورية، وحصولهم على الأولوية في تلقي الفحوصات واللقاح حال توفّر لقاح ضد كوفيد-19، لتمكينهم من توفير رعاية عالية الجودة لجميع النساء الحوامل والمواليد الجدد الذين يولدون أثناء الجائحة؛
  • ضمان تنفيذ جميع إجراءات منع الإصابات والسيطرة عليها في المرافق الصحية أثناء الولادة وبعدها مباشرة؛
  • السماح للعاملين الصحيين بالوصول إلى النساء الحوامل والأمهات الجديدات عبر زيارات منزلية، وتشجيع النساء اللاتي يعشن في مناطق نائية على استخدام بيوت استقبال الحوامل قبل الولادة، وعبر استخدام استراتيجيات للخدمات الصحية المتنقلة لتقديم الاستشارات الصحية عن بُعد؛
  • تدريب العاملين الصحيين وحمايتهم وتزويدهم بأدوات نظيفة لعمليات الولادة لتمكينهم من الإشراف على الولادات في المنازل حيثما تكون المرافق الصحية مغلقة؛
  • تخصيص موارد للخدمات والإمدادات المُنقِذَة للأرواح، للمحافظة على صحة الأمهات والأطفال.

وبينما لا يزال من غير المعروف ما إذا كان الفيروس ينتقل من الأم للطفل أثناء الحمل أو الولادة، تُوصي اليونيسف أن تتقيّد جميع النساء الحوامل بما يلي:

  • اتخاذ احتياطات لحماية أنفسهنّ من التعرّض للفيروس، ومراقبة أنفسهنّ بحرصٍ إزاء ظهور أعراض كوفيد-19 والسعي للحصول على مشورة من أقرب مرفق صحي مُعيَّن، إذا كانت لديهن شواغل أو إذا ظهرت عليهن أعراض المرض؛
  • الالتزام بالاحتياطات نفسها كسائر الناس لتجنّب الإصابة بكوفيد-19: ممارسة التباعد البدني، وتجنّب التجمّعات، واستخدام الخدمات الصحية عبر الإنترنت؛
  • السعي للحصول على رعاية طبية في مرحلة مبكرة في حال أصبن بحُمى أو صعوبة في التنفس، إذا كنّ يعشن في مناطق متأثّرة أو معرّضة للخطر؛
  • مواصلة تقديم الرضاعة الطبيعية لأطفالهن حتى لو كنَّ مصابات أو يُشتبه بأنهنّ مصابات، إذ لم يعثر الباحثون على الفيروس في لبن الأم. ويجب على الأم المصابة بكوفيد-19 ارتداء كمّامة عند إرضاع طفلها؛ وغسل يديها قبل لمس الطفل وبعد لمسه؛ وتنظيف الأسطح وتطهيرها بانتظام؛
  • مواصلة حمل المولود الجديد وتقديم رعاية تتضمن تلامس بَشَرَتي الطفل والأم؛
  • استشارة القابلة أو الطبيب بشأن المكان الأكثر أمناً للولادة، ووضع خطة للولادة لتقليص مستوى القلق وضمان الوصول إلى المكان المحدّد في الوقت المناسب؛
  • مواصلة تقديم الدعم الطبي للطفل بعد ولادته، بما في ذلك التحصين الروتيني.

وحتى قبل وقوع الجائحة، كان يُتَوَفّى 2.8 مليون امرأة حامل ومولود جديد سنوياً، أو وفاة واحدة كل 11 ثانية، وغالباً من جراء أسباب يمكن منعها. وتدعو اليونيسف إلى تخصيص استثمار فوري في العاملين الصحيين وتزويدهم بالتدريبات اللازمة والأدوية الضرورية لضمان تقديم الرعاية لكل أم ومولود جديد من قبل يدين ماهرتين من أجل منع المضاعفات أثناء الحمل والولادة ومعالجتها في حال حدوثها.

وقالت السيدة هنرييتا فور: “يحلّ عيد الأم في هذا العام وسط شعورٍ بالأسى، إذ أُجبِر أفراد أسر عديدة على الانفصال عن بعضهم بسبب جائحة فيروس كورونا. ولكن هذا الوقت أيضاً هو وقت ليتوحّد الناس ويتآزروا. وبوسعنا المساعدة في إنقاذ الأرواح من خلال التحقّق من حصول كلّ امرأة حامل على الدعم الذي تحتاجه؛ كي تلد بأمان في الشهور المقبلة”.

أوضحت منظمة اليونيسيف أنّ هذا التحليل استندَ إلى بيانات من التوقّعات السكانية في العالم لعام 2019 التي أصدرتها شعبة السكان التابعة للأمم المتحدة. تستمر المدة الكاملة للحمل ما معدله 9 أشهر، أو ما بين 39 إلى 40 أسبوعاً. ولغرض إصدار هذه التوقعات، حُسبَ عدد الولادات خلال فترة 40 أسبوعاً في عام 2020. استُخدمت فترة الـ 40 أسبوعاً من 11 آذار/ مارس إلى 16 كانون الأول/ ديسمبر في هذه التقديرات بناءً على التقييم الذي أصدرته منظمة الصحة العالمية في 11 آذار/ مارس بأنه يمكن وصف كوفيد-19 بالجائحة.

كورونا والمرأة الحامل والمخاطر الصحية

كورونا والمرأة الحامل والمخاطر الصحية 

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015