النهوض بأجندة المرأة والأمن والسلام لتنفيذ القرار 1325
القرار 1325

موقع السيدة- تمتلك المرأة الصوت والقوة بما يمكنها من المساهمة في صناعة السلام وتطبيق القرارات الدولية، وتحقيق الديموقراطية، وإيقاف الصراع والعنف، ودعم بنات جنسها المضطهدات والمعنفات جنسياً والمغتصبات، وتوعية المجتمع بأهمية المحافظة على الأمن، شرط أن تمنح الإمكانات والأدوات لتحقيق ذلك، بحصولها على حقوقها في الحياة السياسية والاجتماعية.

ولأن المرأة في كل المناطق الساخنة والمتنازع عليها تعيش ظروفاً عصيبة، وواقعاً صعباً، وحياة مضنية، معرضة للخطر في أي لحظة، فقد أصدر مجلس الأمن الدولي القرار رقم (1325) في شهر تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2000، والمتعلق بالمرأة والسلام والأمن، والملزمَة به جميع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة وعددها 192. لكن حتى اليوم لم تلتزم به سوى عشرات الدول. فكانت الدانمارك أول دولة تضع خطة وطنية معتمدة لتطبيق القرار عام 2005، تلتها عام 2006 المملكة المتحدة والسويد والنرويج. وفي عام 2007 وضعت سويسراوإسبانيا والنمسا خططها، في حين اعتمدت كل من هولندا وساحل العاج وأوغنذا وآيسلند وفنلندا خططها عام 2008، ثم جاءت بعدها رواندا وليبيريا والبرتغال وبلجيكا وغينيا وتشيلي، وكان ذلك عام 2009، أما في عام 2010 فقد التحقت بالدول السابقة غينيا بيساو وصربيا وسلوفينيا وسيراليون والفليبين وإيطاليا، وكذلك فرنسا وأستونيا والكونغو وكندا والبوسنة والهرسك.

عام 2011 أصدرت كل من نيبال وليتوانيا وإيرلندا وكرواتيا والسنغال والولايات المتحدة خططها المعتمدة، وفي 2012 تبعتها بوركينا فاسو وتوغو وجورجيا وبوروندي ومالي وغانا وأوستراليا، ثم اعتمدت كل من ألمانيا ونيجيريا ومقدونيا وقيرغزستان خططها عام 2013، وانضمت إلى ما سبق جمهورية أفريقيا الوسطى وأندونيسيا وكوسوفو وغامبيا وكوريا والعراق عام 2014، لتلحق بها  عام 2015 الأرجنتين وبارغواي ونيوزيلاند وفلسطين وأفعانستان، أما هذا العام فقد اعتمدت كينيا وأوكرانيا خطتيهما.

واعتباراً من شهر تشرين الثاني/ نوفمبر، تمكنت 63 دولة من وضع خطة عمل وطنية بشأن القرار، إذ وضع جنوب السودان خطته لكنه لم يصدرها رسمياً. فيما عملت كل من الجزائر وأنغولا والبرازيل والتشيك وكازاخستان ولاتفيا وتايلند وتنزانيا على تطوير برامج العمل الوطنية الخاصة بالقرار، كما أعلنت كل من تركيا وبنغلاديش أنهما ستعملان على تطوير خططهما مع عدم الإفصاح عن تاريخ إصدارهما رسمياً.

في المقابل لم يتم تقديم برامج إقليمية معتمدة إلا من قبل الاتحاد الأفريقي والاتحاد الأوروبي، أما جامعة الدول العربية فقدمت استراتيجية وخطة عمل إقليميتين للنهوض بأجندة المرأة والأمن والسلام لتنفيذ القرار (1325).

وعلى الرغم من أن أكثر الدول التي يجب أن تلتزم بالقرار تلك التي شهدت صراعات وأعمال عنف وحروب إبادة وانتهاك لحقوق الإنسان، إلا أن ذلك لم يحصل، إما بسبب صعوبة التنفيذ، أو لتجاهل تلك الخطط والبرامج من قبل حكومات تلك الدول.

ويشتمل القرار على وثيقة مكونة من 18 نقطة، من بينها منح المرأة حقوقها وتعزيزها، وإشراكها في صنع القرار وفي المؤسسات الوطنية والإقليمية والدولية، وفي عمليات إحلال السلام والحفاظ عليه، وكذلك في المفاوضات، كما ركز القرار على حماية النساء والفتيات من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع اﻻجتماعي، وعلى محاكمة المسؤولين عن جرائم الحرب والاغتصاب، مع التأكيد على عدم منح العفو لمن يثبت تورطهم فيها.

من جهة ثانية دعا القرار إلى تحرك الأمم المتحدة ومجلس الأمن والأمانة العامة والحكومات والأطراف المشتركة في النزاعات المسلحة إلى إحلال السلام، والعمل على حماية النساء والفتيات والأطفال من الانتهاكات الجنسية في مخيمات اللاجئين والنازحين، وخاصة بعد مرحلة الصراع.

إلى جانب القرار (1325)، صدر القرار (1820) الخاص بالعنف الجنسي عام 2008، والذي ينص على تعزيز حماية المرأة ضد جرائم
العنف الجنسي، وتعزيز أنشطة التأييد التي تهدف إلى إنهاء العنف الجنسي المتصل بالنزاعات، ودعم ضحايا العنف الجنسي، ومكافحة الإفلات من العقاب وتعزيز المساءلة، وتعزيز مشاركة المرأة على المستوى المحلي، وزيادة تمثيل المرأة، وتطبيق منظور النوع اﻻجتماعي في عمليات السلام.

وبعد عام صدر القرار (1889) الذي يطالب الأعضاء والمنظمات الإقليمية والدولية باتخاذ مزيد من التدابير لتحسين مشاركة المرأة في جميع مراحل عمليات السلام بعد انتهاء النزاع، واتخاذ التدابير الممكنة لضمان حصول النساء والفتيات على فرص متساوية في التعليم لتعزيز مشاركتهن في صناعة القرار، كما يدعو أطراف النزاع المسلح إلى احترام الطابع المدني والإنساني لمخيمات اللاجئين والنازحين وحمايتهم، وخاصة النساء والفتيات، من جميع أشكال العنف والعنف الجنسي والاغتصاب، وضمان وصول المساعدات الإنسانية إليهم بصورة كاملة وآمنة من دون عوائق، واحترام القانون الدولي فيما يتعلق بحقوق النساء والفتيات وحمايتهن ومراعاة احتياجاتهن، وخاصة المرتبطات بالقوى والجماعات المسلحة وأطفالهن، إلى جانب دعوة الجميع إلى نزع السلاح وإعادة الإدماج، وتعزيز المساواة بين الجنسين وتمكين المرأة، كجزء لا يتجزأ من بناء السلام، وكذلك تشجيع المشاركة الكاملة للمرأة في هذه العملية، وتحسين مشاركتها في صنع القرار السياسي والاقتصادي، واتخاذ التدابير اللازمة لزيادة مشاركتها في البعثات السياسية وبعثات بناء السلام وحفظه، التي توفدها الأمم المتحدة، وزيادة عدد النساء المعيّنات للقيام بالمساعي الإنسانية باسم أمين عام الأمم المتحدة.

برامج وخطط لإنقاذ المرأة:

لا يمكننا مقارنة أوضاع المرأة في الدول المستقرة والمتقدمة بأوضاعها في المناطق الفقيرة والمتخلفة التي تعاني من الصراعات والأزمات والحروب. ومع ذلك، فإن الدول التي التزمت بتنفيذ القرار، وضعت خططاً تتناسب والأوضاع السائدة فيها، سواء كانت مستقرة، أو سجلت انتهاكات لحقوق المرأة، واغتصابها، وارتكاب العنف بحقها من قبل الأطراف المتصارعة والمتنازعة، على اختلاف عدد وحِدّة وخطورة تلك الانتهاكات.

ففي كل من صربيا وغينيا وساحل العاج وأوغنذا ورواندا وليبيريا وغينيا بيساو، وكذلك في سيراليون والكونغو ونيبال وكرواتيا وجورجيا وبوراندي ومالي وأفريقيا الوسطى وكوسوفو وفلسطين، تعرضت المرأة للكثير من الانتهاكات والجرائم، وبنسبة أقل وبدرجات متفاوتة في كل من الفلبين وغينيا وبوركينا فاسو وتوغو وغانا وأندونيسيا وغامبيا وكوريا الجنوبية والأرجنتين وكينيا كما توضح تقارير شبكة المرأة والسلام والأمن.

ولا شك أن تطبيق أي قرار دولي يحتاج إلى أرضية وممكّنات وأدوات، وجهود كثيرة وطاقات لا يمكن توفيرها من جهة الحكومات والبرلمانات، إنما من جهة مؤسسات المجتمع المدني، مع العلم أن الحكومات هي الأكثر تأثيراً نظراً لما يمكن أن تقدمه.

فدول مثل نيوزيلندا وسويسرا وهولندا السويد وآيسلندا وألمانيا وبريطانيا وفرنسا وكندا والولايات المتحدة وأستراليا واليابان وكوريا الجنوبية والأرجنتين، وضعت خططها الوطنية الرامية إلى تنفيذ القرار (1325)، سواء في الدول التي عانت وتعاني من الحروب والصراعات، أو في مخيمات اللاجئين والنازحين، وذلك من خلال تعزيز حضور المرأة في عمليات حفظ السلام والحفاظ على الأمن، ومن خلال المشاركة في الأعمال الإنسانية والإغاثية والإنمائية والتوعوية والتعليم ونزع الألغام، ومنع التمييز الجنسي، ومكافحة الإتجار بالبشر، ومنع العنف الممارس ضد المرأة.

في حين حرصت دول أخرى على تعزيز مشاركة المرأة في الحكومة والانتخابات والحياة العامة، وعلى تطوير برامج الصحة، والتعليم لإزالة الفوارق القائمة على أساس الجنس.

وفي المقابل ما تزال بعض الدول تعاني من عدم إمكانية تطبيق القرار (1325)، بسبب عدم استقرار الأوضاع السياسية فيها، على الرغم من توقف الصراعات.

فساحل العاج التي عانت من حرب طويلة طاحنة انتهت عام 2007، ومن اضطرابات سياسية وأعمال عنف وانتهاكات خطيرة لحقوق الإنسان، أعلنت عام 2008 رسمياً عن برنامجها الذي يتضمن 9 نقاط تركزت في المساواة بين الجنسين، وإشراك المرأة بمحادثات السلام وبرنامج إعادة الإعمار، وزيادة دورها في عمليات حفظ السلام، والعمل على تمكينها اقتصادياً من خلال تسهيل فرص الاستثمار لها، بالإضافة إلى تحسين قطاعات الصحة والتعليم الأساسي، وتحسين فرصة الحصول على المسكن والمياه والصرف الصحي، وتهيئة الظروف لعودة النازحين، وخفض نسبة الإصابة بفيروس نقص المناعة بين النساء، ومع ذلك لم تحدد الدولة إطاراً زمنياً لتنفيذ البرنامج، لصعوبة إنجاز الأعمال والمهام المطروحة فيه.

كذلك لم تنفذ البوسنة ولا كوسوفو وكرواتيا خططها لعدم وجود التمويل، ولضرورة مشاركة البرلمانات في تحقيق العدالة الانتقالية، وتحصيل التعويضات لضحايا الحرب من النساء، وخاصة ممن عانين من العنف الجنسي والعنف القائم على النوع الاجتماعي، وقبل ذلك تحتاج إلى تعديل القوانين التي تحد من الفوارق بين الجنسين والاعتماد على نظام الكوتا لإشراك النساء في مفاوضات السلام والمؤسسات الانتقالية، ومن ثم مراقبة الحكومة أثناء تطبيق القوانين التي تتعلق بالقرار (1325)، والعمل على توعية الرأي العام به.

الحديث عن المنطقة العربية لا يقل أهمية عن بقية الدول التي تعاني من الحروب في مختلف دول العالم، إذ تعاني اليوم كل من ليبيا وسوريا واليمن والصومال وبعض مناطق السودان من حروب تفتك بالمدنيين، سواء بتعرضهم للموت أو لأخطار جسمية، ومن قبلها العراق التي كانت أول دولة اعتمدت خطة عمل وطنية لتنفيذ القرار في تشرين الثاني/ نوفمبر 2014، لكن الخطة التي وضعها ممثلون عن قطاعات مختلفة من المجتمع اعترضوا عليها بعد إصدارها من قبل الحكومة التي لم تتشاور معهم حين تنقيحها، فحذفت العديد من الأحكام الواردة فيها، وتم تغيير بعض ما جاء فيها، واعتُمدت الخطة، لكن دون وضع إحصائيات فيها حول تصاعد أعمال العنف، ومن دون تضمينها القرار (1820)، الخاص بتجريم العنف الجنسي والاعتراف بأنه وسيلة من وسائل الحرب، ولا القرارين (1883) و(1889) الملزمين للعراق، كما لم تشمل الخطة قائمة توصيات القرار (1325). كذلك الأمر بالنسبة لفلسطين التي أعلنت انضمامها لقائمة الدول التي ستنفذ القرار عام 2015، فوضعت خطة وطنية لم تعتمد حتى الآن على الرغم من أهميتها للمساواة بين الجنسين في حالات الصراع وما بعده، كما أن الخطة الوطنية في الأردن لم تعلن رسمياً، إذ بدأ العمل فيها مجدداً مع مكتب الأمم المتحدة للمرأة بهدف إصدار خطة عمل وطنية جديدة.

تنفيذ القرار وأثره على المرأة:

إن أغلب الخطط والبرامج التي وضعتها الدول المتقدمة التي أعلنت عن استعدادها لتنفيذ القرار (1325) لم يتم الالتزام بها تماماً، مع أنه بإمكانها تسخير جميع القوى لديها لجعل النساء والفتيات في دول الصراع أو في مخيمات اللجوء والنزوح أفضل حالاً، ولهذا فإن نتائج العمل بها لا ترضي الطموح، ومن ناحية أخرى بقيت خطط وبرامج دول أخرى حبراً على ورق بسبب الكثير من العوامل والظروف والأسباب.

لا شك أن الإصرار على تنفيذ الخطط والبرامج من قبل الحكومات والمنظمات الأهلية والمجتمع المدني يسهم كثيراً في دعم المرأة، إذ لا بد من توعية المجتمع بحقوقها، كي تقوم بدروها في عملية السلام والمصالحة الوطنية والمفاوضات السياسية، وفي مكافحة العنف والإرهاب، كما لا بد من حمايتها من الانتهاك والعنف الجنسي ورفع الحصانة عن الجناة في جرائم الإبادة الجماعية والجرائم المرتكبة ضد الإنسانية وجرائم الحرب والعنف الجنسي والاغتصاب، كي تنعم بالحماية والسلام.

فوضع المرأة يجب أن يعالج بدءاً من المجتمع الذي تنتمي إليه، بحضور مؤسسات المجتمع المدني والمنظمات النسوية، التي لا بد أن تكون جهودها مكثفة لمناصرة المرأة، سواء بالضغط على الحكومات والبرلمانات لإعطائها دوراً أكبر في الحياة السياسية، ولتفعيل القوانين التي تحميها من الجرائم الجنسية، ومن الانتهاكات التي تتعرض إليها على أيدي رجال الأمن والشرطة والجيش في المناطق الساخنة كي تتمتع بقدر من الحماية والأمان، أو بضغط المجتمع الدولي في مرحلة ما بعد النزاع على حكومات الدول والمجموعات المسلحة لحماية واحترام المرأة، وإشراكها في إعادة الأعمار، وفي برامج  تجنيدها في السلكين الأمني والعسكري لتسهم فعلياً في الحفاظ على الأمن والاستقرار، وفي مشاركة المعلومات والخبرات عن المرأة والسلام والأمن بالتعاون مع المجموعات والمنظمات النسائية الإقليمية والدولية التي تعمل على تنفيذ القرار (1325)، إلى جانب تشجيع الدراسات والبحوث التي تؤكد صلة القرار بعمليات إحلال السلام وتمكين المرأة.

وهنا لا بد من التنويه إلى أهمية الإعلام في تعزيز حضور المرأة في مجتمعها، ولفت الانتباه إلى ضرورة توحيد جهود الناشطات من أجل تحقيق السلام، والضغط على أصحاب القرار وصناعه للسعي إلى المساواة بين الجنسين من خلال القوانين الوضعية.

من جهة ثانية، على الحكومات القيام بواجباتها فيما يتعلق بالتعليم الأساسي وتوفير الصحة وبرامج التوعية والتمكين، التي تعزز ثقة المرأة بذاتها، وتوفير الموارد التي توفرها الدول من أجل تنفيذ البرامج المتعلقة بالمرأة، وزيادة التمويل المخصص لكل ما يتصل بمسألة المرأة والسلام والأمن، وزيادة التعاون الإنمائي الدولي فيما يتصل بتمكينها وتحقيق المساواة بين الجنسين، وتعزيز البرامج التي تعيد تأهيل النساء اللواتي شاركن في النزاعات والحروب، ومحاكمة مرتكبي أعمال العنف الجنسي وتعويض الضحايا، فالمرأة تدفع ثمناً غالياً قد يصل إلى حياتها وحياة أسرتها.

القرار 1325

القرار 1325

أترك تعليق

مقالات
طيبة فواز/ ساسة بوست- ظهرت الحركة النسوية في العلاقات الدولية في ثمانينات القرن العشرين، وقدمت نقدًا لاذعًا للطرق التي تشكلت بها معرفتنا للعلاقات الدولية من خلال خبرات الرجال والتي أهملت تمامًا الطرق المختلفة جدًا التي تمارس بها النساء السياسات الدولية. طرحت سينثيا إينول (1989) في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015