بعيداً عن المهن التقليدية لدعم المرأة.. صـور ضوئية عن نساء سوريات
صـور ضوئية عن نساء سوريات

دمشق/ جريدة تشرين- جمعية «تاء مبسوطة» من الجمعيات النسوية التي فضلت الذهاب باتجاه الحالة المعرفية لدعم المرأة، بعيداً عن المعتاد محلياً بتعليمها الحياكة والتطريز وما شابه، هكذا اختارت شكلاً مختلفاً للتمكين في ورشات عمل أثمرت إحداها عن معرض فني من مخلفات الحرب، واختصت أخرى بالكتابة المسرحية، ثم كانت الأخيرة للتدريب على التصوير الضوئي على أن تتوافر في المتقدمة شروط بسيطة تضمن قدرتها على التفاعل مع ما تتيحه الورشات ثم استثماره لمصلحتها.

فقد أتاحت الجمعية للمشتركات التسع في ورشة التصوير فرصةً لعرض نتاج عملهن في معرض أقيم في غاليري جورج كامل بالتوازي مع مناسبة لا تلقى احتفاء في المجتمع السوري عادة «يوم المرأة العالمي»، وهو ما ترجمته الفتيات في رؤى عديدة، منها رفض زواج القاصرات ودفع القيود المسبقة التي تحيط بالمرأة مع طموح بعلاقة أكثر تشاركية مع الرجل، وإن كانت أعمالهن أقرب لصناعة صورة من التقاطها أو الاستحواذ على حدث ما أو فكرة طارئة، لتغيب الحرب بتداعياتها وثقلها عن الصور المعروضة!.

تحت عنوان «روح» كانت مجموعة صور لإحدى المشتركات تاتيانا أبو عسلي، رغبة منها في إظهار ما تتميز به المرأة السورية بالرغم من اختلاف ظروفها وبيئاتها، فاختارت كما تصفهن فنانة متحررة وفتاة ملتزمة وسيدة ريفية تعمل في البزورية. حاولت التركيز على تفاصيل محددة في كل منهن، الأولى تسعى للتأثير في محيطها بلوحاتها، الثانية تقدمت خطوة إلى الأمام حين تعلمت، في حين تحارب الثالثة من أجل لقمة العيش وعلى وجهها ابتسامة يعرفها زوار السوق.

استخدمت تاتيانا تقنيات الكاميرا لتحريك الزمن ظاهرياً لا إيقافه كما يحاول البعض تخليداً للحظات الجميلة أو تلك التي توافق رغباتهم بعد أن دفعها حبها للتصوير لتعلمه في الورشة، هناك تعلمت كيفية استخدام الكاميرا والتقاط كوادر صحيحة مع توظيف إضاءة المكان والظلال والزاوية الأفضل للصورة.

وهو ما استفادت منه أيضاً سولير أبو ضاهر في مجموعة صور عنوانها «حياتها»، في إحداها لا تعير المرأة بالاً لعبارة تقول «الحارة مغلقة» لترتفع في صورة ثانية عما حولها من خراب، كأنها تتجاهل الراغبين دائماً بإحباطها، ثم تشرح بالأبيض والأسود لحظات سريعة من حياتها، كاهتمامها بشكلها من دون أن يكون ذلك حدثاً محورياً بالنسبة لها..

تؤمن «تاء مبسوطة» أن الاقتصاد القادم عالمياً سيعتمد على المعرفة لتكون واحدة من عناصر إثبات الوجود فيه، تالياً والكلام هنا لرئيسة الجمعية الإعلامية ديانا جبور، إذا بقينا نمكّن المرأة عبر مهن تقليدية محدودة العائد، تكرس الأدوار الاعتيادية لها فهذا يعني أننا نعيد إنتاج خطاب تقليدي لا يقدم إضافة لها، لذلك كان توجهنا ثقافياً وفنياً، وإذا كنا نردد في السنة الثامنة للحرب بأننا نمتلك إرادة الحياة، فلا يجب أن يكون ذلك مقتصراً على فكرة الطعام والشراب، يفترض أن يكون البقاء نوعياً، يحقق شيئاً ما للمجتمع حولنا.

لكن ألا يعد هذا الطموح بالرغم من ضرورته رفاهية في هذه المرحلة التي فقدت فيها نساء كثيرات عوائلهن أو تشردن أو تشوهن مثلاً، أليس تمكين المرأة بالشكل التقليدي حاجة لكثيرات؟

تجيب ديانا: نحن لا نصادر عمل الجمعيات الأخرى لكن هي لا تغطي كامل الطيف السوري النسائي، عدا عن أنه لو كانت الثقافة أكثر تجذراً في مجتمعنا وجزءاً يومياً تفصيلياً في حياتنا لما كنا وصلنا إلى هذا الدرك من العنف المعنوي والمادي، وكما هو معروف كثيراً ما ظهرت في الحروب إفرازات لفنون جديدة، في المحصلة نحن لا نستطيع التنازل عن أهمية الثقافة والفن بسبب ما يجري، وعلى العكس لو تركنا هذه الساحة فارغة يمكن أن نذهب ببساطة نحو اتجاه استهلاكي يكرس تسليع الإنسان.

تحاول الجمعية حالياً تأمين ظروف مناسبة لإقامة ورشة تدريب لتعليم لغة الصم والبكم، وهي حاجة قائمة منذ زمن، ساهمت الظروف في التأكيد عليها، والغاية مجدداً دعم النساء بمهارات نوعية لإيجاد فرص عمل جديدة، يمكن عدها إضافة وجدت طريقها إلى من يحتجنها.

صـور ضوئية عن نساء سوريات

صـور ضوئية عن نساء سوريات

أترك تعليق

مقالات
هدى عباس/ayyamsyria- يأتي كتاب “التذكير والتأنيث/الجندر”، الصادر عن المركزُ الثقافيُّ العربيّ، في العام 2005، ضمن سلسلةِ “مفاهيم عالمية”، ليناقش قضية النوع الاجتماعي من وجهات نظر مختلفة، لثقافات مختلفة. تم اختيار مصطلح “الجندر” ليكونَ موضوعَ هذا الكتاب، وضم الكتاب ست مقالات مختلفة، ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015