تجارب نساء سوريّات مع قانون الأحول الشخصية.. كأنك ياقانون ماتعدّلت!
تعديلات قانون الأحوال الشخصية السوري

لينا ديوب/ snacksyrian- لم تعرف “سها” شيئاً عن قانون الأحوال الشخصية إلا بعد طلاقها، تقول:«في كل مشكلة جديدة كنت أسمع معلومة، أحضرت ولداي لبيت أهلي بعد أن لجأوا إليّ عندما ضربهم والدهم فجر أحد الأيام، في الصباح سألت المحامي ماذا علي فعله؟ فأشار بأن أعيدهم فوراً، لأن والدهم الوصي الشرعي ويمكنه ملاحقتي بالقانون، ولاحقاً عندما طالبت القاضية بإسقاط وصاية الأب عن أولادي بعد أن ساءت حالته وأصبحوا في خطرٍ معه، سألتني عن مسكنٍ شرعي لا أملكه؛ فرفضت لأن من شروط الوصاية المسكن الشرعي، أيضاً حُرِمتُ من حضانة ابنتي بسبب عدم وجود مسكن، لأن بيت أهلي حيث أقيم لا يتسع، ورغم أن أهل زوجي يعرفون أنه مريض نفسياً ويحتاج للعلاج، لكن لا يشهدون معي أمام القضاء، وهنا أتساءلُ عن دور القانون بحماية أسرتي وأولادي!».

كأنك ياقانون ما تعدّلت!

ليست تجربة “علا” بأفضل، عندما أرادت الطلاق لرفض زوجها خروجها للعمل كمحامية، وهو الذي لم يشترط عليها قبلاً عدم العمل، تقول: «التعديلات الأخيرة أعطتنا نحن النساء حقّ اشتراط العمل والعصمة وشروط أخرى تسقط بإرادتنا عندما لا يكون بمقدورنا تأمين مسكن ونفقات الحياة التي لم تعد صعبة بل قاسية، ويأتي القانون ليُعفي الزوج بعد الطلاق من تأمين المسكن الذي هو أهم متطلبات الحياة، وبالعكس يمكن أن يستخدمه ثغرة ضدّ أم أولاده بحجّة أن ليس لديها مأوى، قد يجبره القانون بنفقة لأولاده لكن لا تكفي للخبز فقط ولمدّة أسبوع، وتخرج الأم المُطلَّقة لتواجه متطلبات الحياة وعندما لا تستطيع، تعود مستغنيةً عن أبسط حقوقها؛ فما بالك شروطها في سبيل أبنائها، لو كسرها زوجها مرّة، الحياة ومتطلبات الأبناء ستكسرها ألف مرّة، فالقانون يجب أن يحمي الحياة الأسرية للمرأة المُطلَّقة وأولادها من الناحية المعيشية (مسكن، نفقة تتوافق مع غلاء الأسعار الذي نعيشه). وهذا أهم من أن يسمح بكتابة شروطٍ في العقد تجبرنا قسوة الحياة أن تتنازل عنها أمام ذكورية المجتمع وصعوبات الحياة، نتأمل كنساء لحماية المرأة والأسرة، أن يُلزِم القانون الزوج بعد الطلاق نفس التزاماته المادية والأدبية أثناء الزواج ، وإلا سيختار الطلاق كحل أسهل بالنسبة له، إما تُقبَل شروطه أو لتتحمّل».

من الواضح أنّ كتابة شروطٍ في العقد ليست كافية لحماية المرأة في جميع الحالات، وهذا ما تضيء عليه الأستاذة “اعتدال محسن” حيث قالت لـ سناك سوري: «يمكن للمرأة من قبل التعديل الأخير على قانون الأحوال الشخصية أن تكتب شروطها، لكن التعديل الجديد حدّد الأمور ووضّحها أكثر، عندما أعطى الحقّ للزوجة في كتابة شروطٍ خاصة بعقد الزواج؛ لكن شرط أن لا تُخالف الشرع أو النظام العام، في حالة الحضانة؛ المضحك المبكي للأب حقّ الحضانة متل الأم، لكن يجب أن تكون للأصلح برأيي، لأنها حقٌّ للطفل وليس حقٌّ متنازع عليه، القانون صريح تستطيع أن تشترط مسكن، لكن هل هذا الشرط قابلٌ للتحقّق أم لا؟ ماذا لو كانت ظروف الزوج لا تسمح، وغير ذلك يمكن للزوج أن يدّعي الفاقة والعوز نكايةً بالمرأة أو يكون فعلاً فقير، وتكتفي المحكمة بالمبلغ المدفوع كنفقة، وهنا الأم لا تُنصَف ولا يكون أمامها إلا أن تتخلى عن الطلاق أو عن أولادها، وبالنسبة للأب المريض ليس هو الصالح للحضانة، ولكن هناك النساء من عائلته، أمه أو أخته أو من يصلح للحضانة وفق القانون».

وتتابع “محسن”: «إنّ الشروط الخاصة لم تحقّق جدواها، مثلاً إذا اشترطت الزوجة أن لا يتزوّج عليها، هذا الشرط صحيح لكنه يُخالف الشرع، فيعتبر باطل، أي أنه لم يمنع تعدّد الزوجات».

رغم التهليل للتعديلات الأخيرة على قانون الأحوال الشخصية، وخاصةً للفقرة الخاصة بحقّ الزوجة بكتابة الشروط بالعقد، إلا أن تطبيقاته على الحياة الواقعية للأسرة لاتزال تثبت قصوره عن إنصاف المرأة وتأمين حقّها بحياةٍ كريمة ومنصفة خاصةً بحالة الطلاق، وكأنك ياقانون ما تعدّلت.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

تعديلات قانون الأحوال الشخصية السوري

تعديلات قانون الأحوال الشخصية السوري

أترك تعليق

مقالات
سليم حكيمي/ arabi21- يظلّ موضوع النسويّة من أمّهات ما تدارأَت عليه النّخب عنوانا لصراع الحداثة. وبين ربط وضعية المرأة بالمدوّنات العلمانية أو الدينية وبين الثقافة الذكورية، تفصل المؤرّخة “جُون سْكوت” في كتاب “دين العلمانية” القمح عن زُؤانه في أثر فكري رجّ الوعي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015