تحرير “الــمــرأة” قضية مجتمع
تحرير المرأة؟؟؟

موقع “الرافد”- تكشف الخبرة التاريخية القديمة والمعاصرة أن محاولات النساء للانعتاق من هيمنة التقاليد والأفكار الذكورية الجائرة لم تتوقف ولكنها لم تنجح في خلق حركة جماعية ترفع صوت المرأة وحقوقها الإنسانية المشروعة إلا بمساعدة المستنيرين من الرجال.

وإذا كانت حركة تحرير المرأة تشكل جزءاً عضوياً من حركة تحرير القطاعات المهمشة والمقهورة في المجتمع، فإنها تعد أكثر هذه القضايا تعقيداً لأنها تضرب في صميم العلاقة الشائكة بين الرجال والنساء. وهي إن كانت تتشابه مع حركات التحرر الإنساني والوطني والطبقي كافة، إلا أنها تتميز بسمات شديدة الخصوصية وتحتاج إلى درجة عالية من الوعي الوجداني والعقلي لدى كل النساء والرجال.

فلا شك في أن قصور الوعي وتزييفه، علاوة على تشويه صورة الذات لدى جموع النساء وخضوعهن للثقافة الذكورية المهيمنة، أعطى مبرراً تاريخياً لاستمرارية تركة الخضوع النسائي حتى باتت وكأنها أمر طبيعي تعززه التفسيرات غير المنصفة للنصوص الدينية الخاصة بالمرأة وترسخه مصالح الغالبية العظمى من الذكور. وهنا يكمن البلاء! كيف نحرر النساء العربيات أولاً من تركة الخضوع والاستذلال النسائي التاريخية وكيف نتجه في الوقت ذاته إلى الرجال لتصحيح وعيهم ثم ربط مصالحهم بالوعي الصحيح.

فالمرأة تقوم بكل الأدوار التي تحفظ للمجتمع استمراريته البيولوجية من خلال انجاب الأجيال وتنشئتها وتحفظ للمجتمع استمراريته الحضارية باعتبارها حارسة للتراث ولمنظومة القيم التي تتوارثها الأجيال. علاوة على دورها الرئيسي في الحفاظ على الاستمرارية الاجتماعية والاقتصادية للمجتمع من خلال إدارة شؤون الأسرة ورعاية الرجل وأبنائه والوقوف خلف نجاحهم وتميزهم من دون أجر أو اعتراف بحقوقها الإنسانية إلى الحد الذي وصل إلى أن المرأة لا تتقاضى أجراً عن مسؤولياتها المنزلية المتعددة والتي يُعفي منها الرجل تماماً. بينما لا يقوم الرجل بأي عمل إلا وتقاضى عليه أجراً.

ولذلك إن أجندة الأولويات الخاصة بقضية تحرير المرأة يجب أن يعاد النظر في محتوياتها، فلا تقتصر على مطالبة الرجال بمنح النساء حقوقهن. فهذا لن يحدث أبداً في ظل توجيه الإدانات لهم بمزاحمتهم للنساء في الدفاع عن حقوق المرأة، أو بالهجوم عليهم لأنهم يغتصبون حقوق النساء منذ أمد طويل وينعمون بتركة الامتيازات التاريخية. فهم لن يتنازلوا عنها بسهولة لأسباب تتعلق بنقص الوعي لديهم علاوة على الأنانية المتجذرة في جيناتهم بحكم التنشئة الاجتماعية المتحيزة للذكور، ولأننا لم نسمع في التاريخ عن أي فئة تنازلت عن امتيازاتها لمجرد الوعي بعدم عدالة هذه الامتيازات حتى لو كانت مقننة ومحمية بالتفسيرات غير المنصفة للمرأة في النصوص الدينية.

وهل تستطيع المرأة وحدها تفعيل المنظومة الحقوقية التي تشمل الحق في التحرر من الفقر والإفقار والحق في التعليم والعمل والحق في الإنصاف القانوني والحق في تفسير مستنير للنصوص الدينية والحق في المشاركة السياسية والثقافية والحق في العدالة الإعلامية، رغم أن الرجال لا يزالون يحتكرون صنع القرار الوطني في المجالات كافة، ورغم أن مهمة التشريع القانوني يحتكرها الرجال.

وإذا كنا نردد دائماً أن قضايا المرأة لا تخص النساء فقط بل هي جزء عضوي من قضايا المجتمع ككل برجاله ونسائه، كيف نضع على عاتق النساء فقط مهمة تفعيل حقوقهن المجتمعية والإنسانية ونعفي تماماً الرجال من المشاركة الفعالة في انجاز مهمة تحرير المرأة من الفقر والأمية والإجحاف القانوني والتمييز سواء داخل الأسرة أو في سائر المؤسسات المجتمعية.

إذاً نحن في حاجة إلى نوع مختلف من التفكير يستبعد الرؤية التقليدية التي تضع قضية تحرير المرأة في مواجهة الرجل، فهي في الأساس قضية مجتمع منقسم على ذاته ويحتاج إلى جهد النبلاء الجادين الواعين من النساء والرجال ليسعوا معاً من أجل استخلاص ما هو جوهري وأساسي لحركة التقدم، التي تحتاج إلى بصيرة واعية وإرادة جماعية وقدرة على الفرز لاستبعاد ما هو طارئ وبراق ومزيف للوعي والحفاظ على ما هو حقيقي وأصيل وضروري للتنوير، ولتصحيح صورة العلاقة بين الجنسين والعمل على تكاملها وحمايتها من أي سوء فهم مما قد يتخذه المزايدون كحجة لترسيخ الأوضاع الخاطئة أو لحرف حركة المجتمع عن مسارها الصحيح.

لابد أن يتولى الزمام أصحاب القضية ولا أعني بهم النساء فقط بل النساء والرجال المترفعين عن المصالح الذاتية الضيقة من الطبقات كافة في الريف والحضر. الرجل المستنير هو أفضل من ألف امرأة مستذلة ومهانة تستمرئ الخضوع والاستكانة والرفاهية الوهمية ولا تسعى لتطوير وعيها وقدراتها، كي تتبوأ المكانة اللائقة بها كإنسانة وكمواطنة كاملة الأهلية. ويستمد الرجل أفضليته من كونه أقدر على الدفاع عن قضية تحرير المرأة باعتبارها قضية مجتمع وليست قضية تخص النساء فقط .

تحرير المرأة؟؟؟

تحرير المرأة؟؟؟

أترك تعليق

مقالات
المحامي حسن رفاعة/ صفحة (مركز المواطنة المتساوية) عالفيسبوك- منذ بدأ اﻻنسان يعي نفسه.. بدأ اﻻجتماع البشري يفتّش عن أسلوب حياة.. ينتقل به من الوحشيّة.. والحياة البدائيّة.. إلى حياةٍ تنتظم في أطرٍ ومحدّدات.. تُلزِمُه ببعض القيود.. تلك التي تحدّ من حريّته.. وتحمي حقوقه وحريّته من جانبٍ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015