تحرير النساء وقضية الاشتراكية
نوال السعداوي

نوال السعداوي/ وكالة أخبار المرأة- سقط مئات القتلى وآلاف الجرحى من الفلسطينيين، أغلبهم نساء وأطفال، خلال المسيرات الشعبيّة الأخيرة، بمناسبة مرور سبعين عاماً على الاحتلال الإسرائيلي، واحتجاجاً على نقل السفارة الأمريكيّة للقدس فى 14 مايو 2018، والعدوان الإسرائيلى الأمريكى المتكرّر على الشعب الفلسطيني, والشعوب الأخرى.

ينتفض أصحاب الضمائر في العالم غضباً، وتنشط حركات المقاومة غرباً وشرقاً، منها الاحتجاجات الشعبيّة بالولايات المتحدة، التي تشتعل اليوم ضدّ سياسة «ترامب» العسكريّة الرأسماليّة، التي تدعم بالمال والسلاح، جميع العصابات الإرهابيّة السياسيّة الدينيّة، أولها دولة إسرائيل، والدولة الإسلاميّة بالعراق والشام (داعش)، والقاعدة، والطالبان، وبوكو حرام، والكتلة المسيحيّة داخل أمريكا وخارجها، وقد تؤدّي سياسة «ترامب» وحلفائه، إلى حربٍ عالميّة، قد تكون نوويّة.

ونسمع صراخ «ترامب ونتنياهو»، يهدّدان بإعلان الحرب ضدّ أيّ بلدٍ آسيويّ أو إفريقيّ أو عربي، يحاول تطوير أبحاثه العلمية النوويّة، وإن كانت في المجال السلمي، وقد كتبت منذ ثلاثين عاماً وأكثر، عن العراقيل التي وضعتها أمريكا وإسرائيل في طريق المشروع المصري لاستخدام الطاقة النوويّة في المجال الطبي، بينما تملك إسرائيل ترسانةً نوويّةً عسكريّة تكفي لتدمير إفريقيا وآسيا والمنطقة التي يسمُّونها «الشرق الأوسط»، ولا تكف إسرائيل عن تطوير أسلحتها الكيماويّة والنوويّة، في ظلّ الرعاية الأمريكيّة الأوروبيّة وقانون الغابة الذي يحكم العالم.

وتواصل «الأمم المتحدة» صمتها على انتهاك حقوق الشعوب، واغتصاب أراضيها ومواردها الاقتصاديّة والثقافيّة. أما «محكمة العدل الدوليّة» فهي تتجاهل جرائم الكبار الخطيرة، أصحاب القوى النوويّة، ولاتعاقب إلا الضعفاء من صغار الحكام، والضحايا العُزّل من الشعوب المسالمة, فيما يسمُّونه العالم الثالث.

لكن هناك دائماً مقاومةٌ جماعيّة وفرديّة ضدّ الظلم والطغيان، نساءٌ وأطفالٌ ورجال، يرفعون أصواتهم احتجاجاً، ويواجهون الرصاص بصدورهم العارية، ويلقون الحجارة أمام الدبّابات الإسرائيليّة التي تحصد أرواح الأبرياء. وفي الولايات المتحدة اليوم، تقود النساء الأمريكيّات حركة المقاومة الشعبيّة، أغلبهنّ عاملاتٌ كادحات سوداوات، أدركن الترابط الوثيق بين القهر الطبقي العنصري والقهر الأبوي الجسدي، وسوف تنتصر حركات المقاومة والثورات الشعبية فى الحاضر والمستقبل، كما انتصرت في العصور الماضية منذ نشوء النظام العبودي في التاريخ.

وتأتيني رسائل متعدّدة، عن المقاومة والصمود والأمل، منها رسالةٌ بعنوان «وداعاً يا قدس» من كاتبةٍ فلسطينيّة تعيش بمدينة القدس، اسمها «نادية حرحش». وأقتبس منها هذه الكلمات:

“أهو تجهّم السماء؟ أم هو فعلاً حدادٌ غير مُعلَن على مدينةٍ تمّ اغتصابها مراراً وتكراراً، ولم تعد تتحمّل المزيد فماتت؟ هل علينا التسليم وإعلان الموت لجسد مدينةٍ أُنهِك فلم يعد يقوى على المزيد؟ هل نحن أبناء هذه المدينة نتاج سِفاحٍ تعرّضت له تلك الجميلة، وعليه نكون قد تيتّمنا اليوم؟ أم هل هي المدينة التى تيتّمت اليوم، ولا تجد من يُعزّي فيها؟ لم يعد عدونا يختبىء وراء متطرّفٍ أو معتوهٍ صهيوني والعالم من حوله الداعم له بالعلن وبلا حياء؟ هل المشكلة فيهم أم فينا؟”

وكتبت منذ أيامٍ قليلة، عن رسالةٍ وصلتني من الدكتور «جيمس هولستيون»، أستاذ أمريكيّ يدرّس الإبداع الأدبي بجامعة «صاني» في بافلو بالولايات المتحدة، ويشارك مع طلابه في المظاهرات التي تندلع هناك، ضدّ الاحتلال الإسرائيلى لأرض فلسطين، وضدّ الرأسمالية الأمريكيّة الشرسة، التي ازدادت شراسةً في عهد «ترامب»، كما يربط هولستيون بين قضية تحرير النساء وقضية تحقيق الاشتراكية، وقد لاحظ خلال تدريسه كتابي «الوجه العاري للمرأة العربية» أنّ الأجزاء عن الاشتراكية والنساء والعمل والمرأة، قد تمّ حذفها بالكامل في الطبعة الانجليزيّة، وطلب من تلميذه وصديقه «سامي حنا» من سوريا، أن يترجم الأجزاء المحذوفة من الأصل العربي، ثم أرسلها إليّ لأراجعها، قبل أن يقوم بتدريسها للطلاب.

ويعمل الأستاذ هولستيون على كشف الشعارات الليبرالية المُزيّفة، التي تدّعي الدفاع عن حريّة الفكر والتعبير، ثم تحذف من الكتب ما تشاء. ولاحظ أيضاً أن كتاب «الجنس الثاني» لسيمون دي بو فوار، فى طبعته الإنجليزيّة، قد تعرّض لحذف أجزاءٍ منه، خاصةّ ما يتعلّق بالاشتراكية والنساء.

في زياراتي المتعدّدة لأمريكا وأوروبا، خلال نصف قرنٍ مضى، شهدت المعارك الفكريّة والسياسيّة بين الليبراليّات الفيمنيست، والكادحات الاشتراكيّات من ذوات البشرة السمراء، وتظلّ هذه المعارك مشتعلةً حتى اليوم، بين جماعات اليمين واليسار، النساء والرجال، فى كل بلاد العالم.

نوال السعداوي

نوال السعداوي

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015