حادث تحرّش المنصورة والتحريض ضدّ المرأة في مصر!
تظاهرة رفضاً للتحرّش في القاهرة عام 2013

alhurra- حادث تحرّش جماعي جديد حدث في المنصورة ليلة رأس السنة. مئاتٌ من الشباب تجمّعوا حول فتاتين. وبعد أكثر من ساعتين من الاختباء والمطاردة تدخّل بعض الشباب بشكل بطولي لإنقاذهما، في حين اختفت الشرطة تماماً!

الحادث بحسب رواية الضحايا بدأ عندما خرجت الشابتان لتحتفلا برأس السنة. ثم تتبَّعهما وعاكسهما عشرات الشبان في أحد الشوارع الرئيسية في المنصورة. تدخّل صاحب محلٍ للهواتف وأدخلهما محلّه حتى ينصرف الشباب، ولكن الأمر تطوّر للأسوأ سريعاً. فالعشرات أصبحوا مئات، وصاروا يهتفون ويطالبون بخروج الفتاتين، وكأنهم يطالبون بحقّهم وليسوا متحرّشين!

بعدها خاف صاحب المحل وطلب منهما الخروج. دخلتا محلاً آخر (بيوتي سنتر) ليحتميا فيه، وفي هذا الوقت طلبتا الشرطة ولكنها لم تتجاوب مع البلاغ وتجاهلته. ازداد التجمهر وصياح الشباب بالخارج، فتكرّر الأمر وطلب أصحاب المحل منهما الخروج لمواجهة المئات الذين ينتظرون لينقضوا عليهما.

لحسن الحظ تدخّل بعض الأصدقاء الذين حضروا بعد اتصالات هاتفية من الشابتين لطلب المساعدة، إلى جانب بعض المتطوّعين. ونجحوا في تأمين إحداهما بصعوبة وركبت إحدى السيارات. بينما تحرّش العشرات بالأخرى وهي مرتعبة وتصرخ بكل قوتها، في الدقائق التي فصلت بين خروجها من المحل ودخولها سيارة أخرى، في مشهدٍ مخزٍ وصادم في نفس الوقت.

لم تبلغ الشابتان الشرطة خوفاً من “الشوشرة” بحسب تصريحاتهما. ولكن بعد انتشار الحادثة من خلال فيديو على مواقع التواصل في اليوم التالي تحرّكت قوات أمن الدقهلية للقبض على الجناة.

المؤسف أن الشرطة لم تتحرّك إلا بعد تفاعل الناس مع الفيديو وانتشاره. فتجاهل الشرطة لبلاغات التحرّش أو عدم التعامل معها بجدّية هو المعتاد في مصر. وهو أحد أهم الأسباب الرئيسية في تفشي الظاهرة.

فحوادث التحرّش الجماعي أصبحت حادثاً مكرراً تقريباً في كل الأعياد والمناسبات. فضلاً عن التحرّش في الأيام العادية الذي يحدث بشكلٍ وبائي. فبحسب دراسة للأمم المتحدة سنة 2013، فإن أكثر من 99 في المئة من نساء مصر تعرّضن لشكلٍ من أشكال التحرّش. فضلاً عن أن القاهرة مصنَّفة على أنّها أخطر مدينة على النساء في العالم.

الحادث البشع لم يكن نهاية الأزمة، فالتعليقات على الفيديو على موقع فيسبوك وتوتير عكست الثقافة المُعَادية للمرأة في مصر بوضوح. فالكثير من المعلّقين لاموا الضحايا معلّلين ذلك “بملابسهما القصيرة” التي استفزَّت الشباب.

وهنا علينا أن نقرّ بوضوح أن الأزمة أكبر من مجرد غياب التشريعات والإجراءات التي تحمي المرأة. فتحريض بعض رجال الدين وخصوصاً السلفيين منهم ضدّ النساء، والذي يشكل أحد أهم مكوّنات الوعي المجتمعي، لا يتوقف. فالمرأة بالنسبة لهم هي رمز الشرّ والغواية، فهي التي تفتن الشباب في عفّتهم وعليها أن تلتزم بيتها؛ وإن خرجت فعليها أن تتخلّى عن أي مظهر من مظاهر الأنوثة أو الأناقة. فشعرها عورة؛ وصوتها عورة؛ وزينتها حرام؛ وعطرها زنا. وإن لم تمتثل للأوامر فهي آثمة، سافرة، متبرّجة، مذنبة وملعونة.

وقد لخَّصت هذا الخطاب إحدى الصديقات عندما قالت ساخرةً “إن الشارع للرجال فقط، أما نحن كنساء فوجودنا أصلاً حرام!”.

فالشباب الذين ظهروا في الفيديو قد تربَّوا على أفكارٍ مثل ما قاله الشيخ علي جمعة مفتي الجمهورية السابق “إن المرأة المُحجَّبة لها رخصة، ولا يجوز النظر إليها إلا بإذنها، أما المرأة المُتبرّجة فقد تنازلت عن تلك الرخصة، وأصبح النظر إليها لا حُرمة فيه”.

أو ما قاله الشيخ الشعراوي “إنّ مبالغة المرأة في تبرّجها إلحاحٌ منها في عرض نفسها على الرجل”.

أو ما كتبه الشيخ عبد الله رشدي على توتير “إن عدم الحجاب تعرّي!.. نعم، لأنك تبرزين مفاتنك التي تستفز بالفطرة ذكوريتي”.

إن أفكار مثل هذه تحمل تحريضاً على النساء، وتحوّل أي امرأة تخالف المعايير الدينية التي وضعها هؤلاء الشيوخ إلى شخص مستباح، يستحق ما يحدث له، وهنا مكمن الأزمة.

فهذا الخطاب حوّل الفتاتين، اللتين خالفتا بوضوح في ملبسهما معايير هؤلاء الشيوخ، في نظر مئات الشباب، إلى “ساقطات أخلاقياً”. وبناء عليه فقد تمّ استباحتهما والاعتداء عليهما دون أي خجل.

مؤخراً وفي سياق الجهود المبذولة لمناهضة التحرّش في مصر؛ تقدّم المجلس القومي للمرأة في مصر بشكوى لإدارة موقع “غوغل” طالب فيها بوقف بث أغنية “سالمونيلا” للفنان تميم يونس على مواقع التواصل الاجتماعي، كونها تحمل رسائل تهين المرأة وتنتقص من حقوقها، حسب المجلس.

الأغنية التي ظهرت على يوتيوب مطلع يناير، حقّقت ملايين المشاهدات.

ويزعم المجلس أنّ الأغنية “تدعو للتنمّر وتحرّض على الاعتداء عليها، بالإضافة لتضمّنها ألفاظاً خارجة عن الآداب العامة وتؤسّس لجريمة السب والقذف عبر مواقع التواصل، وفقاً لقانون العقوبات رقم 175 لسنة 2018 في شأن مكافحة جرائم تقنية المعلومات”.

وقال المجلس إنّ “الأغنية تمثّل إخلالاً جسيماً بميثاق الشرف الإعلامي ومدوّنة السلوك المهني لعام 2017، والذي أصبح ملزماً لجميع الإعلاميين، وبالتبعية الوسائل الإعلامية، منذ تاريخه، والذي ينصّ على احترام الكرامة الإنسانية وعدم الإساءة لأيّ فئةٍ من فئات المجتمع”.

وكان صاحب الأغنية الفنان تميم يونس قد نشر على حسابه الشخصي على فيسبوك توضيحاً تحت عنوان “تصحيح للعدد القليل” الذي رأى أنّ الأغنية ضد المرأة، قال فيه “بالعكس، الأغنية مقصود بها أن يسخر من الشاب يجنّ جنونه عندما ترفضه إحداهنّ.. ويأخذ بشتمها (..) ومعاملتها بطريقة بشعة وبذكورية”. وختم توضيحه بالقول “أنا أمزح وأحب المزاح ولن أتوقف عنه”.

وقد حظيت الأغنية بانتشارٍ واسع على مختلف وسائل التواصل الاجتماعي، ورافقها جدلٌ حول مضمونها في ما يتعلّق بالتعامل مع المرأة.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

تظاهرة رفضاً للتحرّش في القاهرة عام 2013

تظاهرة رفضاً للتحرّش في القاهرة عام 2013

 

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015