حقوق إنسانية أنكرها الرجال وناضلت من أجلها النساء
واجهت امرأة واحدة من كل 7 نساء في جورجيا عنفا بدنيا أو جنسيا (مواقع التواصل)

aljazeera- على مدار التاريخ تناضل النساء للحصول على حقوقهن الأساسية، يدفعن ثمنا غاليا، لكنهن يتفهمن ضرورة ذلك الأمر، لأنه من دون نضالهن الشخصي لن يحصلن على شيء.

قيادة السيارة.. 30 عاما من النضال

في السادس من نوفمبر/تشرين الثاني 1990 أقدمت 47 سيدة سعودية على قيادة السيارات في شوارع مدينة الرياض، في بلد يحظر فيه قيادة المرأة للسيارة.

كان ذلك التمرّد الجماعي محاولة لفرض أمر واقع، لكن سرعان ما جاء رد الفعل، اعتقلن جميعاً لمدة يوم واحد بعد توقيع تعهّد بعدم تكرار أعمالهنّ في مكانٍ آخر، وفُصِلن من وظائفهنّ بعد توبيخ أولياء أمورهنّ من قبل المسؤولين، بحسب كتاب “السادس من نوفمبر” لمؤلفتيه حصة آل الشيخ وعائشة المانع، إحدى قائدات تلك الفعالية.

التحدّي الجريء للقوانين أربك المسؤولين، فأرسلوا 40 سيارة شرطة لإيقاف الاحتجاج بعد حوالي نصف ساعة من بدايته، كما ذكرت نيويورك تايمز.

في سبتمبر/أيلول 2007 تقدّمت ناشطات سعوديات بعريضة تحمل أكثر من ألف توقيع للملك عبد الله آنذاك، مطالبات فيها بالسماح للنساء بقيادة السيارات لكن شيئاً لم يحدث، وفقاً لرويترز.

في يونيو/حزيران 2011، وبالتزامن مع ثورات الربيع العربي في المنطقة، شعرت السعوديات بأن الفرصة قد حانت، فدشنت الناشطة منال الشريف مع أخريات حملة “سأقود سيارتي بنفسي” على فيسبوك، وثّقت فيها 70 حالة من قيادة النساء في البلاد على مدار أسبوعين.

انتهت الحملة بعد أربعة أيام حين قامت السلطات باعتقالها وأطلقت سراحها بعد ست ساعات، ثم أعيد اعتقالها في اليوم التالي مرةً أخرى بتهمة التحريض على القيادة وتأليب الرأي العام، وقضت في المرة الثانية 10 أيام في السجن قبل أن تُطلق بكفالة ومنعها من القيادة أو التحدّث لأي جهة إعلامية.

لم تشعر النساء بضرورة التوقّف لحماية أنفسهن بعد حملات الملاحقة المتكررة، بل إزددن إصراراً ووعياً بحقوقهنّ، وشهد عاما 2013 و2014 ذروة الوعي، ففي أواخر 2013 ظهرت العشرات وهن يجلسن وراء عجلة القيادة ويشاركن الصور ومقاطع الفيديو عبر الإنترنت على الرغم من عدم تشجيع السلطات، وفي نوفمبر/تشرين الثاني 2014 اعتُقِلت الناشطتان لجين الهذلول وميساء العمودي لمدة 73 يوماً بتهمة ارتكاب جرائم تتعلّق بالإرهاب بعد محاولتهما قيادة السيارة إلى المملكة العربية السعودية من الإمارات.

ما فعلته لجين الهذلول شكّل فارقاً كبيراً في الحملة وفي قيادة المرأة في السعودية بشكل عام، ورغم أنها ما زالت سجينة، فإن ما عانت منه مع عدد كبير من النساء السعوديات ودفعن ثمنه غالياً أصبح يُؤتي ثماره، بعد قرار الملك سلمان بإجراء الاستعدادات للسماح للمرأة بالقيادة عام 2017، ودخول القرار حيّز التنفيذ في أواخر العام الماضي.

الفوط الصحية.. ضرورةٌ لا يعترف بها الرجال

تعاني معظم النساء في أكثر من مكان حول العالم من ارتفاع أسعار الفوط الصحية والتعامل معها باعتبارها رفاهية، الأمر الذي دفع عضوة مجلس النواب الإنجليزي ستيلا كريسي عام 2015 للمطالبة بإلغاء الضريبة المُضافة على سعر الفوط الصحية باعتبارها سلعة ضرورية، قائلةً “السدادات القطنية والفوط الصحية كانت دائماً تعتبر ترفاً، وهذا الأمر ليس صدفة لأنه نتاج مجتمع غير متساو، لا يتعامل مع اهتمامات النساء بنفس القدر الذي يتعامل به مع اهتمامات الرجال”، ومع ذلك صوّت البرلمان ضدّ “الإلغاء”، بحسب هافنغتون بوست.

مطالبة النائبة بإلغاء الضريبة المضافة جاءت بعد تحرّكات نسائية عدة لتوفير الفوط الصحية بأسعار مناسبة، خاصةً أن واحدةً من بين كل عشر فتيات بريطانيات تضطر لاستخدام الجوارب أو ورق الجرائد أو ورق التواليت لعدم القدرة على شراء علب الفوط الصحية، وفقاً لـ”بي بي سي”.

في 2014 رفعت لورا كوريتون، ناشطة نسوية، دعوى عريضة لإلغاء الضرائب على المنتجات الصحية، وبعد توقيع 320 ألف مواطن بريطاني على تلك الدعوى وعد رئيس الوزراء ديفد كاميرون بإلغاء الضرائب على المنتجات الصحية الخاصة بالمرأة، بحسب إندبندنت.

في أميركا، خرجت “المشرّدات” لتوضيح معاناتهنّ خلال تلك الفترة عبر مقطع فيديو على يوتيوب يحوي شهادات حية، وأشارت عضوة مجلس مدينة نيويورك جوليسا فيريراس في الفيديو نفسه إلى أنّ هناك نساء يضطررن إلى التضحية بوجبة يومٍ بأكمله من أجل شراء الفوط الصحية بسبب غلاء أسعارها. وتضيف أن تلك المسألة يجب أن تندرج ضمن الأزمات الصحية التي تحتاج إلى تدخل تشريعي لحلّها.

الضغوط التي قامت بها النساء جعل العديد من الولايات مثل نيويورك وإلينوي وكونيتيكت تُلغي ضريبة المبيعات على منتجات وأدوات الدورة الشهرية، مما أدى لتقديم المشرّعين في 24 ولاية أخرى مشاريع قانون لإلغاء الضريبة، وفقاً لنيويورك تايمز.

كان للحملات التي نفّذتها مجموعة من الناشطات تأثيرٌ كبير، مما أدى إلى إعلان الهند إلغاء ضريبة 12% على الفوط الصحية عام 2018. وألغت كندا ضريبة المبيعات على هذه المنتجات في عام 2015، وحذت أستراليا حذوها بجهود نسائية صرفة.

مكافحة التحرّش بجهود النساء

واجهت امرأة واحدة من كل 7 نساء في جورجيا عنفاً بدنياً أو جنسياً، ولم تستطع معظم الناجيات الإبلاغ خوفاً من إلقاء اللوم عليهنّ.

البلد الذي لم يشهد سوى ثماني إدانات بالاغتصاب في العام الماضي وخمس إدانات قبل ذلك، بحسب “غلوبالستزين”، اعتمد برلمانها منذ خمسة أشهر مشروع قانونٍ يحظر التحرّش الجنسي ويفرض غرامات على من تثبت إدانتهم في ارتكاب جرائم جنسية غير مطلوبة، مع تعريف موحّد للتحرّش الجنسي لأول مرة باعتباره “سلوكاً غير مرغوب فيه يهدف أو ينتهك كرامة الفرد ويخلق بيئة تخويف أو عدائية مهينة أو مسيئة”.

جاء ذلك الإقرار بعد ضغوطٍ نسائية هائلة ومتواصلة، كان أهمها مسيرة نسائية قبل إقرار القانون بشهرين فقط، تحديداً في يوم المرأة العالمي (8 مارس/آذار)، خرجت النساء للشوارع مطالبات بوضع حدّ للعنف الجنسي والانتهاكات التي تتعرّض لها النساء، وبات اليوم حقّاً مكفولاً بقوة القانون.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

واجهت امرأة واحدة من كل 7 نساء في جورجيا عنفا بدنيا أو جنسيا (مواقع التواصل)
واجهت امرأة واحدة من كل 7 نساء في جورجيا عنفا بدنيا أو جنسيا (مواقع التواصل)

أترك تعليق

مقالات
أظهر استبيان «المجلة»الذي شاركت فيه 700 فتاة، أن 36 في المائة من حوادث الاعتداء كان فيها المُعتَدي صديقاً أو ذا صلة قرابة، نصفهنّ التزمن الصمت تجاه الاعتداء، 8 في المائة فقط من ضحايا اعتداء القربى استطعن مواجهة المتحرّش، 10 في المائة فقط حصلن على تعاطف من الأسرة، بينما واجهت 16 في ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015