حقوق النساء في سوريا بين ثالوث القانون التمييزي والثقافة البطريركية والإقصاء السياسي
الإستشارات الميدانية مع نساء في سوريا وتركيا ولبنان في عام 2020

wilpf- إن التحديات والمعاناة التي تواجه النساء السوريات منذ اندلاع النزاع قبل عقد من الزمن باتت واضحة وضوح الشمس. لقد فقدت النساء بشكل مطرد الأمن والسكن وسبل العيش وأفراد من أسرهن ومكانتهن الاجتماعية، بالإضافة إلى تعرضهن للعنف الأسري والتحرش الجنسي والتمييز المؤسسي الممنهج في كل جانب من جوانب حياتهن تقريباً. ولكن انتهاكات حقوق الإنسان والتمييز القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء في سوريا لطالما كانت موجودة منذ ما قبل ثورة 2011 بوقت طويل، حيث أن القوانين التمييزية والثقافة البطريركية المترسخة وإقصاء النظام لهن عن الفعل السياسي حرمهن باستمرار من أبسط حقوق المواطنة”.

لتسليط الضوء على الطبيعة المعقدة لمواطنة النساء في سوريا وضرورة إحداث تغيير عاجل لضمان إيجاد آليات عدالة انتقالية تراعي النوع الاجتماعي، قامت رابطة النساء الدولية للسلام والحرية، بالتعاون مع المنظمة الشريكة دولتي، بالشراكة مع ست منظمات سورية نسوية أو تقودها نساء مقرّها في سوريا أو في البلدان المجاورة (وهي زنوبيا، حررني، نوفوتوزون، نقطة بداية، ناجيات سوريات، ومنظمة ضمّة) بإجراء تحليل تقاطعي نسوي للانتهاكات القانونية والمؤسساتية التي أثرت وتؤثر على النساء منذ ما قبل النزاع وأثنائه.

وبناء على سلسلة الإستشارات الميدانية مع نساء في سوريا وتركيا ولبنان في عام 2020، كشفت ورقة سياسات صدرت مؤخراً العديد من جوانب المواطنة المنقوصة والمشروطة للنساء السوريات قبل عام 2011، والتي تفاقمت طوال العقد الماضي بسبب العوامل الأمنية والعسكرية والبطريركية، وقدمت أيضاً توصيات لتحقيق مواطنة فعالة للنساء من منظور العدالة الانتقالية.

حقوق المواطنة في سوريا قبل عام 2011

بحسب تقارير مختلفة وثقت مفهوم المواطنة وتطبيقها في سوريا قبل عام 2011 – ومنذ عام 1963 – فقد اتبع النظام السوري نهجاً استبدادياً شمولياً، عمد إلى تعميق مشكلة الأقليات، حيث تم قمع تطلعات وحقوق فئات معينة من السوريين “تحت ستار الدولة المدنية العلمانية والمواطنة المتساوية”.

نتيجة لذلك، بقيت السياسات السورية محكومة بالاعتبارات طائفية، وعسكرة الأمن وبالثقافة البطريركية-الأبوية، مما أدى باستمرار إلى زيادة إقصاء النساء وتقويض حقوقهن في المواطنة.

هذه العلاقة غير المباشرة والوسيطة بين النساء والدولة في سوريا هي التي صاغت حياة النساء السوريات، اللواتي – كما أوضحت المشاركات في المشاورات – يعاملن بوصفهن “مواطنات من الدرجة الثانية، محرومات من الحقوق”، رغم أن هذه الحقوق معترف بها في القوانين والدستور.

مفهوم قاصر واعتباطي عن مواطنة النساء منذ عام 2011

تفاقمت المشاكل آنفة الذكر وكثير غيرها وتوسعت بعد ثورة 2011. وكانت النساء السوريات هن اللواتي يدفعن على الدوام الثمن الأعلى لاستمرار النزاع. وساهم النهج العقابي والانتقامي الذي اتبعه النظام السوري، والانكفاء إلى الانتماءات العشائرية والطائفية والدينية في بعض المناطق نتيجة الإقصاء الاجتماعي والسياسي، في حرمان النساء تدريجياً من حقوقهن المدنية ومستحقاتهن الاجتماعية. وسعياً منه لقمع أي أصوات معارضة، لجأ النظام إلى العنف والسجن والقتل لترهيب الرجال والنساء. ومن الأدوات القمعية التي استخدمها زيادة انتشار الأسلحة وسرقة الممتلكات والاعتقالات التعسفية، بالإضافة إلى التحرش الجنسي والعنف الجندري والاغتصاب – والتي تناولتها بشكل شامل ورقة سياستية أصدرتها رابطة النساء الدولية للسلام والحرية ومنظمة دولتي بعنوان العنف الجنسي في أوقات النزاع في سوريا والتي صدرت العام الماضي.

يعاني السوريون والسوريات في بلدان الاغتراب أيضا من قيود إدارية وسياسية تمنعهم من الوصول إلى العدالة. ففي بلدان مثل لبنان وتركيا، غالباً ما تواجه النساء السوريات تحديات في تجديد تصاريح الإقامة والوصول إلى آليات العدالة دون دعم من “ولي أمر ذكر” والذي يكون مستحيلاً في حال وفاة أو فقدان الزوج او عدم وجود الوثائق اللازمة بسبب الهجرة واللجوء.

نحو مواطنة فاعلة للنساء من منظور العدالة الانتقالية

رغم كآبة الصورة، حددت المشاركات في الجلسات الاستشارية بعض المداخل التي يمكن البناء عليها في ضوء التحولات التي حدثت منذ عام 2011، من أجل نيل حقوقهٍن في المواطنة، وكذلك احترام النساء السوريات بوصفهن مشاركات فاعلات في الحياة السياسية والاقتصادية.

ومن هذه المداخل المحتملة لحظ التحول الحاصل في الأدوار الجندرية للنساء وكما لحظ دور المجتمع المدني الفاعل في استعادة النساء لحقوقهن. وقالت إحدى المشاركات في إحدى الجلسات الاستشارية في تركيا: “في سوريا، اعتادت النساء في السابق على الرضوخ للمجتمع، لكنهن اليوم يتخذن قرارات تناسب حياتهن ولا يخضعن لنظرة المجتمع لهن. لقد تعززت شخصيات النساء بعد النزوح”.

في ضوء ما سبق، تؤكد الورقة السياسية الصادرة حديثاً بأن “تبني مفهوم المواطنة وممارستها الفعالة من قبل النساء أنفسهن في سياق وآليات العدالة الانتقالية في سوريا يتطلب رصد الانتهاكات القانونية بحق النساء ومكانتهن من منظور جندري، لضمان وصولهن العادل والمتساوي والمنصف إلى العدالة”.

للاطلاع على تحليل أكثر تفصيلاً لحقوق المواطنة للنساء في سوريا وعلى التوصيات الأكثر راهنية والموجهة للمجتمع الدولي والأمم المتحدة والجهات الفاعلة المعنية ببناء ودعم آليات عدالة انتقالية تراعي النوع الاجتماعي في سوريا، يرجى قراءة الورقة السياسية الكاملة : الحقوق اإلنسانية للنساء في سوريا بين ثالوث القانون التمييزي والثقافة الذكورية وسياسات النظام الإقصائية

الإستشارات الميدانية مع نساء في سوريا وتركيا ولبنان في عام 2020

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
مايا البوطي/aljumhuriya- في صفحات موجزة لكن إشكالية، تبحث جوديث بتلر في مفهوم اللاعنف كحل لتعقيدات عصرنا الراهنة، والتي ترتبط بالهوية ومفهوم الأمة والحدود والبحث عن آليات المقاومة اللاعنفية ضمنها. جوديث بتلر فيلسوفة أميركية، لها إسهامات رائدة في مجالات الفلسفة النسوية، ونظرية النوع ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015