حكومة ظل نسوية.. مشروع مجتمعي لتمكين المرأة اليمنية “سياسياً”
«حكومة ظل نسوية» في اليمن

اليمن/ وكالات محلية ومنظمات- أسست منظمات مجتمع مدني “حكومة ظل نسوية” في اليمن هدفها لفت الأنظار إلى الإقصاء الذي تعاني منه النساء اليمنيات. فقد أعلنت منظمات عدة؛ منها “جنوبيات من أجل السلام”، و”القمة النسوية”، وهما مكونان مؤسسان لمجموعة التسعة النسائية والشبابية، المدعومة من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، عن هذا المشروع النسوي.

وهذه الحكومة عبارة عن حكومة ظل جميع أعضائها من النساء الناشطات والفاعلات وذوات الخبرة، ممن ترى في نفسها القدرة على تقلّد أي منصب وزاري تختاره بنفسها، وفق تخصصها وخبرتها. ويتم التقدّم والترشّح، عبر رابط واستمارة إلكترونية، تمّ نشرها مؤخراً منتصف الشهر الماضي؛ ضمن مشروع نسوي تنفذذه منظمات نسوية، بدعم أممي، وبالشراكة مع مركز عدالة للحقوق في الأردن.

ومثّل إعلان حكومة الكفاءات اليمنية، في 18 ديسمبر/كانون الأول الماضي، انتكاسةً لليمنيات، خاصةً الناشطات والمدافعات عن حقوق المرأة منهنّ. وتناقلت وقتها صحف ومواقع إخبارية يمنية الأنباء عن خلو الحكومة المكوّنة من 24 وزيراً، خلوّها من العنصر النسائي والشبابي، وفقاً للأسماء التي طرحتها الأحزاب السياسية والمكوّنات الأخرى. وأثارت هذه الأنباء جدلاً واسعاً على مواقع التواصل، ودفعت بمكوّنات ومنظمات نسائية إلى إصدار بيانٍ يُطالب الحكومة والتحالف والمبعوث الأممي بأن تتضمن الحكومة كوتا نسائية بنسبة 30% من إجمالي الوزارات.

بدوره، تابع مكتب المبعوث الأممي الخاص لليمن “غريفيث” عقد لقاءات دورية مع ناشطات يمنيات، في ما يُقال إنه لدفع عجلات السلام في البلاد، والحثّ على أن يكون للمرأة اليمنية دوراً أكبر في الحكومات المقبلة.

غياب المرأة اليمنية

وعلّق صحفيون وناشطون على هذه الأنباء بسخط، حيث قال الصحفي “مأرب الورد” إنه “من معالم الحكومة المرتقبة، اتفاق جميع أطرافها على استبعاد النساء من المشاركة فيها”. وأضاف “الورد” على صفحته في تويتر “من حق النساء المشاركة فيها بعيدا عن النسبة، ويُفترض على الأحزاب التنافس على تقديم الكفاءات من الجنسين”.

وأضافت الناشطة سارة العريقي “ليس وقته ونحن بحرب”، “لو نقرأ التاريخ سنجد أن المرأة اليمنية بحنكتها هي من كانت تخرج اليمن من أزمة الحروب”. وتابعت “العريقي” على تويتر بالقول “يفترض أن تكون أغلب الحكومة من النساء، ونقول ليس وقت تعيين الرجال فقد جربناهم طيلة ست سنوات الحرب ولم نلمس أي فرق”.

بدورها كشفت وزيرة حقوق الإنسان السابقة حورية مشهور في بيان استنكار “تحت شعار لا حكومة بدون نساء، ترفع المنظمات النسوية بيانها للحكومة والتحالف ومجلس الأمن ومكتب المبعوث الخاص للأمين العام للأمم المتحدة وللأحزاب السياسية بعدم الاعتراف بحكومة لا يتم تمثيل النساء فيها بحد أدنى 30%”.

وأضافت الوزيرة حورية مشهور على حسابها عبر منصة التواصل الاجتماعي تويتر، أنها قدّمت نصائح للقمة النسوية الثالثة في عدن⁩ أن “يشكّلن حكومة ظل نسوية/ شبابية من أفضل الكفاءات والخبرات في الاقتصاد والسياسة والقانون لمراقبة أداء الحكومة التي خلت منهنّ”.

اعلان الترشّح في حكومة الظل النسوية

وقد أعلنت منظمات جنوبيات من أجل السلام، والقمة النسوية، ضمن مجموعة التسعة، منتصف شهر آذار الفائت، عن فتح باب الترشّح لعضوية حكومة الظل النسوية، بدعمٍ من هيئة الأمم المتحدة للمرأة، وبالشراكة مع مركز عدالة للحقوق في الأردن.

ويأتي تشكيل حكومة الظل النسوية؛ إيمانًا من القائمين عليها بأن المرأة شريك فاعل في بناء الوطن، وساعية للسلام؛ لهذا تقرر تشكيل حكومة ظل نسوية من الكفاءات والخبرات كنموذج ديمقراطي لحكومة غير رسمية موازي للحكومة الرسمية، وفقاً لبينات المنظمات المشاركة في المشروع.

وكانت شروط الترشّح وفق الآتي:
– تكون يمنية الجنسية.
– أن يكون عمر المتقدّمة للترشّح من 30- 60 سنة.
– تقوم بتعبئة استمارة طلب الترشّح.
– ارفاق السيرة الذاتية.
– تقديم برنامج عمل الوزارة المختارة للتمثيل .
– الالتزام في بالعمل في حكومة الظل حسب الشروط المرجعية التي ستُحدَّد.
– لا يكون صدر بحقّها أي حكم جنائي .
– يكون مكان إقامتها الدائم في اليمن.

وجاء في إعلان الترشّح، أن هذه الحكومة بإمكانها الأخذ على عاتقها الانتقاد البناء بطريقة حضارية وموضوعية لعمل وأداء الحكومة الرسمية الفعلية. كما يُناط بحكومة الظل النسوية، جعل المواطنات والمواطنين على مسافة قريبة من مواقع صنع القرارات؛ بما يخدم رفع مستوى وعيهم في وضع اعتبارات المقارنة الصائبة والجيدة حول ما تتخذه الحكومة الرسمية من قرارات، وما تقوم بتنفيذه من أعمال على المستويين الداخلي والخارجي، وبين الرؤى والانتقادات الذي تقدمها حكومة الظل النسوية، في تقدير أولويات المعالجات للقضايا في المجالات المتعددة المجتمعية والحقوقية والتنموية.

تقول الناشطة المجتمعية، والعضو المؤسس لمنظمة “جنوبيات من أجل السلام”، بهية السقاف: “إن تشكيل حكومة الظل النسوية؛ يأتي إيمانًا من القائمين عليها بأن المرأة شريك فاعل في بناء الوطن، وساعية للسلام”.

وتضيف السقاف: “لهذا تقرّر تشكيل حكومة ظل نسوية من الكفاءات والخبرات النسائية اليمنية، كنموذج ديمقراطي لحكومة مجتمعية موازية للحكومة الرسمية”. ولفتت إلى أنّ مهام الحكومة النسوية، ليس فقط الحصول على حقوق المرأة السياسية، وضمان مشاركتها في صنع القرار، بل ثمة أهداف وغايات ذات أهمية وأولوية كبيرة.

فالمرأة اليمنية مؤخراً، تمّ حصرها في تولّي المناصب والوزارات السياسية المرتبطة بالجوانب الإدارية والاجتماعية فقط، كوزارات حقوق الإنسان، والشؤون الاجتماعية والتأمينات.

يُذكر، أن عدداً من المنظمات الحقوقية الدولية، وصفت اليمن حالياً بأنها «أسوء بلد تولد فيه النساء». كما أكّد موقع المونيتور الأمريكي في تقريرٍ له، أن الصراع في اليمن لا يمكن السيطرة عليه حالياً، عقب ست سنوات من الحرب، وأنّ أيّة حكومة قادمة ستحتاج إلى العمل كرجل إطفاء، لوقف الاقتتال الداخلي في الجنوب ومعالجة القضايا المتعلّقة بالخدمات الأساسية.

«حكومة ظل نسوية» في اليمن

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبتها/كاتبها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
مايا البوطي/aljumhuriya- في صفحات موجزة لكن إشكالية، تبحث جوديث بتلر في مفهوم اللاعنف كحل لتعقيدات عصرنا الراهنة، والتي ترتبط بالهوية ومفهوم الأمة والحدود والبحث عن آليات المقاومة اللاعنفية ضمنها. جوديث بتلر فيلسوفة أميركية، لها إسهامات رائدة في مجالات الفلسفة النسوية، ونظرية النوع ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015