“حياة لم تكتمل” لوحات منقوصة لأجل نساء ضحايا
رسومات تهدف إلى زيادة الوعي بخطر العنف المنزلي المتزايد أثناء الوباء

لندن/alarab- تحيي الفنانة البريطانية الشابة هولي رينغروز ذكرى النساء ضحايا العنف المنزلي اللاتي قُتِلن على يد شركائهنّ أو أشخاص كانت تجمعهنّ بهم علاقة عاطفية، وذلك عبر سلسلة من اللوحات غير المُكتَمِلة، إذ ترسم كلّ امرأة لمدة دقيقة واحدة فقط عن كلّ عام عاشته.

وقالت رينغروز، التي نشرت الصور على وسائل التواصل الاجتماعي، إنّ مشروعها يسلّط الضوء على قِصَر حياة هؤلاء النساء. إذ تبقى اللوحات غير مكتملة، لأنّ النساء لم يُسمح لهنّ بأن يعِشن حياتهنّ كاملة.

قد شهدت بريطانيا، مثل البلدان الأخرى، زيادةً في العنف المنزلي أثناء عمليات الإغلاق المفروضة للحدّ من انتشار الوباء، مما ترك النساء مُحاصرات في المنزل مع من يسيئون إليهن.

وكان الفنان الأميركي أدريان براندون مصدر إلهام لرينغروز، فهو الذي رسم سلسلةً من اللوحات غير المكتملة لأشخاص سود قتلوا على أيدي الشرطة في مشروعٍ جذب انتباه العالم العام الماضي، بعد وفاة جورج فلويد الذي لفظ أنفاسه بعدما ظلّ شرطي أبيض جاثماً بركبته على رقبته لما يقرب من تسع دقائق يوم 25 مايو 2020 أمام متجر في مدينة ميينابوليس في ولاية مينيسوتا.

يُعاني ما يقرب من مليوني شخص سنوياً في بريطانيا، معظمهم من النساء، من بعض أشكال العنف المنزلي، وفقاً لبيانات رسمية. وحدّد “فيميسايدسنزوس” (تعداد قتل النساء) -وهو مشروع تديره مؤسسة خيرية ويجمع البيانات عن النساء اللاتي قتلهنّ رجال- أنّ امرأة تُقتل على يد شريك حالي أو سابق كلّ أربعة أيام في بريطانيا.

وكانت أصغر ضحية مرسومة هي التلميذة إيلي غولد التي كانت تبلغ من العمر 17 عاماً عندما طعنها زميلها في رقبتها 13 مرة في مايو 2019، بعد أن أنهت علاقة قصيرة معه.

أما أكبرهنّ فكانت إليز ستيفنز، وهي أم لثلاثة أطفال تبلغ من العمر 50 عاماً، تعرّضت للطعن 86 مرة على يد شريكها في مارس 2019.

وقالت رينغروز، التي تعمل في مؤسسة خيرية ضدّ العنف المنزلي، “أريد أن أُظهِر أنه يمكن أن يحدث ذلك لأي شخص. لا يهم كم عمرك، من أين أتيت، ما هو عرقك أو خلفيتك الاقتصادية. لا يزال الكثيرون يتجنّبون هذا الموضوع. إذ يعتقدون أنه لا يعنيهم، لكنّ الفتيات والنساء يفقِدن حياتهنّ. أعتقد أن هذه طريقة جيدة لإظهار حاجتنا إلى التحدّث عن ذلك”.

وذكرت الرسامة البالغة من العمر 19 عاماً، والتي تهدف إلى نشر رسم أو رسمين على تويتر كلّ أسبوع، أنها تأمل في أن يُساعد مشروعها على زيادة الوعي بخطر العنف المنزلي المتزايد أثناء الوباء.

وقد بدأت بريطانيا، التي سجّلت أعلى حصيلة وفيات بكوفيد – 19 في أوروبا، إغلاقاً ثالثاً خلال الشهر الحالي، في وقتٍ تحاول البلاد فيه مواجهة سلالة جديدة من الفايروس شديدة العدوى. وهو ما يُعيد إلى الأذهان حالات العنف التي تزايدت بسبب الحجر الصحي، ويجدّد الدعوة إلى مقاومتها.

وقالت رينغروز، التي تعمل في منظمة توفّر ملاذاً للنساء الهاربات من الانتهاكات في جنوب إنجلترا، “ينسى الناس أنّ العنف المنزلي هو جائحة أيضاً. كان الإغلاق الأول كارثياً بالنسبة إلى العديد من النساء. وآمل أن تجعل الرسومات الناس أكثر وعياً بما يجري خلف الأبواب المغلقة، وتشجّعهم على مدّ يد المساعدة”.

يُذكر أنّه تعقيباً على تزايد العنف أثناء الحجر الصحي، قال رئيس الوزراء بوريس جونسون إنّ أيّ شخص معرّض لخطر العنف؛ مسموحٌ له بخرق نظام البقاء في المنزل.

رسومات تهدف إلى زيادة الوعي بخطر العنف المنزلي المتزايد أثناء الوباء

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
wilpf- إن التحديات والمعاناة التي تواجه النساء السوريات منذ اندلاع النزاع قبل عقد من الزمن باتت واضحة وضوح الشمس. لقد فقدت النساء بشكل مطرد الأمن والسكن وسبل العيش وأفراد من أسرهن ومكانتهن الاجتماعية، بالإضافة إلى تعرضهن للعنف الأسري والتحرش الجنسي والتمييز المؤسسي الممنهج في كل جانب ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015