رحلة امرأة سورية من الحرب إلى منحة “رمز الحرية”
كاتبات عربيات لاجئات في ألمانيا/ DW

وكالة الأنباء الألمانية- بعد الفرار من الحرب التي تدور رحاها في سوريا، كان كل ما تريده رشا حبال لنجليها ورد وحكم أن يكونا قادرين على أن يكبرا في بيئةٍ خالية من انفجارات القنابل والعنف.

و الكاتبة ،التي تبلغ من العمر 35 عاما ،هى أول من حصل على منحة دراسية جديدة تأسست في برلين للكتّاب في المنفى يطلق عليها تورشرايبر آم باريزر بلاتس، وهي إشارة إلى الميدان الشهير الذي يقع بجوار بوابة براندنبورج التاريخية.

وقال باسكال ديكر، عضو مجلس إدارة مؤسسة بوابة براندنبورج، وهي واحدة من ثلاث مؤسسات تقدم منحة تورشرايبر: “بوابة براندنبورج هي رمز الحرية.” 

والمؤسستان الآخريان المعنيتان بتقديم المنح أيضا هما مؤسسة أليانز للثقافة وندوة برلين الأدبية.

وأضاف ديكر أنهم اطلقوا المنحة الدراسية كوسيلة للتذكير بمصير الكتاب الالمان إبان الحقبة النازية، والذين لجأ الكثيرون منهم إلى دول أخرى. وتابع “اليوم ،يجب ان تكون برلين مكانا للجوء والأمان تحتضن الكتاب المهددون والمضطهدون.”

وبالنسبة لرشا حبال، كان الوصول إلى بوابة براندنبورج رحلة طويلة ومؤلمة. وقد شهدت مدينتها حماة، بوصفها مركزاً للاحتجاجات، قتالاً وحشياً بشكل خاص خلال الحرب الأهلية السورية.

ودرست حبال الاقتصاد ولكنها لم تعمل كخبيرة في هذه المجال، وفي عام 2015 هربت سراً مع ابنها الأصغر، ورد، الذي كان يبلغ من العمر آنذاك سبع سنوات. وكانت تأمل في أن تكون قادرةً على جلب زوجها و ونجلها حكم، الذي كان عمره آنذاك عشر سنوات، إلى مكانٍ أمن في أقرب وقت ممكن. ولكن الأمور اتخذت مساراً مختلفاً.

واستغرقت رحلتها مع ورد فقط شهرين. وفي بعض الأحيان، حققا تقدماً من خلال السير ليلاً. وتمّ القبض عليهما في المجر، ولكن في النهاية تمكنا من الوصول إلى ألمانيا – البلد الوحيد الذي لا يزال يستقبل اللاجئين.

وتمّ في البداية منح رشا حبال إقامة لمدة عام واحد فقط. لكن النصف الآخر من عائلتها لم يتمكن من اللحاق بها لأنه تمّ تعليق اجراءات جمع شمل الأسرة – وهو الآن قضية متنازع عليها بشدة في ألمانيا. وبالتالي هرب زوج حبال والأبن الأكبر.

وذكرت حبال لوكالة الأنباء الألمانية (د.ب.أ): “كانت أيام الغموض تلك أسوأ بالنسبة لي من الشهرين اللذين قضيتهما سيراً على الطريق.”

وانتهى المطاف بحبال في مخيمٍ في مدينة ترير، وكانت في بادىء الأمر تنام في العراء، ثم في خيمة، وأخيراً في شقة مشتركة مع أربع عائلات لاجئة أخرى. ثم نجحت في العثور على شقة خاصة بها.

وفي الوقت نفسه، كان عليها أن تنتظر أكثر من عام قبل أن تتمكن من الالتحاق بدورة لتعلم اللغة الألمانية. وقالت “كنا نتوق بشغف شديد لكي نتعلم اللغة، ونندمج في المجتمع الألماني، لكن كل شيء توقف”

وتقدّمت حبال بطلب للحصول على منحة تورشرايبر مرفقاً بنص يشرح ظروف رحيلها من سوريا. وكتبت باللغة الغربية قائلةً: “لم أكن أعرف حتى الآن أن الحياة قد أغلقت باباً خلفي، وابتلعت المفتاح دون رجعة.”

وقد تقدّم أكثر من 36 من الكتاب في المنفى بطلب للحصول على منحة دراسية. وقال توماس سبار، رئيس هيئة التحكيم وأحد المبادرين المشاركين لتقديم المنحة، أن هيئة التحكيم رأت في نهاية المطاف أن المقترح الخاص برواية حبال كان واعداً بشكل خاص. ومن خلال منحة شهرية قدرها 2000 يورو (2500 دولار)، تستطيع حبال أن تكرّس نفسها للكتابة لمدة ستة أشهر. وفي الشهرين الأولين، أبريل ومايو، سوف تقيم في بيت الضيافة التابع لندوة برلين الأدبية والمطل على بحيرة فانزيه في برلين. وفي الوقت المتبقي، ستكون “في المنزل” في ترير.

وقالت حبال، التي حظيت بالاهتمام حتى الأن كشاعرة غنائية “هذه فرصة رائعة بالنسبة لي أن أجد طريقي لكي أصبح كاتبة”. وتعتبر كتابة رواية تتناول على نطاق واسع العيش في المنفى في ألمانيا، من الناحية الشكلية، مجالاً جديداً بالنسبة لها.

وأضافت “للمرة الأولى، سيكون لدي فرصةٌ لمرةٍ واحدة للتوقّف للحظة والتأمل فعلاً فيما حدث لي مع كل هذه التجارب”. متابعةً أنها فرصة للنظر فيما قد يجلبه المستقبل.

وعندما سئلت عما إذا كانت تأمل في العودة إلى سورية، قالت: “إذا استمعت إلى قلبي، فإن الإجابة هي أنني أودّ العودة على الفور”، وتابعت “ولكن عندما أفكر ملياً في هذا الأمر، عندئذٍ لا أكون متأكدةً من ذلك، فأنت ببساطة لا يمكن أن تبدأ حياةً جديدة كل 10 سنوات.”

كاتبات عربيات لاجئات في ألمانيا/ DW

كاتبات عربيات لاجئات في ألمانيا/ DW

أترك تعليق

مقالات
ولاء خرمندة/syrianfeministlobby- تعرّف الأمم المتحدة العنف الممارس ضد المرأة بأنّه ”أيّ فعل عنيف تدفع إليه عصبية الجنس ويترتب عليه، أو يرجح أن يترتب عليه، أذى أو معاناة للمرأة، سواء من الناحية الجسمانية أو الجنسية أو النفسية، بما في ذلك التهديد بأفعال من هذا القبيل أو القسر أو الحرمان ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015