تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية » رغم مهارتهنّ.. بعض النساء يتجنَّبنَ الظهور في العمل!
رغم مهارتهنّ.. بعض النساء يتجنَّبنَ الظهور في العمل!
كيف يتم دعم المرأة في مكان العمل؟

فتوح شعبان علي/ حياة ويب- “إنني لن أكون كبيرة في عملي أبداً”، هذا ما قالته إحدى النساء لأقرانها في إحدى مجموعات المناقشة التي استندت إليها دراسة حديثة حول طموحات المرأة في العمل. أكدت تلك السيدة أن هناك رجالاً في مكتبها بصفات شخصية كبيرة ومتميزة، ولا يتماشى التقدم في مكان عملها مع أسلوبها الخاص.

شكّكت هؤلاء النساء في القاعدة القائلة بأن الموظفين الفاعلين بحاجة إلى لفت الانتباه إلى أنفسهم. إذ تقول إحدى السيدات: “لا يتعيّن على الزعماء الحقيقيين أن يقولوا ما هو لقبهم، أو أن يضطروا إلى التباهي بأوسمتهم أو أي شيء آخر، بل ينبغي أن يتحدّث عملهم عنهم”.

في الحياة العملية نجد أن غالب المديرين في العمل رجال، الأمر بالتأكيد لا يتعلق بالكفاءة، ولا بالقدرة على التصدي للمسؤولية، وتحملها على أكمل وجه، بل إن الدراسة الجديدة قالت إن “بعض النساء العاملات لديهن أسباب قوية تحضهن على رفض أن يكون لهن حضور قوي أو ظهور واضح في العمل”، وفي حين أظهرت أبحاث سابقة أن الظهور في مكان العمل أمر بالغ الأهمية للتقدم المهني، فإن الحقيقة هي أنه بالنسبة لبعض النساء، يختلف الأمر تماماً.

لمدة عامين، غمر ثلاثة علماء اجتماع من جامعة ستانفورد أنفسهم في برنامج تطويرٍ مهنيّ للنساء، وذلك في منظمة كبيرة غير ربحية في الولايات المتحدة الأميركية. أﺟﺮوا ﻣﻘﺎﺑﻼت ﻣﻊ 86 ﻣﺸﺎركة ﻓﻲ اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ، وراﻗﺒﻮا 36 ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻨﺎﻗﺸﺎت و 15 اﺟﺘﻤﺎﻋﺎً ضمن ﻧﻄﺎق اﻟﺒﺮﻧﺎﻣﺞ.

كشفت مجموعاتٌ ﻣﻦ اﻟﻨﺴﺎء عن اﻟﺤﻮاﺟﺰ واﻟﺘﺤﻴّﺰات اﻟﺘﻲ واﺟﻬنها ﻓﻲ ﻣﻨﻈﻤﺘﻬﻦّ، إﺿﺎﻓﺔً إﻟﻰ اﻻﺳﺘﺮاﺗﻴﺠﻴﺎت اﻟﺘﻲ اﺳﺘﺨﺪﻣنها ﻟﻠﺘﻐﻠّﺐ ﻋﻠﻴﻬﺎ. ووجدوا أنه بالنسبة للكثير من النساء هناك ما يبعدهنّ عن اتباع نصائح مهنية مثل “التحدّث والتقارب مع السلطة” أو “التدخّل في الاجتماعات والقرارات”.

شعورٌ مزدوج

كثيرٌ من النساء المُشارِكات في الدراسة التي نُشِرَت في Sociological Perspectives، أوضحن للباحثين إنهنّ يشعرن بمتلازمة مزدوجة: إذا عملوا على الخطوط الجانبية غير الواضحة للجميع فقد يتمّ حجبهنّ من قبل زملائهنّ وتجاهلهنّ وقت الترقيات الوظيفية، لكن في الوقت ذاته يعتقدن بأنّ ظهورهنّ في مكان العمل قد يأتي بنتائج عكسية.

وبدلاً من ذلك، تبنّت هؤلاء النساء استراتيجيةً وصفها الباحثون بـ “الاختفاء المُتَعمّد”، وهو نهجٌ يكره المخاطرة، ويجنبهنّ صراع التنقّل في أماكن العمل غير المناسبة. وفي الوقت الذي أدركت فيه النساء المشاركات في الدراسة أنّ كونهنّ أقلّ ظهوراً في مكان العمل يمكن أن يقلّل فرصهنّ في الترقية أو غيرها من الفرص الوظيفية، فإنهنّ يعترفن بأنّ انتهاك المعايير الأنثوية العادية، مثل كونهنّ حازماتٍ عندما يتوقّع منهنّ أن يكنّ متعاوناتٍ، يمكن أن يكون له التأثير ذاته.

وفي الدراسة، شاركت امرأةٌ شعورها بالقلق من أنّ الصراع في العمل يمكن أن يعرقل علاقاتها مع الزملاء. وأخبرت الباحثين أنه في الاجتماعات، يُخطئ الرجال في تعيينها كسكرتيرة، في حين أنّها في الواقع مهندسة برمجيات. ولكنها بدلاً من مواجهة الصورة النمطية، اختارت أن تتجاهلها؛ من أجل تقليل التعرّض للصراع، اختارت إبقاء الشخصية منخفضة، والتقدّم التدريجي في حياتها المهنية، من دون ردّ فعلٍ عنيف.

العمل خلف الكواليس

كما أن العمل خلف الكواليس كان له أهميةٌ لدى الكثير من النساء المشاركات في الدراسة. ويقول الباحثون إنه بدلاً من محاكاة السلوكيات التي اعتبرنها غير صحيحة وذكورية، اختارت الكثير من النساء تحدّي التعريفات التقليدية للنجاح المهني بهدوءٍ عن طريق تبنّي أسلوب عملٍ مختلف. بينما تقول إحدى النساء في مقابلة: “ليس هناك أيّ شيءٍ خاطئ في الأشخاص الذين يرغبون في الترويج لأنفسهم، والحصول على المال، ولديهم ألقابٌ كبيرة، ولكنني لم أكن مرتاحةً لكلمة القيادة حتى تمكّنت من إعادة تعريفها لنفسي”.

موازنة الفعل

تماشياً مع البحوث السابقة التي تُظهِر أنّ النساء يتحمّلن بشكلٍ عام حصّةً أكبر من المسؤوليات العائلية، وجد الباحثون أنّ البقاء وراء الكواليس كان استراتيجيةً شائعة، بخاصّة لدى النساء اللواتي يعتنين بالأطفال في المنزل. إذ يساعد البقاء خارج دائرة الضوء في العمل هؤلاء النساء على الحفاظ على الاستقرار المهني والشخصي. على الرغم من ذلك، فإنّ تقليل مستوى الظهور من أجل تحقيق التوازن بين العمل والحياة كان على حساب اتخاذ خطواتٍ مهنية كبيرة لبعض النساء.

على سبيل المثال، قالت إحدى النساء في الدراسة إنها حدّت من طموحاتها في العمل، عندما تمّ تشخيص حالة أحد أطفالها بحالةٍ طبية تتطلب إشرافًا أكبر، إذ غيّرت مهنتها من مستوى أعلى إلى وظيفةٍ أقلّ إرهاقاً وأقلّ ظهوراً.

وكتب الباحثون أنّ الكثير من النساء في الدراسة “يجدن أنهنّ لا يسعهنّ إلا متابعة طموحاتهنّ إلى نقطةٍ ثابتة لتحقيق الاستقرار، والبقاء بعيداً عن دائرة الضوء، وتجنّب ردود الفعل السلبية”.

المؤلّف المُشارك في الدراسة بريا فيلدنغ-سينغ يقول: “النساء في دراستنا يخترن هذه الاستراتيجية من مجموعةٍ محدودة من الخيارات؛ نظراً لعدم وجود مسارٍ واضحٍ لتحقيق ذلك، اختارت الكثيرات تحديد أولويّاتٍ ثابتة، والحدّ من النزاعات في العمل والمنزل”. ويشير إلى أنّ المنظمات تحتاج إلى إعادة التفكير في الطرق التي تعيّن بها، وترقية موظفيها على أساس الظهور”.

كيف يتم دعم المرأة في مكان العمل؟

كيف يتم دعم المرأة في مكان العمل؟

أترك تعليق

مقالات
وحدة الرصد والمتابعة في مرصد الشرق الأوسط وشمال أفريقيا الإعلامي “مينا”- ساهمت المرأة السورية إعلامياً بفاعلية كبيرة مع اندلاع الانتفاضة وفي مراحلها السلمية برز دورها بشكل أكبر ولكن انتقال الانتفاضة إلى العمل المسلح أدى إلى غياب المرأة عن الساحة الإعلامية بعض الشيء واقتصر ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015