زواج القاصرات السوريات في تركيا.. مخالفة قانونية وتعريض للمساءلة
احصائيات زواج القاصرات في سوريا/ أذار 2017

جيرون- تحاول (فاطمة) جاهدة، منذ ثلاثة أيام، أخذ مولودها من مشفى (دوغوم) الخاص بالتوليد، في مدينة غازي عينتاب التركية، ولكن من دون فائدة؛ بعد أن قررت إدارة المشفى عدم تسليم الطفل لأمه، لأنها قاصر.

فاطمة ذات الـ 15 عامًا لاجئة سورية من ريف حلب، وهي متزوجة من شاب سوري ينحدر من المنطقة نفسها، ولكنه يكبرها بـ 4 سنوات، ويعمل في أحد مشاغل غازي عينتاب.

أكّد مصدر مقرب من فاطمة، لـ (جيرون) أن “إدارة المشفى قررت عدم تسليم المولود لأمه، لأنها قاصر، وتنتظر مجيء الزوج أو أحد أقارب الزوجة لاستلام المولود، بينما تم السماح لفاطمة أن تذهب يوميًا إلى المشفى لإرضاع وليدها ورؤيته فقط، دون السماح بأخذه، لأن التزويج المبكر في تركيا يُعدّ جريمة يعاقب عليها القانون”.

حالة فاطمة واحدة من مئات حالات الزواج المبكر بين اللاجئين السوريين جنوب تركيا، وهو مخالف لنص القانون التركي، بحسب ما أوضح القاضي السوري علي باكير،في حديث لـ (جيرون)، حيث قال: “القانون التركي ينص على أن الزواج تحت سن 16 جناية، ويتم تحريك دعوى بشكل مباشر بحق الزوج ووالد ووالدة الأم، وأحيانًا يتم تحويل الأم (الفتاة المتزوجة) إلى مركز صحي يتبع لوزارة الأسرة، أما الطفل فيتم تسليمه للزوج أو أهل الزوجة، لأن الزوجة تُعدّ قاصرة، بينما حالات الزواج التي تتم في عمر يراوح بين 16 -18 فتتحرك القضية، إذا تم تقديم شكوى شخصية فقط”. وأكد باكير أن “هذا القانون يعدّ من متعلقات النظام العام في تركيا، ويتم تطبيقه على جميع المقيمين في البلاد، سواء أكانوا مواطنين أم ضيوفًا”.

يلجأ الآباء عادة إلى بعض “رجال الدين” لعقد الزواج بطريقة غير قانونية في خطوة تخالف القانون التركي، وقد شكّل هذا الأمر بابًا واسعًا، للتزويج المبكر بين اللاجئين السوريين في تركيا.

من جانب آخر، قال عضو (رابطة العلماء السوريين) سمير صالح، لـ (جيرون) إن “الزواج المبكر صحيح، ولا يعدّ مخالفة شرعية، إن كان بعد سن البلوغ، ولكن المشكلة تكمن في غياب الرقابة المجتمعية والقانونية على مثل هذا الزواج الذي قد يؤدي في بعض الأحيان إلى تضييع حق الفتاة وإهمالها، أو طلاقها ورميها مع أولادها في بعض الحالات. لذلك من الضروري توعية المجتمع السوري بالقوانين في تركيا، وهي تمنع هذا الزواج، وتعدّ كلًا من والد الفتاة وزوجها مجرمين قانونيًا. ولا شك أننا نحتاج إلى التوعية بكل الطرق المتاحة: وسائل التواصل الاجتماعي والمحاضرات والصحف”، أضاف صالح: “أن الشريعة الإسلامية تتيح لولي الأمر المتمثل بالدولة في بعض الحالات أن يحدد بعض الأحكام المطلقة، بما يحقق مصلحة المجتمع، كما فعل الخليفة عمر بن الخطاب عندما منع توزيع الأراضي في العراق على الفاتحين، لكيلا ينشغلوا بالأرض دون مواصلة الجهاد”. وأكّد صالح أن (رابطة العلماء السوريين) “لا تعقد لأحد أي عقد من هذا النوع، وتنبه إلى ضرورة احترام الدولة المضيفة، والتعامل معها بحسب قوانينها”.

تؤكد كثير من الدراسات أن الزواج المبكر هو أحد العوامل الرئيسة التي تساهم في ظهور مشكلات صحية ونفسية؛ ما يؤدي إلى زيادة الأمراض في الأسرة والمجتمع، وبالتالي تشكل عبئًا اقتصاديًا على النظام الصحي.

نعمات أحمد، مديرة برامج الحماية للمراة والطفل والدعم النفسي، قالت لـ (جيرون): “تتمثل الآثار الصحية باضطرابات الدورة الشهرية وتأخر الحمل، وازدياد نسبة الإصابة بمرض هشاشة العظام بسن مبكرة نتيجة نقص الكلس، والإصابة بفقر الدم والإجهاض، وارتفاع نسبة الوفيات نتيجة المضاعفات المختلفة مع الحمل، وظهور التشوهات العظمية”.

أضافت نعمات: “كما تم تسجيل آثار على صحة الأطفال، منها اختناق الجنين في بطن الأم، نتيجة القصور الحاد في الدورة الدموية المغذية للجنين والولادة المبكرة، وما يصاحبها من مضاعفات مثل: قصور في الجهاز التنفسي لعدم اكتمال نمو الرئتين واعتلالات الجهاز الهضمي، وتأخر النمو الجسدي والعقلي، وزيادة الاحتمال بالإصابة بالشلل الدماغي، والإصابة بالعمى والإعاقات السمعية، والوفاة بسبب الالتهابات”.

الآثار النفسية التي يخلفها الزواج المبكر على الفتاة القاصر -بحسب نعمات أحمد- تتمثل بـ “الحرمان العاطفي من حنان الوالدَين، والحرمان من عيش مرحلة الطفولة، وحرمان الفتاة من الاستمتاع بهذه السن، ويؤدي تعرضها لضغوط، إلى ارتداد لهذه المرحلة في صورة أمراض نفسية، مثل الهستيريا والفصام والاكتئاب والقلق واضطرابات الشخصية الخوف، وعدم اكتمال النضج الذهني في ما يخص اتخاذ القرارات، وعدد من المشكلات الزوجية، كما يترك آثارًا كبيرة على الأطفال”.

تتلخص أهم أسباب زيادة انتشار الزواج المبكر بين السوريين حاليًا، بـ “الفقر الناتج عن التشرد والنزوح وغياب المعيل، وغياب الأمن، والخوف من كلام الناس والعار الاجتماعي، وخوف الأهل من عدم تمكنهم من تحمل المسؤولية”، بحسب ما أفادت دراسة لشبكة (أنا هي) عام 2016.

فاطمة اليومَ ضحيةٌ لقيام أهلها بتزويجها، وهي قاصر، وها هي قد تورطت هي وزوجها وأهلها، بمخالفة قانونية، ستسبب بسجن زوجها وربما والدها، فضلًا عما ينتظرها من مشكلات في قابل الأيام.

احصائيات زواج القاصرات في سوريا/ أذار 2017

احصائيات زواج القاصرات في سوريا/ أذار 2017

أترك تعليق

مقالات
د. وحيد الفرشيشي/ المفكرة القانونية- بتقديمها تقريرها حول الإصلاحات المرتبطة بالحريات الفردية والمساواة، تكون لجنة الحريات الفردية والمساواة قد أوفت بما كان قد طلب منها في أمر تكليفها الصادر عن رئيس الجمهورية في 13 أوت 2017. هذا الأمر الذي طلب من اللجنة “إعداد تقرير حول ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015