سابقة قضائية هامة: القضاء الأردني يقرّر تعويض ضحيتي اتجار بالبشر 30 ألف دينار
قرار قضائي بتعويض ضحيتي اتجار بالبشر 30 ألف دينار

سمر حدادين/ الأردن/ alrai- قضت محكمة جنايات شرق عمان، بالحكم وهو الأول من نوعه في تاريخ المحاكم الجنائية، لضحيتي اتجار بالبشر بالتعويض بمبلغ 30 آلاف دينار لكل منهما، بدل الضرر المعنوي الذي وقع عليهما من قبل زوجيهما ووالدة الزوجين. وحكمت المحكمة بالتعويض للمدعية بالحق الشخصي (أ) بمبلغ خمسة عشرة ألف دينار على والدة الزوج، والزوج، وشقيقه، بحيث يدفع كل مدَّعَى عليه خمسة آلاف دينار للضحية، كما حكمت المحكمة للشقيقة (ب) بنفس قيمة المبلغ وعلى نفس الأشخاص.

وحكمت على المدانين الثلاثة عملاً بأحكام قانون الاتجار بالبشر بالأشغال المؤقتة مدّة ثلاث سنوات، وبالتعويض المالي، على جناية الاتجار بالبشر، وجنحة حجز الحرية، وجنحة التهديد، وجنحة الإيذاء.

وتولّى مركز تمكين للمساعدة القانونية متابعة القضية والمطالبة بالتعويض للضحيتين بدلاً عن الحق الشخصي، لما لحق بهما من ضرر واستغلال لوضعهما الصحي والعائلي. حيث وصلته من خلال مقابلة كِلَا الشقيقتين في دار الكرامة/ مأوى الضحايا المحتملين لجرائم الاتجار بالبشر.

واعتبرت مديرة مركز تمكين ليندا كلش أنّ القرار سابقة قضائية، يمكن البناء عليها في قضايا أخرى، مشدّدةً على أنه إنصاف وتعويض معنوي عمّا لَحَق بالضحيتين من أضرار نفسية وجسدية.

وبالتفاصيل كما جاء بقرار الحكم، أجبرت والدة زوجَي الضحيتين وهما شقيقتان، على ممارسة الدعارة مع زبائن يصل عددهم الى 9 زبائن يومياً، وكانت تتقاضى ما يقارب 1500-2000 ألف دينار يومياً من الزبائن. الضحيتان وصلتا للمأوى، وفق ما جاء بلمف «تمكين» عن الحالة، بعد أن انكشفت قصتهما بالصدفة، فشقيق الضحيتين يعمل سائق تاكسي، وأثناء إيصاله أحد الركاب، عرض عليه صور شقيقتيه في بيتٍ للدعارة، فأخبر والدته بما حصل فقاما باخبار إدارة حماية الاسرة.

وجرى تحويل الضحيتين إلى وحدة مكافحة جريمة الاتجار بالبشر، ثم إلى المدعي العام الذي وصف الجرم بالاتجار بالبشر وجرت المحاكمة.

فصول القضية بدأت وفقاً لما جاء بالوقائع، بدخول الفتاتين إلى مركز إصلاح وتأهيل الجويدة، إحداهما موقوفة إدارياً لحمايتها نتيجة تعرّضها لجريمة اغتصاب، والأخرى على تهمة شهادة زور، حيث تمّ التعارف على والدة المتهمين في مركز الإصلاح. وتعرّفت إحدى الضحيتين (التي تعرّضت للاغتصاب)، في السجن على والدة الزوجين، حيث عرضت عليها أن تساعدها وتخرجها من السجن، وبالفعل ساعدتها بعد معرفتها أن الضحية تعرّضت للاغتصاب ووضعها المادي سيئ جداً، عن طريق تزويجها ابنها استغلالاً لوضعها.

وتبيّن فيما بعد بحسب قرار الحُكم، أنّ هذه المرأة تختلق الجرائم كي تدخل السجن، لاستغلال الموقوفات إدارياً في السجن، فيما الشقيقان سبق لهما الزواج لعدّة مرّات. وبالفعل خرجت الضحية من السجن ونتيجة لوضعها النفسي والمادي وظروف عائلتها، فشقيقها يعاني من أمراض نفسية، ووالداها منفصلان ووضعهما المادي سيئ، وبسبب أنها قد اغتُصِبَت قبل ذلك، كلّ تلك الأسباب مجتمعة، أدّت إلى أن يُوافق الأهل على خطبة ابنتهم دون السؤال عن الزوج. وتشير ملفات القضية إلى أن والدة الزوج كانت تُجبر الضحية على ممارسة الدعارة منذ فترة الخطوبة وبِعلم خطيبها، وعندما علمت أنّ الضحية لها شقيقة، عرضت على العائلة أن تزوّجها لإبنها الآخر، وهو ما حصل. فقد تمّ اجراء زواج الشقيقتين من الشقيقين بنفس اليوم، و بدأت والدة الزوجين بإجبار الضحيتين على ممارسة الدعارة مع الزبائن ويصل عددهم إلى 9 زبائن يومياً، لقاء مبلغ يومي يتراوح ما بين 1500 – 2000 ديناراً. وأفادت الضحيّتان أن والدة زوجيهما كانت تهدّدهما باستمرار بإخبار عائلتهما أنهما تُمارسان الدعارة، رغم أنها هي من تجبرهما على ذلك، وهي من تتقاضى المال من الزبائن.

وتؤكّد إحدى الضحيتين بحسب ما جاء في ملف القضية، أنها عندما رفضت ممارسة الجنس تمّ ضربها ووضع رأسها في مقعد الحمام، ولم تتمكّنا من الإفلات لأنّ أبواب المنزل كانت دائماً مغلقة ومُحاطة بالكاميرات، فضلاً عن أنها تحتجز جوازي سفر الفتاتين.

وذكرت الضحيتان أن والدة الزوجين كانت تجبِرَهما على تناول حبوب تدعى «الكبتاغون»، كي يسهرا مع الزبائن. كما أنّها لم تكن تسمح للشقيتين بزيارة عائلتيهما طوال الفترة، سوى لمرتين وبوجود والدة الزوجين.

وأفاد تقرير فحص الذكاء، الذي تمّ إجراؤه للضحيتين أنهما تعانيان من ضعف في الفهم العام والإدراك لذا جرى تحويلهما إلى مستشفى المركز الوطني للصحة النفسية، ليبيّن أن العمر العقلي لكِلا الضحتين لا يتجاوز عشر سنوات، رغم أنّ عمر إحداهما 29 عاماّ والأخرى 27 عاماً.

وأفادت والدة الضحيتين أنها اعتبرت فرصة الزواج لإبنتها التي تعرّضت للاغتصاب هي «غسل للعار»، على حدّ قولها، مشيرةً إلى أن ابنتها (أ) أثناء فترة الخطوبة كانت دائماً تخبرها أن لا تقبل أن تزوّج شقيقتها من شقيق خطيبها دون ذكر الأسباب. وبيّنت أن أسرتها تعاني من الفقر ولا يوجد معيل لها إلا ولدها، بعد أن انفصلت عن زوجها، لافتةً إلى أنّ والدة الزوجين كانت تُعطيها مبلغ 20 ديناراً بكلّ زيارة.

قرار قضائي بتعويض ضحيتي اتجار بالبشر 30 ألف دينار

قرار قضائي بتعويض ضحيتي اتجار بالبشر 30 ألف دينار

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015