سوريا: المادة 548؛ تشريعاتٌ لجرائم تحت مسمّى فورة الغضب
حملة عالفيسبوك

سلافة لبابيدي/ راديو روزنة- أثار مقطعٌ مصوّر لشابٍ يقوم بقتل فتاةٍ بدعوى أنها أخته، ردود فعلٍ على مواقع التواصل الاجتماعي. وفي المقطع المصوّر، يوثّق الشاب عملية القتل بدعوى غسل العار، وفق ما ذكره بالفيديو الذي وثّق الجريمة. في حين نفى رئيس المجلس المحلي لمدينة جرابلس أن تكون الجريمة قد جرت في جرابلس، ورفض إعطاء أيّة معلوماتٍ عن الجريمة.

وحول هذه الجريمة من وجهة نظر القانون؛ قال المحامي محمود خليل أنه وحسب القانون السورري وفق “المادة 548″من قانون العقوبات السورية؛ والذي ينصّ وفق الفقرة الأولى منه يستفيد من “العُذر المُحِل” من فاجئ زوجته أو أحد أصوله أو فروعه في جرم الزنا أو الصلات الجنسية مع شخصٍ آخر وأقدم على قتله يستفيد من العُذر المُحِل، أي لا جرم عليه ولايتم توقيفه بالمطلق.

وأردف الأستاذ محمود قائلاً “بالتالي أناط هذا الموضوع أن الشرف مناطٌ بخطأ المرأة فقط، ولمجرد أنها امرأة وهذا موضع ظلمٍ كبير”. وأشار المحامي خليل أنّه بالمقابل فلو دخلت امرأةٌ وشاهدت زوجها أو واحداً من أصولها بجرم الزنى وقتلته يطبّق عليها قانون العقوبات و تحاكم بجريمة القتل التامّة.

وحول مناهضة هذا القانون وتعديله من قبل الحقوقيين في سوريا، أوضح مدير مركز الكواكبي للعدالة الانتقالية وحقوق الإنسان  أن العصب السياسي الذي كان يحكم في سوريا خلال العقود الماضية، قد تأثّرت به جميع مفاصل الحياة؛ وأهم جانبٍ الجانب القانوني والتشريعي، وأشار إلى أنّ الفئة الحاكمة في سوريا كانت تحاول قدر الامكان جعل هذه التشريعات متناغمة مع الفساد السوري، اذ لا يُعقل أن يكون القضاء عادلٌ بموازين دولية وسط عصابة فساد، وتابع الأستاذ المحامي مُردفاً “لهذا كانت القيادات الحاكمة حريصة على إبقاء مثل تلك القوانين العفنة لإكمال مسيرة الفساد واستثمارها بذريعة مراعاة العادات والتقاليد والزعامات العشائرية التي تحكم المناطق في سوريا”.

وتابع الأستاذ محمود قائلاً “جرائم الشرف ارتفعت في سوريا في السنوات الأخيرة لتصل ألى المرتبة الخامسة، بسبب التشريعات القديمة التي أسّست بيئةً مناسبة لهذه الجريمة؛ خصوصاً عندما يعلم مُرتَكِبُها أنه يمكنه التنصّل من العقوبة.”

ووصف  المحامي محمود خليل حال المرأة في سوريا قائلاً “قتلنا المرأة مرتين؛ في الأولى عندما قمعناها وكبتناها، وفي الثانية  حينما أخطأت قتلناها”.

بدورها المستشارة القانونية والناشطة في حقوق المرأة السيدة رهادة عبدوش، كان لها أيضاً رأيٌ في ما يُسمى “جريمة الشرف”؛ حيث ذكرت أنّه في سورية كانت المادة 548 تعطي عُذراً مُحِلّاً للقاتل إن قتل أخته أو زوجته أو أحد أصوله أو فروعه أو قتل الشريك أو قتلهما معاً إن رآهما في جرم الزنا المشهود، كما تُعطي في البند الثاني منها عُذراً مُخَفّفاً لمن رآهم في وضعٍ مشبوه.

وقالت الناشطة في حقوق المرأة، أنّه عام 2009 أُصدِرَ المرسوم التشريعي رقم 37 القاضي بإلغاء المادة 548 من قانون العقوبات والاستعاضة عنها بنصٍ آخر ‏وهو “يستفيد من العُذر المُخَفّف من فاجأ زوجه أو أحد أصوله أو فروعه أو أخته في جرم الزنا المشهود أو في صلاتٍ جنسيّة فحشاء مع شخصٍ آخر فأقدم على قتلها أو إيذائها أو على قتل أو إيذاء أحدهما بغير عمدٍ على ألاّ تقلّ العقوبة عن الحبس مدّة سنتين في القتل”. ‏

وأشارت السيدة عبدوش أنّ هذا الإلغاء جاء نتيجة مطالبةٍ من الجمعيات التي تدافع عن حقوق المرأة، وخاصةً مرصد نساء سورية الذي بدأ بحملةٍ منذ عام 2005، وبناءً على حملةٍ إقليمية شاركت فيها عددٌ من الدول العربية ومنها الأردن، ومن بعدها أُرسِلت توصياتٌ إلى مجلس الشعب لإلغاء هذه المادة.

واعتبرت السيدة رهادة أنّ هذا التغيير ما زال منقوصاً؛ لأنّ الجاني لايُعاقَب عقوبةً كاملة كما في تونس. ونوّهت الناشطة الحقوقية أنه منذ عام 2005 يوجد يومٌ عالمي بدأ به مرصد نساء سورية مع تجمع سوريات؛ وهو يوم عالمي للتضامن مع النساء ضحايا القتل بدافع الشرف وهو يوم 29 تشرين الأول.

وأردفت الحقوقية رهادة عبدوش أنّ الجرائم التي تُرتَكب باسم الشرف أو فورة الدم ويستفيد منها القاتل، هي ليست بسبب وجود هذه المواد المتعلّقة بالتشريع القانوني فقط؛ بل بسبب التغاضي المجتمعي والنهج القضائي المتكامل الذي يحرّف الجريمة ويضعها في صالح مُرتَكِبها.

حملة عالفيسبوك

حملة عالفيسبوك

أترك تعليق

مقالات
feministconsciousnessrevolution- نظّم برنامج النساء، السلام والأمن، الأسبوع الماضي، نقاشاً عبر الانترنت مع المشارِكات في زمالتها للتغيّر الاجتماعي والسلام، وهنّ قائداتُ منظّمات القاعدة الشعبية النسائية في أنحاء نيجيريا، أوغندا، جمهورية الكونغو الديموقراطية، ليسوتو، والسودان. أتت ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015