سوريا: مجلس الشعب وافق على مشروع قانون تعديل موادٍ في “قانون الأحوال الشخصية”
قانون الأحوال الشخصية السوري

دمشق- وافق مجلس الشعب بالأكثرية في جلسته الثامنة من الدورة العادية التاسعة للدور التشريعي الثاني المنعقدة يوم أمس الثلاثاء، برئاسة حموده صباغ رئيس المجلس على مشروع القانون المتضمن تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية الصادر بالمرسوم التشريعي رقم 59 لعام 1953، وفق ما نقلته وكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا) مساء الثلاثاء.

وأضافت سانا “جرى التصويت على التعديلات بعد مناقشة مشروع هذا القانون خلال جلسات سابقة، وأيضاً بعد إحالته للجان المختصة لإجراء التعديلات المطلوبة.”

كما نقلت سانا عن وزير العدل القاضي هشام الشعار أن التعديلات التي وافق عليها المجلس؛ شملت أكثر من 70 مادة من القانون موضحاً أنه بات بإمكان كل من الزوج أو الزوجة أن يقيد عقد الزواج بشروطه الخاصة التي لا تخالف الشرع والقانون ومنها ما يخصّ “الزواج الثاني والسفر والعصمة والعمل ورفض الإقامة مع زوجة ثانية ولأبناء البنت الحق من الوصية الواجبة مثل أبناء الابن”؛ وفق ما نقلته وكالة سانا.

وأضافت الوكالة: أتاحت التعديلات للزوجين حقّ طلب التفريق عند وجود العلل المانعة ولا يستطيع الولي أن يزوج ابنته إلا بموافقتها الصريحة حتى لو كان يملك وكالة منها ورفعت التعديلات سن الزواج حتى الـ 18 عاماً بعد أن كان 17 وأصبح “حق الحضانة للأم فللأب فلأم الأم” بعد أن كانت الحضانة تنتقل مباشرة من الأم إلى أم الأم.

وأشارت وكالة سانا للأنباء إلى تعديلاتٍ أخرى، مثل: إذا هجر الزوج زوجته تستطيع طلب الطلاق وأصبحت المخالعة تعتبر “فسخاً وليس طلاقاً” وتحسب عدة المرأة من تاريخ صدور الحكم بالتفريق وأن يصبح المهر “المقرر منذ عدة سنوات” مراعياً للقوة الشرائية عند استحقاقه أو طلبه وبالنسبة للنفقة نص التعديل على أنه “تجب نفقة كل مستحق لها على أقاربه الميسورين حسب ترتيب الإرث ولو مع اختلاف الدين”.

وبيّن الوزير الشعار أنّ التعديلات جاءت تلبية لحاجات المواطنين والمجتمع واستجابة للتغيرات التي طرأت على المجتمع بعد مرور أكثر من نصف قرن على صدور هذا القانون الذي يتعلق بالمحاكم التشريعية الشرعية الإسلامية ليكون أكثر توافقاً مع الدستور والتشريعات الوطنية والدولية ولأنه يأتي في إطار النهضة التشريعية الشاملة لتعديل القوانين لتنسجم مع الرؤية الإصلاحية والتحديثية لسورية مشيراً إلى أن الهدف من مشروع القانون حماية الزواج وتشجيعه وإزالة العقبات المادية والاجتماعية التي تعوقه وحماية الأمومة والطفولة ومراعاة ما حققته المرأة من إنجازات مهمة خلال الخمسين سنة الماضية في جميع المجالات ومواقع صنع القرار.

كما أشار وزير العدل إلى أن التعديلات حققت مصلحة المرأة وتحقيق مقاصد الزواج على وجه الكمال للزوجين والاهتمام بالشروط الخاصة في عقد الزواج ورفع أشكال الضرر عن الزوجين والاطلاع على النضوج الفكري للراغبين في الزواج وضبط الفرق بين العقد الباطل والفاسد من حيث الآثار المترتبة عليهما وتحقيق العدالة والتوازن بين حق الحضانة وحق الولاية وتحقيق انسجام مواد القانون مع الواقع الفعلي.

وخلال النقاشات التي تلت التصويت؛ اعتبر عدد من الأعضاء أن تعديل بعض مواد قانون الأحوال الشخصية يمثل خطوة مهمة لحفظ حقوق المرأة وتحقيق مبدأ المساواة مع الرجل مؤكدين أهمية هذه التعديلات والجهود المبذولة من الحكومة ولجنة شؤون المجلس الدستورية والتشريعية لإنجازها حيث يكون هذا القانون متوافقاً مع الدستور ونهضة تشريعية تذلل العقبات الاجتماعية وتحصن الأسرة وتحفظها بقوة القانون، كما رأى عدد من الأعضاء أن هذه التعديلات خطوة إيجابية على طريق إعطاء المرأة كامل حقوقها بالتساوي مع الرجل؛ وفقاً لوكالة الأنباء السورية الرسمية (سانا).

ونقل موقع (عين على سوريا) الإلكتروني عن النائب في مجلس الشعب السوري الصحفي نبيل صالح أنه كتب على صفحته الشخصية على موقع التواصل الاجتماعي (فيسبوك): “بعد مضي 66 عاما على صدور قانون الأحوال الشخصية في سورية وافق شرعيوا الأوقاف والعدل على تحسين بعض مواده (كرهاً) بضغط من منظمات الأمم المتحدة لإلغاء التمييز ضد المرأة وحماية الطفولة..”.

وأضاف النائب: “الواقع أن زميلنا أحمد الكزبري رئيس اللجنة كان قد توصل بالحوار مع مندوبي الأوقاف والعدل إلى أقصى ماتسمح به الشريعة الإسلامية من حقوق للمرأة، غير أن نصوص الشريعة كانت مخصصة لمجتمعات قديمة تختلف قليلا أوكثيرا بعاداتها وثقافاتها عما نحن عليه اليوم ، وبالتالي فإن الإجتهاد واجب..”.

وختم بالقول: “وختاماً طالبت بإلغاء البند الثاني من المادة 48 وتحديد حقوق الرجل بزوجة واحدة لكي نتمكن من دخول القرن الجديد بدلا”من البقاء في الماضي السلفي العنيد .. ملاحظة: أهم ماورد في التعديلات برأيي اعتماد البصمة الوراثية لتحديد النسب، وإعطاء حق الحضانة للأب في حال فقدان الأم .. غير أن القانون بات أقل سوءاً وقد ننتظر 66 سنة أخرى قبلما تأتينا فرصة ثانية لكي نجعل منه قانوناً سويّا..”

بدوره قال موقع (نداء سوريا): “تجدر اﻹشارة إلى أن تلك التعديلات تأتي في ظل تشجيع النظام السوري لـ”عمل المرأة” بدعوى “تحريرها” إلا أن السبب يعود لنقص أعداد الرجال والمعيلين في مناطق سيطرته نتيجة الزج بهم على الجبهات وفرار الكثير منهم خارج البلاد.”

كما أشارت تقارير إعلامية أخرى إلى أن جمعيات ومنظمات المجتمع المدني والناشطون السوريون كانوا ينتظرون إجراء مراجعة شاملة على قانون الأحوال الشخصية، ولكن ما حدث هو فقط أن مجلس الشعب السوري قد أقرّ تعديلاتٍ بسيطة على القانون رقم 59 النافذ منذ العام 1953 في سوريا.

ويعدّ قانون الأحوال الشخصية السوري، أحد أكثر القوانين إثارةً للجدل، والانتقادات، ويرى كثيرٌ من الحقوقيين والناشطين في مجال قضايا المرأة، أنه ينحاز بشكل كبير للرجل، مثل تشريعاتٍ كثيرة تتعلّق بعدم المساواة.

قانون الأحوال الشخصية في سوريا

قانون الأحوال الشخصية في سوريا

أترك تعليق

مقالات
كريم شفيق/hafryat- يضيء كتاب “امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة: خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية”، للباحثة اللبنانية ريتا فرج، مساحة شديدة الالتباس والغموض، عن واقع المرأة العربية. يحفر وراء بنائها الوجودي، وعناصر تكوينها؛ الاجتماعي والسياسي والمعرفي، والعوامل المؤسسة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015