سيرة أديبات سوريات خالدات في إذاعة دمشق
إذاعة دمشق

أمينة عباس/ البعث ميديا- محطات عز ومجد ساهمت أديبات سوريات في صناعتها فكان لابد من تسليط الضوء على مسيرتهنّ وقد طواها النسيان.. من هنا أرادت الكاتبة والإعلامية عفاف يحيى الشب أن تعيد لهنّ مجدهن وقد رسمنه بألوانٍ من إيمان وعزيمة وتحديات، من خلال برنامجها الإذاعي “أدب النساء” الذي يُذاع كلّ ثلاثاء على أثير إذاعة دمشق.

فكرة قديمة

تبيّن د. الشب أن برنامج “أدب النساء” فكرة قديمة أقضّت مضجعها، خاصة وهي ترى بعض نساء الأعمال البيئية مترهلات بسيطات يُبدِعن في الثرثرة والطبخ وحضور الأعراس وإثارة الفتنة واتهام البنات بالخروج عن العفّة، ليثبتن نظرية أن المرأة عدو المرأة، مشيرةً إلى أنه من إذاعة دمشق أول إذاعة سورية وُلِدت في عيد الاستقلال كانت انطلاقة فكرة “أدب النساء” مع بدايات التسعينيات وقد كتبت 150 حلقة تاريخية وفلسفية، تناولت فيها روابط اللقاء العربي بعيداً عن الشعارات، وقد أوضحتها في ذاك التشابه في النمط العمراني على امتدادات المنطقة، إضافةً إلى الشعر الذي انتقل من دمشق إلى غرناطة وبروز شعراءٍ لهم موهبة مثل ولادة بنت المستكفي وابن زيدون، ومن ثم ظهور الموشّحات التي عادت إلى حلب باسم القدود الحلبية، أما الفلسفة فقد جالت من المشرق إلى المغرب لتقدّم لنا وللعالم أجمع نظريات ابن سينا وابن رشد وابن باجة وابن طفيل، وأخيراً ابن خلدون مؤسس علم العمران، وقد عَمَدت د. الشب إلى البحث وكتابة حلقاتٍ عن النساء الشهيرات بنكهةٍ درامية حتى يستسيغها السامع.

أدب النساء

كان برنامج “أدب النساء” الذي تتناول فيه د. الشب، بالتعاون مع المخرجين باسل يوسف ونعيم السالم الذي يعشق الأدب، سيرة أديبات سوريات خالدات مثل السيدة سلمى الحفار الكزبري التي ألقت محاضرات في مدريد وبرشلونة عن المرأة السورية باللغة الإسبانية، كما أتقنت الكثير من اللغات ومن أهم أعمالها “يوميات هالة” وهي التي نالت جائزة الأدب العربي وجائزة باليرمو من صقلية وجائزة شريط السيدة من إسبانيا.

كما تحدّثت د. عفاف عن الأديبة قمر كيلاني التي أُطلق عليها لقب المتمرّدة الذهبية، لأنها كانت تذهب إلى لبنان لطباعة مقالاتها وقد أصبحت سيرتها الدسمة بالعطاءات موضوع رسائل دكتوراه وماجستير، إضافة إلى ألفة الإدلبي ومجموعتها “قصص شامية” وقد نالت عن إحداها جائزة من الإذاعة البريطانية.

وهناك الأديبة الجريئة وداد سكاكيني وهي لبنانية المولد تزوّجت الأديب زكي محاسني الذي أصبح ملحقاً ثقافياً لسفارتنا في مصر، وحملت انتماءها لسورية حتى توفيت فيها. وقد قال فيها الأديب الكبير طه حسين: “اقرؤوا للأديبة وداد سكاكيني”. وقد وصِفَت بالجريئة لأنها هاجمت كبار الأدباء مثل توفيق الحكيم متهمة إياه بأن أسلوبه جعل المرأة موضع الهمز واللمز.

وهناك الأديبة والموسيقية ميريانا مراش التي أغلق العثمانيون لها منتدى كان يضم كبار أهل الفكر فسافرت إلى أوربا والتقطت أفكاراً بنّاءة وعادت إلى بلادها لتعمل على هذه الأفكار.

والأديبة ثريا الحافظ التي اشتُهرت بكتابة المقالة والقصص، ونديمة المنقاري التي أصدرت مجلة “المرأة” ثاني مجلة بعد مجلة “العروس” للأديبة ماري عجمي وأغلقها الفرنسيون لكنها عادت إلى إصدارها وأسست فرقة مسرحية لرقص السماح، إضافةً إلى الشاعرة عزيزة هارون.. والنساء كثرٌ برأي د.عفاف في قائمة برنامج “أدب النساء”.

روح المقاومة

وأوضحت د. الشب أن برنامج “أدب النساء” حمل الكثير من خفايا هؤلاء المبدعات وإعجازهن وأسماء مؤلفاتهنّ ومنتدياتهنّ، وقد وجدت في بحثها عن تفاصيل نتاجاتهنّ روح المقاومة العالية لديهن وتحدي السلطات التركية والفرنسية ونزعتهن إلى الإنسانية ومساعدة النساء وتأسيس جمعيات خيرية لأجلهنّ والعناية بالأطفال الفقراء. وقد انتابها في البرنامج شعورٌ بأنها تساند نساء بلادها اللواتي لم يقصّرن وما زلن حتى اليوم يقاومن، وكان ذلك واضحاً في صمودهنّ طوال سنوات الحرب الأخيرة التي شهدتها سورية.

أما ما غمرها بالعرفان فهو اهتمام أهل الفكر والأدب والقانون ببرنامج “أدب النساء” حيث وجد فيه البعض خطوةً جيدة لتسليط الضوء على أديباتٍ سوريات تجاهلهنّ الإعلام سابقاً أو لم ينلن حقّهن من التعريف والتكريم إعلامياً، وقد قال مخرج “أدب النساء” عنها في لقاءٍ تلفزيوني أنه يجدها نداً لتلك الأديبات اللواتي تكتب عنهن.

نصيرة المرأة

المعروف عن د. الشب أنها نصيرة المرأة في أيّة محطةٍ لها، فإن كانت جاهلة فإن تشجيعها على العلم برأيها ليس عمليةً معقّدة، وإن كانت مظلومة فدور العدل موجودة ومساعدتها واجبة ومأمونة، وإن كانت فقيرة فأيادي الخير كثيرة، وتتساءل: “فكيف إن كان هناك نساءٌ لهنّ بصمة في الوجدان الأدبي السوري لكن ليس لهن في الذاكرة المعاصرة وجود؟”..

من هنا راحت تفتح ملفاتهنّ وتقرأها بإيمان وثبات وتحليل واستنتاج حتى وصلت إلى كتابة أبحاثٍ مطوّلة عنهنّ في جريدة “الوطن” وكتبت أفلاماً وسيناريوهات في قضايا المرأة مثل فيلم “دموع مرام” للمخرج نجدة إسماعيل أنزور، الذي نال جائزةً عن النص والإخراج، وفيلم “حادثة على الطريق” للمخرجة رشا شربتجي الذي نال جماهيرية كبيرة، كما كتبت مسلسلاً ضخماً بعنوان “حكايا النصف الآخر” وهو موجود في شركة سما الدولية ولم يُنتج بسبب الظروف وصعوبة التصوير في ردهات القصر العدلي وقاعاته، حيث تتكاثر إشكاليات النساء مما دفعها إلى كتابة مقالٍ بعنوان “النساء في حضانة القانون”، وقد نال هذا المقال جائزةَ أفضل مقالٍ من صندوق التنمية السكانية التابع للأمم المتحدة.

وأكّدت د.عفاف يحيى الشب أنه مازالت هناك نساءٌ ستتناول سيرتهنّ في “أدب النساء” مع كلّ الأماني بأن تقوم مؤسسة الإنتاج الفني وشركات القطاع الخاص بإنتاج أعمالٍ درامية عنهن لتؤكّد على أن نساء سورية واعياتٌ وجسورات ولهنّ صوتٌ وفكرٌ وحضور، خاصةً وأن بعضهن تُرجِمت أعمالهنّ إلى الكثير من لغات العالم.

إذاعة دمشق

إذاعة دمشق

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015