شابة سورية من ذوي الاحتياجات ترسم لوحات باستخدام قدميها
دعاء البسطاطي ولوحاتها/ شينخوا

دمشق/ شينخوا- وُلِدت الشابة دعاء البسطاطي البالغة من العمر 28 عاماً دون يدين، ولكن هذه الإعاقة الخلقية لم تمنع هذه الشابة السورية الطموحة من التغلّب على الإعاقة، وأكملت دراستها الجامعية وتخرّجت من كلية الفنون الجميلة، وراحت ترسم لوحاتٍ باستخدام قدميها، لوحاتٌ تعكس من خلالها روحها الجميلة والمرحة.

مع ابتسامتها المرسومة على وجهها دائماً، تفتخر الشابة البسطاطي بنفسها وباللوحات التي ترسمها بإحساس مرهف، بالرغم من الصعوبات التي تواجهها.

وقالت الشابة البسطاطي، وهي تجلس على أريكة، لوكالة أنباء (شينخوا) بدمشق إنّ موهبتها بدأت عندما كانت أختها تجلب صورها وتطلب منها أن ترسمها وتقول إنها بدأت برسم شخصيات الرسوم المتحركة عندما كانت فتاة صغيرة.

هذه المرأة المُصَمّمة على فعل كلّ شيء بمفردها، حيث يمكنها شرب القهوة واستخدام الهاتف المحمول وحتى القيام ببعض أعمال الطهي بقدميها.

إن السر وراء تصميمها هو تفكيرها الإيجابي، حيث قالت إنّ الإيجابية في الحياة هي ما يهمها، وأنها كانت مباركة بما فيه الكفاية للحصول على هذا النوع من الإيجابية، لجعلها تتفوّق في الحياة على الرغم من حالتها ومن الإعاقة التي خُلِقَت معها.

وقالت “التفكير الإيجابي هو ما مكّنني من الدخول والتخرّج من كلية الفنون الجميلة وسُمّيتُ فنّانة، وقدّمتُ عدّة معارض”.

وخلال زيارة مراسلي وكالة أنباء “شينخوا” في دمشق إلى منزل البسطاطي، تحدّثت المرأة عن حاضرها ومستقبلها. وقالت إن الصعوبات جزءٌ من أيّ حياة ولم تكن استثناءً بالنسبة لها.

وأضافت “لقد وُلِدت بدون أذرع، واجهت صعوباتٍ كثيرة، وفعلتُ كلّ شيءٍ مع ساقيّ، لقد كبرت معتمدةً على ساقيّ وقدميّ، وواجهت صعوباتٍ في الحياة، حيث لا توجد منطقةٌ مخصّصة لموقفي”.

وتابعت تقول في المدرسة “ذهبتُ لمدرسة ذوي الاحتياجات الخاصة لذا كان الأمر جيداً، لكن في الجامعة، كان الوضع صعباً للغاية حيث لم يكن هناك مكانٌ مخصّص لي؛ لذلك اعتدت الجلوس على الأرض لأتمكّن من الرسم. لكنني تغلبت على هذا الوضع بإرادتي القوية”.

طوال حياتها، لم تُعجبها الطريقة التي ينظر إليها الناس كفتاةٍ بلا أذرع، ودفعها هذا الشعور إلى بذل قصارى جهدها في المدرسة والجامعة لتُنافس الناس العاديين.

وكان مشروع التخرّج الخاص بها عبارة عن لوحات لأشخاص ذوي أيدي مقيّدة. وكانت رسالة إلى الناس الذين يعطونها انطباعات غريبة في الشارع.

وأضافت “مشروع تخرّجي كان رسالة إلى الناس الذين يرونني في الشارع وشعروا بالأسف من أجلي، وأنا بدون أيدي.. أحببت أن أخبرهم عن أهمية الأيدي. وأنا رسمت لوحاتٍ لأشخاص أيديهم مربوطة لإخبارهم برسالة؛ أنه هل يمكن للأشخاص الذين يتطلّعون إلي بتعاطفٍ، أن يعيشوا يوماً واحداً وأيديهم مربوطة”.

وقالت إنّ اليدين لم تعد مهمةً بالنسبة لها، لأنها تستطيع أن تفعل أيّ شيء باستخدام قدميها. وأضافت “بالنسبة لي لم تعد اليدين مهمة، ولكن من المؤكّد أنها مهمة للناس الآخرين. وهذه هي رسالتي للعالم من مشروع التخرّج”.

وفي منزلها في بلدة صحنايا بريف دمشق الجنوبي الغربي، تمّ تعليق بعض اللوحات التي رسمتها البسطاطي على الجدران أو وضعتها على الأرض.

وقالت إنها شاركت في العديد من المعارض في البلاد لأنّها رسمت حوالي 100 لوحة حتى الآن. وأوضحت “ردّ فعل الناس كانت إيجابياً جداً وأنهم يحبون رسوماتي والفن الذي أنتجه، حتى قبل أن يعرفوا أنني بدون يدين، وعندها يتفاجؤون أكثر ويحبّون اللوحات”، مشيرةً إلى أنّ “كلّ لوحاتي تمثّلني وأنّ كلّ لوحة منها تعكس روحي في مواقف مختلفة.”

هذه الشابة تحدّت إعاقتها، وحقّقت شيئاً مهماً في حياتها، وتسعى للوصول للعالمية، من خلال لوحاتها التي رسمتها بألوان تعبّر عن نفسها وحالتها.

دعاء البسطاطي ولوحاتها/ شينخوا

دعاء البسطاطي ولوحاتها/ شينخوا

أترك تعليق

مقالات
ديما الكاتب/raseef22- يحرص مؤرخو الفنون، على الفصل بين الفن الإيروتيكي، والفنون الإباحية، مستندين إلى القول: “إن الفن متعدد الطبقات بالضرورة، في حين أن المواد الإباحية أحادية البعد؛ لديها وظيفة واحدة فقط للقيام بها، وهي الإثارة الجنسية، وبالتالي فهي تفتقر إلى التعقيد الرسمي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015