صبا على متن دراجتها تتحدى المجتمع السوري
صفحة فيسبوك "اللاذقية بيتنا Latakia our Home"

حنين جابر/aletihadpress- لم تترك الحرب خيارات كثيرة لمعظم النساء السوريات، بعضهن اختار أن يشعل شمعة بدلا من لعن الظلام، وكسرن النمطية المرسومة لهن، فحاربن من أجل البقاء، لكن أخريات لم يملكن الشعلة لإيقادها، وبقين تحت رحمة السواد.

صبا ذات 14 ربيعًا اختارت إيقاد شمعة، منذ أن حصدت الحرب في سوريا والدها، قبل تسعة سنوات، حملت على كاهلها مسؤوليات تفوق سنها، لتساعد والدتها التي حاولت هي الأخرى إشعال شمعة وإعالة عائلتها.

وعبر دراجتها النارية كانت صبا تكسر قيود المعتاد، تقودها لتلبي احتياجات والدتها، غير مبالية بكل المضايقات التي لقيتها من أبناء جيلها، أو ممن يكبروهن عمرًا، حين كانوا يلقبونها “حسن صبي”، لكن الهدف كان واضحًا بالنسبة لها، ولن تحيد عنه، القدرة على الحياة رغم كل هذا الدمار.

تقود  صبا جبيلي دراجتها النارية يوميًا لتأمين احتياجات المنزل، ومحل صغير لبيع الألبسة في ناحية الفاخورة، وفق ما نشرت إحدى رواد الفيسبوك على صفحة اللاذقية بيتنا. جبيلي وهي الابنة الصغرى تعيش مع والدتها وشقيقتها منذ وفاة والدها قبل نحو 9 سنوات، حيث قامت والدتها بافتتاح محل لبيع الألبسة في القرية ليكون مصدر دخل للعائلة.. عانت صبا من صعوبة كبيرة في التنقل، خصوصاً أيام الشتاء الماطر والبرد القارس، حيث كانت تنتظر طويلًا لتجد وسيلة نقل،  ولعمت الفكرة في رأسها حين كانت تراقب الشبان وهم يتنقلون بسهولة على دراجاتهم، والأمر الذي بدأ بمزحة قبل ثلاث سنوات، كما يروي المنشور عن لسانها، تحول إلى حقيقة مع تشجيع والدتها وخالها، اللذان كسرا القيود أيضًا، ولم يلتفتا لثرثرة الناس أو استلسما للصورة النمطية التي رسمتها التراكمات والقيود حول النساء عمومًا.

خال الفتاة علمها قيادة الدراجة منذ ثلاث سنوات، كما تقول، وفي العام الماضي فقط حصلت على دراجتها الخاصة”.لم تكتفِ جبيلي بتعلم القيادة، بل تعلمت أيضًا كل مايلزم معرفته من أعمال الصيانة البسيطة كتبديل العجلة وشحن البطارية للدراجة، حيث تحتفظ بصندوق “عدة” صغير في صندوق دراجتها.

صبا ليست الوحيدة

صبا جبيلي ليست الزهرة الوحيدة التي نبتت في الصخر، وكسرت النمطية في زمن الحرب، سبقها إلى ذلك نساء عانين وقاومن وبقين، إحدى تلك القصص كانت امرأة أربعينية تدعى رنيم تقود على خط طريق جرمانا باب توما. تعمل رنيم سائقة باص صغير ‘سرفيس’ لتعيل أبويها.

كما انتشرت قصة تكسي إم إهداء في 2018 لسيدة من دمشق تدعى ابتسام أبو قورة حيث أجبرها وفاة زوجها على الاعتماد على نفسها،  والعمل كسائقة تكسي، فبدأت عملها من مدينة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق في العام 2012 وصارت تعرف بتكسي “أم إهداء”، وكانت تقل ركابا إلى دمشق ومطار دمشق الدولي، لكن تداعيات الحرب أجبرتها على الخروج من هناك، ومتابعة العمل في دمشق.

كسر الصورة النمطية، وتفكيك القيود، هي جزء من الآثار الجانبية للحرب، رغم بشاعتها، استطعن هؤلاء النسوة صنع أعمدة صغيرة من الركام وزللن الصعاب قليلا للاستمرار في هذه الظروف التي تمر بها البلاد.

صفحة فيسبوك “اللاذقية بيتنا Latakia our Home

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
محمود عبد الرحمن/legal-agenda- قبل أشهر، أثارت قضية تحرّش رجل بطفلة في حي المعادي ذعر المواطنين، وفي خضمّ تناول المواقع الصحافية للواقعة أخفت ملامح الرجل ولم تنشر بياناته الشخصية، لكن في حالات أخرى يراها المجتمع فضائح أخلاقية كانت تنشر بيانات وصور المرأة حتى إن كانت المجني عليها. ففي ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015