صناعة الدمى تبقي ذاكرة شمسة وزهى حية عن سوريا
الطفلتان شمسة وزهى / UN

الأمم المتحدة- تعيش شمسة وزهى في مخيم للاجئين في لبنان بعد أن هربتا مع العائلة من حلب بسوريا منذ ثلاث سنوات. تفتقدان بنات عمهما والمنزل كثيرا. ولكن صناعة الدمى تخفف قليلا من قسوة الفراق..

فرّت شمسة وزهى من مدينة حلب بسوريا عندما كانتا تبلغان من العمر خمس سنوات وسبعا على التوالي. إحدى الأشياء التي يفتقدانها كثيرا هو اللعب مع بنات عمهما … وصناعة الدمى معا.

ويعيش أفراد العائلة كلاجئين في خيمة في لبنان منذ ثلاث سنوات.

والدهما فقد بصره بسبب مرض السكري. أما والدتهما فتناضل لدفع الإيجار، وشراء الأدوية وإطعام الأسرة بما تتلقاه من مساعدات.

شمسة تتذكر كيف كانت تجري خائفة عندما تتساقط القنابل على منطقتهم.

“عندما تقصف الطائرات، نخاف جدا ونختبئ ونبدأ في البكاء”.

وعندما هربت العائلة في نهاية المطاف، خافت الفتاتان على مصير الدمى، لذلك وضعتاها في كيس وخبأتاها في التنور (فرن الطين) في حديقة المنزل.

غير أن الأخت الكبرى أقنعت الصغرى بالعودة إلى صناعة الدمى من جديد هنا في المخيم كما كان الحال في سوريا عندما كانتا تستخدمان بقايا النسيج من مخلفات الخياطة التي كانت تعمل بها والدتهما:

“علمتنا والدتي في سوريا كيفية صناعة الدمى. ثم عندما جئنا إلى هنا قالت لي شمسة، لماذا لا نبدأ في صناعة الدمى هنا مثل ما كنا نفعل في سوريا “.

وهذا بالفعل ما كانت تحتاجه الأختان. أما عن كيفية القيام بهذه الحرفة، فتشرح لنا شمسة:

“جلبت قطعة قماش وخيطتها. عندما انتهيت، قلبتها وملأتها من الداخل. من ثم صنعت الرأس. وآخر شيء أضفته هو الشعر.”

وعن السبب في مزاولتها لهذه الحرفة، توضح الصغيرة زهى:

“أصنعها أنا، أفضل من أن يصنعها شخص آخر ويستفيد من ثمنها ويبيعها لي.”

وتصنع الأختان الدمى من القماش الفائض عن عمل والدتهما في الخياطة.

أما المساعدات التي يحصلن عليها فتنفق على دفع الإيجار والدواء للوالد المريض، لذلك فهن يعيشن في ظل عبء الديون.

لكن شمسة وزهى أصغر من أن تتفهمان هذه المشقات. ويفتقدن سوريا كثيرا لأنهما كانتا تعيشان بفرح أكبر:

“نحن نفتقد كثيرا بنات عمنا واللُعب. أخفينا ما لدينا في سوريا في كيس داخل التنور… ربما حرقوا اللعب لأن أحدهم يريد استخدام التنور…”

صناعة الدمى تبقي ذاكرتهما عن منزلهما في سوريا حية.

شمسة تريد أن تصبح خياطة، أما زهى فتريد أن تصبح طبيبة لتتمكن من علاج والدها.

الطفلتان شمسة وزهى / UN

الطفلتان شمسة وزهى / UN

أترك تعليق

مقالات
زينة أرمنازي/ أبواب- خلال بضع سنوات من الاغتراب طرأ تحولٌ كبير في المفاهيم لدى السوريين ولدى النساء خاصةً، سلباً أو إيجاباً، المهم أنه حدث بالفعل. ونتج عن هذا تغيير كبير في قناعات ومعايير اجتماعية عدة، كانت تقيّد بعض الأشخاص في إظهار هويتهم الاجتماعية. فما هي تلك القناعات الجديدة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015