عندما يكون الذكاء مطلوباً تقل فرص ترشيح المرأة للعمل؛ لماذا؟
الناس يتصرفون بناء على الصور النمطية المحفورة في أذهانهم

عربي بوست- عندما يكون الذكاء مطلوباً تقل فرص المرأة في سوق العمل، ولا تؤخذ المرشحات بعين الاعتبار. تحيزٌ جديد ضدّ المرأة أثبتته دراسة راقبت حتى سلوك الأطفال.

رغم أنه من المعروف أن الطالبات يحققن أداءً أفضل في المدرسة، واحتمال وصولهن إلى الجامعة أكثر من نظرائهن من الطلاب. ومع ذلك، تكشف الدراسة الأخيرة أن الإناث يُنظر إليهن على أنهن أقل ذكاءً، وأن مثل هذه الأحكام المسبقة ليست مترسخة فقط لدى البالغين من الجنسين، بل لدى الأطفال أيضاً.

الناس يتصرفون بناء على الصور النمطية في أذهانهم

الدكتور أندريه سيمبيان، أحد مؤلفي الدراسة من جامعة نيويورك، قال لصحيفة The Guardian، إن الدراسة أظهرت أن الناس يتصرفون بناء على الصور النمطية المحفورة في أذهانهم.

واعتبر سيمبيان أنها تساعد على معرفة سبب ضعف تمثيل المرأة في العديد من المجالات التي ينظر إليها على أنها تحتاج معدل ذكاء مرتفعاً، مثل العلوم والتقنية.

تلقي الدراسة كذلك الضوء على سبب الجدل المثار حول قضية التحيز ضد المرأة عند التوظيف.

يقول سيمبيان: «إذا كانت عملية الاختيار والحالة متحيزة منذ البداية، فالقرار النهائي يتم بناء على مجموعة من المرشحين لا تضم عدداً كافياً من النساء يتناسب مع قدراتهن، حتى ولو استند إلى الجدارة».

عندما يكون الذكاء مطلوباً تقل فرص المرأة

وكتب سيمبيان وزملاؤه في دورية American Psychologist عن إجرائهم تجربة على مجموعة تضم أقل من 350 مشاركاً، أولاً، ثم على نحو 800 شخص بعد ذلك. طُلب من المشاركين قراءة توصيف وظيفي ثم ترشيح شخصين يعرفونهما للوظيفة.

أخبر نصف المشاركين في كل مجموعة اختيروا عشوائياً، بأن المهارة المطلوبة للوظيفة هي «الجهد الدؤوب»، ومنح النصف الآخر توصيفاً وظيفياً يعرض الحاجة إلى الذكاء.

تمخضت النتائج عن أنماط مماثلة لكل من مجموعة المشاركين الأصغر والأكبر، مع تساوي احتمالات ترشيح النساء والرجال للأعمال التي تتطلب صفات مثل «الجهد المستمر»، وتقل احتمالية ترشيح النساء عن الرجال إذا ما كان الذكاء هو المطلوب.

أما الأعمال المملّة فلا مانع

بعد جمع نتائج المجموعتين، وجد الفريق أن النساء حصلن على 43.5% من الترشيحات للوظائف التي تحتاج «ذكاءً حاداً»، أقل بنسبة 25.3% من ترشيحهن للوظائف التي لا تتطلب ذكاءً حاداً.

وقال سيمبيان: «كان احتمال ترشيح المرأة للعمل الذي يتطلب ذكاءً، أقل من احتمال ترشيحها للأعمال (المملة)، سواء كان الشخص الذي يقوم بالترشيح رجلاً أو امرأة».

حتى الأطفال يختارون الفتيان لأداء «مهام ذكية»

وفي تجربة أخرى، طلب الفريق من 192 طفلاً، تتراوح أعمارهم بين الخامسة والسابعة، أن يتعلموا لعبتين جديدتين،  ومن ثم اختيار «ثلاثة» زملاء للفريق من خلال صور لفتيان وفتيات لا يعرفونهم مسبقاً. طُلب من نصف الأطفال فقط اختيار من يريدون، وطُلب من النصف الآخر من المشاركين اختيار رفيق ذكي جداً.

تظهر النتائج أنه في كلتا الحالتين تفضل البنات اختيار البنات ويفضل الأولاد اختيار الأولاد.

ولكن بالنسبة لاختيارهم الثالث، فإن احتمالية اختيارهم فتاة انخفضت عندما وصفت اللعبة بأنها «للأذكياء فقط».

فهل تشجعهم المدرسة على هذا التفكير؟

وقال سيمبيان إن نتائج الدراسة تدعم ما توصلت إليه دراسات سابقة، تُظهر أن الأطفال يعتقدون أن الأولاد أكثر موهبة بالفطرة، ولكن الفتيات يحصلن على نتائج أفضل في المدرسة، لأنهن يعملن بجد.

وأضاف قائلاً:  «الأطفال لا يولَدون بهذه الفكرة، ونحن لا نزال بصدد معرفة من أين تأتي بالضبط»، مضيفاً أن المعلمين ووسائل الإعلام وأولياء الأمور ربما يكونون مشتركين جميعاً في ذلك.

التمييز بين الجنسين يبدأ من اللحظة الأولى

ومع ذلك، يعترف المؤلفون بوجود قيود تحدُّ من دقة نتائج دراستهم الأخيرة، فقد كانت السيناريوهات الواردة فيها افتراضية.

قالت أنجيلا سايني، مؤلفة كتاب  «Inferior»، إن الصور النمطية المتعلقة بالنوع تُحفر في الذهن منذ سن مبكرة. وأضافت: «إنه أمر سيئ، يبدأ من الثانية التي تولَد فيها».

هل العبقرية حكرٌ على الرجال؟ وماذا عن النساء اللواتي يعملن في الظل؟

وأكّدت سايني أن «العبقرية» يُنظر إليها نوعاً ما على أنها صفة ذكورية، لأن التاريخ الذي يدرَّس يُظهر الرجال  باعتبارهم «عباقرة متفردين». وأضافت: «كان لديهم فرص أكثر من النساء للانخراط في العمل الفكري، وكانوا في كثير من الأحيان يلقون دعماً من نساء بقين في الظل».

ووصفت الدكتورة أثين دونالد، أستاذة الفيزياء التجريبية في جامعة كامبريدج، التحيز واسع النطاق ضد النساء بأنه يبعث على الانزعاج. وقالت: «يجب أن تكون هذه الدراسة دعوة لمجتمعنا لإدراك ضرورة تغيير تفكيرنا، والكيفية التي نمرر بها هذه التحيزات في حياتنا اليومية إلى الجيل القادم».

ولو أردنا أن نعدل بين فرص الجنسين فلا بد من مراعاة ما يقال أمام الأطفال

دراسة أجراها سيمبيان، العام الماضي (2017)، في جامعة نيويورك، كشفت أن الفتيات اللواتي تبلغ أعمارهن 6 سنوات يعتقدن أن النبوغ هو سمة الذكور، وفقاً للبحث الذي أجراه عن القوالب النمطية الجنسية.

وتوصلت الدراسة إلى أن الفتيات، عكس الفتيان، لا يعتقدن أن تحقيق درجات جيدة في المدرسة يرتبط بالقدرات الفطرية وذكائهن.

وقال سيمبيان إن العمل يسلط الضوء على كيفية تأثُّر الأطفال الصغار بالقوالب النمطية للجنسين، وتحديداً مثل الفكرة الشائعة بأن التألق أو الموهبة أكثر شيوعاً بين الرجال.

وقال لصحيفة The Guardian إن ظهور هذه الأفكار في عمر مبكر جداً يؤثر على مسار حياة الفتيات والفتيان.

بدورها قالت آثين دونالد، أستاذة الفيزياء التجريبية في جامعة كامبريدج: «إذا أردنا تسهيل قوة عاملة متوازنة بين الجنسين من المهندسين والرياضيين والفيزيائيين في المستقبل، فمن الواضح أن التدخلات الواضحة بالمدارس الثانوية لن تكون كافية».

وأضافت: «يجب على الآباء والمعلمين ووسائل الإعلام العمل بشكل أكثر صعوبة على القضاء على القوالب النمطية للجنسين في الطريقة التي يتحدثون بها عن الكبار إلى الأطفال من جميع الأعمار».

الناس يتصرفون بناء على الصور النمطية المحفورة في أذهانهم

الناس يتصرفون بناء على الصور النمطية المحفورة في أذهانهم

أترك تعليق

مقالات
تخلص سعاد العنزي إلى أن حكايات النساء اليوم مهمة لأنها تقول أشياء لم تقل في الماضي، لأنها تستدعي ذكريات تفاصيل ليل المرأة الطويل، وتنسج تفاصيل نشيج أبدي صامت، قمعته الظروف والعادات والتقاليد. وتستحضر صورة نساء لم يكن مرئيات في يوم من الأيام، إلا كصور بهية في دواوين الشعر، وجلسات ندماء ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015