عودٌ على بدء: محطاتٌ في نضال رائدات الحَراك النسوي السوري
المرأة والسياسة في سوريا/ شبكة الصحفيات السوريات

جينا مسعود/ موقع (ولها وجوهٌ أخرى)- جاءت بداية الحَراك النسوي في سوريا خلال النصف الثاني من القرن التاسع عشر، وكانت البداية من خلال إقامة الصالونات الثقافية  وكتابة المقالات للمجلات والجرائد، وقد اقتصرت هذه المرحلة على نساء الطبقة العليا، وذلك لما توفر  لهن من مساحة للتثقف لم تكن متحققة لنساء الطبقات الأدنى، واستمر الحال على هذا النحو حتى أواخر العقد الثاني من القرن العشرين، لتبدأ الحركة النسوية مرحلة جديدة مع العشرينيات، إذ اتخذ الحِراك فيها مسارًا جديدًا تمثل في محاولة الانخراط في الحياة العامة حيث ظهرت الجمعيات النسائية التي ركزت على قضايا تعليم المرأة وخروجها إلى العمل في البداية ثم تطور الخطاب ليتمحور حول الحقوق السياسية، فضلًا عن الدور الأصيل الذي لعبته الحركة النسوية خلال هذه الفترة في مناهضة الاستعمار الفرنسي ومقاومته حتى استقلال سوريا في العام 1946.

يُطلق بعض المؤرّخين على هاتين المرحلتين: «المرحلة النهضوية الأولى» في إشارةٍ إلى فترة ما قبل الانتداب الفرنسي حيث اقتصر النشاط على كتابة المقالات وإقامة الصالونات وفي سنواتها الأخيرة بدأ تأسيس الجمعيات، أما «المرحلة النهضوية الثانية» فهي ما تلى إعلان الانتداب الفرنسي على سوريا في العام 1922 وهي مرحلة النزول إلى الميدان واقتحام الحياة العامة بقوّة ومقاومة الاحتلال بضراوة، وقد زخرت المرحلتان بأسماء رائداتٍ ساهمن في بناء الوعي النسوي في سوريا وقاومن النظام الأبوي على مستوياتٍ مختلفة.

ماريانا مراش.. صاحبة أوّل صالون ثقافي في الشام

من أبرز رائدات المرحلة النهضوية الأولى في سوريا، فهي صاحبة أول صالون ثقافي تنظّمه امرأةٌ في الشام، ويزعم البعض أنها الأولى في العالم العربي وهو ما يعارضه بعض المؤرخين مؤكّدين أن الأميرة نازلي فاضل (إحدى أميرات الأسرة العلوية) في مصر  كانت أول امرأة تعقد صالوناً ثقافياً يتردّد عليه الأدباء والكتاب ورجالات الدولة.

وُلِدت في مدينة حلب في العام 1848 بين أسرة أرستقراطية متفتحة، والدها هو فتح الله مراش أحد أعيان حلب المثقفين، وكانت مكتبته تعجّ بالكتب والمخطوطات التي ساهمت في تشكيل وعي ماريانا وتثقيفها، وكان شقيقاها عبد الله وفرنسيس من أركان النهضة الأدبية في سوريا وقد علّمها الأب بنفسه قواعد اللغة العربية.

عندما بلغت الخامسة، التحقت بالمدرسة المارونية في حلب ثم المدرسة الإنجيلية في بيروت، فاتقنت اللغة الفرنسية التي كانت أغلب المدارس في لبنان حينذاك تقتصر على التعليم بها، كما درست الموسيقى فبرعت في العزف على آلتي البيانو  والقانون على حدّ سواء، رُغم أن أحدهما غربي والاَخر شرقي.

ذهبت لاحقًا إلى أوروبا فانفتحت على الثقافة الغربية وتعرّفت إلى ظاهرة النساء الأوروبيات وتحديداً الفرنسيات اللاتي يُنَظّمن صالوناتٍ ثقافية في بيوتهنّ، ويستقبلن فيها روّاد الأدب والشعر والصحافة، وأبهرها التحرّر والعلم الذين تتمتع بهما هاتيك النسوة، وأدهشها تأثيرهنّ في الحياة الثقافية هناك، وهو ما تمخّض عنه قرارها بتحويل منزلها إلى صالونٍ أدبي، وهو ما مثّل تحدياً غير مسبوق في وقت كانت فيه النساء يلتزمن المنازل جبراً.

اعتاد على ارتياد الصالون روّاد الأدب في حلب، مثل؛  رزق الله حسون، والقسطاكي الحمصي، وجبرائيل دلال، وقد وصف الأديب السوري القسطاكي الحمصي مراش قائلًا “إنها سليلة بيت علمٍ، وشعلة ذكاء وفهم، فصيحة الخطاب، ألمعية الجواب، تسبي ذوي النهي بألطافها، ويكاد يعصر الظرف من أعطافها، تحنّ إلى الألحان والطرب حنينها إلى الفضل والأدب، وكانت رخيمة الصوت، عليمةً بالأنغام، تضرب على القانون فتنطقه إنطاقها الأقلام”، ووصف الصالون قائلاً  “كان منزلها في حلب مثابة الفضلاء وملتقى الظرفاء والنبهاء وعشّاق الأدب.”

كانت مراش تتطلّع إلى تغيير جذري وعميق، فطرقت أبواب الصحافة وكتبت أول مقالٍ لها في العام 1870 في مجلة “الجنان” اللبنانية التي تأسّست في العام نفسه كمجلةٍ سياسية وأدبية وتاريخية، ووقّعت حينها باسمها رافضةً التوقيع باسم مستعار، وكتبت أيضاً في جريدة “لسان الحال” اللبنانية التي تأسّست في العام 1877 وتناولت مراراً أوضاع المرأة العربية، منتقدةً تهميشها وحرمانها من التعليم والخروج إلى الحياة العامة، وتوجّهت إلى النساء مباشرةً داعية إياهنّ أن يشرعن في الكتابة.

وفي العام 1893  نشرت مراش كتابها الشعري بعنوان “بنت فكر” وكان الأول من نوعه، فلم تسبقها أيّ امرأة إلى هذه الخطوة.

ماري عجمي.. صاحبة أول مجلة نسائية في سوريا

تعدّ ماري عجمي المولودة في العام 1888 من الصحافيات الأوليّات في المنطقة العربية، وقد تمتعت بنفس حظ مريانا مراش في النشأة بين أسرة منفتحة ومؤمنة بحقّ الفتاة في التعليم، ويعود ذلك بشكل رئيس إلى انتمائها إلى الطبقة الغنية من أرثوذكس دمشق، إذ كانت عائلات هذه الطبقة تُلحق بناتها بمدارس الإرساليات، فتعلّمت في المدرسة البطريركية الأرثوذكسية للبنات التي كانت تُعرَف باسم المدرسة الروسية، ثم تابعت دراستها في المدرسة الإيرلندية البروتستانتية للبنات، حتى التحقت بالجامعة الأمريكية لدراسة التمريض، لكن سرعان ما انقطعت عن الدراسة، وبحسب المؤرّخين فإن ضعف صحتها وبنيتها الجسدية هما السبب في ذلك.

بدأت عجمي في العام 1906 عملها بالتدريس في المدرسة الروسية في دمشق، وبحسب بعض المراجع فقد تخصّصت في تدريس مادة الأدب العربي، وقد اشتغلت بهذه المهنة أيضاً بعد انتقالها إلى مصر ثم العراق وفلسطين.

بالتوازي مع التدريس، كانت عجمي تراسل الصحف لنشر مقالاتٍ تكتبها وشعرٍ تنظمه، ومنها جريدة المقتبس السورية وهي يومية سياسية اقتصادية اجتماعية أدبية صدرت في العام 1909، وجريدة المهذب اللبنانية التي صدرت في العام 1901 وجريدة لسان الحال اللبنانية، وقد لجأت في البداية إلى تذييل المقالات باسمٍ مستعار وهو ليلى، و بعد أن لاقت مقالاتها قبولًا وانتشارًا، قرّرت النشر باسمها الأصلي.

كانت باكورة المطبوعات النسائية في سوريا هي مجلة العروس التي أصدرتها ماري عجمي في العام 1910، لتحلّ سوريا ثالثةً بين الدول العربية بعد مصر ولبنان في طريق الصحافة النسائية الذي بدأ في مصر في العام 1892.

كانت “العروس” مجلةً أدبية تربوية فكاهية تستهدف المرأة، ونشرت عجمي من خلالها مقالاتٍ أدبية وقصائد شعرية، وخصّصت أبواباً عن صحة المرأة والعناية بالطفل، بالإضافة إلى الفكاهات والنوادر والمناظرات والروايات الأدبية التهذيبية، وجعلت شعار المجلة: إنّ الإكرام قد أُعطي للنساء ليزيّن الأرض بأزهار السماء.

استمرت المجلة في الصدور في مدينة حمص حتى العام 1914، لتتوقّف لاحقاً بسبب الحرب العالمية الأولى. وعادت إلى الظهور في العام 1918 واستمرت حتى سنة 1925 لتتوقّف مجدداً بسبب الثورة السورية ضد الاستعمار الفرنسي.

ساهمت عجمي في تأسيس النادي النسائي الأدبي في العام 1920، وكان هدفه تثقيف المرأة وتعليمها لتكون عضواً فاعلاً في المجتمع، كما انتُخِبت عضوةً في جمعية الرابطة الأدبية  في لجنة النقد الأدبي، وكانت الجمعية قد تأسّست في مارس من العام 1921 وضمّت عضويتها أسماءً بارزة في مجال الأدب والفكر، مثل؛ خليل مردم وفارس الخوري وفخري البارودي، وقد أوردت بعض الأبحاث أنها جعلت من بيتها صالوناً يجتمع فيه أعضاء الرابطة.

لماري عجمي ديوانٌ وحيد وهو «دوحة الذكرى» و لها ترجماتٌ لعددٍ من المؤلفات الفكرية والروائية مثل «المجدلية الحسناء» الصادرة في العام 1913 وكتاب «أمجدُ الغايات» الصادر في العام 1927.

نازك العابد.. المُحارِبة على كلّ الجبهات

جان دارك العرب، نجمة ميسلون، السيف الدمشقي المنسي، الياسمينة المنسية، رائدة تحرير المرأة السورية، بكل هذا لُقّبَت نازك العابد التي ولدت في دمشق في العام 1887، ومثل ماريانا مراش وماري عجمي فإنها تنتمي إلى أسرةٍ سورية أرستقراطية، فوالدتها هي فريدة الجلاد سليلة أسرة دمشقية عريقة ووالدها من الأعيان فقد شغل منصب متصرّف الكرك ثم عُيّن واليًا على الموصل. والمُتصرّف هو موظفٌ إداري يُعَيَّن بأمرٍ من السلطان العثماني كرئيس للمتصرّفية التي تعرف كتقسيمٍ إداري، حيث تنقسم كل ولايةٍ إلى عددٍ من المتصرّفيات.

حرصت أسرة العابد على تعليمها منذ الصغر، فألحقتها بالمدرسة الرشيدية للبنات لتعلّم اللغات والعلوم التقليدية، وظلّت حياة الأسرة تتسم بالرغد والهدوء حتى جاءت الحرب العالمية الأولى لتنغّصها، فنُفِيَ الأب إلى مدينة إزمير  في تركيا واصطحبها وأمها معه، ولم تتمكّن العابد من العودة إلا بعد أن وضعت الحرب أوزارها.

كانت العابد متمرّدة وثائرة، وقد انعكس ذلك في مقالاتها التي نشرتها مجلة العروس المملوكة لماري عجمي ومجلة الحارس التي أصدرها أمين الغريب في العام 1923، ودعت فيها إلى تحرير المرأة والتوقّف عن انتهاك حقوقها في التعليم والعمل والخروج للحياة العامة، كما طالبت بإعطاء المرأة حقوقها السياسية.

بعد تتويجه ملكًا بسنتين، عيّنها الملك فيصل بن الشريف حسين رئيسةً لجمعية النجمة الحمراء في العام 1920، ومن خلالها أصدرت  في فبراير من العام نفسه مجلة نور الفيحاء التي تندرج تحت المطبوعات الأدبية الاجتماعية التي ترمي إلى تثقيف المرأة. وفي العام ذاته وبالتعاون مع ماري عجمي أسّست النادي النسائي الشامي ليضمّ عدداً من السيدات السوريات المعنيات بقضية تحرير المرأة، ويعود الفضل إلى العابد في تأسيس مدرسة بنات الشهداء لتعليم البنات في دمشق.

واحدةٌ من أهم المحطات في مسيرة العابد هي مشاركتها في معركة ميسلون التي وقعت بين قوات المتطوعين السوريين بقيادة وزير الحربية يوسف العظمة من جهة والجيش الفرنسي من جهة أخرى، وذلك في يوليو من العام 1920 وقد ارتدت وقتها الملابس العسكرية وتفقّدت الجنود، وتذكر بعض المصادر التاريخية أنها نزلت إلى أرض المعركة وشاركت فيها متخفيةً في زيّ العسكريين الرجال.

بعد إعلان الانتداب الفرنسي على سوريا في العام 1922، شاركت في المؤتمرات الجماهيرية والمظاهرات الشعبية المُنَدّدة بالاحتلال، فجاءت غضبة المحتل في صورة إغلاقٍ لكلّ منابرها، فأوقف المجلة عن الصدور والمدرسة عن العمل وحظر مشاركتها في أيّ فعالية جماهيرية، ومع ذلك لم تُثبط عزيمتها واستمرت في المقاومة لكن بشكلٍ سرّي فانضمت إلى التنظيمات السرية.

تيقّن المحتل أن إخماد ثورة العابد وقطع الطريق أمام شغبها المزعج لن يحدث إلا بالنفي خارج البلاد واختار اسطنبول التركية وجهةً، لكن الترصّد والتعقّب لم يتوقف عند ذلك مما اضطرها إلى اللجوء إلى شرق الأردن لتبدأ محطة أخرى في طريق النضال ضدّ الاحتلال الفرنسي، تمثّلت في التنقّل بين الدول الغربية لنشر أخبار الحَراك السوري ومطالبة المجتمع الدولي بدعم حقّ بلادها في الحرية والاستقلال، فذاع صيتها ونشرت عنها الصحف الغربية ملقبةً إياها بــ «جان دارك العرب»، نسبةً إلى البطلة القومية والقديسة الفرنسية الشهيرة.

بعد انقضاء سنتين في المنفى، عادت العابد إلى سوريا بعد أن تعهّدت بألا تشارك في أيّ نشاطٍ معادٍ للاحتلال ووافقت على الإقامة الجبرية في مزرعتها الموجودة في إحدى ضواحي دمشق، حتى اندلعت الثورة السورية الكبرى في العام 1925. وبحسب العديد من المصادر، فقد شاركت العابد في الثورة بصورةٍ غير مُعلنة، فكانت ترشد ثوّار الغوطة وتوجّههم في تحركاتهم وعملياتهم لدرايتها بجغرافيا المنطقة.

في العام 1929 وبعد زواجها، انتقلت للإقامة في بيروت لينتقل نشاطها معها، فتؤسّس جمعية المرأة العاملة، ودار أيتام لتربية بنات الشهداء في لبنان، وفي السبعين من عمرها أسّست لجنةً مهمتها تثقيف الأمّ اللبنانية في مجالات الحياة كافة.

عادلة بيهم الجزائري.. عميدة العمل الأهلي في سوريا

ما يميّز عادلة بيهم الجزائري هو  انخراطها في المجال العام مبكراً، فقد كانت مقدامة ومثابرة واتخذت خطوات كبيرة رغم صغر سنها، مثل تأسيس جمعية يقظة الفتاة العربية في العام 1915 بغية تعليم الفتيات ومحاربة الأمية المنتشرة بينهن؛ وكانت حينها لم تتجاوز الـ15 عامًا، ثم تأسيس جمعية الأمور الخيرية للفتيات العربيات بالتعاون مع ناديها ومدرستها، كما ترأست في العام 1916 لجنةً تشرف على دار الصناعة لتشارك في تقديم وجباتٍ مجانية لنحو 1800 عاملة يعملن في صناعاتٍ عديدة كالنسيج والغزل والأشغال اليدوية.

أدركت المراهقة الصغيرة أنّ الصحافة أحد أهم دروب التغيير، فكتبت مقالاتٍ نشرتها جريدة “المفيد” اليومية التي أسّسها خير الدين الزركلي في دمشق في العام 1918، وجريدة “فتى العرب” التي أسّسها أحمد الأرناؤوط في العام 1920، وذيّلت مقالاتها بتوقيع “الفتاة العربية”. كانت تحثّ الفتيات والنساء في مقالاتها على مجابهة الاحتلال وتشدّد على ضرورة تحريرهنّ من القيود المجتمعية التي تقمعهنّ وتحرمهنّ حقوقهنّ. في الوقت نفسه شاركت في المقاومة السرية والعلنية ضد الاحتلال العثماني ومن بعده الفرنسي، ومع اندلاع الثورة في العام 1925، انضمت إلى الجماعات السرية التي تسعى إلى الظفر بالاستقلال ودعمت حركة المقاومة من خلال تأمين العلاج والغذاء والكساء للثوّار بالإضافة إلى تشكيل لجنةٍ لمساعدة أسرهم.

انشغلت الجزائري بقضيتين رئيستين وهما تمكين المرأة ومشاركتها السياسية، فأسّست جمعية يقظة المرأة الشامية في العام 1927  لتشجيع المرأة العاملة، داعيةً من خلالها إلى إحياء الصناعات اليدوية وتطويرها، وساهمت في تأسيس جمعية دوحة الأدب في العام 1928 من أجل النهوض بوضع المرأة الثقافي والارتقاء بمكانتها في المجتمع، بالإضافة إلى تولّيها إدارة معهد دوحة الأدب الذي ركّزت من خلاله على  تعليم الفتيات.

كانت الجزائري ركيزةً أساسية في تشكيل الاتحاد النسائي السوري أو الاتحاد العام النسائي، والذي تأسّس بالتشارك بين ثلاث جمعياتٍ نسائية في العام 1933 – تمثّلاً بالاتحاد النسائي المصري الذي دشّنته هدى شعراوي- وانٌتخبت رئيسةً له واستمرت في منصبها حتى العام 1967، ووفق المصادر التاريخية فقد أُعيد هيكلة الاتحاد بعد وفاتها وتحوّل من مؤسسةٍ أهلية ذات توجّهٍ نسوي حر، إلى مؤسسة يوجّهها حزب البعث الحاكم في سوريا منذ العام 1963، وهو أمرٌ يناظر ما تعرّض له الاتحاد النسائي في مصر الذي أنهت  نشاطه السلطات المصرية بموجب قانون حلّ الجمعيات الأهلية في العام 1953 عقب ثورة  يوليو 1952، وانتهى به الحال جمعيةٌ تحمل اسم هدى شعراوي لكن دون أثرٍ يذكر.

خلال فترة تولّي الجزائري لرئاسة الاتحاد النسائي السوري، عملت على محاربة الأمية بين النساء وقادت حملة نسائية تطالب بإقرار حقّ النساء في الانتخاب، وأتى نضالها في هذا الصدد أُكله عندما نالت المرأة السورية حقّ الانتخاب في العام 1949، كما قادت الجزائري الحَراك المطالب بالاعتراف بحقّ النساء في الترشّح إلى المناصب السياسية والقيادية والمساواة بين الجنسين في الأجور والحقوق التقاعدية بعد الوفاة. إلى جانب كلّ ذلك، لم يقتصر نشاطها على النطاق المحلي فقد اتسعت اَفاقه ليصبح إقليمياً، وشاركت في تأسيس الاتحاد النسائي العربي الذي انطلقت أعماله في العام 1944 بعد انعقاد مؤتمر التدشين في القاهرة برئاسة هدى شعراوي.

تقديرًا من الدولة السورية لكفاحها الطويل، أطلقت وزارة التربية اسمها على المدرسة الجديدة في شارع ناظم باشا في دمشق، وكان من المزمع أن تشهد تكريمها وتسليمها وسام الاستحقاق السوري من الدرجة الممتازة في العام 1975 إلا أن الموت حال دون ذلك.

بالإضافة إلى هؤلاء، هناك العديد من الرائدات السوريات اللاتي خضن معارك ضدّ الاستبداد في صوره المختلفة، والغاية من استعراض سيرهنّ هي النظر في جذور الحركة النسوية السورية وسبر أغوارها، خاصةً أن كثيراً من التفاصيل تكشف تشابهاً كبيراً بين المراحل الأولى في النضال النسوي السوري والمصري حيث تتقارب الظروف الاجتماعية والسياسية.

المرأة والسياسة في سوريا/ شبكة الصحفيات السوريات

المرأة والسياسة في سوريا/ شبكة الصحفيات السوريات

أترك تعليق

مقالات
سناء عبد العزيز/ ضفة ثالثة- ظلّت قضية التحرّش الجنسي القضية الأكثر جدلاً في ما يتعلّق بردود الفعل تجاهها. فما بين معارضة وتأييد واستهجان وتجاهل تام، تضيع بين الأرجل، فتبهت معالمها، وتخفت جذوتها تدريجياً، إلى أن يطويها النسيان بالنسبة للجميع، عدا ضحيتها التي تختزنها في صندوق أسود، لا ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015