فنانات تشكيليات يعرضن لوحات عن المرأة لتغيير النظرة النمطية للنساء
لوحة الفنانة زينة عاصي من لبنان بعنوان «القوة في يد المرأة»

واشنطن/ الشرق الأوسط- قد تخلو نظرة البعض إلى العالم العربي من أي إبداع، لتبدو صورة قاتمة بلون واحد تصبح هي الانطباع السائد عن العرب والثقافة العربية. لكنّ 31 سيّدة اخترن أن يغيّرن هذه النظرة النمطية، تحديداً إلى المرأة في الشرق الأوسط، لإظهار إسهاماتها وإنجازاتها على مرّ العصور، فجاءت مشاركتهن في معرض «أنا أكون» الذي يحطّ رحاله الآن في مركز كاتسن للفنون، التابع للجامعة الأميركية في واشنطن بعد أن استضافته عمّان في مايو (أيار) ويونيو (حزيران) ثم أطلّ على لندن في يوليو (تموز) وأغسطس (آب).

الهدف من «أنا أكون» الذي يضم مشاركات فنانات من 12 دولة في الشرق الأوسط هو بناء جسور السلام بين الشرق والغرب، كما يقول مدير المؤسسة غير الربحية «كارافان» المنظِمة للمعرض، بول – غوردن تشاندلر، ويضيف أنّ «الفن من الوسائل الناجعة لتعزيز التفاهم والاحترام والصداقة بين شعوب الشرق الأوسط وثقافاتهم من جهة والغرب من جهة أخرى».

يمتاز المعرض بالتنوع، إذ يضمّ لوحات زيتية وصوراً فوتوغرافية ومنحوتات، تتطرق فيه الفنانات للكثير من القضايا منها الدينية والاجتماعية، وتتسم بالجرأة حينا والنعومة حينا آخر، وكلّها تهدف إلى تغيير الصورة النمطية عن المرأة في الشرق الأوسط. تقول الفنانة البحرينية لولوة آل خليفة، التي تشارك في المعرض بلوحة بعنوان «من الخارج»، رسمت عليها خطوطا بيضاء خلفها امرأة جميلة مرسومة بألوان زاهية: «إن الخطوط البيضاء تعبر عن الحاجز الذي يضعه العالم بينه وبين الآخرين، وإنّ العالم يرى المرأة من خلال هذا الحاجز الذي يقف عائقاً أمامه وأمام المرأة فلا يراها بوضوح». وتكشف أنّ المعرض يحمل أهمية في هذا التوقيت بالذات، مع كل المتغيرات العالمية، وحاجة العرب إلى تقديم صورة مغايرة عمّا يعتقده كثيرون، وتقول: «إن هذا هو سبب مشاركتي في المعرض، وهو حاجة الشرق إلى المعلومات عن الغرب والعكس صحيح، ولا يخفى على أحد وجود خوف وتوتر بين الشرق والغرب، لم يكن موجودا من قبل، والآن من المهم إظهار الأماني المشتركة والأحلام التي تجمع الطرفين».

لم تحمل اللوحات التي زينت الجدران طابعا فنيا فحسب، بل حملت أيضاً رسالة من الشرق إلى الغرب، كي لا تترسب مفاهيم مغلوطة عن الشرق الأوسط، ولتؤكد الدور المهم الذي تلعبه المرأة في المجتمعات.

عشرات الزوار تدفقوا إلى «أنا أكون» في يومه الأول، ولم تخفِ هذه الزائرة وتدعى سارة استغرابها مما رأته، قائلة: «أول مرّة أعرف أنّ هناك فنا معاصرا في الشرق الأوسط، وأتعرف على فن المرأة العربية». فيما يعلّق زائر آخر اسمه جيم: «الصورة النمطية لدى الغرب عن العرب تتلخص في العنف وأن لا دور للمرأة العربية في المجتمع. إنّها فكرة خاطئة، وآمل أن تساهم معارض مثل (أنا أكون)، في توضيح الصورة بين الطرفين».

كانت الشاعرة الفلسطينية مريم قاسم السعد، إحدى زائرات المعرض، وهي ترى أنّ عدم اطلاع الغرب على ثقافة المرأة الشرق أوسطية، يعود إلى وجود تقصير من الأدباء أنفسهم، وهذا التقصير ازداد بعد أحداث 11 سبتمبر (أيلول)، وأضافت: «إن الإبداعات المقدمة مثل الفنون المعروضة في (أنا أكون)، يجب أن تُقدم مع إثباتات وأنشطة ودلائل على دور المرأة العربية». أمّا عن رأيها في المعرض فتقول: «إنه يعبر عن طموح ومشاعر المرأة العربية ومسيرتها نحو مزيد من التحرر، وهي تحمل معها آمال وآلام الماضي والحياة الصعبة في هذه الفترة تحديداً. فظروف العالم العربي قاسية، وهذا المعرض يعبر عن صورة إيجابية عن المرأة».

الصور المعلقة على الجدران حملت هموم المرأة وجراحها سواء تلك المعروفة أو التي يسعى المجتمع إلى إخفائها، فكانت بعض الصور تعرض أنوثتها.

مدير مؤسسة كارافان بول – غوردن تشاندلر، يقول إنّ «كل لوحة تتحدث عن نفسها وتعكس صبر وتحمّل وقوة المرأة، ويعرّج المعرض على ثراء إنجازات المرأة وإسهاماتها والتفرّد الذي تتمتع به الفنانات في الشرق الأوسط على المستوى المحلي والعالمي. وستجدون أنّهن يتناولن في هذا التنوع سواء المرتبط بهويتهن الشخصية أو المجتمعية قضايا فريدة، فهناك صورة نمطية في الغرب أكثرها مرتبط بالمرأة، وهذا ما دفعنا إلى تنظيم معرض فنون المرأة الشرق أوسطية، وعادة ما تكون الصورة تلك، سلبية ونحن نسعى إلى تحدي هذه النظرة وتغييرها».

توقّف كثير من زوار المعرض عند بعض اللوحات مثل لوحة الفنانة زينة عاصي من لبنان بعنوان «القوة في يد المرأة». وكتبت عاصي أنّ عنوان لوحتها مأخوذ من عبارة كتبت على أحد الجدران في شارع الحمرا في بيروت، تعبر عن المرأة القوية التي تنظر إليك مباشرة بلا خوف وتواجهك بأسرارها وبلا قيود مجتمعية. وثمّة لوحة أخرى للفنانة الفلسطينية منال ديب بعنوان «ذهبية» تكشف عن الانتقال من الظلمة إلى النور تحت تأثير قوة ما، وتجمع اللوحة بين الرسم والخط العربي والتدرج في الألوان التي يغلب عليها الطابع الذهبي. أمّا لوحة «ورود العالم» للفنانة التعبيرية كاريل حمصي (مصر)، فتعبر فيها عن المرأة القوية وخاصة المصرية، فالمرأة، كما كتبت حمصي، هي الملكة والإلهة والفنانة والعالمة والمحاربة التي تدافع عن أسرتها وبلدها والتي تعبر عن الجمال والرحمة، وشبهت حمصي المرأة في لوحتها بنهر النيل الذي يبعث على الحياة إلى كل ما يلامسه تماما مثل المرأة.

أما أكثر ما أعجب هذه الزائرة الأميركية، جودي، فهو قصص السيّدات التي تأتي مع كل لوحة: «كل قصة تروي حياة امرأة وهو أكثر أمر أعجبني، لأنّني لم أكن أعرف الكثير عن النساء في الشرق الأوسط، وعلى الرغم من أنّ اللوحات تختلف بطبيعتها، فإنّها تعبّر عن إنسانية المرأة ولا يهم من أين تنحدر هذه السيّدات، هذا ما شعرت به وأنا أتأمل اللوحات، وهو أنّ هناك هموما مشتركة تجمع النساء».

الفنّانات المشاركات من البحرين هنّ لولوة آل خليفة، وغادة خونجي، وميساء السويدي، ومريم علي فخرو، وطيبة فراج، ومروة آل خليفة ونبيلة الخير. من لبنان تشارك زينة عاصي، وآني كوردجيان ورانيا مطر وهيلين زغيب. أمّا من العراق فوضعت الفنانة هناء ملاّح لمساتها في المعرض، وتشارك من مصر مروى عادل ونيرمين حمام ونجلاء سمير وكاريل حمصي. من إيران أفسون وسهيلة سوخانفاري وأزاده غوتبي، وميثاء دمثيان من الإمارات وللا السعيدي من المغرب وفاتن جاديس من تونس، أما من الأردن فتشارك شيرين عودة، وروان العدوان، وهيلدا حياري ووجدان، ومن فلسطين رائدة سعادة ومنال ديب، ومن السعودية عهد العامودي، ومن اليمن تشارك الفنانتان علياء علي وبشرى المتوكل.

لوحة الفنانة زينة عاصي من لبنان بعنوان «القوة في يد المرأة»

لوحة الفنانة زينة عاصي من لبنان بعنوان «القوة في يد المرأة»

يستمر معرض «أنا أكون» حتى 21 من أكتوبر (تشرين الأول)، وبعد ذلك يواصل جولته في عدد من الولايات المتحدة حتى نهاية عام 2018.

أترك تعليق

مقالات
القاهرة/ مجلة ميم- ذهبت إلى صالون تجميل قريب من بيتي بالقاهرة لتصفيف شعري، ولما دخلت، لفت نظري اجتماع كل الآنسات الموجودات بالمحل في ركن خلف ستار، وهن يجلسن فيما أشبه بـ “قعدة بنات” ومعهن صاحبة أو مديرة المحل -لا أعرف بالضبط-، فهي تبدو صغيرة السن وغير متزوجة، وقد استنتجت من الحوار ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015