فيلم “دمشق_حلب” يوثّق المأساة السورية في افتتاح مهرجان الاسكندرية
فيلم “دمشق_ حلب”

مجلة ميم- كيف يعيش الفرد انسانيته زمن الحرب؟ سؤالٌ دارت في فلكه عديد الأفلام، واهتمت به السينما العالمية التي رصدت لنا معاناة الانسان زمن الحروب والأزمات، وعَرّت مخاوفه العميقة وهو يواجه الموت والدمار.

هذه التيمة اختارها  المخرج باسل الخطيب لتكون موضوع فيلمه الأخير “دمشق-حلب” الذي كتبه تليد الخطيب.

وقد اختار مهرجان الاسكندرية السينمائي في دورته الجديدة فيلم “دمشق-حلب” لحفل الافتتاح، وهو من بطولة الفنان السوري الكببر دريد لحام، ويشاركه في هذا العمل ثُلّةٌ من نجوم سوريا على غرار: سلمى المصري وصباح جزائري وبسام لطفي وعبد المنعم عمايري وكندا حنا وشكران مرتجى وغيرهم.

وتعدّ هذه المشاركة العالمية الأولى لفيلم “دمشق _حلب” الذي أنهى المخرج باسل الخطيب الاشتغال على العمليات الفنية فيه منذ فترة قصيرة جداً. ويمثّل هذا الفيلم اتجاهاً جديداً في سينما الحرب؛ من خلال مقاربةٍ ترنو إلى أن تأسّس مفاهيم جديدة عن تأقلم الانسان مع حالات الدمار والحروب.

تدور حكاية فيلم “دمشق-حلب” حول شخصية عيسى، مذيع متقاعد يقرّر الانتقال من دمشق حيث يقيم إلى حلب، حيث تقطن ابنته، وتكون رحلته على متن حافلة. ومن هنا تبدأ الرحلة؛ رحلة واقعية ومجازية وافتراضية أيضاً.

يقدّم الفيلم نماذج بشرية، ويرصد قضايا اجتماعية ونفسية متصلة بمناخات الحرب الدائرة في سوريا منذ حوالي ثمانية اعوام. ويغوص في يوميات المواطن السوري العادي الذي يحاول التأقلم مع سياقٍ متقلب وعاصف. فإذا كان هذا الرجل المتقاعد مشغولاً بوضع ابنته، بعد اختطاف زوجها من جهاتٍ مجهولة، فأنه سيلتقي وجوهاً أخرى يعصرها الالم وكلٌّ يحمل على قسمات وجهه تفاصيل حكايةٍ مُوغِلةٍ في الغرابة والوجع.

ويحاول المخرج باسل الخطيب من خلال اعتماده على شخصياتٍ من مختلف الأعمار والبيئات والتوجّهات أن يعكس التعدّد الموجود في المجتمع السوري. ويتمّ ذلك في سياق مفارقاتٍ تؤسّس ما يمكن أن نسميه بالكوميديا السوداء التي توثّق للمأساة السورية. كما تسعى هذه الدراما إلى محاكاة الواقع السوري بأسلوبٍ ساخر يقطع مع طريقة المعالجة التي تمّ بها التعاطي مع الحرب السورية من قبل في اعمالٍ فنية أخرى.

ورغم دقّة وجدّية القضايا الأخلاقية والانسانية المبدئية التي يتطرّق إليها الفيلم، إلا أنّ صنّاعه أرادوه كوميديا على مقاس الفنان الكوميدي الكبير دريد لحام، الذي كُتِبَ السيناريو خصيصاً له، ويمكن القول انه شريكٌ أساسي في صياغة هذا المقاس.

ولأنّ المأساة السورية كبيرة وشاملة؛ فقد كان من المهم مقاربتها بشكلٍ مغاير عما يرد في الأخبار كل يوم. واختار صُنّاع الفيلم أن يكون كوميدياً خفيفاً، رغم أنه يعبّر عن وجعٍ عميق. وتلك ميزة الفن الذي يختلف جذرياً عن الإعلام ويذهب عميقاً وبعيداً متوغّلاً في الذات الانسانية بمنتهى الجمالية.

تدور فعاليات الدورة 34 الحالية لمهرجان  الاسكندرية السينمائي لدول البحر الابيض المتوسط انطلاقاً من يوم 3 أكتوبر المقبل إلى 8 من الشهر نفسه. وتحمل هذه الدورة من المهرجان اسم الفنانة المصرية الكبيرة نادية لطفي.

فيلم “دمشق_ حلب”

فيلم “دمشق_ حلب”

أترك تعليق

مقالات
محمد يسري/ رصيف22- تتفق معظم القوانين المنبثقة عن الدساتير المعاصرة، على تحديد سن أدنى للزواج، وذلك فيما يخصّ المرأة أو الرجل. تلك القوانين، راعت مصلحة الطرفين المشاركين في العلاقة الزوجيّة، بحيث لا يعاني أحدهما، من جراء تغوّل بعض العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعيّة، والتي قد تضرّ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015