في حملة الـ 16 يوماً.. الزواج المبكر شكل من أشكال العنف ضد المرأة
لقاء مجتمعي أقامته جمعية تنظيم الأسرة السورية

ميساء الجردي/ موقع (الثورة أونلاين الإلكتروني)- أنواع العنف وأسبابه والمشكلات الناتجة عنه على مستوى المرأة والمجتمع ضمن فعاليات حملة ال 16 يوماً لمناهضة العنف ضد المرأة التي تقيمها جمعية تنظيم الأسرة السورية بالتعاون مع جهات حكومية وأهلية والتي بدأت اعتباراً من يوم أمس الخميس، بلقاء مجتمعي يناقش أثار العنف الناتجة عن الزواج قبل بلوغ عمر الـ 18 عاماً وما يرافقه من مشكلات اقتصادية واجتماعية ونفسية.

تحدّث المشاركون عن عدد من المبادرات والبرامج الداعمة للمرأة والتي تساعدها في تحسين واقعها بشكل فعلي، انطلاقاً من التركيز على الجوانب الصحية والتعليمية والتأهيلية التي تؤمن لها عن طريق عيادات الجمعية ومراكز المشورة والتوعية وصولاً إلى امرأة تحد من العنف وليست مساهمة في نشره.

وبيّنت رغداء الأحمد، رئيسة لجنة الإعلام بجمعية تنظيم الأسرة السورية، أن الدستور السوري كفل للمرأة كلّ الحقوق المساوية للرجل، وأنّ ما نحتاجه اليوم هو تغيير لغة الحوار مع الناس، ونشر الوعي حول كيفية تأسيس أسرة سليمة، وضرورة الالتزام بالسن الأهلية للزواج والتي تحدّدها جميع قوانين العالم بأن تكون فوق الـ 18 سنة، مشيرةً إلى الآثار السلبية الناجمة عن الزواج المبكر من حيث القدرة الجسدية والمشاكل الصحية والاقتصادية وحرمان الفتاة من متابعة تعليمها ومن التمتع بطفولتها.

ومن خلال هذه الحملة التي تمتد لغاية الـ10 من كانون الأول تحت شعار من التمكين في المنزل إلى التمكين في العالم، أكّدت الأحمد أن جميع الأنشطة والفعاليات اليوم تصب في تمكين المرأة تعليمياً ونفسياً وصحياً وقانونياً واقتصادياً ولا سيما النساء اللواتي تعرضن للعنف والمعيلات لأسرهن والمهجرات.

ولأن الزواج المبكر يمثّل شكلاً من أشكال العنف ضد المرأة تحدّث الدكتور فياض سكيكر عن أهمية المشورة قبل الزواج من قبل الرجل والمرأة معاً نتيجةً لفقر كلّ منهما بمعرفة الآخر، وخاصةً في ظل الظروف الحالية التي يشهد فيها المجتمع ارتفاعاً بحالات الطلاق، تصل إلى 20% مقارنةً عما كانت عليه قبل الأزمة.

وبيّن سكيكر أهمية الدعم النفسي والاجتماعي لتجنّب حالات الزواج القسري وما يترتب عليه من مشكلات معنوية ونفسية وسلوكية، وخاصةً أنّ المرأة في هذا العمر يجب أن تتعلّم لتصبح مسؤولة عن نفسها وأسرتها.

بدورها؛ تحدّثت هيام ابراهيم، مشرفة المساحة الآمنة ومركز دعم وتنمية المرأة، حول الاستراتيجية التي يتم العمل عليها لمعالجة قضايا العنف الواقعة على الفتيات والنساء والأطفال، سواء ضمن الأسرة أو خارجها، مبيّنةً الدور الرائد لجمعية تنظيم الأسرة في تعزيز المساوة بين الجنسين ومنع التمييز والعمل على تمتع المرأة بصحة انجابية مقبولة إلى حدّ ما والمساهمة في الحدّ من أشكال العنف الذي يقع عليها.

وبيّنت إبراهيم أن الجمعية تنفّذ دورات تدريبية وبرامج للنساء مجانية بدعم من صندوق الأمم المتحدة للسكان، حول الرعاية ومناهضة العنف القائم على النوع الاجتماعي وإدارة الحالة للناجيات من العنف والدعم النفسي والاستشارات القانونية وجلسات توعية إضافة إلى الخدمات الصحية التي تقدم للمرأة والطفل ضمن عيادات ثابتة وفرق جوالة بمختلف المحافظات. كما تعمل الجمعية من خلال مراكزها وعيادتها على تنفيذ دورات تعليمية ومهنية في الخياطة وأعمال صوف وصناعة المنظفات والحلاقة النسائية والرياضة والدفاع عن النفس وذلك ضمن برنامج دوري ومستمر.

وتُسهم أيضاً الفرق الجوّالة بمراكز المساحات الآمنة بنشر التوعية بالمجتمع، وفقاً للدكتور فهر عصمان الذي تحدّث عن برامج مكثّفة خلال الحملة؛ حيث سيتم الحديث بمواضيع مختلفة تتعلّق بأنواع العنف ضدّ المرأة في جميع المناطق التي ستتم زيارتها، مشيراً إلى ما ينتج عن الزواج المبكر من كوارث صحية تقع على الفتاة؛ من وفاة أو خسارة للأجنّة لعدم تحمّلها أعباء الحمل والولادة، لافتاً إلى أن أغلب أنواع العنف الحالية ناتجة عن الحالة الاقتصادية للأسرة.

ومن مركز عيادة جمعية تنظيم الأسرة في الحلبوني، تحدّثت بعض المستفيدات عن الدورات التدريبية التي تمّ تقديمها لهنّ وآلية معالجة مشكلاتهنّ. تحدّثت السيدة فاتنة دمشقي عن عدّة أنواع من الدعم قُدّمت لها منذ مراجعتها للجمعية وحتى الآن، من دعم نفسي ودورات في التريكو والخياطة، مشيرةً إلى أنّ التوعية كان لها دور في تغيير أفكارها حول الزواج المبكر؛ لأن ذلك ينعكس عليها وعلى أطفالها.

وأشارت السيدة أمل العمر، معيلة لثمانية أولاد، إلى أنها تتابع دورات الخياطة ودورات في صناعة المنظفات، وقد استفادة كثيراً في تأمين دخل مقبول لها، مبيّنةً أنها استفادت من الجمعية في دورات الدعم النفسي لها ولابنها الكبير، فهي تراجع الجمعية منذ أربع سنوات لعدّة حالات صحية ونفسية واجتماعية وخاصةً بعد أن تركها زوجها دون أي معيل.

لقاء مجتمعي أقامته جمعية تنظيم الأسرة السورية

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
wilpf- إن التحديات والمعاناة التي تواجه النساء السوريات منذ اندلاع النزاع قبل عقد من الزمن باتت واضحة وضوح الشمس. لقد فقدت النساء بشكل مطرد الأمن والسكن وسبل العيش وأفراد من أسرهن ومكانتهن الاجتماعية، بالإضافة إلى تعرضهن للعنف الأسري والتحرش الجنسي والتمييز المؤسسي الممنهج في كل جانب ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015