كفى عنفاً ضد المرأة والفتاة
كفى عنفاً ضد المرأة والفتاة!

swnsyria- هل تعلم أن واحدة على الأقل من بين كل ثلاث نساء تتعرّض لشكل من أشكال العنف؟ أي بنسبة 35% من النساء، أي أكثر من مليار امرأة في جميع أنحاء العالم!

تواجه النساء والفتيات العنف كل يوم وفي كل مكان وفي جميع أنحاء العالم. فالعنف ضدّ النساء والفتيات أزمة عالمية لا تعرف حدوداً جغرافية أو ثقافية. لكن النساء المهمَّشات مثل النساء والفتيات الفقيرات هم أكثر فئة معرّضة للانتهاك والعنف الجسدي، ويكون في أغلب الأحيان على أيدي أزواجهنّ أو شركائهنّ.

العنف ضدّ النساء من أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً

يتخذ العنف ضدّ النساء والفتيات أشكالاً مختلفة، بما في ذلك العنف المنزلي والاغتصاب والاعتداء والتحرّش الجنسي وزواج الأطفال والزواج المبكر والزواج بالإكراه والإتجار بالجنس أو ما يسمى بجرائم الشرف، وتشويه الأعضاء التناسلية للإناث. وتمتد جذور هذا العنف إلى التفاوت بين الجنسين الذي تواجهه المرأة طيلة حياتها منذ طفولتها وحتى شيخوختها. إنه أحد أكثر انتهاكات حقوق الإنسان انتشاراً، وله آثار مدمّرة طويلة الأمد على حياة النساء ومجتمعاتهنّ وعلى المجتمع ككل.

والآن قد حان الوقت لنقول “لقد طفح الكيل”، فنحن نريد للعنف ضدّ المرأة أن ينتهي!

هناك ما يقرب من 35% من النساء يواجهن العنف في حياتهنّ على أيدي شركائهنّ الحاليين أو السابقين، وقد تصل النسبة أحياناً إلى 70% حسب بعض الدراسات الوطنية. وهناك حوالي 650 مليون امرأة ممن هم على قيد الحياة اليوم قد تزوّجن وهنّ أطفال. وهناك 200 مليون امرأة وفتاة تعرّضت لتشويه الأعضاء التناسلية، حيث يتم ختان غالبية الفتيات قبل سن الخامسة. وتمثّل النساء والفتيات معاً حوالي 71% من عدد جميع ضحايا الاتجار بالبشر على مستوى العالم، وتمثّل الفتيات ثلاثة من كل أربعة أطفال ممن يتم الاتجار بهم.

العنف والفقر: حلقة مفرغة

إنّ العنف ضدّ النساء والفتيات هو أحد أهم العوائق التي تعترض مهمتنا للقضاء على الفقر؛ فالعنف ضدّهنّ لا يدمّر حياة النساء ويفكّك المجتمعات فحسب، بل يقوّض أيضاً جهود التنمية وبناء المجتمعات الديمقراطية والعادلة والمسالمة.

يحبس العنف النساء والفتيات في براثن الفقر، ويحدّ من اختيارات المرأة وقدرتها على الاستفادة من فرص التعليم وكسب العيش والمشاركة في الحياة السياسية والحياة العامة. وبذلك فإنّ الفقر يعرّضهنّ لمزيدٍ من العنف والافتقار إلى رفاهية الإختيار عندما يتعرّضن للعنف.

معتقدات تعمل على استدامة العنف ضدّ المرأة

يعتقد العديد من الجُناة أن العنف ضدّ النساء والفتيات سلوكٌ طبيعي يدعمه المجتمع، وبذلك فهم يشعرون أنه بإمكانهم ارتكاب أعمال العنف هاته دون أن يعارضهم أحد.

وفي حين أنه لا يوجد سبب واحد لتبرير هذا العنف، إلا أن بعض أقوى العوامل وأكثرها ثباتاً هي بعض الأعراف الاجتماعية التي تساهم في تعزيز عدم المساواة بين الجنسين.

وكما هو موضّح في بحث أجرته منظمة أوكسفام في 12 دولة عبر إفريقيا وأمريكا اللاتينية ومنطقة البحر الكاريبي والمحيط الهادئ، فإنّ هذه القواعد تستند إلى معتقدات وتوقّعات مشتركة حول الكيفية التي ينبغي للناس أن يتصرّفوا بها. وهي تشمل أهلية الرجل وهيمنته وتحكّمه في أجساد النساء والفتيات، والأدوار المتزمّتة للجنسين.

إليك عشرة من هذه الأعراف الاجتماعية التي تقود إلى العنف ضدّ النساء والفتيات:

  1. يتوقّع المجتمع من المرأة أن تخضع لأفراد أسرتها الذكور في جميع جوانب حياتها

غالباً ما تؤدّي الأدوار المتزمّتة بين الجنسين إلى توقّع أن تكون المرأة خاضعة لأفراد الأسرة الذكور. فعندما يتزوّجن، يُتَوَقَّع من النساء أن يُطِعن أزواجهنّ، وأن يتصرّفن وفقاً لرغباتهم، وألا يُطالبن بحقّ المشاركة في اتخاذ القرارات، وإذا خالفن هذه القواعد؛ فقد يواجهن العنف الجسدي الذي يستخدمه الزوج كعقاب أو تأديب.

  1. يتوقّع المجتمع من الرجال ممارسة السيطرة القسريّة

في حين أن المجتمع يتوقّع من النساء والفتيات أن يكنّ خاضعات، فإنّه يتوقّع من الرجال ممارسة السلطة والسيطرة في أسرهم وعلاقاتهم، وهو ما يمكن أن يتجلّى بطرق مختلفة، مثل علاقات المُواعدة التي يُظهِر فيها الذكر هيمنته في شكل مراقبة الهاتف المحمول ووسائل التواصل الاجتماعي الخاصة بشريكته.

  1. للرجال الحقّ في تأديب النساء على السلوك “غير الصحيح“

كشفت أبحاثنا عن اعتقادٍ سائد بين النساء والرجال بأنّ العنف الجسدي له ما يبرّره، بل وضروري، فمن حقّ الرجال أن يستخدموا العنف لتأديب النساء لعدم إخلاصهنّ للمسؤوليات المتوقّعة منهنّ، أو عندما يكون سلوكهنّ مخالفاً للقواعد الاجتماعية، أو عندما لا يُطِعن أزواجهنّ.

  1. لا تستطيع النساء رفض العلاقة الحميمية مع أزواجهنّ

في العلاقات الحميمة، يُهَيمن الرجال على أجساد النساء والفتيات ويتحكّمون في اختياراتهن، فضلاً عن الاعتقاد بأن أجساد النساء لابد وأن تكون متاحةً للرجال دوماً. ولهذه المعايير يدٌ في شيوع الاغتصاب في جوٍّ من الحميمية، وغير ذلك من أشكال إساءة المعاملة، التي هي أكثر أشكال العنف شيوعاً ضدّ النساء والفتيات.

  1. التحرّش الجنسي أمر طبيعي

إنّ الأنماط السائدة حول الهيمنة الجنسية للرجال على أجساد النساء تساهم في التحرّش الجنسي وغير ذلك من أشكال العنف الجنسي. ففي كولومبيا على سبيل المثال، تقول امرأة شابة “أعتقد أن كلّ شيء ينشأ من حقيقةٍ مفادها أن الرجال ينظرون إلينا ككائنات جنسيّة، وأنهم يحتاجوننا من أجل إشباع احتياجاتهم الجنسيّة فحسب”.

  1. تتعرّض النساء للعنف لأنهنّ يرتدين ملابس “مُستَفِزَّة“

من الشائع في بعض البلدان المشاركة في الدراسة أن ترى المجتمعات تلوم أفعال النساء لتبرير العنف، مبرّرين ذلك بأنّ الهيمنة الجنسيّة من حقّ الذكور. وكثيراً ما يتم وضع وصمة العار على النساء والفتيات اللواتي يتعرّضن للعنف، وبذلك تُلقي المجتمعات باللوم على الناجيات من العنف.

  1. ينبغي لجميع النساء أن يُصبحن أمَّهات

يتجذّر العنف ضدّ النساء والفتيات في اختلال توازن القوة بين الرجل والمرأة وفي الاعتقاد السائد بأنّ الرجال يحمون أُسرهم ويعولونها ويتسلّطون عليها، وأنّ المرأة الصالحة تُعطي الأولوية لصحّة أُسرتها ورفاهيتها. أما بعد الزواج، فتتمثّل أهم أدوار المرأة في خدمة زوجها وإنجاب وتربية أطفالهما.

  1. تقييم الفتيات كزوجات وليس كأفراد

بالنسبة للفتيات، يمكن أن تؤدي التوقّعات الاجتماعية (لإثبات خضوع الفتاة) إلى الزواج المبكر، والذي يُستخدم أيضاً للتحكّم في حياتهنّ الجنسية. وكثيراً ما يُنظَر إلى أجساد الفتيات باعتبارها “ممتلكات” قد تنخفض قيمتها أو ترتفع تبعاً لنظرة المجتمع والمفاهيم السائدة حول “الشرف”، مما يساهم أيضاً في زيادة معدّلات الزواج المبكر.

  1. المغايرة الجنسية هي التوجّه الجنسي الوحيد المقبول

التمييز والتهميش يجعلان من المحتمل أن تتعرّض بعض النساء والفتيات للعنف، بمن فيهن النساء والفتيات ذوات الاحتياجات الخاصة، والمطلَّقات والأرامل، والعاملات في مجال الجنس، والنساء المثليّات والمتحوّلات جنسيّاً.

  1. المطلّقات أقلّ قيمةً من غيرهنّ

تُواجه النساء المطلّقات والأرامل أشكالاً كثيرة من العنف بسبب بعض المعتقدات حول أدوار المرأة وقيمتها.

لنتوقّف عن التفكير في أنّ كلّ هذه الأمور هي “طبيعية”!

بوسعنا أن نغيّر هذه المعتقدات المؤذية، فما تمّ اكتسابه من تقاليد يمكن أيضاً التغاضي عنه، وقد آن الآوان أن نتحد جميعاً، نساءً ورجالاً، وفتياتٍ وفتياناً، كوجهاتٍ فاعلة رئيسية، ونقول “كفى” في وجه العنف ضدّ النساء والفتيات.

ترجمة وإعداد: قمر الحكيم/ نقلاً عن الموقع الإلكتروني لمنظمة OXFAM 

كفى عنفاً ضد المرأة والفتاة!

كفى عنفاً ضد المرأة والفتاة! 

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015