كيف يمكن للرجال منع التحرّش والإساءة؟
التحرّش بالمرأة

رباب عمار/ swnsyria- قصة الاعتداء الجنسي التي ارتكبها هارفي واينشتاين حطمت البوابات، لتخرج يومياً مزاعم جديدة عن قيام رجال أقوياء بالاعتداء على النساء أو مضايقتهن، وشاركت ملايين النساء علناً في تبادل قصصهن الشخصية تحت هاشتاغ “#MeToo”. ولكن لماذا يقع العبء على المرأة فقط لتبادل القصص، لتكون بذلك الوحيدة التي تقود الغضب وتدعو للتغيير؟ يسأل كلٌّ من الرجال والنساء كيف يمكن للرجال المشاركة بشكل أكبر في هذه الحركة والالتزام بتعليم الرجال كيفية استخدام أصواتهم وتأثيرهم ليصبحوا جزءاً من الحل.

هذا هو السبب في إطلاق حملة #WWILLSPEAKUP التي تطالب الرجال بالتحدّث ودعم الناجيات من الاعتداء الجنسي والإساءة والمضايقة. وكما قال أحد المؤسسين ويدعى تيد بونش: “إن الرجال وحدهم هم من يمكنهم إنهاء عنف الرجال ضدّ النساء، فهذه ليست قضية تخصّ المرأة فقط، بل قضية إنسانية”.

هل يمكن أن تكون هذه نقطة تحوّل لإحداث تغيير حقيقي ودائم في مجال الاعتداء الجنسي والعنف ضدّ المرأة؟ إذا كان الأمر كذلك، فلنستغل هذه اللحظة والفرصة. دعونا نتأكّد من أننا – نحن رجالاً ونساء – نواصل البقاء معنيين وغاضبين، ونتابع غضبنا بالعمل. المسألة تبدأ مع ازدياد وعي الرجال وأن يبدأوا في فهم أنهم “هم الحل”، ثم نحتاج إلى “تحويل هذا الوعي إلى فعل، وهذا العمل إلى تغيير دائم ونحن نخلق الجيل القادم من الرجولة”.

لا يمكننا أن نشعر بالصدمة والغضب عندما يرد شيء في نشرة إخبارية ثم يختفي ثم يأتي مرة أخرى. نحن بحاجة إلى أن نشعر بالصدمة والغضب كل يوم من أن النساء يتم الاستهانة بقيمة عملهن وإهانتهن وانتهاكهن، وإساءة معاملتهن. عندما نصل إلى مرحلة لا تعتبر تلك الأمور هي الوضع الطبيعي ويتم قبولها وإهمالها، ولكن بدلاً من ذلك، يجب أن يشعر الناس بالصدمة من أي حادث يومياً، وهذا هو التغيير الحقيقي.

تمّ العمل على استكشاف كيف يمكن للرجال المشاركة في هذه الحركة من خلال إجراء مقابلات مع مجموعة مختارة من الناشطين الذكور والإناث للحصول على أفكارهم حول السبب الذي يجعل الرجال لا يتكلمون بصراحة، وكيف تبدو الحركة مع الرجال والنساء الذين يعملون معاً كحلفاء، وأفكار ملموسة ونصائح حول كيفية استخدام الرجال لأصواتهم ليكونوا جزءاً من التغيير الضروري.

يقول جاستن بالدوني، ممثل وناشط: “يتم تعليم الأولاد الصغار أنه لكي يتم قبولهم والاعجاب بهم، يجب أن يحدث أمران: نحن بحاجة إلى أن نكون أقوياء وواثقين بأنفسنا، وعلينا رفض الفتيات وإظهار الولاء للأولاد. يبدأ “كود الرجل” في المدرسة الابتدائية على أنه (لا يسمح للفتيات). أعتقد أن الحل يكمن في تعليم الفتيان والفتيات بناء التعاطف قبل وقت طويل من أن يصبح هذا السلوك مكافأة اجتماعية.”

وقد أحضروا ممثلين وفنانين بارزين كانوا مستعدين لاستخدام منصتهم وتأثيرهم على قول #IWILLSPEAKUP ودعم الناجين، والعمل بلا كلل في إشراك الرجال في مجالات نفوذهم.

يحدونا الأمل في أن كل ناجٍ يشاطر قصته يشعر أنه مصدق ويؤمن به، وأن من لم يشارك أو لم يشارك في قصته، يشعر أيضاً بدعمنا. ثانياً، نأمل أن يبدأ الرجال في فهم أنهم الحل. لدينا فرصة لتثقيف الرجال حول كيف يؤدّي نشاطنا الجماعي إلى ثقافة تقلّل من شأن المرأة وتسمح في نهاية المطاف للعديد من أشكال العنف والتمييز بأن تستمر وتضر بنا جميعاً.

المرأة ملك للرجل 

لا تقتصر هذه القضايا على مكان العمل والتحرّش الجنسي. فهي منتشرة في جميع أنحاء مجتمعنا وتعمل كأساس لجميع أشكال العنف ضدّ النساء والفتيات، بما في ذلك العنف المنزلي والاعتداء الجنسي. يميل الرجال للاعتقاد بأن المرأة لديها قيمة أقل من الرجال، هي ملك للرجل وأشياء للرجال – على وجه التحديد الأشياء الجنسية. وتخلق التنشئة الاجتماعية الجماعية للذكور مناخاً يمنح الرجال فيه الرجال الآخرين في كثير من الأحيان فوائد الشك، أو لا يؤمنون بالنساء، أو يلومون النساء على العنف الذي يرتكبه رجال آخرون ضدّهن. هذا هو السبب في استمرار النكات الجنسية حول التحرّش الجنسي، وجميع أشكال العنف والتمييز ضدّ النساء والفتيات، وسوف يستمر حتى يقرر الرجال أنه لا ينبغي عليهم القيام بذلك.

كما أن جميع الرجال ينظرون إلى النساء على أنهن أغراض، وممتلكات، وقيمة أقل من الرجال. ولأن جميع الرجال تعلّموا أنه من المقبول النظر إلى النساء كأشياء، فإنهم يضحكون من التعليقات حول جسد المرأة أو يبرّرونها.

الرجال لا يمتلكون فهماً عميقاً للتمييز الجنسي مثلما تفعل العديد من النساء، فهم لا يقولون دائماً الشيء الصحيح، أو يعرفون ما يقولون، وهناك عواقب لذلك. جزءٌ من العمل هو مساعدة الرجال على تطوير خطابهم.

يحتاج الرجال إلى التفكير بشكل نقدي حول الرسائل التي تلقّوها حول الرجولة، النساء والفتيات، وعدد الرسائل التي لا تقدّر قيمة النساء والفتيات، ويسعون إلى السيطرة على الآخرين. إذا أمكننا أن نجعل الرجال يعتنقون ويشجّعون رجولةً صحية ومحترمة، سنمنع العنف والتمييز ضدّ النساء والاعتداء الجنسي والتحرّش الجنسي والبلطجة والعديد من الأمراض الاجتماعية الأخرى، كما سيكون الرجال أكثر صحة.

وأخيراً، يمكن لجميع الرجال استخدام نفوذهم للتحدّث عن هذه القضايا. جميع الرجال لديهم أصدقاء وزملاء وأفراد عائلات وشباب وأولاد في حياتهم يمكنهم التحدّث إليهم حول الرجولة السليمة والمحترمة.

يجب أن نستمر في خلق مساحةٍ للرجال للتفكير بشكل نقدي حول تنوّعهم الاجتماعي.

دعنا نتذكّر أن العنف ضدّ المرأة هو قضية تخصّ الرجال. لسنواتٍ، لم تكن النساء ضحايا الانتهاكات فحسب، بل كان علينا أن نخلق الحركات لمحاربتها كلّ ساعة، كلّ يوم.

يجب على الرجال أن يقرّروا ما إذا كانوا سيستمرون في الامتيازات والسلطة في نظامٍ  أبوي مزوّر وقاتل، والذي كان مسؤولاً عن 1 مليار امرأة يتعرّضن للاغتصاب والضرب وغير محسوبة من النساء في مكان العمل. أو ما إذا كانوا سينتقلون بأعدادٍ كبيرة لتحرير أنفسهم من طغيان السلطة الأبوية وإيجاد عالمٍ من الرقة والضعف والمساواة والاحترام.

إنه يبدأ، كما أعتقد، بالاستجواب الذاتي العميق. ثم بتثقيف المرء عن طريق قراءة النسويّات، وكونه في مجموعاتٍ مع الرجال ليحكي القصص ويطرح أسئلةً ثم بالطبع، يقف أمام النساء ويفهم أنهن مثل الرجال، فالرجال لن يكونوا أحراراً أو آمنين أو محبوبين حتى تصبح المرأة حرّةً وآمنة ومحبوبة. نحن بحاجةٍ إلى حركة ضخمة نشِطة ومحفّزة للرجال.

يجب أن يترجم هذا التسونامي من القول إلى عملٍ ملموس لا رجعة فيه – من التحويل إلى التحوّل، من الكراهية إلى الثورة. الشفافية الكاملة، والاتفاقات التعاقدية مع الشركات والنقابات التي تركّز على العواقب الاقتصادية، والمبادئ المشتركة بين القطاعات ضدّ التحرّش الجنسي التي يتم الاتفاق عليها وتنفيذها بسهولة في كلّ شركة ومكان عمل، والتدريس المكثَّف والتعليم للأولاد والبنات الصغار، رجال ونساء، قصص جديدة، صور في الثقافة، والأغاني، والمسرحيات، والكتب، والأفلام، إلخ. مساءلة المفترس، الذي يعزّز وجوده كزعيم ثقافة الاغتصاب ويشكّل عقبة أمام التغيير الجوهري.

خطاب جاهل 

الرجال لا يتحدّثون كثيراً لأنهم لا يعرفون ما عليهم أن يقولوا، معظم الشباب الذين ينخرطون في أعمال عنف – أو يشاهدونها ولا يفعلون شيئًا، أو يمزحون بشأنها مع أصدقائهم – يشتركون تماماً في الإيديولوجيات التقليدية المتعلّقة بالذكورة. المشكلة ليست نفسية. هؤلاء الرجال ليسوا منحرفين، بل يفرطون في التعبيرات المبالغة عن الرجولة. فهي تفسّر صمت المرأة على أنه “موافقة” وتفسّر صمت الرجل بأنه “موافقة”، أي أنّ الفشل في قول شيء ما يعتبر موافقة.

في معظم الأحيان، هم على حق – يمكن أن يُفلتوا منه إذا كانوا من الرجال ذوي المكانة العالية، لأنهم يعرفون ذلك الصمت وهم يعرفون أيضاً أنّ الآخرين سوف يقومون بتنظيف العبث، وسداد قيمة النساء، وحماية الرجال.

يُواجه الرجال باستمرار أزمة النزاهة أثناء حركتنا في حياتنا. لقد تعلّمنا أن نبعد أنفسنا بأيّ ثمن عن ما يعتبر أنثوياً وعلى الجانب الآخر من ذلك، أن نعيش ضمن القيود الضيّقة لما وصفه أصدقاؤنا في “نداء الرجال”، “صندوق الرجل”.

يعتبر التمييز بين الجنسين والمعايير المزدوجة التي نشهدها جميعاً على أساس يومي بمثابة خيانة بين الرجال. ونتيجة لذلك، يظل معظمنا صامتين بشأن نزع الصبغة الإنسانية اليومية عن النساء في أشكال النكات الجنسية، والفضح الفاسد، وتبرير الفجوة في الأجور، والتقليل المستمر من شأن خبرات النساء، وما إلى ذلك. ونتيجةً لذلك، أصبحنا خبراء في تجاهل القضايا التي تواجه المرأة، والتي بدورها تركت أسس نزاهتنا تتآكل.

عندما يحين الوقت لإنجاز المهمة غير المريحة المُتمَثّلة في تحدّي التمييز الجنسي لرجل آخر، فإن الممارسة العُمرية المُتَمثّلة في “البحث في الاتجاه الآخر” هي بالضبط ما نفتقر إليه.

لدينا فرصة لإعادة بناء سلامتنا والعمل من أجل أن نصبح الرجال الذين نكون حقاً قادرين على الوجود. إن الطريق أمامنا يتطلّب منّا أن نفكر باستمرار في أفكارنا وسلوكياتنا الخاصة، وأن نقدّر النساء بما فيه الكفاية بأننا على استعداد لتثقيف أنفسنا بثروة المعلومات التي وضعنها في هذا العالم حول هذه القضايا.

يجب على الرجال أن يجدوا الإرادة والشجاعة لقبول هذا التحدّي، لأن رفض ذلك لا يزال يعرّض حياة النساء والفتيات للخطر. من خلال كونهم جزءٌ من الحل، سوف يتحوّلون من خلال التجربة القوية لاستعادة نزاهتهم وانسانتيهم، بينما يعيشون حياةً تتوافق حقاً مع القيم التي يعلنونها. من المخيف التقدّم في هذه المسألة، لكن أفضل طريقة للقيام بذلك هي العمل بقلب وعقل وأذنين مفتوحين للتعلّم.

الذكورة السامة 

فيما يتعلّق بالذكورة الصحيحة والذكورة السامّة، يرى الناس الآن أن التأثيرات الخطيرة للرجولة السامّة تنعكس على جميع مناحي الحياة، من رأس السلطة، إلى العنف باستخدام السلاح، إلى حملات العنف ضدّ النساء، والناس في الواقع يقومون بتسمية القضية ويدركون أنها ليست قضية يمكن تجاهلها. ولأول مرة، يبدو أن هناك عواقب فعلية على السلوك السيئ. لا مزيد من الأسرار المفتوحة، لكن أمامنا طريق طويل لنخلق مجتمعاً متساوياً حقاً. لقد ظلّت النساء يقمن برفع الأعباء الثقيلة عن عمل المساواة بين الجنسين لسنوات، لذلك حان الوقت لانضمام الرجال للقيام بهذا العمل.

أعتقد حقاً أنه إذا عملنا معاً، يمكننا أن نخلق عالماً آمناً للجميع وحيث يمكن للجميع الوصول إلى إمكاناتهم البشرية.

وأعتقد أيضاً أنّ الرجال يخافون أيضاً من أنهم إذا ما تحدّثوا، فإن رجالاً آخرين قد لا يعتبرونهم “رجوليّاً”. إنها مسألة تتعلّق بالرجال وهم يدركون أنهم الحل. وقد اعتُبِر ذلك لفترةٍ طويلة أنه “قضية نسائية”.

خذ حقيقةً بسيطة بأننا نسميها “العنف ضدّ المرأة” بدلاً من “عنف الرجال ضدّ المرأة”. هذا العنف على مستوى وبائي. وفي حين أن معظم الرجال ليسوا عنيفين، فإن الغالبية العظمى من الأشخاص الذين يرتكبون العنف هم من الرجال. فقط عندما يتحدّث الرجال ويتحدّثون ويتحدّون العنف الذي يرتكبه رجالٌ آخرون، يتوقّف العنف.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”.

التحرّش بالمرأة

التحرّش بالمرأة

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015