لماذا لا تحصل “الباحثات” على التقدير المطلوب؟
Women in Science 2015

هارفارد بزنس ريفيو العربية- وفقاً لمؤسسة العلوم الوطنیة الأمیركیة (Foundation Science National. S.U)، نصف درجات الدكتوراه الممنوحة في العلوم كانت لنساء، إلا أن نسبتھن في أعضاء الھیئات التدریسیة على مستوى أستاذ بدوام كامل بالمؤسسات البحثیة في الولایات المتحدة ھي فقط 21 في المئة.

لدى محاولتنا تفسیر ھذه الاختلافات، حاولنا النظر في نظریة ”السقف الزجاجي“ والتي تقول أن النساء في العادة یصلن إلى مستوى ضمن أعلى السلم الإداري في المؤسسات لا یمكنھن ببساطة تخطیھ والتقدم بعده، إلا أنه في الوقت ذاته، غالباً ما تواجه النساء حواجز تمنع وصولھن إلى المستوى الإداري الأعلى في المقام الأول. ركّزت أبحاثنا على تقدّم المرأة في مجال علوم الحیاة الأكادیمیة، وأھمھا علم الأحیاء والطب. لقد نالت النساء نصف شھادات الدكتوراه الممنوحة في مجالي علم الأحیاء ّ والطب، كما ھو الحال مع باقي العلوم، لكن بلغت نسبة وجودھن كأساتذة بدوام كامل 21 في المئة فقط، وكانت نسبة من یشغلن أقسام إداریة فقط 15 في المئة.

یثیر ھذا النقص في التمثیل في المستویات الإداریة العلیا الدھشة، وذلك لاكتشافنا أدلةً على أن أداء المرأة في المتوسط یتفوق على الرجل في المراحل الأولى من الحیاة المھنیة الأكادیمیة لكلیھما.

لقد عزا الكثیرون عدم وجود سیدات عالمات إلى زیادة نسبة مغادرة النساء للحقل الأكادیمي مقارنةً بالرجل، إلا أن ھذا الرأي یحجب حقیقة معاناة نساءٍ كثیراتٍ خلال محاولتھن التقدم في السلم الوظیفي لمجال علوم الحیاة في بدایات سیرتھن المھنیة. على سبیل المثال، تشكّل النساء ثلث الأساتذة المساعدین (تعادل مرتبة الإدارة الوسطى في الشركات) في مجال الطب الأكادیمي، لكن بعد الاطلاع على فترة مقدارھا 10 أعوام، نجد نسبة وجود المرأة أقلّ كثیراً في المراتب الإداریة الأعلى.

(لا تعني ھذه الإحصاءات بالضرورة مغادرة المرأة للمجال الأكادیمي، حیث تبقى مثلاً في المراتب الإداریة الأدنى. كما یعتبر مجال علوم الحیاة الأكادیمیة مجالاً صعباً للترقي فیه، حیث من الصعب أن یكون للعلماء سیرةٌ مھنیة من دون إزالة العقبات الضروریة، إذ یتوجب علیه أن یصبح زمیل، ثم أستاذ بدوام كامل، ثم الحصول على منح لتمویل أبحاثه).

استكشفنا أیضاً سبب عدم تقدّم العدید من النساء خلال سیرتھن المبكرة من خلال النظر في الفروق بین الجنسین ضمن المنشورات والتمویل البحثي. ونملك حالیاً دراستین قید المراجعة في المجلات العلمیة تتعلق بھذا الصدد.

قمنا في دراستنا الأولى، التي جرت بالتعاون مع الدكتورة كارولین لیرشنمویلر من مستشفى ماساتشوستس العام (Hospital General Massachusetts) وكلیة الطب بجامعة ھارفارد، بدراسة معدل وضع الباحثة اسمھا كمؤلف أول أو كمؤلف أخیر في المقالات الأكادیمیة الصادرة عن مختبرات أمیركیة (والتي تعتبر مؤشرات الأداء الرئیسة في علوم الحیاة).

في حال وجود مجموعة مؤلفین لبحث ما، یشیر وضع اسم باحث ما في البدایة إلى أنه ھو من قاد الفریق في أداء البحث وكتابة المخطوطة العلمیة، في حین یشیر وضعه في النھایة إلى أنه من مرتبة كبار الباحثین الرئیسیین ممن مولوا البحث ووضعوا التصور الخاص بالمشروع.

أحصت الأبحاث السابقة عدداً من المؤلفات المرموقة التي قدمھا رجال ونساء، ووجدت تمثیلاً منقوصاً للنساء فیھا. إلا أن ھذا النھج لم یكن علاقة ریاضیة كافیة بین نسبة وضع أسماء النساء في البدایة ونسبة مشاركتھن في الأبحاث الطبیة في المجمل، ولم یفسر أیضاً حقیقة أن الرجال ھم غالبیة العلماء بشكل عام.

قد یعطي عدم أخذ ما سبق بعین الاعتبار وعدد النساء والرجال المؤھلین لوضع أسمائھم في البدایة صورةً مضللة لنجاح المرأة في العلوم. ّ لمعالجة ھذه المسألة، وضعنا احتمالیة وضع أسماء النساء في البدایة مقابل مشاركتھن عبر حساب النسبة للرجال. ویأتي سبب قیامنا بھذا في أن عدد النساء اللواتي یقمن بأبحاث في مجال علوم الحیاة یقل عن عدد الرجال، وأن النساء یميلنّ إلى نشر أبحاث بشكل أقل كثیراً مقارنة بالرجال.

ركّز تحلیلنا على المنشورات العلمیة المسجلة في بوبمد (PubMed) (قاعدة البیانات الأكثر شمولاً من مقالات علوم الحیاة) التي تأخذ بالدعم المالي المقدم من المعاھد الوطنیة للصحة (للنظر في مواد ذات نوعیة مماثلة). وجدنا أن لدى النساء احتمال أعلى بنسبة 10 في المئة إلى 15 في المئة لوضع أسمائھن في البدایة مقارنةً بالرجال، وذلك بعد الاطلاع على أكثر من 100,000 مقالة منشورة بین عام 1985 وعام 2009 .

في الواقع، كانت النساء یحصلن على الاسم الأول بین المؤلفین بمعدلات أعلى من الرجال منذ منتصف التسعینیات. غیر أن النساء ظللن ذوات تمثیلٍ ناقص بدرجة كبیرة في وضع أسمائھن في النھایة خلال نفس الإطار الزمني. ولم نر انتقالاً في الأسماء للنساء من وضعھن في بدایة البحث إلى نھایته، ما یوحي بوجود تعثّر للمرأة في رحلتھا إلى مرتبة كبار العلماء.

ویُعد أحد الأسباب المحتملة لھذا الانقطاع، ھو أنه بینما كان لنساء العینة لدینا أداء أفضل في الحصول على أسمائھن في البدایة خلال الأبحاث الأبسط، كن أقل احتمالیة، بنسبة 11 في المئة، للقیام بأبحاث أكبر ونشرھا في مجلات ذات تأثیر أعلى مثل نشرة العلوم (Science) ونشرة نیو انغلاند الطبیة (England New Medicine of Journal).

لا یوجد تفسیر لسبب ھذا الاختلاف، ولكنه یؤثّر على المرأة بشكلٍ كبیر في حال كان تركیز لجان التوظیف والترقیة على أبحاث نُشرت في ھذه المجلات فقط.

أجرینا دراسة ثانیة تتبعت السیرة المھنیة لأكثر من 6,000 عالم من علماء الحیاة ممن حصلوا على تمویل من معھد الصحة الوطني (Institutes of National Health) أكبر ممول لعلوم الحیاة. كنا قادرین على استخدام ھذه البیانات لتحدید الذین دخلوا وتقدموا في ھذه المھنة نظراً لاعتماد العلماء على المنح الحكومیة لتمویل عملھم وتقدیم الحكومة لتقاریر وإحصاءات توضح ما قدمته من منح للجمھور.

شملت عینتنا علماء في بدایاتھم المھنیة ممن حصلوا على منحة ما بعد الدكتوراه من معھد الصحة الوطني بین عامي 1985 و 2009. تابعنا سیرھم المھنیة على فترة من الزمن (عبر تحلیل أبحاثھم ومنحھم مثلاً) لمعرفة من تمكّن من الحصول على منحة (R01)، والتي تمثّل الانتقال من عالمٍ إلى محقق كبیر رئیسي، وذلك نظراً لأن الحصول على ھذه المنحة یعدّ العامل الممھد للوصول إلى مرتبة عضو كلیة في الجامعات التي تضم مراكز الأبحاث.

قمنا بتحلیل كیف تختلف احتمالات الحصول على منحة (R01) للمرء بحسب الجنس والاختلافات في سجلات النشر. بشكل عام، وجدنا 1,000 عالم انتقلوا إلى منحة (R01)، لكن حصّة النساء منھم كانت أقل بنسبة 20 في المئة، كما تطلبت المرأة التي حصلت على تمویل (R01) عادة وقتاً أكثر للانتقال من مرحلة ما بعد الدكتوراه إلى عالم كبیر. (أخذنا في الاعتبار دراسات ما بعد الدكتوراه التي لم تسع للحصول على تمویل (R01), والتي تتضمن أشخاصاً غادروا المجال الأكادیمي مثلاً).

كما وجدنا فجوة بمقدار الثلثین، إذ رأینا نسبة أقل للنساء اللواتي ینشرن أبحاثھن ونسبة أقل للاستشھادات على أبحاثھن. ھذه الفجوة ناتجة عن حصول النساء على تقدیر أقل لعملھن أغلب الوقت. على سبیل المثال، بینما مضاعفة عدد الاستشھادات على بحث یخفض وقت الانتقال من منحة ما بعد الدكتوراه إلى (R01) بنحو 20 ّ في المئة للرجال، فإن ذات العدد في الاستشھادات لكل بحث قلل وقت النساء بنسبة 13 في المئة تقریباً.

حتى بعد تجاھل خصائص أخرى، مثل مجلات النشر والتخصصات، بقیت المرأة التي تملك ذات عدد الاستشھادات لرجل تستغرق سنة واحدة أطول منھ للحصول على منحة (R01 ).

تبین نتائجنا من ھاتین الدراستین أن ّ المرأة تواجه حواجز حقیقیة أمام التقدم في علوم الحیاة. یدخل النساء والرجال المجال بأرقام مماثلة، إلا أنھن أقل احتمالا للانتقال إلى تمویل (R01) المھم والحصول على كتابة أسمائھن في النھایة. ویمثل كلا العاملین السابقین مسألةً مھمة للوصول إلى مرتبة كبار العلماء.

على الرغم من أن معاینتنا (كیف یمكن أن تسھم الاختلافات بالنشر في الفجوة بین الجنسین في المراحل الأولى من الانتقال الوظیفي)، لم نتمكن من تحدید سبب وجودھا.

یسعى عملنا المستقبلي إلى النظر في كیفیة وصول المرأة إلى المشرفین وموارد المؤسسة الأخرى مقارنة بالرجال، نظراً لاحتمالیة تأثیر ذلك على موضوعاتھم البحثیة وقدرتھم على النشر في المجلات المھمة. بطبیعة الحال، تسھم عوامل أخرى في الاختلافات بین الجنسین وفي التطور المھني للعلماء. ولكن لتحقیق التساوي بالتمثیل في مرتبة كبار العلماء، یجب أن تكون المرأة قادرة أولاً على التقدم خلال مراحل حیاتھا المھنیة المبكرة.

Women in Science 2015

Women in Science 2015

أترك تعليق

مقالات
وئام مختار/ رصيف22- عندما نسمع كلمة النسويّة، في سياق عربي ومصري، نتخيّل نمطاً واحداً: سيدة تتشبّه بالرجال!.. وربما كانت هذه الصورة هي السائدة منذ خمسين عاماً أو أكثر، ولكن النسوية الآن، تحمل في طيّاتها تنوعاً وأطيافاً عديدة. كنسوية مبتدئة، واجهت نماذج كثيرة لنسويات يتصرّفن في حياتهن ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015