مجلة “الجديد” الثقافية تحتفي بالسرد النسائي الجزائري
مجلة الجديد الثقافية/ عدد شهر شباط

مواقع إلكترونية ثقافية- احتفت مجلة “الجديد الثقافية” الصادرة بلندن، في ملفٍ رئيسي لعددها لشهر فيفري/شباط الجاري بالقصة القصيرة النسوية في الجزائر. وورد في كلمة المحرر: “الملف الرئيسي للعدد مكرّس في هذا الشهر لكاتبات القصة في الجزائر. ويضم الملف نصوصا قصصية لـ13 كاتبة و25 قصة هي زبدة ما وقع عليه خيار التنقيب والحفر، على قلة من يكتب اليوم من قصص في الجزائر”. “ومع هذه النصوص نحن بإزاء كتابة تتعدد موضوعاتها وفنيّاتها وتطلعاتها، ثمة اللعب مع اللغة وهاجس التعبير عن الذات القلقة. وهي كتابة تعكس ذوات أنثوية لكاتبات تبدين حاسمات في النظرة، إن إلى أنفسهن أو إلى العوالم التي ينتمين إليها والهموم والقضايا التي تشغلهن، وفق المحرر.

ملف “شهر زاد الجزائرية: فلسفة الفن والعوالم المهمشة والمرأة الكاتبة”، استعرض أهم التجارب والكتابات القصصية التي وقعتها كاتبات وقاصات من أعمار مختلفة، وسلّط الملف الضوء على كتابة القصة القصيرة في الجزائر بأقلام ورؤى وفكر وإحساس نسوي، فتعدّدت الكتابات والمضامين.

يقول معدّ الملف الشاعر أبوبكر زمال: “مع هذه النصوص نحن بإزاء كتابة تتعدد موضوعاتها وفنيّاتها وتطلعاتها، ثمة اللعب مع اللغة وهاجس التعبير عن الذات القلقة. وهي كتابة تعكس ذوات أنثوية لكاتبات تبدين حاسمات في النظرة، إن إلى أنفسهن أو إلى العوالم التي ينتمين إليها والهموم والقضايا التي تشغلهن. كاتبات متفكهات وقلقات ومستسلمات ومنتفضات معاً، قاصات يفصحن عن وجودهن في حقل الكتابة بشيء غير قليل من الجدارة: نحن هنا. نحن الشهرزادات عاشقات الروي وفن القصص”.

ويضيف: “بقدر ما لمعت أسماء نسائية في كتابة الشعر والرواية والقصة في الجزائر بقدر ما هيمن الغياب على أسماء العديد منهن لظروف كثيرة أرغمتهن على مغادرة منطقة الكتابة إلى فضاءات أخرى تكاد تتراوح بين التدريس والعمل والبيت. لم يستطع النقد أن يتتبع التجارب ويقرأ المتون ويدرسها فلم يلعب دوره المنتظر منه في الكشف عن المحتوى والقيم الجمالية والتعبيرية في الكتابة النسوية عموما وكتابة القصة مادام مثالنا مع هذا الملف هو القصة. فضلا عن ذلك هناك شبه غياب للمجلات الثقافية، وعزوف واضح من قبل العديد من دور النشر عن إصدار كتب تعنى بالشعر والقصة والرواية، وقد غابت المهرجانات والتظاهرات الأدبية التي كانت في وقت ما واجهة ومنصات للعديد من الكاتبات. ومع ذلك حاولت بعض الأسماء أن تقفز على هذا الوضع، مقاومة الإقصاء والنبذ والرؤية القاصرة لمجمل الهواجس التي تتحلق في سماء الكتابة النسوية، وأن تتغلب على هيمنة الكتّاب على فضاء النشر والإبداع، ولكن بصعوبة شديدة، فقد بقيت المرأة الكاتبة رهينة الفرص تلتقطها كلما لاحت، فارضة حضورها بطريقة أو بأخرى، رغم الحصار والتهميش”.

وتطرح هؤلاء الكاتبات حسب الشاعر أبوبكر: “أسئلة تتعلق بوجودهن الشخصي وحريتهن الاجتماعية، وعبّرن بطرق شتى عن رؤيتهن لما يجري من أحداث في زمنهن، وما يشغلهن كذوات مهمشة في مجتمعات تتميز بالهيمنة الذكورية، وعبّرن بشكل ملحوظ عن التحولات التي تجري على حواف ذواتهن أو في عمق مجتمعهن، أسسن لرؤيتهن وسط ركام السيطرة والقوة والقوامة التي يعتقد الرجل أنها له وحده. قلن ما رأين أنه الأنفع والأصلح والأفيد عبر نصوص أدبية قد تتجاوز في جرأتها وعمقها ونظرتها الإنسانية المنفتحة، وكذلك في اختلافها عن بعض ما يكتبه الكتّاب الذكور، لاسيما من ظلوا يتحصنون وراء نظرة استعلائية نحو المرأة”.

اشتمل الملف على قصص مختلفة منها “ما لا تقوله الشفاه” للمبدعة نجاة زعتر، “تأنيب ضمير” لفطيمة بريهوم، “تصدع غريب” لفاطمة قيدوش، “القفص والسماء” لنسيمة بن عبد الله، “ذئاب المدينة” لعائشة بنور، “حلم يشبه الحقيقة” لصالحة العراجي، “ابتسامة خفية” لسامية بن دريس، “حائط الانكسار” لزكية علال، “ثلاث قصص” لجنات بومنجل، “ملكة الوقت” لجميلة طلباوي، “بعيدا عن الباب” لجميلة زنير، “هل أصدق” لأسيا رحاحلية، “غوية القص” لآسيا علي موسى. وتضمن ملف العدد الجديد مجموعة من القراءات النقدية والتحليلية وقعها ثلة من الأكاديميين والنقاد الجزائريين والعرب حول مواضيع مختلفة مثل القصة القصيرة النسوية، الرواية والتاريخ، السرد التاريخي والرواية، وغيرها من النقاط التي تتصل بهذا الموضوع. وكتب الناقد الجزائري الأمين بحري مقالا تحليليا ونقديا حول “انتصار التخييل وانهزام الواقع”، ووقع محمد آيت ميهوب نصا بعنوان “رهانات الرواية التاريخية الموجهة إلى اليافعين”، كما نشرت المجلة مقالا للأكاديمي الجزائري باديس فوغالي حول “القصة القصيرة النسوية في الجزائر”، ونُشر للباحث المغربي سعيد يقطين قراءة تخص “السرد التاريخي والرواية التاريخية”، أمّا أستاذ النقد الأدبي محمد صابر عبيد فناقش قضية “الرواية والتاريخ ..وجهان ووجهتان”، في حين جاء مقال زياد الأحمد من سوريا حول “العلاقة بين الرواية والتاريخ”.. وغيرها من القراءات التي قدّمها باحثون وأكاديميون من دول عربية مختلفة أثرت الموضوع وعاجلت شتى جوانبه وأضاءت عدد من زواياه الغامضة.

يأتي هذا الملف حول التجربة القصصية النسوية في الجزائر ليكشف عن بعض هذا الحضور لأسماء كرّست نفسها في فن القصة القصيرة وبقيت وفية له رغم هروب العديد من الكاتبات إلى الرواية، الجنس الفني الأكثر رواجا في لحظتنا الأدبية الحاضرة، لاسيما أن بعض الرواج قد أصاب الرواية المكتوبة في الجزائر، وقد نالت روايات نشرت عربيا بعض الحظوة النقدية وسايرها هنا وهناك بعض الدراسات الأكاديمية المتخصصة، وفازت بعضها بجوائز عربية ومحلية.

بهذا الملف تواصل “الجديد” انحيازها لصوت الأنثى وهمومها وتطلعاتها في لحظة إنسانية عاصفة وعند مفترقات وجودية بالنسبة إلى الاجتماع العربي وجغرافياته الثقافية، وتكشف عن ما يكتب تحديدا في الجزائر الذي يبقى حضورها الإبداعي محتشما في مثل هذه المجلات.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

مجلة الجديد الثقافية/ عدد شهر شباط

مجلة الجديد الثقافية/ عدد شهر شباط

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015