مدرسةٌ إسبانيّة تعلّم الفتيان الأعمال المنزلية للمساواة بين الجنسين

إسبانيا/ falsoo- حينما أراد الشاعر حافظ إبراهيم تقديم وصفٍ يُوجز أهمية الأم في حياتنا ودورها فى المجتمعات والحضارات، وصفها بـ”المدرسة”، ومن هنا قال:

“الأم مدرسةٌ إذا أعددتها     أعددت شعباً طيب الأعراق

الأم روضٌ إن تعهّده الحيا     بالريّ أورق أيَّما إيراق

الأم أستاذُ الأساتذة الأُلى   شغلت مآثرهم مدى الآفاق”.

وبالطبع فإن دور الأم في حياتنا على غرار هذا البيت الشعري، غير قاصرٍ فقط على مصر، أو الدول العربية، بل على شعوب العالم، ولهذا فليس من العجيب أن تسمع اليوم عن مدرسةٍ تعلّم الطلاب، وتحديداً الذكور كيفية أداء الأعمال المنزلية، كمساهمةٍ منها في دعم مبادرة المساواة بين الجنسين.

في إسبانيا، مدرسةٌ تسمى Montecastelo، هذه المدرسة بدأت بتعليم الفتيان الأعمال المنزلية، وبعدما كانت حصة “التدبير المنزلي” قاصرةً في المدارس على الفتيات، جعلتها هذه المدرسة مخصّصةً للفتيان، لدعم المساواة بين الجنسين أولاً، وإيماناً منها بأنّ هذا الدعم لن يتحقّق إلا من خلال كسر ما يمكننا وصفه بالتابوه للصورة الزائفة التي نشأ وما زال ينشئ عليها أغلب الذكور في العالم، والمتمثّلة في أنّه من “العيب” أن يقوم الرجال بأعمال المنزل مثل: الخياطة و كيّ الملابس والطهي، وغير ذلك.

هذا ما تعلّمه مدرسة Montecastelo في إسبانيا لطلابها تحت شعار المساواة، والتي يتم تحويلها في هذه المدرسة من شعارات تتمّ المناداة بها، إلى أفعالٍ واقعية، يكتسبها الفتيان.

في عام 2018، أعلنت المدرسة، الواقعة في مدينة فيجو، أنها ستضم دروساً في الاقتصاد المنزلي من بين مواد أخرى. وخلال الدروس، سيتم تعليم الطلاب الذكور القيام بمهامٍ مثل الكي والخياطة والطهي والأنشطة اليدوية الأخرى مثل البناء والنجارة والسباكة وأعمال الكهرباء.

ومنذ ذلك الحين، يتمّ تدريس هذه الأعمال للفتيان في المدرسة طواعيةً من قِبَل المعلمين، بالإضافة إلى آباء هؤلاء الطلاب أنفسهم. كما أوضح جابرييل برافو، خلال تصريحاته لموقع “التفكير الإنساني”.

وذكر جابرييل برافو، أنّ الطلاب من خلال هذه المبادرة العملية، يدركون أن المنزل يُبنَى من خلال فردين، وأنّ أعمال التنظيف ليست قاصرةً فقط على المرأة، لافتاً إلى أن فكرة المبادرة وُلِدَت عندما كانت إدارة المدرسة تبحث عن طرقٍ يمكن أن تعزّز من خلالها معايير المساواة بين الجنسين لطلابها.

وأوضح منسّق المبادرة أنّ معظم الفتيان في البداية لم يكن لديهم قبولٌ للتعلّم، لكنّ أولياء الأمور لم يكن لديهم أيّ قلقٍ من الفكرة، ولكن بعد وقتٍ قصير، تقبّل الطلاب الفكرة، وتبدّدت مقاومتهم، لأنهم أدركوا أنّ هذه الأنشطة بسيطة ويمكن لكلٍّ من الرجال والنساء القيام بها إذا اتبعوا خطوات بسيطة فقط من أجل التعاون.

وأشار “برافو” إلى أنه خلال أنشطة المبادرة كان اللافت للنظر أنّ هؤلاء الطلاب لم يحمل أحدهم ذات يومٍ “مكواة”، ولذا كانت هناك حالة من البهجة والدهشة أثناء التعلّم، وهذه الحالة سيطرت على الأساتذة خلال مساعدة الطلاب في التعلّم، وعبّر الآباء عن سعادتهم بعد ذلك.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

تعليم الفتيان فنون الطبخ

تعليم الفتيان فنون الطبخ

أترك تعليق

مقالات
نظرًا لما تراءى للنسويات من تأثير أخلاقيات البيولوجيا على حيوات النساء تأثيراً كبيراً ومباشراً، وارتباط أخلاقيات البيولوجيا بموضوعات عديدة هي نسوية بالأساس؛ فإنّ الاهتمام البحثي في مجال أخلاقيات البيولوجيا من جانبهنّ أمرٌ طبيعي وضروري. وبالبحث والتحرّي النسويين، وبالمنهجية النسوية ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015