معالجة عدم المساواة بين الجنسين من خلال الاستثمارات في الإنصاف في مجال الصحة
عدم المساواة بين الجنسين

كريستالينا جورجينا (مديرة إدارية عامة للبنك الدولي)- حتى يومنا هذا، لا تزال النساء أقل حظًا وسعةً من الرجال في كل المجتمعات تقريبًا في أنحاء العالم. فأجورهن لا تزال أقل من أجور الرجال، ونسبتهن أقل في مجالات أنشطة الأعمال والحياة السياسية واتخاذ القرار، كما أن فرصهن في الحياة أقل إشراقا بدرجة كبيرة من فرص الرجال.

وهذا التفاوت لا شك يؤذينا جميعًا. فلو أن النساء حصلن على نفس أجور الرجال، لتحسنت أحوال العالم بنسبة 20%. ومن شأن تأخير الزواج المبكر في بلدان العالم النامية بضع سنوات فحسب أن يضيف أكثر من 500 مليار دولار إلى الناتج الاقتصادي العالمي السنوي بحلول عام 2030.

لكن هذا أكثر من مجرد مشكلة تتعلق بنقصان الدخل. بالنسبة للنساء والفتيات في البلدان الفقيرة، فإنه يُقصِّر عمر الحياة قبل أن تزدهر.

واليوم، ستموت 830 امرأة بسبب مضاعفات متصلة بالحمل أو الولادة؛ وهذا الشهر، سيموت 450 ألف طفل قبل بلوغ سن الخامسة من العمر؛ وهذا العام، سيجد 151 مليون طفل أن فرصهم في التعليم والتوظيف محدودة بسبب التقزُّم. وإذا استمرت الاتجاهات الحالية، فإن 150 مليون فتاة أخرى سيتزوجن بحلول عام 2030.

من الواضح، إننا بحاجة إلى تسريع وتيرة التقدُّم حتى لا تتخلَّف امرأة أو طفل عن اللحاق بالركب.

وينبغي لنا أن نتيح للنساء تحديد توقيت الحمل والمباعدة بين فتراته كما يحلو لهن، وأن نساند الولادات الآمنة، والرضاعة الطبيعية، والخدمات الأساسية الأخرى التي لها أهمية بالغة للصحة والتغذية. وتؤدي الصحة الجيدة إلى تحسين التحصيل الدراسي، والمشاركة الكاملة في سوق العمل.

من هنا، من الضروري اتباع نهج جديد وجرئ في التفكير من أجل تحسين حياة النساء والأطفال والمراهقين، ويبدأ ذلك النهج بجعل حياتهم في صدارة أولوياتنا في التنمية. وهو يتطلَّب التنسيق بين المانحين الدوليين والحكومات الوطنية لتعبئة التمويل، والتزاما عالميا بمساندة خدمات إنقاذ الحياة وتحسين الصحة لكل امرأة وطفل ومراهق.

وما يبعث على التفاؤل هو أنه يوجد صندوق تمويل مُخصَّص لتحسين الصحة وفرص الحياة للنساء والأطفال في أشد بلدان العالم فقراً. ويعمل الصندوق بالفعل في 27 بلدا لتقوية تقديم خدمات ذات جودة عالية في الحمل والولادة والسنوات الأولى وفترة المراهقة، وذلك بتحفيز الحكومات على إعطاء أولوية للإنفاق على الصحة والتغذية. وفي هذا الأسبوع، التقى رؤساء دول ووزراء من شتَّى أنحاء العالم في أوسلو لتحديد مستقبل صندوق التمويل العالمي بهدف توسيع نطاق عمله والتصدِّي بشكل مباشر للآثار الرهيبة للتباين بين الجنسين في الرعاية الصحية.

واستجابةً لهذه الدعوة، أعلن عشرة مستثمرين جدد – بوركينا فاصو وكوت ديفوار والدانمرك والمفوضية الأوروبية وألمانيا واليابان وشركة لاردال غلوبال هيلث وهولندا وقطر ومانح لم يفصح عن هويته- في أوسلو أنهم سيساهمون بأكثر من مليار دولار في صندوق التمويل العالمي، وسيربط البنك الدولي هذه المساهمة بمبلغ إضافي قدره 7.5 مليار دولار من موارد المؤسسة الدولية للتنمية/البنك الدولي للإنشاء والتعمير من أجل خدمات الصحة والتغذية للنساء والأطفال والمراهقين.

وتُبشِّر النتائج الأولى لصندوق التمويل العالمي بالخير، وأظهرت دراسة في الآونة الأخيرة في المجلة الطبية البريطانية أن تقديم 2.6 مليار دولار فحسب من صندوق التمويل العالمي قد يساعد على تعبئة 75 مليار دولار إضافية بحلول عام 2030 – سيأتي 70% منها من زيادات في الموارد المحلية للبلدان. وأظهرت الدراسة أيضا أنه يمكن إنقاذ حياة ما يصل إلى 35 مليون شخص بحلول عام 2030 إذا استمرت الاستثمارات الصحية العالمية التي تساهم في الحد من وفيات الأمهات والأطفال في النمو بالمعدلات الحالية.

ونود أن نُبيِّن الأسباب الثلاثة للنجاح المبكر لصندوق التمويل العالمي. أولا أنه يجعل البلدان في موقع القيادة ويعطيها دورا رائدا، ويقوم بتعبئة المساندة المالية وفي التنفيذ من أجل تحقيق أولوياتها على أساس معرفتها بما سينجح على أرض الواقع. وثانيا أنه يساعد الحكومات على تعبئة التمويل من مصادر متعددة من أجل مجموعة واحدة من الأهداف. ويشمل هذا التمويل من الموارد الخاصة للحكومات، حتى تتحمَّل قدْرا من المخاطرة في العملية.

وأخيراً، يُركِّز صندوق التمويل العالمي بقوة على تحقيق النتائج حتى يستطيع وزراء الصحة تبرير الحاجة إلى تخصيص حصة أكبر للصحة من الموازنة العامة الكلية. ومن الأمثلة على ذلك حكومة الكاميرون. فمنذ العمل مع هذا الصندوق، تعهدت بتحقيق زيادة كبيرة للمخصَّصات للرعاية الصحية الأولية والثانوية في موازنتها الوطنية من 8% في 2017 إلى 20% بحلول عام 2020. وستساعد هذه الزيادة التي تبلغ نسبتها 150% في التمويل الحكومي للرعاية الصحية على تسريع وتيرة الحصول على خدمات آمنة ذات جودة عالية للأمهات والأطفال.

وفي شمال شرق نيجيريا، حيث يحتدم صراع منذ وقت طويل، ساعدت المساندة المقدمة من صندوق التمويل العالمي على إعادة إنشاء خدمات الرعاية الصحية والتغذية للأمهات وحديثي الولادة والأطفال. ومن خلال ربط التمويل بالنواتج الصحية تحقِّق الحكومات المحلية تقدما سريعا- ويشمل ذلك زيادة الولادات التي تتم بمساندة متخصصين في الرعاية الصحية (قابلات) من نسبة تغطية تُقدَّر بنحو 5% إلى 40%.

وفي فعالية عملية تجديد موارد صندوق التمويل العالمي دعوتُ إلى إنهاء التباين في الرعاية الصحية للنساء والأطفال والمراهقين. ووقفتُ إلى جانب مؤسسة بيل وميليندا غيتس وحكومتي النرويج وبوركينا فاصو ووزراء الصحة، ومئات من الشركاء الآخرين. ويمثل مبلغ المليار دولار التي استطعنا تعبئته، والشركاء الجدد الذين انضموا إلينا هذا الأسبوع خطوات كبيرة. وإنني أحث الشركاء الآخرين على الانضمام إلينا في سعينا إلى تحقيق الاستغلال الأمثل لإمكانيات كل امرأة وطفل ومراهق.

معًا يمكننا الاستثمار في تمكين النساء والأطفال في البلدان الفقيرة وتقوية قدرات البلدان لتمويل الرعاية الصحية لمواطنيها بدرجة كافية وعلى نحو مستدام. 

ومعًا يمكننا تحقيق تقدم لم يسبقه مثيل نحو إيجاد عالم أكثر إنصافاً وازدهاراً.

عدم المساواة بين الجنسين

عدم المساواة بين الجنسين

أترك تعليق

مقالات
محمد يسري/ رصيف22- تتفق معظم القوانين المنبثقة عن الدساتير المعاصرة، على تحديد سن أدنى للزواج، وذلك فيما يخصّ المرأة أو الرجل. تلك القوانين، راعت مصلحة الطرفين المشاركين في العلاقة الزوجيّة، بحيث لا يعاني أحدهما، من جراء تغوّل بعض العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعيّة، والتي قد تضرّ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015