معرض “حكواتيات”… المرأة السورية راوية القصة وبطلتها
معرض حكواتيات

جيرون- بما أنّ المرأة السورية أكثر المتضررين من النزاعات التي تلت الثورة، ومشكلاتها من أعقد المشكلات وأكثرها حساسية، ارتأت شبكة الصحفيات السوريات الناشطة، في مجال إعلام المرأة، ضرورةَ التنويع وخلق قوالب جديدة لطرح قضايا النساء السوريات ومعالجتها؛ ولهذا الهدف نظّمت معرضًا فنيًا، في بيروت بعنوان (حكواتيات) ابتداء من 10 أيار/ مايو، وحتى 17 منه، يعرض قصصاً لنساء سوريات من خلال أعمال نحتية.

حول (حكواتيات) وأهدافه، قالت ميليا عيدموني -المديرة الإقليمية للشبكة- لـ (جيرون): “يهدف (حكواتيات) إلى التذكير بالتحديات التي تواجه النساء السوريات. اخترنا اسم (حكواتيات) لتغيير الأدوار، ولإعطاء المرأة دورًا جديدًا، كان حكرًا على الرجال، إذ إن مهنة الحكواتي لا يزاولها إلا الرجل، وحاولنا القول إن المرأة اليوم هي الحكواتية وهي ستروي قصتها”.

وأكدت أن “طرح قضايا المرأة السورية، بهذا الشكل، هو تحدٍّ بالنسبة إلى مؤسسات المجتمع المدني المعنية بالمرأة، وتواجهه صعوبات كثيرة، أولها أن المرأة السورية لمّا تكسر بعدُ حاجز الخوف من المجتمع، وما يزال الحديث عن العنف ضد المرأة (تابو) يُحرم الاقتراب منه؛ لذا واجه فريق عمل المعرض صعوبات في إقناع النساء بالحديث عن تجاربهن”، مشيرة إلى أن التبدلات التي طرأت على واقع المرأة بعد الثورة جيدة، ولكنها لا ترتقي إلى مستوى الحريات المطلوب”.

من جهة أخرى، قالت علا الشيخ حيدر، وهي الفنانة التي نحتت قصص النساء ومديرة المعرض، لـ (جيرون): “يقدم (حكواتيات) 8 أعمال نحتية تمثل 7 قصص مختلفة لنساء سوريات، بعضهن تعرّض لعنف مجتمعي قبل الثورة وامتد خلالها، وبعضهن الآخر تعرض لقمع من النظام خلال الثورة، وفي أثناء العرض تروي كلّ سيدة من السيدات قصتها بطريقة مختصرة، ويتيح المعرض فرصة الحصول على كتاب، يتضمن قصص تلك النسوة باللغتين العربية والإنكليزية، وهو موجه بالدرجة الأولى للمجتمع السوري، ومن ثمّ للمجتمعات المضيفة التي كوّنت صورة مغلوطة عن النساء السوريات، وتسعىالشبكة لنقل المعرض إلى دول أوروبية لتقديم الصورة الصحيحة عن اللاجئات السوريات فيها”.

وتابعتْ في وصف معاناة المرأة السورية: “تنحدر الحكواتيات من مناطق سورية متنوعة، ومن خلفيات ثقافية متباينة، لكن تجمعهن معاناة مشتركة أساسها المجتمع الأبوي والنظام السياسي القمعي الذي عمد إلى تهميش المرأة سياسيًا واجتماعيًا”، ورأت أن “النحت أداة مهمة لتجسيد الواقع وللإضاءة على أبرز منعطفات قصص النساء خلال الثورة التي بدلت المسارات”، وأكدت على أن “تقديم الموضوعات النسائية، بطريقة فنية، يوسع قاعدة الجمهور ويترك أثرًا أكبر في فترة زمنية أطول”.

من جانب آخر عدّت عيدموني أن الأهداف من إقامة فاعليات نسائية فنية كثيرة “فهي فرصة لاجتماع النساء السوريات وتبادلهن الألم والخبرة، ولتحفيز النساء الناجيات من العنف على الكشف عما تعرضن له، وهي دعوة للنساء الأخريات للحديث عن تجاربهن، في طريق التأسيس لمجتمع نسائي حر قوي متماسك يدعم بعضه بعضًا، ويغيّر الأدوار التي رسمها المجتمع”.

قد يقول البعض إن المرأة السورية اليوم بحاجة لنشاط عيني ملموس وأكثر قربًا من الواقع المرير الذي تعيشه، وإنّ بذل جهد وتمويل على فاعليات كهذي هو هدر للموارد. وقد لا يتقبل المجتمع السوري المثقل بهموم لجوؤه وفجائعه هذا النوع ويعدّه ترفًا ليس في إبانه، إلا أن حتمية التغيير الذي فرضته الثورة تقول بضرورة إيلاء النشاط الإبداعي أهميةً أكبر، ولا سيما أنّ الجهات والدول الداعمة أكثر ما يعنيها هو النهوض بالمجتمع المدني ودعامته المرأة.

معرض حكواتيات

معرض حكواتيات

أترك تعليق

مقالات
محمد يسري/ رصيف22- تتفق معظم القوانين المنبثقة عن الدساتير المعاصرة، على تحديد سن أدنى للزواج، وذلك فيما يخصّ المرأة أو الرجل. تلك القوانين، راعت مصلحة الطرفين المشاركين في العلاقة الزوجيّة، بحيث لا يعاني أحدهما، من جراء تغوّل بعض العادات والتقاليد والأعراف الاجتماعيّة، والتي قد تضرّ ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015