منظمة الصحة العالمية: هناك مُقَدّم خدمات نفسية واحد لكل عشرة آلاف شخص في سوريا!
أطلقت منظمة الصحة العالمية ومجلة لانسيت العلمية دراسة جديدة حول الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات

الأمم المتحدة- أطلقت منظمة الصحة العالمية ومجلة لانسيت العلمية دراسة جديدة حول الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات. وعن أهم نتائج الدراسة قال الدكتور فهمي حنا المسؤول الفني في إدارة الصحة العقلية وإساءة استخدام العقاقير بمنظمة الصحة العالمية، إن شخصاً واحداً من بين كل خمسة أشخاص ممن يعيشون في مناطق متأثرة بالنزاعات يعاني من شكل من أشكال الاضطراب النفسي، بما في ذلك القلق والاكتئاب واضطراب ثنائي القطب والفصام.

في حوار مع موقع “أخبار الأمم المتحدة”، أوضح الدكتور حنا أن هذه الأرقام التي أظهرتها الدراسة تزيد بمقدار الضعف بالنسبة لعامة السكان في مناطق غير متأثرة بالنزاع، مما يدل على الاحتياج الشديد في مثل هذه المناطق لبرامج الصحة النفسية.

أما عن تأثير النزاعات على الصحة النفسية لسكان المنطقة العربية التي تعجّ للأسف بالصراعات؛ فقال الدكتور حنا للزميلة مي يعقوب، إنّ هناك ضعفاً جليّاً في البنية التحتية لخدمات الصحة النفسية في كثير من الدول العربية وكثير من البلدان المُتَعرّضة للصراع حتى في الوقت الذي لم تكن تعاني فيه من صراع.

وحول سوريا على سبيل المثال لا الحصر، أعطى الخبير الأممي بعض الأرقام، قائلاً إنه في ظلّ دخول الصراع عامه الثامن، “يوجد مُقَدّم خدمات نفسية واحد لكل عشرة آلاف شخص. كما أن شخصاً من كل عشرة أشخاص يعاني من اضطراب متوسط أو شديد، وأن شخصاً من بين كل خمسة أشخاص مصاب بشكل من أشكال الاضطراب العقلي”.

ولكنه أشار إلى أنّ الصراع أظهر المشكلة إلى العلن، وأدى توافر الموارد والإرادة السياسية ومُقَدّمي الخدمات من المساعدين الإنسانيين، إلى إعطاء فرصة لتطوير خدمات صحة نفسية لإعادة بناء خدمات الصحة النفسية بصورة أفضل.

وأوضح أنّه “في سوريا قبل النزاع كان هناك بالكاد رعاية صحية نفسية متوفّرة خارج مستشفيات الأمراض العقلية في حلب ودمشق قبل 2011. أما الآن وبفضل الاعتراف المتزايد بالحاجة للدعم وتوفر المساعدة الإنسانية وتقديم الصحة العقلية والنفسية الاجتماعية في المرافق الصحية الأولية والثانوية وفي مراكز المرأة ومراكز مجتمعية وبرامج مدرسية، أصبحت خدمات الصحة النفسية تقدّم في أكثر من 11 مدينة سورية”.

“وفي لبنان الذي زاد عدد سكانه بشكل كبير خلال الأعوام الأخيرة بعد عبور اللاجئين الحدود من سوريا”، أوضح الدكتور فهمي حنا، “ونظراً للاعتراف السريع بالزيادة السريعة لاحتياجات خدمات الصحة النفسية، تستغل الحكومة اللبنانية الفرصة لتعزيز خدمات الصحة النفسية بحيث لا يستفيد منها فقط الوافدون الجدد من سوريا؛ بل أيضاً السكان المحليون”.

يُذكر أنه في أفغانستان على سبيل المثال، هناك مُقَدّم خدمات نفسية واحد لكل خمسين ألفاً من السكان. أما في جنوب السودان فهناك مُقَدّم خدمات نفسية واحد كل مئة ألف من السكان.

ويعاني حوالي واحد من كل خمسة أشخاص، أو 22%، ممن يعيشون في منطقة متأثرة بالنزاع من الاكتئاب والقلق واضطراب ما بعد الصدمة والاضطراب الثنائي القطب أو الفصام، وهي أرقام أعلى بكثير من التقديرات العالمية لظروف الصحة العقلية هذه بين عامة السكان، حيث تبلغ واحدا من بين كل 14 شخصاً.

تستند هذه التقديرات الحديثة إلى تحليلٍ نُشِرَ في مجلة لانسيت العلمية لـ 129 دراسة وبيانات من 39 دولة؛ نُشِرَت بين عامي 1980 وأغسطس 2017. وتسلّط الدراسة الضوء على الحاجة إلى زيادة الاستثمار بصورة مطردة في تطوير خدمات الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالصراع، حيث يعاني أيضاً حوالي 9% من السكان هناك من حالة صحية عقلية متوسطة إلى شديدة.

“وتوفّر الدراسة الجديدة أدق التقديرات المتاحة اليوم عن انتشار حالات الصحة العقلية في مناطق النزاع”، حسبما قالت المؤلّفة الرئيسية للدراسة فيونا تشارلسون. وأضافت الباحثة في جامعة كوينزلاند في أستراليا ومعهد المقاييس الصحية والتقييم بالولايات المتحدة الأميركية: “كانت تقديرات الدراسات السابقة غير متسقة، حيث وجد البعض معدّلات منخفضة أو مرتفعة بشكل لا يمكن تصوره. في هذه الدراسة استخدمنا معايير أكثر شمولاً للإدراج والاستبعاد للبحث في الدراسات، واستراتيجيات البحث المتقدّمة والأساليب الإحصائية”.

ومن النتائج التي أظهرتها الدراسة أنّ الاكتئاب والقلق يزدادان مع تقدّم العمر في أوضاع الصراع، وكان الاكتئاب أكثر شيوعاً بين النساء مقارنةً بالرجال.

ولكن نظراً للقيود الناجمة عن تعقيدات جمع البيانات في مناطق الصراع، أقر واضعو الدراسة بوجود بعض التعارض والتباين في البيانات المستخدمة، وبالتالي هناك عدم يقين في التقديرات. كما قد يكون للتنوّع الثقافي في التشخيص والتغييرات في معايير التشخيص، أثر على تقديرات الانتشار.

وتوجد حالياً أزمات إنسانية كبيرة ناجمة عن النزاع في عدد من البلدان، منها سوريا واليمن وأفغانستان والعراق ونيجيريا والصومال وجنوب السودان. وعام 2016، بلغ عدد النزاعات المسلحة أعلى مستوى له على الإطلاق، حيث كان هناك 53 صراعاً مستمراً في 37 دولة، و12% من سكان العالم يعيشون في منطقة نزاع نشطة. ونتيجةً للعنف والصراع، تشرّد قرابة 69 مليون شخص في جميع أنحاء العالم، وهو أعلى رقم منذ الحرب العالمية الثانية. ولم تُدرج الكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ الصحية العامة مثل الإيبولا.

معلّقاً على النتائج الحديثة، قال أحد مؤلّفي الدراسة الدكتور مارك فان أومرين إن “التقديرات الجديدة، جنباً إلى جنب مع الأدوات العملية المتاحة بالفعل لمساعدة الأشخاص الذين يُعانون من حالات الصحة العقلية في حالات الطوارئ، تضيف وزناً أكبر للحجّة الخاصة بالاستثمار الفوري والمستدام، بحيث يتم توفير الدعم العقلي والنفسي الاجتماعي لجميع المحتاجين الذين يعيشون في صراع وتبعاته”.

وأشار الدكتور مارك فان أومرين، الذي يعمل في إدارة الصحة العقلية وإدمان المخدرات في منظمة الصحة العالمية، إلى جهود المنظمة في تقديم الدعم بعدّة طرق، أولها، من خلال دعم التنسيق وتقييم احتياجات الصحة العقلية للسكان المُتَضرّرين، وثانياً عبر تحديد الدعم الحالي المُتاح على أرض الواقع وما ينقص من دعم، وثالثاً من خلال المساعدة في توفير القدرة على الدعم عندما لا يكون ذلك كافياً، إما من خلال التدريب أو جلب موارد إضافية.

*جميع الآراء الواردة في هذا المقال تعبّر فقط عن رأي كاتبها/كاتبتها، ولا تعبّر بالضرورة عن رأي “تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية”. 

أطلقت منظمة الصحة العالمية ومجلة لانسيت العلمية دراسة جديدة حول الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات

أطلقت منظمة الصحة العالمية ومجلة لانسيت العلمية دراسة جديدة حول الصحة العقلية في المناطق المتأثرة بالنزاعات

أترك تعليق

مقالات
كريم شفيق/hafryat- يضيء كتاب “امرأة الفقهاء وامرأة الحداثة: خطاب اللامساواة في المدونة الفقهية”، للباحثة اللبنانية ريتا فرج، مساحة شديدة الالتباس والغموض، عن واقع المرأة العربية. يحفر وراء بنائها الوجودي، وعناصر تكوينها؛ الاجتماعي والسياسي والمعرفي، والعوامل المؤسسة ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015