نساءٌ في سدّة الحكم: هل يتجه العالم نحو تغيير قادته؟
نساءٌ في سدّة الحكم

شبكة النبأ المعلوماتية- شغلت المرأة منذ فترةٍ ليست بالقليلة مناصب قيادية مهمة في مختلف المؤسسات الحكومية وغير الحكومية في العديد من دول العالم، واستطاعت بحسب بعض المراقبين منافسة الرجال في إدارة شؤون البلاد والوصول إلى مناصب قيادية وتحقيق إنجازاتٍ كبيرة عجز عنها العديد من القادة والرؤساء، وعلى الرغم مما تقدّم لاتزال المرأة أيضاً تعاني الكثير من المشكلات والأزمات بسبب عدم إنصافها، وأظهرت بعض التقارير السابقة أنه من أصل 193 دولة، هناك 16 دولة فقط تُحكَم من قبل النساء، وبحسب صحيفة le figaro الفرنسية، فقد قامت فروع الأمم المتحدة في كل هذه الدول بإحصاء عدد النساء في السلطة، وكانت النتيجة أنه لا يوجد في كل هذه الدول سوى 16 امرأة فقط ترأس الدولة في الدول ذات النظام الرئاسي، أو رئاسة وزراء في الدول ذات النظام البرلماني، بنسبة 8.3٪.

وبحسب مارتن تشوجونج، رئيس اتحاد البرلمان الدولي، فإن صعود المرأة إلى أعلى منصب في الدول خلال العامين الماضيين “بطيءٌ بصورةٍ مؤلمة” ولو سار الأمر بهذا المعدّل فسوف يستغرق 50 عاماً لتحقيق التكافؤ بين الرجال والنساء.

وتعتبر القارة الأوروبية، الأقلّ سوءاً في هذا الإحصاء، حيث إن بها 9 دول تُحكَم من قِبل النساء من إجمالي 48 دولة، وتليها أفريقيا فى مرتبةٍ أقل بـ3 نساء على رأس أعلى سلطة في الدولة، أما آسيا اثنتان فقط. وأخيراً أميركا الجنوبية وأوقيانوسيا (أستراليا والجزر المحيطة)، فهناك تكافؤ بين القارتين، امرأةٌ واحدة لكلّ قارّة.

وعلى رغم اقتحام النساء لمقاعد السلطة في الكثير من البلدان ومنها بلدان من دول العالم الثالث، إلّا أنّ 60 % من دول العالم الـ190 وكما نقلت بعض المصادر لم تعرف امرأةً في سدّة رئاستها بعد.

ويحقّ للنساء الترشّح والاقتراع في الغالبية العظمة من دول العالم، إلّا أنهنّ فعلياً لازلن محكوماتٍ لا حاكمات، يستند إليهن الرجال للوصول إلى الكراسي دون تقديم الكثير في سبيل تطوير دور المرأة وتفعيل مشاركتها في المجتمع من خلال سياساتٍ تدعمها، وبالإنصات إلى صوتها ومطالباتها. وبحسب أرقامٍ صادرة عن الأمم المتحدة عام 2015 فإنّ 23 % فقط من البرلمانيّين حول العالم من النساء.

ألمانيا

انتخب الحزب الديمقراطي الاجتماعي، الشريك الأصغر في الائتلاف الحاكم في ألمانيا، أندريا ناليس رئيسةً له لتصبح أول امرأة تترأس الحزب الذي تأسس قبل نحو 154 عاماً. واختيرت ناليس، التي عملت سابقاً وزيرةً للعمل، لتحلّ محل مارتن شولتز، الذي استقال من رئاسة الحزب بعد أداءٍ مخيّب للآمال في الانتخابات الأخيرة، التي تعدّ الأسوأ في تاريخ الحزب منذ عام 1933. وفازت ناليس، البالغة من العمر 47 عاماً، على منافستها سيمون لانغي، الشرطية السابقة ورئيسة بلدية مدينة فلنسبورغ.

وفي خطابها بمناسبة الفوز، تعهّدت ناليس بالعمل من أجل تعزيز العدالة الاجتماعية والرفاهية. وقالت ناليس في مؤتمرٍ للحزب في مدينة فيسبادن: “نحن بحاجةٍ إلى إطارٍ من التضامن في الاقتصاد والتمويل”. وأضافت: “لأنّ التضامن هو أكثر شيءٍ نفتقده في عالمٍ ليبرالي ورقمي ويتّصف بالعولمة. ولنكن صريحين: نفتقد التضامن إلى مدى معيّن في الديمقراطية الاشتراكية ذاتها”. وقالت ناليس: “اليوم في هذا المؤتمر نكسر السقف الزجاجي للحزب الاجتماعي. وسيظلّ هذا السقف مفتوحاً”.

لكنّ مهمة ناليس على قمّة أقدم حزبٍ اشتراكي في أوروبا لا تبدو سهلةً، لأنها فازت بنتيجة 66 في المئة فقط من أصوات أعضاء الحزب، متقدّمةً على منافستها السيدة سيمون لانغي. وكان بعض أعضاء الحزب قد استاؤوا جرّاء تأييد ناليس لإعادة الانضمام لائتلافٍ مع حزب الاتحاد الديمقراطي المسيحي المُحافظ، الذي تتزعمه المستشارة أنغيلا ميركل.

وعلى عكس ميركل التي نشأت في ألمانيا الشرقية السابقة، وُلِدَت ناليس ونشأت في ألمانيا الغربية، في منطقة إيفيلن، حيث تعيش في قريتها ويلر. المستشارة الألمانية متخصّصة في الفيزياء، بينما الرئيسة الجديدة للحزب الديمقراطي الاجتماعي حائزة على درجة جامعية في الأدب الألماني. وعلى الرغم من التباينات السياسية بينهما، إلا أنّ الزعيمتان السياسيتان تربطهما علاقةٌ قوية، حسبما تفيد التقارير الصحفية.

وانخرطت أندريا نايلس في عالم السياسة والهيئات الإدارية في الحزب منذ 30 عاماً. عُرِفَت في أوساط حزبها بـ “قاتلة الملوك” بعد هزيمتها لرئيس الحزب فرانز مونتيفيرينغ عام 2005. وأثبتت جدارتها عند توليها منصب وزيرة العمل في الحكومة السابقة بين عامي 2013-2017، وحاربت في تلك الفترة بشكل قوي لفرض قانونٍ جديد للتقاعد ووضع حدّ أدنى للأجور، الأمر الذي أحدث تغييراتٍ كبيرة في قانون العمل في ألمانيا.

وتُعرف نايلس بجرأتها وصراحتها في مواجهة أخطاء الحزب، فقد وصفتها صحيفة “بيلد” الألمانية بأنها “الرجل الحقيقي الوحيد في الحزب الاشتراكي الديمقراطي”.

ومن جانب آخر قالت زعيمةٌ ألمانية لحزبٍ يميني متطرّف إنّ رئيسة الوزراء البريطانية الراحلة مارجريت ثاتشر هي مثلها الأعلى في عالم السياسة لأنها جعلت بريطانيا تقف على قدميها مرةً أخرى عندما كانت البلاد تواجه وضعاً اقتصادياً صعباً. وأضافت أليس فايدل القيادية في حزب البديل من أجل ألمانيا لصحيفة (بيلد ام زونتاج) أنّ حزبها الذي دخل هذا العام البرلمان للمرة الأولى بعد أن حصل على قرابة 13 بالمئة من الأصوات يهدف إلى الاستعداد للانضمام إلى حكومة ائتلافية بحلول عام 2021، بحسب رويترز.

وقد يكون هذا الأمل بعيد المنال إذ ترفض كل الأحزاب الرئيسية في البلاد العمل مع حزب البديل من أجل ألمانيا. وأشارت فايدل إلى أن حزبها يرضى حالياً بالعمل في صفوف المعارضة لكنّ هدفه بعيد المدى هو صياغة السياسة. وقالت إنّ تجربة ثاتشر في بريطانيا تمثّل دليلاً مفيداً على هذا الدرب. وتابعت فايدل ”مارجريت ثاتشر هي مثلي الأعلى في عالم السياسة. لقد تولّت ثاتشر قيادة بريطانيا العظمى عندما كانت البلاد في حالةٍ اقتصاديةٍ صعبة وقامت ببنائها من جديد“.

ليبيريا

في السياق ذاته وعلى العكس من كثيرٍ من نظرائها القادة الرجال، عبّرت إلين جونسون سيرليف -أول امرأة تُنتَخب رئيسةً لليبيريا- عن “سرورها” بقرارها عدم الترشّح لولايةٍ رئاسيةٍ جديدة “التزاماً بالعملية الديمقراطية”.

وتقبّلت جونسون سيرليف حقيقة أنّ فترة حكمها التي امتدت اثني عشر عاماً قد اقتربت من نهايتها. وقالت جونسون سيرليف: “أشعر بالرضا. أعتقد أنني تمكّنت من تحقيق أهدافي إلى حدّ بعيد. هدفي استرجاع ليبيريا؛ وإعادة الخدمات الأساسية؛ ونشر الديمقراطية والمحافظة على السلم”.

وأضافت: “أنا ملتزمةٌ أيضاً بالعملية الديمقراطية التي تنصّ على انتهاء الولاية (الرئاسية) بعد فترتين. يُسعدني أن أقوم بذلك، وأعتقد أنني أرسل بذلك رسالةً واضحةً للقادة في كلّ أنحاء العالم. كما أنّ الوقت قد حان كي يستلم الجيل الجديد زمام الأمور”.

وتعتقد رئيسة ليبيريا أنّ القارّة الأفريقية ستشهد انتخاب رئيسةٍ أخرى خلال السنوات الخمس القادمة. كما ردّت جونسون سيرليف على الانتقادات المُوَجّهة إليها بشأن تعيين ثلاثةٍ من أبنائها في مناصب حكوميّة هامة، قائلةً بأنهم كانوا جديرين بمناصبهم.

وُلِدَت في أكتوبر عام 1938 ونشأت في مونروفيا، ودرست في كلية كنيدي للحكم بجامعة هارفارد، والتي حصلت منها على درجة الماجستير في الإدارة العامة عام 1971. وفازت بانتخابات الرئاسة في جولة الإعادة أمام لاعب كرة القدم الشهير جورج ويا، الذي زَعَم تزوير الانتخابات، على الرغم من إعلان مراقبين أنّ الانتخابات كانت نزيهة.

وأدّت اليمين الدستورية كأول رئيسةٍ مُنتخبة في أفريقيا في يناير كانون الثاني 2006. تعهّدت جونسون سيرليف بتشكيل “حكومة شاملة” تداوي جراح الحرب، وتجوّلت في الشوارع لكسب تأييد الشبان الفقراء في ليبيريا، وكثيرٌ منهم قاتلوا حين كانوا أطفالاً، ويعتقدون أنه تمّ تزوير الانتخابات لمصلحتها، بحسب بي بي سي.

في يناير/ كانون الثاني 2010، حنثت بوعدها الانتخابي الذي قضى بألا تتولى الرئاسة إلا لفترةٍ واحدة، حين أعلنت أنها ستخوض انتخابات الرئاسة لعام 2011. ولاقت إشادةً دولية واسعة لعملها من أجل إعادة إعمار ليبيريا، لكنها مازالت تسعى جاهدةً لإقناع كثيرين في بلادها بأن التغيير يجري بالسرعة الكافية.

اليابان

قرّرت البحرية اليابانية إسناد قيادة مجموعة سفنٍ حربية لامرأة، في وقتٍ تسعى فيه لجذب المزيد من النساء إلى صفوفها مع تراجع عدد العسكريين الذكور في البلاد التي تواجه زيادةً في أعداد المسنين. وستقود ريوكو أزوما أربع سفنٍ من بينها حاملة الطائرات الهليكوبتر إيزومو. ومن ثم ستتولى قيادة طاقمٍ قوامه ألف فرد، بينهم 30 امرأة فقط، يشكّلون فرقة الحراسة الأولى.

وقالت أزوما (44 عاماً) خلال مراسم تغيير القيادة ”لا أفكّر في كوني امرأة. سأركّز طاقتي على القيام بواجباتي كقائدة“.

وحضر المراسم 400 من أفراد البحرية على متن الحاملة إيزومو الراسية في حوضٍ للسفن في يوكوهاما قرب طوكيو للصيانة. وعندما انضمت أزوما إلى قوات الدفاع الذاتي البحرية اليابانية عام 1996، كان يُحظَرُ على النساء العمل على السفن الحربية. لكنّ القوات البحرية ألغت هذه القاعدة منذ عشرة أعوام. ولا يزال العمل على الغوّاصات قاصراً على الرجال فقط.

ويتجه الجيش الياباني، كما هو الحال بالنسبة للاقتصاد، صوب النساء لتعويض النقص في عدد أفراده مع انكماش حجم القوة العاملة وسط تراجع المواليد. وتتوقّع الحكومة أن ينخفض عدد من هم في المرحلة العمرية بين 18 و26 عاماً من 11 مليوناً العام الماضي إلى سبعة ملايين فقط بحلول عام 2065. وتستهدف قوات الدفاع الذاتي باليابان زيادة عدد النساء في صفوف القوات الجوية والبحرية والبرية من ستة في المئة، أي 14 ألف فرد حالياً، إلى تسعة بالمئة بحلول عام 2030، بحسب رويترز.

وبالإضافة إلى أزوما، تضم قوات الدفاع الذاتي البحرية قائداتٍ أُخريات؛ منهن أربع ضابطاتٍ برتبة كابتن وواحدة برتبة أميرال مسؤولة عن المسائل اللوجيستية.

وردّاً على سؤالٍ عما إذا كانت تطمح في أن تصبح قدوةً لغيرها من النساء قالت أزوما ”أريد أن أكرّس نفسي لأن أكون شخصاً ملهماً للآخرين“.

أمريكا و نيوزيلندا

على صعيدٍ متصل، قالت تامي داكوورث عضو مجلس الشيوخ الأمريكي عن الحزب الديمقراطي إنها تنتظر مولودها الثاني وإنها ستصبح بذلك أول عضوٍ بالمجلس تَلِدُ وهي في منصبها. وكانت داكوورث، وهي عضو مجلس الشيوخ عن ولاية ايلينوي، طيّارة سابقة في الحرس الوطني وفقدت ساقيها عندما أُسقِطت طائرتها في العراق عام 2004. وقالت صحيفة شيكاجو صان تايمز إنها تنتظر مولودتها الثانية.

وأنجبت داكوورث (49 عاما) ابنتها أبيجيل في 2014 بينما كانت عضواً في مجلس النوّاب. وقالت للصحيفة في مقابلةٍ إنها وزوجها برايان بولسبي عانيا أثناء عملية التلقيح الصناعي وإنها أجهضت خلال حملتها في 2016 التي نجحت في إدخالها إلى مجلس الشيوخ. وقالت ”رغم صعوبة الموازنة بين الأمومة ومطالب العمل في مجلس النوّاب والآن مجلس الشيوخ فقد جعلني ذلك أكثر التزاماً بأداء العمل“. ويضمّ مجلس الشيوخ المكون من 100 مقعد في عضويته 22 امرأة.

إلى جانب ذلك قالت رئيسة وزراء نيوزيلندا جاسيندا أرديرن إنها وضعت مولودتها الأولى. وأصبحت أرديرن (37 عاما) أصغر من يتولّى رئاسة وزراء نيوزيلندا عندما تولّت المنصب العام الماضي ضمن اتفاقٍ لتشكيل ائتلاف بعد انتخاباتٍ غير حاسمة، وهي الآن أول رئيسة وزراءٍ في تاريخ البلاد تضع مولوداً وهي في المنصب. وكتبت أرديرن على إنستغرام ”مرحباً بك في بلدتنا أيتها الصغيرة“.

وتابعت ”أشعر بأنني محظوظةٌ جداً بأن أُرزَق بالمولودة التي وصلت.. إننا في خير حال بفضل الفريق الرائع في مستشفى أوكلاند سيتي“.

ونشرت صورةً لها وهي تبتسم وهي تحمل صغيرتها المُدَثّرة بغطاءٍ صوفي ومعها رفيقها المذيع التلفزيوني كلارك جايفورد. سيقوم نائبها ونستون بيترز بمهامها لمدّة ستة أسابيع لحين عودتها من إجازة الوضع، وذلك بحسب اتفاقٍ نشراه في وقتٍ سابق، بحسب رويترز.

وأرديرن من بين عددٍ قليلٍ من الزعيمات المنتخبات في العالم اللائي شغلن المنصب خلال فترة حملِهنّ. حيث وضعت رئيسة وزراء باكستان الراحلة بانازير بوتو طفلةً عام 1990 أثناء شغلها المنصب.

وتتمتع نيوزيلندا منذ وقتٍ طويل بسمعةٍ طيبة بأنها بلد تقدّمي، وكانت أول دولةٍ تعطي النساء حقّ التصويت وذلك في عام 1893. وأرديرن هي ثالث امرأةٍ تتولى رئاسة الوزراء.

وانهالت التهاني سريعاً من أنحاء العالم ومن الوسط السياسي. وكتبت هيلين كلارك أول امرأة تتولى رئاسة الحكومة في البلاد على تويتر قائلةً ”هذا يوم فخر… تطبيقٌ للمساواة بين الجنسين. هذه هي نيوزيلندا القرن الحادي والعشرين“.

نساءٌ في سدّة الحكم

نساءٌ في سدّة الحكم

أترك تعليق

مقالات
هبة الصغير/ منشور.كوم- «وجدت عددًا من الرسائل تتوافد عليَّ، مئات الرسائل. تصل الرسالة الواحدة إلى 12 و14 صفحة. جميعها من نساء يحكين آلامهن ويصفن قهر الرجال والأزواج لهن. وقتها أحسست بالضيق، لم أشعر بالفخر مطلقًا، بل بالضيق» هكذا سردت الروائية الأمريكية «مارلين فرنش»، في فيلم ...المزيد ...
المبادرة النسوية الأورومتوسطية   EFI-IFE
تابعونا على فايسبوك
تابعونا على غوغل بلس


روابط الوصول السريع

إقرأ أيضاً

www.cswdsy.org

جميع الحقوق محفوظة تجمّع سوريات من أجل الديمقراطية 2015